بلعابد يدعو إلى تلقيح موظفي وأساتذة وعمال التربية    الفريق شنقريحة: علينا الاستعداد لإفشال كل المخططات المعادية    إيتوزا تضمن نقل جميع العاملين في القطاع الصحي    إنشاء خلية إصغاء لمتابعة وتنسيق مبادرات الاستثمار    غالي يطلع الأمم المتحدة على الأوضاع المأساوية    درّاج جزائري يتعرّض للعنصرية في طوكيو    اقتراح جديد من أجل تقنية الفيديو في ملاعب الكرة..    الأمن الوطني يشيد بسلوك أحد المواطنين    هاري كين متهم بقضية قتل... ما القصة؟    تحية إلى جنود الخير..    كوفيد-19: تلقيح نحو 3.5 مليون شخص إلى غاية اليوم بالجزائر    عملية التلقيح في 4500 صيدلية قريباً    منظومة صحية للتكفل النفسي بالمصابين بكورونا    عرقاب: المحطات ستنجز بصفة استعجالية وبطرق حديثة    السلاح النووي الإيراني واحتمالات عملية عسكرية    وزارة الصحة تكذب الإشاعات والأكاذيب المتداولة على صفحات التواصل الاجتماعي    مخطط استعجالي يتضمن حلولا لجميع الاختلالات    رونالدو يطمئن عشاق جوفنتوس    لعمامرة في زيارة عمل إلى السودان    «إيتوزا» تضمن النقل خلال يومي العطلة الأسبوعية    أزمة عطش حادّة بقرية القطفة بالمسيلة    الفلاحون يفضلون بيع الشعير بالسوق السوداء    فلسفة الصورة    توزيع الأقنعة الطبية على المواطنين    مهرجان فرنسي يحتفي بالسينما الجزائرية    قيس سعيّد: ليطمئن الجميع في تونس وخارجها على الحقوق والحريات    هذه قصة لقمة بلقمة..    المرض بين البلاء والابتلاء    رحلة البحث عن الأوكسجين لا تزال مستمرة    الاتحاد الدولي يوجه تحذيرا لمدرب ألماني    مسابقة «الرسام الشاب» تبلغ آجالها الأخيرة    «شرف محارب» يستحضر تضحيات الجزائريين إبان الثورة    مربّع استنزاف    جنوب إفريقيا تعترض على منح الكيان الصهيوني صفة مراقب    اللجنة العسكرية تعلن فتح الطريق الساحلي    تحديد ممثلي الجزائر في المنافسات القارية في 10 أوت    سيطرة امريكية – صينية على المنافسة    عون يعلن استعداده للإدلاء بإفادته في قضية مرفأ بيروت    أسعار النفط تحقّق مكاسب    تبسة : تحديد يوم 7 أوت موعدا لتوزيع 3240 وحدة سكنية من برنامج عدل    البرج: وفاة شاب وإصابة 09 أشخاص آخرين في حادث مرور تسلسلي    بالصور.. اخماد حريق غابة جبل دوار الفايجة بالحويجبات في تبسة    فتح معبري "كيل تنالكم" و"الدبداب" واستئناف الرحلات الجوية قريبا    وفاة النائب عن ولاية عين تيموشنت دومة نجية متأثرة بفيروس كورونا    الدكتور السعيد يدعو لإعلان حالة الطوارئ الصحية    وزير خارجية الكيان الصهيوني في المغرب يومي 11 و 12 أوت    الالعاب الاولمبية (السباحة): اقصاء الجزائريين اسامة سحنون و امال مليح في الدور الاول    بريطانيا تفتح أبوابها أمام الطلبة الجزائريين    بطلة الكاراتي "أمال بوشارف" تورى الثرى بجانب قبري شقيقتها وأمها    سقوط طفل داخل بئر عمقه 10 أمتار بباتنة    بأصابع مقطوعة ولحية غزاها الشيب.. أول ظهور لسيف الإسلام القذافي    اطلاق الشبكة الإفريقية للتصدير هذا الأحد… عمليات تصدير كبرى بداية من شهر سبتمبر المقبل    العداء بلال ثابتي للنصر: كورونا بخرت أحلامي وقدر الله ما شاء فعل    تنظيف المنبع الأثري الروماني "عين البلد"    الثورة الرقمية هل تؤدي إلى ثورة في الأدب؟    نصب للفيلسوف أبوليوس بالمجر    فضائل الذكر    سعيدة محمد تطلق مشروع: "نور لحاملات السيرة النبوية"    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



حضور قوي للهاتف النقال في المدارس في ظل غياب الرقابة
نشر في صوت الأحرار يوم 12 - 05 - 2010

لوقت قريب لم يكن الهاتف النقال سوى مجرد وسيلة للاتصال في متناول الكبار دون الصغار، لكن التطور الذي تعرفه مختلف جوانب الحياة جعل امتلاكه أكثر من ضرورة، تستهوي الصغار قبل الكبار خاصة فئة المتمدرسين لدرجة أن أصبح أول اهتماماتهم وراحوا يتسابقون من أجل اقتناء آخر ماوصلت إليه التكنولوجيا فيما يتعلق بالبلوتوث والكاميرات، واستغلالها في بعض الأحيان لأغراض سلبية ، هي حقيقة مرة تستدعي الوقوف عندها .
