"الكويت مطالبة بفرض ضرائب على الأثرياء"    7 لاعبين للبيع    حجز قنطارين و51 كلغ من القنب الهندي بولاية النعامة    مصادرة أكثر من 75 قنطارا من الفرينة و 400 كلغ من البن    أزيد من 4400 شخص يغادرون الفنادق ابتداء من الغد    لأول مرة بسبب كورونا    رامي بن سبعيني:    خلال ال20 سنة الأخيرة    عبر أرضية رقمية    وزير الصناعة يأمر بمضاعفة الإنتاج    في مجالات مختلفة    وفاة 6 أشخاص وإصابة 7 آخرين    التلفزيون الجزائري يخيّب مشاهديه    يترأس اجتماعا مع قيادة القطاع    وصلت لأدنى مستوياتها منذ 2002    أمر بمحاربة المضاربة بالوسائل الأمنية... جراد يؤكد من البليدة:    إستحداث منصة إلكترونية للأطفال    الفلسطينيون يحيون الذكرى 44 ليوم الأرض «إلكترونيا»    اللواء شنڤريحة في زيارة عمل للناحية العسكرية الأولى بالبليدة    البروفيسور سي أحمد مهدي كان في الخط الأول لمواجهة وباء كورونا    استئناف الدراسة بجامعة هواري بومدين يوم 5 أفريل    الرئيس تبون يعزي عائلة البروفيسور سي أحمد مهدي    عبّاس يشرف على تدريب اللاعبين عبر الفيديو    شنين يجدد الدعم لصمود الشعب الفلسطيني    أوروبا تشهد "ركودا عميقا" عام 2020    تخصيص إعانة مالية من صندوق الزكاة لدعم الجهود المبذولة لمجابهة فيروس كورونا    مروجة المخدرات بمقهى مهددة بالسجن    متطوّع يصنع 150 غطاء واقٍ للوجه يوميا و يُوزّعها على الولايات المتضررة    ادفع عن بعد.. تدفع عنك الوباء    إجراءات الوقاية مرحب بها ونطالب بتوسيع الحجر الشامل    «منازلنا في زمن الكورونا»    تخصيص قاعات مهرجان "كان" للأشخاص بدون مأوى    «أقضي وقتي في نشر فيديوهات تحسيسية ومشاهدة الأفلام»    انقطاع مفاجئ للشبكة وراء توقف الخدمة    عبدلي صخرة دفاع لوما يحي عن يومياته بالحجر الصحي    لاعبو شبيبة تيارت تحت المجهر    النتائج الإيجابية ل «كلوروكين» تظهر على المصاب بعد 10 أيام    إنتاج 500 ألف وحدة من المسكنات والفيتامينات لمواجهة الوباء    جراد يطمئن: الدولة قادرة على ضمان غذاء أبنائها    "الطبيب دي زاد" للاستشارة الطبية عبر الفيديو    الإعلان عن إنشاء الهيئة الشرعية للصناعة المالية الإسلامية وشيك    "باركور" ينال جائزتين    الكثير من المخرجين يُسقطون الجمهور من حساباتهم الفنية    تجهيز قاعة "الصومام"    استغلال المرحلة الاستثنائية وتخصيص وقت للمراجعة    اللجنة الدولية اتخذت قرارا حكيما    حجز مواد غذائية مخزَّنة    4 جرحى في حادث مرور    تأجيل احتفالات الذكرى 58 لتأسيس النادي    لازيو يهتمّ مجددا بمحمد فارس    برطانيا تعيين “كين مكالوم” رئيسا لجهاز المخابرات الداخلية    منظمة عدالة البريطانية تدعو الأمم المتحدة إلى التدخل لإطلاق سراح الأسرى الصحراويين في السجون المغربية    مفاتيح البركة والتّوفيق والرّزق الحسن    التقدم الأعرج    كورونا… من رحمة الله وإن كرهنا    شرح حديث ثوبان: عليك بكثرة السجود    حسن الظن بالله.. عبادة وسعادة    المؤمنون شهداء الله في الأرض    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.





