لكونها أقرب إلى التقشف والاقتصاد ميزانية البيت.. مهمّة تُوكَل إلى المرأة
تحوّلت إدارة ميزانية البيت في السنوات الأخيرة إلى مهمّة موكلة إلى ربّة البيت أو الزوجة بحيث سلّمها بعض الرجال أو ربما أغلبهم إلى المرأة في زمن الغلاء ومواجهة عدد كبير من النفقات التي عادة يعجز عنها الرجل في ظل انخفاض الدخل الشهري وتراكم الأعباء المادية ونفقات الأسرة والتكفل بالأبناء فيبصم كثيرون على وضع الإدارة المالية للبيت في يد الزوجة باعتبارها الأدرى بنوعية النفقات وتسديد الفواتير ومتطلبات الأبناء. نسيمة خباجة في زمن الغلاء ومواجهة مصاعب الحياة وقلّة الدخل ارتأى بعض الرجال الجزائريين منح مهمّة إدارة النفقات الأسرية إلى المرأة وترك كامل الحرية لها في ذلك مع تحمّل النتائج فتسيير مصاريف البيت هي مهمّة موكلة للمرأة في كثير من البيوت بحيث فرّ الرجل ممتطيا قارب النجاة في زمن التكاليف والأعباء المتراكمة التي تحتاج إلى أموال كافية لتغطيتها أمام انخفاض الدخل ومحدوديته على مستوى أغلب الأسر. حمل ثقيل على النسوة تتخبّط الأسر في تغطية النفقات ومتطلبات الحياة بوجه عام على غرار الاستهلاك وتسديد الفواتير والعلاج وغيرها من الالتزامات الأخرى وعلى الرغم من أن مسؤولية البيت هي لطرفي العلاقة الزوجية أي الزوج والزوجة إلا إن تسيير النفقات بات مهمة موكلة إلى المرأة في أغلب البيوت سواء أصابت أم تعثرت في زمن الغلاء والنفقات الكبيرة. اقتربنا من بعض المواطنين لرصد آرائهم حول مهمة تسيير النفقات في البيت فتباينت الآراء. يقول السيد علي موظف إن زوجته ماكثة في البيت لذلك فالمدخول الشهري هو من جهة واحدة وعن مهمّة التسيير ردّ أنهما يتقسماها بتحديد كل النفقات الشهرية مع استلام الراتب لاسيما المتعلقة بالفواتير الخاصة بالماء والكهرباء وغيرهما ولحسن الحظ أن البيت ملكية لهم جنّبهم عبء فاتورة الكراء ليكون المبلغ المتبقي خاصا بنفقات الاستهلاك اليومي فيما تعلق بالأكل والشرب مع ادخار مبلغ للنفقات الفجائية والحالات الطارئة على غرار المرض لا قدّر الله ورأى أن المهمّة صعبة سواء بالنسبة للمرأة أو الرّجل في زمن الغلاء وإلزامية المال للعيش الكريم وحفظ كرامة المرء. السيدة عائشة قالت إن مهمّة تسيير الميزانية وإدارة الدخل الشهري للزوج هي من تتولاها بحيث انسلخ الزوج عن المهمّة بعد أن شعر بنوع من الفشل وسط أعباء متنوعة ومتراكمة تتعلق بدراسة الأبناء ومأكلهم ومشربهم وملبسهم إلى جانب العلاج وتسديد الفواتير ففرّ هاربا- تضحك – وترك لها الحمل الثقيل جدّا الذي أتعبها كثيرا ولحسن الحظ فإنها تقوم بصناعة بعض المخبوزات والأكلات التقليدية وتبيعها لتحقيق بعض المداخيل التي تحفظ ميزانية البيت من الاختلال. السيدة خليدة قالت إنها ترى أن المهمة هي أنسب للمرأة فالرجل قد يعجز عن إدارة نفقات البيت لاسيما بالنسبة لمحدودي الدخل والمرأة اقرب إلى التقشف والاقتصاد في كل شيء للحفاظ على ميزانية البيت من الاختلال وتوفير متطلبات الحياة للأبناء فالرجل مهمّته خارج البيت والمرأة مهمّتها داخل البيت في إدارة كل شؤونه وأعبائه المالية. تباين في الآراء هناك من يرى أن تسليم إدارة ميزانية البيت إلى المرأة قد يكون خطأ فادحا بالنسبة للمرأة المبذّرة التي لا تحسن تسيير شؤون البيت ونفقاته خاصة أن بعض النسوة مهووسات باقتناء الملابس ومواد التجميل والعطور والذهاب بصفة روتينية إلى الحلاّقة لتجميل شعرهن وبشرتهن. السيد محمد قال إن تسيير ميزانية البيت تكون للمرأة إن كانت غير مبذرة وحكيمة في قيادتها في زمن صعب فالراتب الشهري أحيانا يمنحه لزوجته إلا أنه يرى نوعا من التبذير فيسحب منها المهمة فورا ويتولىّ هو الأمر خوفا من اختلال ميزانية البيت. السيدة عايدة قالت إنها حملت المشعل لفترة لتعيده إلى قبطان السفينة وهو الزوج كونها عجزت عن إدارتها ورأت أنها تنفق أكثر من راتب الزوج وتعجز عن الادّخار للحالات الطارئة. السيد فؤاد قال إن إدارة مال البيت من طرف المرأة قد يكون ناجحا إذا أحسنت الزوجة التدبير وابتعدت عن المصاريف الزائدة المبالغ فيها والاكتفاء بالضروريات بعيدا عن الكماليات وقد يكون فاشلا إن هي بذّرت المال في أشياء كمالية وفي مقتنيات لا تحتاجها ولا تستعملها أصلا وصولا إلى المرأة اللاهثة وراء الجمال وصرف مبالغ كبيرة على صالونات التجميل والعطور وغيرها فتدخل بذلك في آفة التبذير واختلال الميزانية الأسرية. وهكذا تباينت الآراء فيما يخص تسليم مهمة إدارة الراتب الشهري للمرأة بين من يراه ناجحا مليونا بالمئة وبين من يراه مشروعا قد تُحتمل فيه الخسارة في غياب الاتزان والاعتدال في النفقات والمصاريف اليومية للأسر لتبقى المهمة سهلة على من يُحسن التدبير ويبتعد عن التبذير سواء بالنسبة للرّجل أو المرأة.