عرفت ظاهرة استعمال الهاتف النقال في الوسط المدرسي انتشارا واسعا، حيث أصبحت هذه الوسيلة لما تحويه من تقنيات حديثة وغيرها من المغريات محط اهتمام المتمدرسين،فالملفت للانتباه في الآونة الأخيرة هو احتلال الهاتف النقال الصدارة في اهتمامات هؤلاء،وان كان المشكل الحقيقي لا يكمن في انتشاره فقط بقدر ما يكمن في جهل وعدم إدراك عواقبه الوخيمة التي باتت تشكل خطرا علي مستقبلهم الدراسي وتهدد بالتفسخ والانحلال الخلقي والتي يتحمل مسؤوليتها الأولياء بالدرجة الأولى.
الهاتف النقال ضرورة ولكن...
من خلال الجولة الاستطلاعية التي قادتنا إلى بعض المؤسسات التربوية بالعاصمة، حاولنا الحديث مع مجموعة من التلاميذ والذين أكدوا انتشاره و اجمعوا على حتمية امتلاكه فهو حسبهم بات أكثر من ضرورة مثله مثل الخبز والماء وذلك لاعتبارات كثيرة حيث يقول ياسين 14سنة تلميذ في الطور الاكمالي« في وقتنا هذا شكون ليماعندوش بورتابل» ليقاطعه زميله محمد بالنسبة لي لا يمكنني الاستغناء عنه فزيادة عن كونه وسيلة للاتصال مع الأهل والأصدقاء، فهو أيضا وسيلة للترفيه والاستمتاع من خلال سماع مختلف الأغاني،تحميل الصور ومقاطع الفيديو كليب المختلفة واستعمالات أخرى كثيرة، توجهنا بسؤالنا لتلميذ آخر عن نوعية الهاتف الذي يملكه إن كان هاتف عادي أم يتوفر على الكاميرا والبلوتوث و ...الخ ، فكان رد عادل13سنة » واش ندير بواحد حطبه مافيه والو الصح كامل فليزوبسيو لجدد والكاميرا والبلوتوث باش نتيليشارجي واش نحب من الانترنيت ونبعت لصحابي ويبعتولي لجديد ليعندهم « ، حاولنا الوصول إلى مبتغانا بطريقة غير مباشرة عن نوعية الصور ومقاطع الفيديو التي يتم تحميلها ومشاهدتها وفي الغالب إرسالها فيما بينهم ، فمنهم من تهرب من الإجابة بالقول مثلا «صور عادية لشخصيات رياضية وفنية وفيديوهات خاصة بهم.... » ومنهم من كان أكثر جرأة وصارحنا مثل رضا الذي أجاب« مانكدبش عليك مليح وكثرتها ليماشي مليح » حاولنا الاستفسار أكثر فأضاف « مثلا ايجي صاحبي يقولي شوف واش بعتولي، الفضول يخليني نحب نشوف حتى نصيب روحي نشوف في حوايج ماشي ملاح وهذا يبعت لهذا وراكي عارفة كيفاش » ، هو حال الكثير من الأطفال الذين تحدثنا إليهم حيث يملك غالبيتهم هاتف نقال لأسباب معروفة ولأسباب أخرى يجهلها معظم الأولياء .
