هذا موعد اختتام دورة البرلمان    وزارة التجارة توضح بخصوص مداومة التجار يومي عيد الأضحى    عندما يصبح المواطن سفيرا لدينه ووطنه    الجزائر تدين قيام المغرب بالتجسس على مسؤولين ومواطنين جزائريين وأجانب    وزارة التربية تبرر سبب خفض معدل النجاح في شهادة البكالوريا    مؤسسة بريد الجزائر تشرح سبب عدم تحيين الأرصدة في بعض الحسابات الجارية    وفاة الوزير الأسبق محمود خذري    وفاة الصحفي محمد علوان عن عمر ناهز 79 سنة    سفير الجزائر بفرنسا يرفع دعوى قضائية ضد "مراسلون بلا حدود"    كريم يونس يكتب عن حقيقة العداء المغربي للجزائر    بومرداس تستقبل 41262 مكالمة تبليغ في مختلف الخمات الأمنية    خلية يقظة لإيصال الأوكسجين إلى كل المستشفيات    فضيحة بيغاسوس : الحكومة الصحراوية تدين "العمل الإجرامي" المناقض لمقتضيات القانون الدولي    رابطة أبطال إفريقيا (سيدات-شمال إفريقيا): "الغليزانيات" في مهمة تحقيق التأهل في بركان    بكالوريا 2021 : رئيس الجمهورية يهنئ الناجحين    موجة حر شديدة تصل أو تتجاوز 44 درجة ب5 ولايات غرب ووسط البلاد    أم البواقي: اصطدام بين سياتين يخلف هلاك إمرأة واصابة ثلاثة أخرين بجروح    الصحفي عبد الحكيم مزياني في ذمة الله    جبهة التحرير الوطني تستنكر قيام المغرب باستخدام برنامج للتجسس ضد مسؤولين ومواطنين جزائريين    "الجزائر ستشهد ذروة الموجة الثالثة من الاصابات بفيروس كورونا خلال أسبوع"    58.07 بالمائة نسبة النجاح في شهادة البكالوريا بباتنة    المخرج المسرحي عبد المالك بوساحل في ذمة الله    فرحة البكالوريا تتسبب في هلاك شخصين بباتنة    بلحيمر يعزي في وفاة الصحفي المنتج عبد الحكيم مزياني    رحيل المخرج المسرحي بوساحل متأثرا بكورونا    مشكل في التيار الكهربائي يحرم سكان حجر الديس من المياه    مواصلة عملية إخماد الحريق بجبل الميزاب بتبسة    إطلاق البوابة الالكترونية "مساهمة تيك" للتصريح و الدفع الإلكتروني    رفع تدفق الانترنت الادنى إلى 10 ميغابايت: توسيع التجارب إلى جميع ولايات الوطن    بيغاسوس: المغرب يرفع دعوى تشهير وماكرون يغير رقم هاتفه    تمهيدا لإنتاج اللقاحات المضادة لفيروس كورونا… وفد من الخبراء الصينيين يزور وحدة إنتاج صيدال بقسنطينة خلال الأيام القادمة    لعمامرة يبحث مع أوغلو وكوبيش التنسيق الجزائري التركي وراهن ليبيا    محكمة سيدي أمحمد.. فتح تحقيق حول عمليات جوسسة تعرضت لها مصالح الجزائر    كوفيد-19: إغلاق أكبر سوق أسبوعي بمدينة بجاية    ضحابا كورونا بجانب القُمامة.. مشهد مثير يُغضب التونسيين    بسبب كوفيد.. غلق المساجد وقاعات الصلاة في 4 بلديات في تيزي وزو    الصين ترفض إجراء مرحلة ثانية من التحقيق في منشأ الوباء    البطولة الفرنسية المفتوحة /200 م أربع سباحات: جواد صيود يتوج باللقب ويحطم الرقم القياسي الجزائري    فتحي نورين يرفض مصارعة صهيوني في أولمبياد طوكيو    39.97 النسبة الولائية لشهادة البكالوريا لولاية الجلفة دورة جوان 2021    ملاكمة/أولمبياد-2020: الجزائريون يتعرفون على منافسيهم في الأدوار الأولى    التلميذة "حمايدي نسرين أمينة" الأولى ولائيا في شهادة البكالوريا بمعدل 18.73    وزارة التجارة توضح حول التزام التجار بمداومة يومي عيد الأضحى المبارك        مصير أولمبياد طوكيو على المحك    م.وهران - ش.