توقيف 30 بارون مخدرات وإفشال إدخال 11 قنطار كيف من المغرب    4 سنوات حبسا نافذا في حق عبد الوحيد طمار    عرقاب يشارك في منظمة أوبك تعقد اجتماع وزاري ال 184 لمنظمة أوبك    ألعاب متوسطية/الكرة الطائرة: إقصاء المنتخبين الوطنيين ولقاءات قوية في ربع النهائي    تأجيل الفصل في قضيّة تورّط شاب بإضرام النار داخل محل تجاري في عنابة    ألعاب متوسطية/ الكرات الحديدية: برونزية في الرافل وأخرى في اللعب القصير    حزب موريتاني يطالب بفتح تحقيقات جادة و فورية في القمع الدموي المغربي للمهاجرين الأفارقة بجيب مليلية الاسباني    ميرابي يعلن عن اعتماد التوأمة البيداغوجية بين مؤسسات التكوين والتعليم المهنيين على المستوى الوطني في سبتمبر القادم    فتح تحقيق في قضية الاعتداء على ممرضتين بمستشفى بني مسوس    سامية موالفي: تخصيص مبلغ 200 مليون دينار للإهتمام بالبيئة في المناطق الصحراوية    التوقيع على اتفاقية شراكة بين كلية الصيدلة ومخابر "صانوفي"    مخطط استعجالي لإعادة بعث نشاط ميناء التنس عن طريق الشراكة مع مجمع "جيكا"    ألعاب متوسطية : وهران تحتضن أربع حفلات فنية للمهرجان الدولي للرقص الشعبي    ألعاب متوسطية /كرة اليد- سيدات: الإسبانيات من أجل الاحتفاظ باللقب ومهمة صعبة في انتظار الجزائريات    الخطوط الجوية الإماراتية تفتح أبواب التوظيف أمام الجزائريين    صالون التعليم العالي: السعي نحو تجسيد تعليم نوعي لبناء اقتصاد المعرفة    مقتل مسلحين اثنين وإخلاء منازل بسبب قنبلة محتملة في كندا    وزير التربية يشارك في لقاء القمة التحضيرية حول "تحوّل التربية" باليونسكو    بايدن يعلن تعزيز الوجود العسكري الأمريكي برًا وبحرًا وجوًا في أوروبا    بن باحمد : بلادنا استطاعت رفع التحديات في ظل أزمة كورونا العالمية    كريكو تؤكد حرص الدولة على ترقية و أخلقة العمل الجمعوي وتحسين أداء المجتمع المدني    لجنة اللاجئين الفلسطينيين تدعو الأونروا لتجاهل ضغوط إسرائيل وأمريكا    وحدات من الجيش الصحراوي تستهدف قوات الاحتلال المغربي بقطاع الفرسية    ربيقة يكشف: طبع 150 كتابا بثلاث لغات احتفالا بستينية الاستقلال    إفتتاح اشغال الدورة الرابعة للجنة المتابعة التحضيرية للدورة الثامنة للجنة العليا المشتركة الجزائرية-المصرية    ممثلو الشعبة الجزائرية في البرلمان الإفريقي يؤدون اليمين    صناعة صيدلانية: تراجع فاتورة إستيراد الأنسولين ب 50 بالمائة سنة 2023    الهولندي دانغوما يهدد مكانة الجزائري سعيد بن رحمة في وست هام    سوق الانتقالات الصيفة للمحترفين    المغرب يحاول لعب دور «الدركي» مقابل 50 مليون أورو: الأمم المتحدة تدعو إلى تحقيق مستقل في مذبحة الناظور    الرئيس تبون ملتزم بمرافقة الجالية الجزائرية    بناء جزائر جديدة عمادها التشاور والتواصل    الجزائر تتقوّى..    تجربة بلارة لن تتكرر والصفقات العمومية تمنح في إطار القانون    بعث الاحتياط العسكري للدفاع عن مصالح الأمة وصدّ التهديدات الخارجية    هذه خبايا تمويل "رشاد" و"الماك" الإرهابيين    استهداف صادرات ب50 مليون دولار في 2022    ''البايلا" طبق اسباني أبدع فيه الجزائريون    سعداء بالتنظيم والمشاركة النوعية وننتظر أفضل النتائج    قبول ملفَّي زفزاف وسرار    سيد عزارة يعزز حصيلة الجزائر بذهبية خامسة    فلسطين قضيتي وأدعو الشباب إلى تحقيق أحلامهم    مجدد المسرح بلمسة تراثية جزائرية    حفلات توديع العزوبية... عادة دخيلة لا معنى لها    بمدرسة القيادة والأركان الشهيد سي الحواس بتمنفوست    مشاورات رئيس الجمهورية مع أطياف المجتمع،ديلمي:    مدير السياحة بقسنطينة يكشف:    196 مؤسسة تنتج محليا الأدوية والمستلزمات الطبية    بلعابد يشارك في لقاء القمة التحضيرية حول تحول التربية بباريس    تخصيص 5 مليارات دولار لضمان الأمن الغذائي    كيف تُقبل على الله في العشرة من ذي الحجة؟    