مؤامرة خطيرة تهدف إلى تدمير بلادنا كشفنا خيوطها في الوقت المناسب    اتخاذ إجراءات استعجالية هامة لفائدة مركب سيدار الحجار    «أعرف حجم التحدي الذي ينتظرني ولدي تجارب ستساعدني في مهمتي»    تنظيم الاستحقاق الرئاسي يسمح بتفادي مخاطر المرحلة الانتقالية    رياض محرز يصل إلى هدفه رقم 6 في رابطة أبطال أوروبا    جماعة الحوثي تعد الامارات بعملية نوعية    إنقاذ حراڤة عرض سواحل وهران    وحدة حراس السواحل تنقذ 13 شخصا    نشرية خاصة من امطار محملة بحبات برد على هذه الولايات    الترجمة في الجزائر مزدهرة .. والاقتراض اللغوي ظاهرة محببة    جائزة رئيس الجمهورية فرصة لتشجيع الإبداع وإرساء ثقافة الاستحقاق    مهرجان علم الفلك شهر أكتوبر    الداخلية توفد لجنة تفتيشية إلى عديد المدارس بالعاصمة    غياب الكعبي و بن حليب عن مواجهة الخضر    مواطنو بومرداس يلجأون إلى الشموع بسبب انقطاع التيار الكهربائي    اللجنة الاولمبية والرياضية الجزائرية تقيّم نشاطاتها ومشاريع سنة 2019    البرلمان يرفع الحصانة عن النائب بهاء الطين طليبة    مقري : “استرجاع الأموال المنهوبة ممكن بعمل سياسي نزيه”    الاتحاد الأوروبي يحذر من عواقب السياسة الاستيطانية    4 مرشحين يعلنون دعم سعيّد في مواجهة القروي    نحو إيجاد ميكانيزمات لحماية وتعميم تدريس الامازيغية    نحو دفع الحكومة لإلغاء الضريبة على الدخل "IRG"    هني ” التتويج بالكان فتح للجزائريين باب القدوم الى قطر “    هذه المنظومة الدفاعية المضادة للدبابات الأكثر شيوعا في الجيش الجزائري    رابحي: نصوص قانونية على طاولة الحكومة قريبا    "الفيفا" تنصف إتحاد الحراش    وماذا عن قمحنا ..؟    دي خيا يوضح سبب تألقه هذا الموسم    المياه القذرة وراء حادثة نفوق أسماك بسد تاقسبت في تيزي وزو    ضبط 113،6 كغ من الكيف المعالج بولاية أدرار    بعثة وزارية بالبويرة للوقوف على سير الدخول المدرسي    تسجيل 3 بؤر للسعات بعوض خطيرة عبر ولاية سكيكدة    توزيع قريبا 91 محلا على الشباب حاملي المشاريع    المخيال، يعبث بالمخلص    السينما تفقد صاحب رائعة "عطلة المفتش الطاهر"    بفضل إجراءات ترشيد واردات القمح    استمراراً‮ ‬لمسلسل الإحتجاجات    الجزائر تراهن على تكوين 3 آلاف إمام في 5 سنوات    جزائري‮ ‬يفوز بجائزة ملك البحرين    48 قتيلا في انفجاريين انتحاريين    تحويل صلاحيات منح الاعتماد للولاة    إطلاق شهر «مكافحة البلاستيك» في 21 سبتمبر الجاري    تراجع النشاط التجاري ب40 بالمائة    السجن لحراق بسبب التصريح الكاذبة لممثلي القنصلية الجزائرية بفرنسا    التجارة الموازية.. نزيف الاقتصاد    أفاق مواهب وهران : الأكابر يتفادون الانسحاب ومستقبل غامض للكبريات    ‘'إت: تشابتر تو" يتصدر إيرادات السينما    ‘'ليفينج نيفرلاند" يفوز بجائزة "إيمي"    وفاة التونسية منيرة حمدي    شباك متنقل يجوب البلديات والمناطق النائية    اهتمام كبير ب''المعهد" لستيفن كينج    الشيخ السديس: "العناية بالكعبة وتعظيمها من تعظيم الشعائر الإسلامية المقدسة"    فتح مستشفى يتسع ل 120 سريرا بثنية العابد في باتنة    المرسوم التنفيذي للمؤثرات العقلية يصدر قريبا    جمعية مرضى السكري تطالب بأطباء في المدارس    فضائل إخفاء الأعمال وبركاتها    فلنهتم بأنفسنا    ازومي نوساي وابربوش سكسوم نالعيذ امقران واحماد نربي فوساي    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.