قسنطينة : «الحمراوة» لتدارك خسارة بسكرة أمام «السياسي»    طوابير أمام المخابز والحليب مفقود بعدة أحياء    «السباحة الجزائرية رهينة ضعف المنظومة وقلة الوسائل اللوجستية والمادية»    الجزائر مدعوة لتعزيز طاقاتها الإنتاجية من النفط    138 لوحة بتقنية الأكوارال بكل تنوعاتها    مستقبل الصورة من الفوتوغراف إلى السينما    إجراءات لتزويد الزبائن بالطاقة خلال أيام العيد    في تعليق لها عن حوادث المرور لجنة الفتوى تؤكد مسؤولية السائق اتجاه الحادث    فيلم "مصوري" للمخرج أحمد تونسي ينافس في نهائيات مسابقة الجزيرة الوثائقية    الكعبة المشرفة تكتسي حلتها الجديدة    الكعبة المشرفة تكتسي حلة جديدة    أحكام الأضحية    يوم عرفة.. يوم كله فضائل    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



الإسلام يحرّم ترويع الناس والحِرابة حدُّ الجاني
نشر في أخبار اليوم يوم 23 - 04 - 2013


استقرار المجتمعات عماد كل جهد تنموي
الإسلام يحرّم ترويع الناس والحِرابة حدُّ الجاني
حث الإسلام على كل أمر يحقق نعمة الأمن للمجتمع المسلم، وفي الوقت ذاته نهى وحرم كل ما يهدد أمن المجتمع وتوعد من يعتدي على حقوق أفراده، لأن نعمة الأمن عماد كل جهد تنموي، وغاية ينشدها أي مجتمع، ولما كان ترويع الناس وإرهابهم فيه تهديدٌ لأمنهم وأمن مجتمعهم وحياتهم الخاصة والعامة، فقد وضع الدين الحنيف ضوابط وحدوداً تضمن للناس أمنهم على أنفسهم وأموالهم.
جعل دينُنا الإسلامي للمفسدين في الأرض عقاباً عظيماً يتناسب مع جرائمهم ويحد من خطرهم، ومن هنا جاءت نصوصه ومنها حد الحِرابة الذي نص عليه القرآن الكريم ليكون عقاباً رادعاً لكل من يحاول ترويع الناس والاعتداء على أمنهم وسلامتهم وتعطيل حركة المجتمع، هذا ما أكده وكيل الأزهر الأسبق فضيلة الشيخ محمود عاشور بقوله إن الحرابة هي خروج الفرد أو الجماعة بالسلاح على الناس في بلد إسلامي لأخذ أموالهم، وقد يجنحون إلى القتل وهتك العرض، وغير ذلك.
اختلاف الفقهاء
ولأنها جريمة كبيرة وضع لها الإسلام عقاباً رادعاً حتى لا تنتشر في المجتمع، فتكثر الفوضى والاضطرابات، وجاء هذا العقاب وفقاً لما ذكره وكيل الأزهر الأسبق، وفقاً ل(الاتحاد)، في قول الله تعالى: (إنما جزاء الذين يحاربون الله ورسوله ويسعون في الأرض فسادا أن يُقتلوا أو يُصلبوا أو تُقطع أيديهم وأرجلهم من خلاف أو يُنفوا من الأرض ذلك لهم خزي في الدنيا ولهم في الآخرة عذاب عظيم إلا الذين تابوا من قبل أن تقدروا عليهم فاعلموا أن الله غفور رحيم). (المائدة: 33 - 34)، وقد اختلف الفقهاء في هذا الحد، فقالوا إن كلمة (أو) في الآية للتخيير بمعنى أن لولي الأمر أن يختار حكماً من أحكام أربعة يوقعها على المفسد في الأرض، وهذه الأحكام هي: القتل، أو الصلب، أو قطع الأيدي والأرجل من خلاف فتقطع اليد اليمنى مع الرجل اليسرى، فإن عاد للحرابة مرة ثانية تقطع اليد اليسرى مع الرجل اليمنى، أو النفي من الأرض، فوليُّ الأمر يختار إحدى هذه العقوبات، فيطبِّقها على الجاني، ومن الفقهاء من قال إن (أو) في الآية للتنويع، بمعنى أن تتنوع العقوبة بمقدار الجريمة، فإن قَتَل ولم يأخذ مالاً قُتل، ومن الفقهاء من قال يُقتل أولاً ثم يُصلب ليكون عبرة، وإن أخذ المال ولم يَقتل قُطعت يده ورجله من خلاف، وإن أخاف الناسَ، ولم يقتل، ولم يأخذ أموالهم عُزِّر بالحبس أو النفي.