ألعاب متوسطية: رحلة عبر تاريخ المسكوكات لدول مشاركة في ألعاب البحر الأبيض المتوسط    الألعاب المتوسطية: افتتاح الصالون الوطني لهواة جمع الطوابع والعملات النقدية بعين تموشنت    حضور وفد من شباب الجالية المقيمة بفرنسا في هذه الفترة بالذات بالجزائر "مهم جدا"    عشر التنافس في الطاعات..    لا تدخلوا بيوتا غير بيوتكم حتى تستأنسوا    ولكن يؤاخذكم بما عقدتم الأيمان    الجزائر منبع العلم والعلماء    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



''الفيل الأزرق''.. عنف المتخيل وسريالية الصورة

يعد أحمد مراد أحد الروائيين الشباب في مصر الذين حققوا نجاحا مهما في السنوات الأخيرة، فقد لفت الانتباه منذ نصه الروائي الأول شفيرتيجوص الذي ترجم إلى عدد من اللغات وطبع طبعات عدة، قبل أن يتحول إلى عمل درامي تلفزيوني بالعنوان نفسه.
هذا النجاح -الذي حققه أحمد مراد مع نصه البكر- أكده مع روايته الثانية شتراب الماسص والتي حققت بدورها نجاحا جماهيريا لافتا، ولم تنتظر روايته الثالثة شالفيل الأزرقص ظهور نتائج القائمة الطويلة لجائزة البوكر لهذا العام لتحقق هي الأخرى نجاحها.
فقد لاقت الرواية -التي صدرت سنة 2012 نجاحا كبيرا، مما أهلها لأن تترجم إلى الإيطالية قبل أن تظهر في القائمة الطويلة للجائزة العالمية للرواية العربية كإحدى الروايات المرشحة لاعتلاء عرش الرواية العربية لهذه السنة، وقد تم الانتهاء من تصويرها سينمائيا في فيلم من إخراج مروان حامد وبطولة خالد الصاوي وكريم عبد العزيز، وكتب السيناريو صاحب الرواية نفسه.
حكاية من العباسية
تدور الرواية حول قصة شالدكتور يحييص، الطبيب النفسي الذي انقطع سنوات عن عمله بالعباسية وأهمل بحثه الجامعي في رسالة الدكتوراه، بعد أن فقد زوجته وطفلته في حادث مرور، يتلقى في يوم من الأيام إنذارا بالطرد إن لم يلتحق بعمله.
وعند عودته لمستشفى العباسية في جناح جديد ش 8 غربص والمتخصص في الحالات النفسية والقانونية الصعبة والمرتبطة أساسا بالمتهمين بالقتل المحالين من محاميهم على الفحص الطبي في محاولة منهم لإنقاذهم من الإعدام، يجد يحيى نفسه أمام أحد أصدقائه القدامى من الأطباء (شريف الكردي) والمتهم بقتل زوجته ودفعها من الطابق الثلاثين لعمارة شاهقة.
هذا اللقاء سيقلب حياة يحيى ويحولها إلى جحيم يأتي من فتح ملفات المتهم الذي بدا في حالة نفسية سيئة رافضا الكلام، فتكون تلك المقابلة انطلاقة صعبة لإعادة اكتشاف الذات من خلال البحث في جريمة شخص آخر.
وتنهض رواية شالفيل الأزرقص بعد ذلك رحلة في عالم الجريمة والسحر والرعب والمكبوت لتكتب جحيم الذات الإنسانية من خلال طلاسم السحرة وحبات الهلوسة شالفيل الأزرقص.
أدب الجريمة من جديد
من خلال أعمال أحمد مراد وغيره من الروائيين الجدد يعود أدب الجريمة في مصر بقوة مستفيدا من تعلق الكتاب الشباب بالسينما العالمية وسينما الحركة والرعب والواقعية السحرية تحديدا، وهذا أحد الأسباب التي قربت الشباب في مصر من التجارب الروائية التي يكتبها هؤلاء.