يا فلسطين•• صرخة شعريَّة في زمن الحراك العربي!
نشر في أخبار اليوم يوم 01 - 01 - 2012

تزامن الحراك العربي، أو ما سمي بالربيع العربي، مع عودة شعر المقاومة إلى التألق في فضاء الإبداع العربي، فتراكمت قصائد ودواوين تتغنى بالعدالة والحرية وكرامة الإنسان، من بينها ديوان صدر أخيراً بالعامية المصرية بعنوان (يا فلسطين أعملي معروف) للشاعر المصري عصام علم الدين، ويضم قصائد تحتفي بشرف المضمون والتأكيد على الحق الفلسطيني، وتطلق صرخات موجعة في مواجهة الصمت والتخاذل·
يثير ديوان (يا فلسطين) الجدل حول شعر المقاومة، ويؤكد الشاعر عصام علم الدين على إدراكه لماهية الإبداع وتحقيق المعادلة الصعبة بين المضمون والجماليات، خصوصاً أن البعض تحول إلى الكتابة المباشرة وإعادة إنتاج ما هو معروف سلفاً، فلم يدخل فضاءات جمالية غير مسبوقة، وابتعد عن مغامرات التجريب الشعري، ما يدفع القارئ العادي إلى اكتشاف النوايا الطيبة في سرد وقائع معلنة، والاتكاء على أصداء شعرية خافتة وكأننا جوقة من العميان لا نبصر ما يبصره الشاعر·
يذكر علم الدين في مقدمة الديوان أن ارتباطه بالقضية الفلسطينية، قد بدأ منذ انتفاضة الأقصى (الانتفاضة الثانية)، ومن خلال ما شاهده على الشاشة من اغتيال الطفل محمد الدرة، وتاريخ من المجازر للكيان الصهيوني بدأ قبل عام 1948، وأمام هذا المشهد الإجرامي بدأ مرحلة جديدة من مراحل كتابة الشعر العامي·
يتابع الشاعر بقدر كبير من التعاطف سرد دوافعه لكتابة قصائد هذا الديوان، بقوله: (لم أكن أدرك أن معاناة الشعب الفلسطيني التي بدأت أراها بالصوت والصورة هي معاناة بهذا القدر من القسوة والصعوبة، ولم أكن أتخيل أن العدو الصهيوني رغم شديد كرهي ومقتي له يمكن أن يكون بهذا القدر من الهمجية واللاإنسانية)·
يؤكد الشاعر أن كثيراً من الجدل أثير حول تراكم القصائد التي تناولت القضية الفلسطينية، وأدرجت تحت مسمى شعر المقاومة، ذلك التيار الذي ازدهر في ستينيات القرن الماضي، وصار له الشعراء والنقاد، وفتح الباب لكثير من المتشاعرين والأدعياء ليدخلوا حلبة الشعر بقصيدة عن فلسطين أو القدس أو الأقصى، وبينما ثبت أصحاب الموهبة أمام تلك العاصفة، تمكن البعض من اعتلاء المنصات ليرددوا قصائدهم الباهتة، وأصبحوا نجوماً بإطلالاتهم الزائفة عبر الفضائيات والإنترنت·
بطولة زائفة
لعل تجربة الشاعر عصام علم الدين لا تدعي بطولة زائفة، وتنطلق من موهبة وإحساس مفعم بالألم والرفض للتجاوزات الإسرائيلية، وفي ديوانه يتأكد للقارئ أنه إنسان لم يجد وسيلة يعبر بها عن مشاعره إزاء الجرائم الصهيونية سوى الشعر، ليسير على درب أسلافه الشعراء مثل فؤاد حداد وصلاح جاهين وعبد الرحمن الأبنودي وبيرم التونسي وغيرهم، (لقد جعلتني انتفاضة الأقصى أبحث عن وسيلة أشعر من خلالها أنني أفعل أي شيء أعبر من خلاله عن مساندتي للحق الفلسطيني في المقاومة من أجل استرداد أرضه- التي أراها أرضي أنا أيضاً)... يكتب:
