مشروع غارا جبيلات حلم يتحوّل إلى حقيقة * رئيس الجمهورية يشرف على إطلاق الخط السككي المنجمي الغربي ف. زينب تحوّل الحلم إلى حقيقة حين أعلن رئيس الجمهورية السيد عبد المجيد تبون بعد ظهر الأحد بولاية بشار رسميا عن انطلاق استغلال الخط الجديد للسكة الحديدية غارا جبيلات - تندوف - بشار كما استقبل أول رحلة لنقل المسافرين قادمة من محطة تندوف. وبالمناسبة توجّه رئيس الجمهورية بالتحية إلى عمال الشركة الوطنية للنقل بالسكك الحديدية والمساهمين في انجاز هذا المشروع الاستراتيجي وتبادل أطراف الحديث مع عدد من المسافرين القادمين على متن أول رحلة عبر الخط المنجمي الغربي. كما أشرف رئيس الجمهورية على مراسم استقبال قطار نقل أولى شحنات خام الحديد من منجم غارا جبيلات باتجاه وهران. وكان رئيس الجمهورية قد تابع في وقت سابق وثائقيا حول المشروع الاستراتيجي للخط المنجمي الغربي للسكة الحديدية غارا جبيلات-تندوف-بشار من إنتاج التلفزيون الجزائري وإشراف المديرية العامة للاتصال برئاسة الجمهورية. استقبال قطار نقل أولى شحنات خام الحديد أشرف رئيس الجمهورية السيد عبد المجيد تبون بعد ظهر الأحد بولاية بشار على مراسم استقبال قطار نقل أولى شحنات خام الحديد من منجم غارا جبيلات باتجاه وهران. وقبل ذلك كان رئيس الجمهورية قد أعلن رسميا عن انطلاق استغلال الخط الجديد للسكة الحديدية غارا جبيلات-تندوف-بشار كما استقبل أول رحلة لنقل المسافرين قادمة من محطة تندوف. وبالمناسبة توجه رئيس الجمهورية بالتحية إلى عمال الشركة الوطنية للنقل بالسكك الحديدية والمساهمين في انجاز هذا المشروع الاستراتيجي وتبادل أطراف الحديث مع عدد من المسافرين القادمين على متن أول رحلة عبر الخط المنجمي الغربي. سكرية بولاية بشار. استقبال شعبي حار خُصّ رئيس الجمهورية السيد عبد المجيد تبون بعد ظهر الأحد باستقبال شعبي حاشد وحار من قبل مواطني ولاية بشار يعكس عمق الالتفاف الشعبي حول المكاسب التنموية وتثمين مسار الانجاز وربط الجنوب الكبير بمركز القرار الاقتصادي الوطني. وقد اصطف المواطنون على طول الشارع الرئيسي لمحطة بشار ترحيبا وامتنانا لرئيس الجمهورية الذي بادلهم التقدير والشكر على حفاوة الاستقبال. وكان رئيس الجمهورية قد حل قبل ذلك بمطار بودغن بن علي لطفي بولاية بشار للإشراف على مراسم الانطلاق الرسمي لاستغلال الخط المنجمي الغربي غارا جبيلات - تندوف - بشار أحد أكبر المشاريع الاستراتيجية في تاريخ الجزائر المستقلة. وقد استقبل رئيس الجمهورية مرفوقا بالوزير المنتدب لدى وزير الدفاع الوطني رئيس أركان الجيش الوطني الشعبي الفريق أول السعيد شنقريحة من قبل السلطات المدنية والعسكرية لولاية بشار. حلم أصبح حقيقة تطرق المشاركون في برنامج خاص مشترك بين القناة الإذاعية الأولى وإذاعة الجزائر من بشار إلى أهمية مشروع غارا جبيلات واصفين اياه بالحلم الذي تحول إلى حقيقة. ويرى المدير العام للرقمنة بالمدرسة العليا بالقليعة الاستاذ حشماوي محمد أن مشروع غارا جبيلات يندرج ضمن رؤية واضحة وإستراتيجية تتماشى مع الرؤية الجديدة للجزائر والتي تعتمد بالأساس على مسألة تنويع الاقتصاد الوطني والخروج من التبعية التي دامت لعقود للمحروقات. وأكد حشماوي أن الجزائر عند دخول المشروع حيز الإنتاج ستلج قائمة العشرة الأوائل في العالم من حيث الإنتاج والتصدير مما سيعطي دفعا قويا للاقتصاد الجزائري. تيغرسي: ولادة عملاق اقتصادي جديد أكد المحلل الاقتصادي الدكتور هواري تيغرسي أن مشروع غارا جبيلات يُعد مشروعًا تاريخيًا ظل حبيس الأدراج منذ سنة 1956 ولم يتم تجسيده رغم أهميته الاستراتيجية إلى أن تم الوفاء به اليوم بفضل الإرادة