ومكن ظهور هذه الروايات -ومنها أعمال أحمد مراد- من اكتشاف جماليات جديدة للكتابة الروائية انعتقت من المناخات التقليدية للكتابة التي كرست بعد نكسة ,1967 والتي تدور غالبا إما في المجال السياسي والتاريخي أو في الواقعية شالمحفوظيةص.
ومن خلال هذه الأعمال الجديدة تجدد المعجم الروائي المصري والعربي بشكل عام بتجدد المناخات واختلاف الرؤية باختلاف ثقافات الروائيين.
الجريمة في هذه الرواية تتخذ من العجائبية والسحرية أحد أركانها، فالأبحاث التي انتهى إليها الطبيب النفسي يحيى لتبرئة زميله وصديقه المتهم بالقتل أوصلته إلى أن القاتل ليس سوى الكائن الغيبي (الشيطان أو الجني) الذي سكن جسد المتهم ونقل له بعد أن قامت مشعوذة برسم وشم -ما يعرف بالتاتو- لزوجته التي جاءتها تسعى إلى طريقة لتحسين علاقتهما الحميمية.
أصبحنا في شالفيل الأزرقص أمام جريمة مركبة المتهم فيها طبيب نفسي، والمقتول زوجته والقاتل الحقيقي شيطان أو جني. هكذا تستفيد الرواية مع أحمد مراد من حبكة الرواية البوليسية وروايات الرعب والتحري من جهة، ومن مناخات الرواية السحرية من جهة أخرى، دون أن تحرك قدميها من أرض الواقعية التي يشير إليها بقوة مستشفى العباسية.
وقد استطاع أحمد مراد في رواياته السابقة وروايته الجديدة أن يعيد عنصر التشويق إلى الرواية المصرية من خلال إيقاع خاص قائم على حبكة البحث عن الجاني وإشاعة الغموض المدروس والعلامات المدسوسة لتقفي حقيقة تائهة، هي حقيقة الجريمة: من القاتل؟
سريالية الصورة
كلما تقدم القارئ مع هذه الرواية انهالت عليه الصور السريالية من ناحية وعنف المتخيل من ناحية أخرى، وهذا الأسلوب يجد مشروعيته في هذا النص الذي يتحرك في عالم الجريمة وعالم اللامعقول في الوقت ذاته.
نقرأ مثلا وصفه للمريض الصامت أمام أسئلة الطبيب بأنه شتمثال من الرخام تمطره الطيور بالفضلاتش، واختياره ميتة بشعة وسريالية لزوجة المتهم
شجسدها خرقة مستعملة حلّقت من السماء السابعة إلى الأرض قبل أن يمر فوقها بابور زلط صدئ، لترات دم غليظة نضحت من جسدها المغروس في الإسفلت، وعظام اتخذت اتجاهات مخالفة .
وتتواصل هذه الأوصاف والأحداث على طول الرواية، وكأننا بالروائي يتمتع بالتنكيل بشخصياته، فيقدمها لنا في حالة مزرية، حتى يتحول القرف إلى مناخ عام للرواية التي لا تكتفي بالجريمة فقط، بل تعمل على مسرحتها بشكل يجعل من الواقع لا يطاق، وهذا ما سيؤهلها لدخول اللامعقول ويدفع بالقارئ إلى عالم الرعب وهو يلاحق مصائر الشخصيات.
لقد استثمر أحمد مراد مجهودا واضحا للإمساك بخيوط عالم الأمراض النفسية وأعراضها، وبدا واضحا أن الرواية احتاجت بحثا حثيثا ومعايشة ربما لحالات مرضية بمستشفى العباسية أو غيره، ومشاهدة عدد مهم من الأفلام التي اشتغلت على هذه العوالم، لكي يستثمر الكاتب بعد ذلك كل تلك الحالات في عمله الروائي.
شالفيل الأزرقص رواية يشبهها الناقد صلاح فضل بشيفرة دافنشي لدان براون، وأراها توليفة بين إيقاع وحركية ستيفن كينغ في رواياته اينينغ وصبؤس ميزريص، وسحر وغموض شاسم الوردةص لأمبيرتو إيكو، واستدعاء لتيار شالواقعية القذرةص، ليزرع كل ذلك في بيئة مصرية خصبة للتخييل بلمسة مخرج سينمائي في ثوب روائي نجح في كتابة رواية مشهدية لم تنتظر طويلا لتختطفها الشاشة الكبيرة.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.