سكان قرى بني سليمان بالمدية يطالبون بحصتهم من التنمية
تعبيد الطرق وتطليق جلب المياه بالحمير.. طريق العودة إلى ديارهم
نشر في الفجر يوم 28 - 05 - 2010

أسر لنا بعض سكان القرى أنه، ومع انطلاق المشاريع التنموية، عاد الأمل إليهم، وبدأ حلمهم في العودة إلى الأرض والفلاحة يراودهم، لكنهم اصطدموا بعوائق بواقع مرير استثنى قراهم من حقها في التنمية، والتي تعتبر أولوية بالنسبة لهم، حيث لا سكن لائق، ولا طريق معبد، ولا حصص الدعم الفلاحي، ما جعل سكان قرى سيدي العكروت والطوايبية، وكذا السواحلية والصخايرية، يطالبون بحقهم من مشاريع التنمية للعودة إلى أراضيهم.
سكان سيدي العكروت والسواحلية يحرمون من السكن الريفي
البداية كانت بإحدى أهم قرى البلدية من حيث الكثافة السكانية، وهي فرقة سيدي العكروت، الواقعة في الجهة الغربية للبلدية الأم.. حيث أصر السكان، خلال الزيارة التي قادتنا إلى هناك، على إيصال انشغالاتهم المتمثلة في غياب أدنى ضروريات التنمية المحلية، خاصة أن هذه القرية الفلاحية التي لا تبعد عن البلدية سوى 2 كم.
وأجمع العديد من المواطنين على أن هذه القرية التي تم إنشاؤها في سنة 1982 ويبلغ عدد سكانها حوالي 1200نسمة، لم تستفد من التهيئة والتنمية المرجوة، مطالبين في نفس الوقت بتسوية ملفاتهم الخاصة بالإستفادة من السكن الريفي، حيث أن معظم السكان يقطنون في بناءات هشة. كما طالب محدثونا بضرورة تعبيد الطريق الذي يقطع القرية والذي خلق العديد من الصعوبات خاصة في فصل الشتاء. أما فئة الشباب، فيبقى همهم الوحيد هو إنشاء ملعب رياضي جواري الذي سيعتبر المتنفس الوحيد لقتل شبح البطالة الذي يتجرعونها يوميا.
ودّعنا سيدي العكروت واتجهنا شمالا باتجاه قرية السواحلية.. لكن بقيت نفس المطالب تتكرر على مسامعنا.. استقبلنا عشرات السكان والكل يشتكي من غياب المشاريع التنموية، وأهمها تعبيد الطريق و توفير مستوصف يقي مرضى القرية عناء التنقل إلى مستشفى بني سليمان. وحسب حديث السكان، فإن هذا الطريق الرابط بين سيدي العكروت مرورا بقرى الدغارسية والسواحلية وكذا أولاد زغيمي، أصبح غير صالح لسير الراجلين والسيارات، خاصة في فصل الشتاء أين تزداد معاناتهم مع كثرة الأوحال والبرك المائية، مع صعوبة تنقل الأطفال المتمدرسين. ومما زاد من حدة معاناتهم افتقار القرية للماء الصالح للشرب، حيث يتوجهون إلى المدينة على ظهور البهائم لجلب الماء، ما أدى بالعديد من السكان إلى مطالبة السلطات المحلية بتوفير هذه المادة الحيوية خاصة ونحن على مشارف فصل الحر. وفي هذا الشأن، دعا السكان السلطات المحلية لزيارة هذه القرية والوقوف على المعاناة التي طالت السكان على مدار السنين، مناشدين أصحاب الحل والربط بضرورة إعادة الحياة من جديد لسكان القرية، لا الإكتفاء بزيارتها في المواعيد الإنتخابية.
فرقة “السداد” خارج مجال التغطية التنموية
وجهتنا الأخيرة كانت قرية السداد، وهنا تجمعت كل المعاناة والتحمت كل المطالب. فرغم المعاناة الجسيمة التي تكبدها سكان فرقة السداد خلال العشرية المأساة الوطنية إلا أن الظروف المعيشية التي يعيشها السكان لم تتغير رغم عودة النازحين الذين استجابوا لمساعي الدولة في العودة إلى سكناتهم الأصلية التي لا تبعد عن مقر البلدية سوى بكيلومترين فقط.