و لمعرفة أراء المواطنين من الظاهرة والأسباب التي أدت إلي انتشارها اقتربنا من مجموعة من الأولياء باعتبارهم المعنيين بالدرجة الأولى و الذين كانت إجاباتهم متباينة بين مؤيد ومعارض.
حيث في هذا الإطار تقول السيدة "زينب- ت" موظفة وأم لولدين احدهما في الطور الابتدائي والأخر في الطور الاكمالي ،آن ظروف الحياة ومتطلباتها فرضت على الكثير من الأولياء شراء الهاتف النقال لأولادهم، فانتشاره طبيعي في صفوف المتمدرسين، كون الكثير من الآباء والأمهات يعملون طوال اليوم كما هو الحال بالنسبة لها تضيف، فهو الوسيلة الوحيدة لربط الاتصال بهم للاطمئنان عليهم ومعرفة أخبارهم ،وهو نفس الرأي الذي ذهب إليه السيد " زهير.ل" موظف في شركة خاصة والذي لا يرى أية مشكلة في امتلاك طفليه للهاتف النقال حفظا على الوقت ،كما أنه يسمح بالاطمئنان على الأبناء ومتابعة تصرفاتهم حيث استطيع معرفة ما يحدث معهم مثلا من موقع عملي.
ومن جهته يقول نور الدين. لعريبي مقاول أن بعد المدرسة التي يدرس بها ابنه وخاصة انتشار ظاهرة اختطاف الأطفال في الآونة الأخيرة فرضت عليه شراء هاتف نقال لابنه رغم صغر سنه وذالك للاتصال به عند الوصول إلى المدرسة والخروج منها.
هي أراء بعض الأولياء ممن استحسنوا امتلاك الأطفال المتمدرسين للبورتابل وان اختلفت أسباب كل منهم الا أنهم اتفقوا على انه بات ضرورة لا بد منها في الوقت الحالي . في حين كان رأي أولياء آخرين مخالف تماما، فمثلا المواطنة نعيمة. ن موظفة ببنك وأم لثلاثة أطفال أثار الموضوع اهتمامها ،لا ترى في امتلاك الطفل في مرحلة التعليم الابتذائى والاكمالى للبورتابل أية ضرورة،وحدثتنا عن معاناتها -التي لا تنتهي – مع ابنتها وهي تلميذة بالاكمالى بسبب رفضها شراء هاتف نقال لها والتي تؤكد علي مسامع والدتها يوميا أن زميلاتها جميعهن لديهن بورتابل ،فيما تصر هي على عدم وجود سبب مقنع يجعلها تشتريه لها ، خاصة وهي في مرحلة المراهقة وما يصاحبها من تغيرات على جميع المستويات ، «فيكفينا ما تطلعه علينا الجرائد يوميا من جرائم أخلاقية وفضائح يندي لها الجبين ، معظم ضحاياها قاصرات كان المتسبب فيها الهاتف النقال ، فما كاد يقع لابنة إحدى معارفي لولا ستر الله واكتشاف أمها للأمر في الوقت المناسب،فقد نجت من مصيبة حقيقية بسبب احد الشباب المنحرفين عن طريق الهاتف النقال ،جعلني ارفض تماما فكرة شرائه لها و أنا اعتبر الهاتف النقال ملهاة ، فعوض أن يركز الأطفال في دراستهم يصبح تفكيرهم مشتتا واهتمامهم منصبا عليه وعلى تبعاته .
أما السيدة" نورة .ع "ماكثة بالبيت وأم لبنتين وولد فبمجرد سماعها للموضوع قالت بلهجة حادة «البورتابل خط احمر»،طلبنا منها استفسارا فردت أن ابنها الذي لم يتجاوز بعد15 سنة والذي كان دائما متفوقا في دراسته طلب منها شراء هاتف نقال له فكان له مااراد لكن بعد فترة طلب أن يغيره باخراحسن واحدث، وبما أنه نجيب في دراسته والوحيد بين البنات والمدلل رضخت أنا وأبوه لطلبه وفي احد الأيام بينما كان خارج المنزل كنت ارتب غرفته فلاحظت أنه قد نسيه في المنزل فقمت بتصفحه فوجدت صورا ومقاطع فيديو صدمتني فلم استوعب لحد الساعة ." علاش وكيفاش " لأنني ببساطة كنت حريصة على تربيته وأختيه أحسن تربية فكانت الصفعة التي ايقضتني من سباتي فقمت بكسره ومعاقبته بعدما استفسرت عن مصدر مارايت .