السياسية. وأوضح تيغرسي لدى نزوله ضيفا على برنامج ضيف الدولية لإذاعة الجزائر الدولية أن هذا المركب المنجمي لا يخص منطقة بعينها بل يمثل مشروعًا وطنيًا بامتياز يمتد أثره إلى ثلث مساحة الجزائر خاصة مناطق الجنوب الغربي والغرب بصفة عامة مشيرًا إلى أن مخرجات المشروع في مراحله القادمة ستكون مرتبطة بشكل مباشر بالشمال الغربي باعتباره نقطة وصل أساسية. حجر الأساس في الاستغلال وشدد تيغرسي على أن إشكالية البنية التحتية كانت العائق الأكبر أمام استغلال الثروات المنجمية في الجزائر وليس نقص الموارد مؤكدًا أن تدشين خط السكة الحديدية يُعد تحولًا نوعيًا لأنه يخفض تكاليف النقل ويمنح المنتَج الجزائري قدرة تنافسية في الأسواق العالمية. وأضاف أن الجزائر وهي تتجه لإنتاج ما بين 40 و50 مليون طن في مراحل قادمة مطالبة بأن تجعل هذا الإنتاج تنافسيًا مقارنة بدول مثل البرازيل وأستراليا مستفيدة من موقعها الجغرافي القريب من أوروبا وإفريقيا وحتى آسيا. تنمية متوازنة وإحياء مناطق ظلت مهمشة وأشار الدكتور تيغرسي إلى أن المشروع لا يجب أن يُنظر إليه كمشروع منجمي معزول بل كقاطرة لتنمية متوازنة تمتد على طول يقارب ألف كيلومتر في مناطق لم تُستغل إمكانياتها من قبل. وكشف أن منطقة بشار وحدها تحتوي على ما لا يقل عن 23 مادة منها مواد نادرة فضلًا عن إمكانيات فلاحية هائلة خاصة في زراعة النخيل والمنتجات الزيتية ناهيك عن الإمكانيات السياحية الكبيرة. الانفتاح على إفريقيا.. بوابة للتكامل الحقيقي وفي هذا السياق شدّد الدكتور تيغرسي على أن مشروع غار جبيلات لا يقتصر على بعده الوطني فقط بل يفتح آفاقًا استراتيجية للانفتاح على العمق الإفريقي موضحًا أن ربط غار جبيلات وتندوف بشبكة السكة الحديدية ثم امتدادها نحو المعابر الحدودية خاصة محور تندوف–زويرات يضع الأسس لتكامل اقتصادي إفريقي حقيقي في المراحل القادمة. وأوضح أن إنشاء مناطق حرة في هذه الأقاليم لم يكن اعتباطيًا بل جاء برؤية مستقبلية حيث تصبح هذه المناطق قادرة على تموين الأسواق الحرة بفضل مشروع منجمي ضخم وبنية تحتية قائمة ما يسمح بتطوير المبادلات التجارية مع دول الجوار وعلى رأسها موريتانيا وتعزيز التجارة الإفريقية البينية. وأضاف أن هذا التوجه ينسجم مع رؤية استراتيجية بعيدة المدى تجعل من الجنوب الغربي للجزائر فضاءً اقتصاديًا نشطًا لا منطقة معزولة ويمنح الجزائر موقعًا محوريًا في شبكات التبادل الإفريقية مستفيدة من هذا الشريان الاقتصادي الجديد الذي يربط الثروات المنجمية بالأسواق الإقليمية والقارية. جذب الاستثمار وكسر التبعية للنفط وفي رده على سؤال حول تأثير هذه المشاريع على جذب الاستثمار الأجنبي أكد تيغرسي أن أي منظومة صناعية لا يمكن أن تقوم دون بنية تحتية قوية معتبرًا أن السكة الحديدية والموانئ المؤهلة تشكل رسالة طمأنة حقيقية للمستثمرين. وأضاف الدكتور هواري تيغرسي أن الجزائر عانت طويلًا من تقلبات أسعار النفط وأن مشاريع مثل غار جبيلات الفوسفات ببلاد الحدبة والزنك بأميزور تمثل فرصة حقيقية للانعتاق من برميل النفط وبناء اقتصاد متنوع يمنح الدولة مرونة أكبر في سياساتها العمومية. إرادة سياسية وتجسيد الوعود وختم الدكتور هواري تيغرسي بالتأكيد على أن ما تحقق يعكس انتقال الجزائر من مرحلة الوعود إلى مرحلة الفعل مشيدًا بالإرادة السياسية التي سمحت بتجسيد مشاريع كبرى في آجال قياسية وهو ما يمنح المواطن الجزائري ثقة وأملًا أكبر في المستقبل. وقال في هذا السياق إن مشروع غارا جبيلات فتح أعين الجزائريين على إمكانيات هائلة كانت مهملة مؤكدًا أن الجزائر تمتلك الثروات والإمكانات والعنصر البشري القادر على تحقيق نهضة اقتصادية حقيقية.