الحل الأمثل
من جانبه، يعتبر فضيلة الشيخ عاشور حد الحرابة الحل الأمثل لمشاكل المجتمعات الإسلامية الأمنية، مشدداً على ضرورة أن يعي الجميع أن تطهير الأرض من المفسدين، وتأمين السبل والطرق من القتل والاعتداء، وأخذ الأموال، وإخافة الناس، وخطف النساء والأطفال، من أعظم الحسنات وأجلِّ الطاعات، لأن ذلك يعدُّ من أمور الإصلاح في الأرض.
أما مفتي مصر الأسبق وعضو مجمع البحوث الإسلامية الدكتور نصر فريد واصل، فأشار إلى وضع الإسلام الحنيف حدوداً تضمن للناس أمنهم على أنفسهم وأموالهم، ومن أهم هذه الضوابط أن جعل للمفسدين في الأرض سواء من يقطع طريقاً أو يمارس أعمال ما يُسمى (البلطجة) أو يعتدي على حقوق الآخرين عقاباً عظيماً يتناسب مع جرائمهم ويحد من خطرهم، ومن هنا جاء حد الحرابة الذي نص عليه القرآن الكريم في سورة المائدة، وهدفه الأساسي تحقيق الأمن للمجتمع الإسلامي، وذلك من منطلق أن الإسلام دين أمن وسلام واستقرار، ويحث المسلم على تحقيق الأمن في المجتمع حتى يستطيع أن ينهض ويبني الحضارات، فلا بناء ولا نهضة من دون الأمن.
ترويع الآخرين
ويضيف: نعمة الأمن من أعظم النعم، إذ أنها عماد كل جهد تنموي، وغاية ينشدها أي مجتمع، وقد عبّر النبي الكريم صلى الله عليه وسلم عن هذا الأمر بقوله: (من أصبح آمناً في سربه، معافى في بدنه، عنده قوت يومه، فكأنما حيزت له الدنيا بحذافيرها)، وترويع الناس فيه تهديدٌ لأمنهم واقتصاد مجتمعهم وحياتهم الخاصة والعامة، ومن ثم كان حدُّ الحرابة رادعاً لكل من يحاول الاعتداء على نعمة الأمن.
ولكي يقام حد الحرابة على الجاني -يضيف نصر فريد واصل- لا بد أن تتوفر شروط عدة، أولها أن يكون الجاني بالغاً عاقلاً، فإن كان صبياً صغيراً، واشترك مع غيره في ارتكاب جريمة الحرابة أو كان مجنوناً فلا حد عليه، ويقام الحد على من تنطبق عليهم الشروط واشتركوا في الجريمة، ومن الشروط أيضاً أن يكون الجاني قد حمل سلاحاً في تعديه على الناس أو في قطع الطريق عليهم، وأن يقع التعدي خارج البلد في الصحراء مثلاً، لأنه لو كان في داخل البلاد لم يعد هذا حرابة، وأن يكون تعديه هذا مجاهرة وفي العلانية، فإن هجم على قافلة مثلاً وسرق منها في الخفاء وهرب، فهو سارق يقام عليه حد السرقة ولا يقام عليه حد الحرابة، وإن أخذ جهرا وهرب فهو ناهب ولا يُطبق عليه حد الحرابة، وليس معنى ذلك أن يستسلم الإنسان لقاطع الطريق، وإنما عليه أن يدافع عن نفسه إلا أن يخشى الهلاك، فإن دافع عن نفسه وقُتل فهو شهيد، وإن قَتل المعتدي فلا شيء عليه لقوله صلى الله عليه وسلم: (من قُتِلَ دون ماله فهو شهيد، ومن قتل دون دينه فهو شهيد، ومن قتل دون دمه فهو شهيد، ومن قتل دون أهله فهو شهيد)، وإذا استطاع أن يدافع عن غيره، وجب عليه ذلك، فإن كان غير قادر فلا شيء عليه.