القانون الداخلي لأي مؤسسة تربوية يمنع استعماله
أستاذة التعليم المتوسط " سامية بشير باشا " صحيح أن القانون الداخلي لأي مؤسسة تربوية يمنع استعماله داخلها ، لكن الواقع يظهر غير ذالك فعدم التعامل مع الظاهرة بجدية وصرامة كافية سهل استفحالها مما خلق لها ولزملائها الأساتذة مشاكل كثيرة مع بعض التلاميذ و حتى مع أوليائهم حيث تقول قمت في احد المرات بسحب هاتف نقال من أحد التلاميذ أثناء الحصة واستدعيت ولي أمره، ليأتي في اليوم الموالي حيث لم يعر الأمر أي اهتمام بعدما علم بسبب استدعائه فكان رد فعله «علاجال البورتابل عيتولي وشقيتوني ...» تضيف هي عينة لبعض الأولياء الذين لا يولون أي اهتمام لشؤون أبنائهم ، سألناها إن كانت هناك رقابة فأجابت نعم الرقابة موجودة لكن تبقي ضعيفة بالمقارنة مع العدد الهائل للتلاميذ ، فالمشكل في الهاتف النقال هوفي سوء استعمالاته أين تكون العواقب وخيمة والتي مع الأسف لا زال الكثير من الأولياء يجهلونها إن لم نقل يتجاهلونها ، فبعض التلاميذ اتخذ منه وسيلة للتباهي به أمام أقرانه، والبعض الأخر اتخذه وسيلة للهو وتمضية الوقت فيما لا يسمن ولا يغني ، فيما اتخذه آخرون وسيلة للمشاغبة داخل الأقسام بالإضافة إلي الانشغال في متاهات تتجاوز سنهم وتتنافى وقيمنا الأخلاقية وهنا تكمن الخطورة،هي أمور باتت وللأسف محط اهتمام التلاميذ بدل التركيز في الدروس ومحاولة الاستفادة قدر الإمكان، الشيء الذي يعيق مسارهم الدراسي وبالتالي تحصيلهم العلمي الجيد .
سوء استغلال تقنياته يهدد بفساد الأخلاق
إقتناء الهاتف النقال ضرورة فرضتها الظروف الأمر الذي جعل الأولياء يغفلون عن سلبياته ، وفي هذا الصدد تقول أستاذة اللغة العربية في الطور الاكمالي " شهيرة.ح" أن العالم اليوم أصبح قرية صغيرة بفضل التطور الذي عرفته وسائل الاتصال، هذا التطور الذي لم يترك أي شيء الاواقتحمه باجابياته وسلبياته ،والهاتف النقال واحد من هذه الوسائل الذي تحول وللأسف من نعمة إلى نقمة، بعدما أصبح يستغل في نشر مزيج من المباحات والممنوعات بتحميله لمختلف الأفلام والصور الخليعة والفيديوهات الفاضحة والتي لم يقتصر تداولها بين الكبار فقط بل عرفت رواجا وانتشارا في أوساط الصغار وهو حال العديد من التلاميذ الذين تم ضبطهم وهم يشاهدون مثل هذه المفاسد ويوزعونها فيما بينهم عن طريق البلوتوث ، والمصيبة الكبرى تقليد ما يشاهدون وغيرها من الأمور الأخرى المشينة والتي تعتبر مرفوضة في مجتمعنا حيث يكون لها الأثر السلبي بفساد أخلاقهم وسلوكهم وعرقلة مسارهم الدراسي ومن هنا تضيف الأستاذة تستوجب الوضعية رعاية جدية متبادلة بين الأسرة التربوية والأسرة النواة بهدف تقليص الضرر الذي يسببه الهاتف النقال فبالنسبة للأولى قد تكون العملية صعبة لكن ليست مستحيلة من خلال مثلا التحسيس بسلبياته وعواقب سوء استغلال تقنياته أما الثانية ودورها الأكبر فتستدعي تنبيها دائما من خلال توعية الأبناء والوقوف على كل كبيرة وصغيرة تخصهم .


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.