إلى من يهمه الأمر
وأنت بتقول الشهادة
أنا كنت شايفك حي
وشايف نفسي ميت
أنت الزمن اللي جي
وأنا سنيني اللي مرت
تتابع قصائد الديوان، كصرخات مدوية (إلى من يهمه الأمر)، ويتحول النشيد العام إلى تأريخ شعري وتحية إلى أرواح الشهداء الفلسطينيين، الشيخ أحمد ياسين وعبد العزيز الرنتيسي وياسر عرفات وسعيد صيام ومحمد جمال الدرة وإيمان حجو ووفاء إدريس وعائلة هدى غالي (وإلى كل هؤلاء الذين دفعوا حياتهم ثمناً لأجل كرمتنا وعزتنا، وإلى هؤلاء الذين ما زالوا يسيرون على نهج هؤلاء الشرفاء):
قاوم
أوعى تخاف
أوعى تطاطي الراس وتسلم
شيل كفنك فوق الأكتاف
وجبينك مرفوع يتشاف
واختار موتك بين أشراف
وأوعى ف حقك مرة تساوم
قاوم
يؤسس علم الدين تجربته الشعرية على قناعة ثابتة، أنه يجب على المرء أن يكون شريفاً في المقام الأول، وأن دور الشاعر لا ينتهي بكتابة القصيدة، وأن الإبداع مسؤولية تبدأ بالتأثير الوجداني في مستمعيه وقرائه، وهنا يقول: (وفي ظل ظروف لا تسمح لي ولا لغيري بأكثر من الدعاء والمساهمات المادية والمعنوية، لم أجد أمامي سوى قلمي أحاول به أن أعبر عن لسان حالي وحال كثيرين ممن يؤمنون بمثل ما أؤمن به)...
آسف يا فلسطين
ده عرش الظلم مهمن كان
مسيره يزول مع الظالمين
وأبكي وأنا خجلان
أبكي وأنا حزين
أبكي وأنا آسف
آسف يا فلسطين
يقول علم الدين: (كانت قصيدة) (آسف يا فلسطين هي أولى القصائد التي كتبتها تفاعلاً مع الانتفاضة والمقاومة العظيمة التي أبداها الشعب الفلسطيني الباسل، والذي سطر ولا يزال يسطر من خلالها أعظم الأمثلة على الكفاح والصبر لأجل استرداد حقوقه المغتصبة بأيدي الصهاينة الذين لا يقيمون وزناً لبشر أو حجر ولا لطفل أو كهل)·
شارك الشاعر في فعاليات وأمسيات شعرية عدة في السويد وخلال إقامته في فيينا (1989 _ 2007)، وتجاوب الحضور مع قصائده المساندة للحق الفلسطيني، وأطلقت عليه الجالية العربية هناك لقب (شاعر الدانوب الأزرق)، وصدر له ألبومان للشعر المسموع عامي 2002 و2004، وديوان مطبوع بعنوان (برواز من إزاز) 2009·
عن ذكرياته خلال هذه الفترة يقول: (لن أنسي الأم الفلسطينية التي قبلت وجنتي في السويد، وعبرت بكلمات بسيطة وقد ترقرقت الدمعات في عينيها عن استحسانها لما استمعت إليه، ولن أنسى أحد قدامى رجال المقاومة الفلسطينية المقيمين في الدنمارك والتي تركت قصة كفاحه أثرها على قدميه فجعلته لا يستطيع السير بشكل طبيعي، وهو يحتضنني قائلاً لي أنني عبرت عن مكنون قلبه بشكل جعل دموعه تغلبه، ولن أنسى هذه الجالية العربية الرائعة في النمسا والتي كانت أول من أعطاني الإحساس بأن ما أكتبه هو لسان حال كل الشرفاء في هذا العالم)·


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.