انتشار السلام
ويرى الأستاذ بجامعة الأزهر الدكتور العجمي الدمنهوري أن الهدف الأساسي من تشريع حد الحرابة في الإسلام هو تحقيق مبدأ الأمن والأمان لأفراد المجتمع حتى يستطيعوا أن يحيوا بسلام، ويرتقوا بمجتمعهم لأن الأمن مبدأ أساسي ورئيسي في عملية استقرار المجتمع، مشيراً إلى أن هناك عقوبات مختلفة أوجبها الله عز وجل على من يستحقون تطبيق حد الحرابة، وهذه العقوبات متسلسلة تسلسلاً، كما جاء في كتاب الله عز وجل، وقد قسم العلماء والفقهاء العقوبات على قدر الجريمة المرتكبة، فإن كانت الجريمة قتلاً مع أخذ مال عنوة كانت العقوبة قتلاً وصلباً، وإن كانت الجريمة قتلاً فقط دون سلب مال، فالعقوبة قتل فقط، وإن كانت العقوبة أخذ مال دون قتل فالعقوبة قطع الأرجل والأيدي من خلاف (كأن تقطع الرجل اليمنى مع اليد اليسرى أو قطع الرجل اليسرى مع اليد اليمنى)، وإن كانت الجريمة إرهاباً (تخويفاً) فقط دون قتل أو أخذ مال، فالعقوبة نفيٌ من الأرض.
وتوضيحاً لكيفية عقاب المفسدين، أوضح أن الإسلام لا يسمح للناس بتولي تطبيق الحدود، لكن الدولة هي التي تقيمها وليس الأفراد، ولهذا، فإن قيام بعض الأفراد بالاعتداء على البعض الآخر بحجة إقامة الحدود أمرٌ لا يبيحه الإسلام، وذلك لأن مثل هذا الأمر تورِّث الفوضى التي تهدد استقرار المجتمعات الإسلامية.
وأوضح أن حد الحرابة يسقط بتوبة الجاني أو قاطع الطريق، وذلك قبل أن يقبض عليه ولي الأمر فإذا قدر عليه ولي الأمر بعد ذلك عفا عما ارتكبه حق الله، أما ما ارتكبه في حق العباد فلا يُعفى منه، وتكون العقوبة من قبيل القصاص، والأمر في ذلك يرجع إلى المجني عليهم لا إلى ولي الأمر فإن كان قد سرق فقط يرد ما أخذه إلى صاحبه، وإن هلك الشيء المسروق رد مثله أو قيمته، ولكن لا يقام عليه الحد، وإن كان قد قتل يُقتص منه، فيُقتل لا على الحرابة، ولكن على القصاص إن رأى المجني عليهم ذلك، كما يسقط حد الحرابة بتكذيب المقطوع عليه القاطع في إقراره بقطع الطريق ويسقط برجوع القاطع عن إقراره بقطع الطريق، وبتكذيب المقطوع عليه البيِّنة، وبملك القاطع الشيء المقطوع له، وهو المال.
* نعمة الأمن من أعظم النعم، إذ أنها عماد كل جهد تنموي، وغاية ينشدها أي مجتمع، وقد عبّر النبي الكريم صلى الله عليه وسلم عن هذا الأمر بقوله: (من أصبح آمناً في سربه، معافى في بدنه، عنده قوت يومه، فكأنما حيزت له الدنيا بحذافيرها)، وترويع الناس فيه تهديدٌ لأمنهم واقتصاد مجتمعهم وحياتهم الخاصة والعامة، ومن ثم كان حدُّ الحرابة رادعاً لكل من يحاول الاعتداء على نعمة الأمن.
* هناك عقوبات مختلفة أوجبها الله عز وجل على من يستحقون تطبيق حد الحرابة، وهذه العقوبات متسلسلة تسلسلاً، كما جاء في كتاب الله عز وجل، وقد قسم العلماء والفقهاء العقوبات على قدر الجريمة المرتكبة، فإن كانت الجريمة قتلاً مع أخذ مال عنوة كانت العقوبة قتلاً وصلباً، وإن كانت الجريمة قتلاً فقط دون سلب مال، فالعقوبة قتل فقط، وإن كانت العقوبة أخذ مال دون قتل فالعقوبة قطع الأرجل والأيدي من خلاف (كأن تقطع الرجل اليمنى مع اليد اليسرى أو قطع الرجل اليسرى مع اليد اليمنى)، وإن كانت الجريمة إرهاباً (تخويفاً) فقط دون قتل أو أخذ مال، فالعقوبة نفيٌ من الأرض.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.