كان أمل السكان، حسب حديثهم ل “الفجر”، كبيراً في أن تنظر الجهات المعنية لهم بعين الاهتمام، على غرار القرى والمداشر الأخرى المتناثرة حول مدينة بني سليمان. ومرت أزيد من عشرية كاملة من استتباب الأمن لكن التهميش والعزلة كانت، بالنسبة لأكثر من أربعين عائلة، عاملاً آخر دفعهم للتفكير في النزوح ثانية نحو المدينة ما دامت منطقتهم بدون ماء ولا طريق. وتشهد فرقة السداد، وجزء من فرقة الروايقية عدة نقائص، حيث يعيش المواطنون في وضعية لا يحسدون عليها عكرت صفو حياتهم وكانت هاجسهم الوحيد خاصة خلال العشرية الأخيرة، فهم يستغربون لافتقار بيوتهم لحنفيات المياه رغم مرور قناة الماء الشروب بالقرب من مساكنهم، والقادمة من منطقة رأس العين ببلدية السواقي المجاورة التي تمون مدينة بني سليمان دون الإستفادة من مياهها.
لا يفصلهم عن أنبوب الماء سوى 300م ويجلبون المياه على ظهور الحمير
تساءل من خلاله السكان استياءهم الشديد من تهميش الجهات المعنية لهذه المنطقة، التي تسكنها أزيد من أربعين عائلة تعيش على وعود المنتخبين الذين يتفننون في وعد السكان بتسوية وضعيتهم خلال الحملات الإنتخابية ليغيب المسؤولون بعدها في انتظار مواعيد انتخابية أخرى. أحد السكان علق قائلا: “إن الوضعية الصعبة التي تعيشها فرقة السداد فرضت على العائلات استغلال الدواب لجلب الماء من المدينة على بعد أكثر من ثلاث كيلومترات، بينما تنعم عدة قرى ومداشر بهذه المادة الحيوية مثل الروايقية والسخايرية، رغم أن أنبوب الماء لا يبعد إلا ب 300 متر عن بيوت السكان، غير أن مصالح الجزائرية للمياه لم تربط هذه البيوت بهذه المادة الحيوية، حيث طالب السكان المسؤولين المحليين بإنصافها قصد الاستفادة من الماء الشروب، على غرار فرقة الروايقية والكعابشية اللتين تم ربطهما بقنوات المياه الصالحة للشرب منذ سنوات.
طريق ريفي.. حلم بسيط لكنه صعب المنال
إلى جانب ذلك، اشتكى السكان من العزلة المضروبة على المنطقة التي لم يحالفها الحظ في الإستفادة من طريق ريفي، ويفضل السكان استعمال الطريق الترابي المختصر وضفاف وادي بوكراع، على طول كيلومترين، للوصول إلى المدينة، على استعمال الطريق المعبد بطول أزيد من سبع كيلومترات، هذا الأخير الذي يربط بلدية السواقي ببني سليمان مروراً بعدة قرى، مثل أولاد بويحي، أولاد العمري، الزعايكية ، الروايقية ،أولاد العيد والسخايرية.
ومن خلال تواجدنا بعين المكان، لاحظنا وجود قرابة عشر قنوات خرسانية ذات الحجم الكبير مرمية بالقرب من وادي بوكراع، حيث أوضح السكان أن البلدية منحتهم إياها وأنهم حاولوا بناء جسر صغير على وادي بوكراع بالقرب من فرقة الكشاشدة، لكن قلة المساعدة حالت دون تنفيذ هذا المشروع الذي يتطلب أموال طائلة، مؤكدين أنه لو يتم إنجاز طريق الروايقية بني سليمان مروراً بفرقة السداد، فإن العديد من المسافرين سيفضلون هذا المسلك نظراً لقصر مسافته باتجاه مقر البلدية.
من جهة أخرى، تشير مصادر من فرع الغابات ببني سليمان، أن التقنيين الذين عاينوا المنطقة خلال السنة الماضية قاموا بتقديم اقتراحات لمديرية الغابات بالمدية لإدراج مشروع لشق طريق بطول 2.5 كلم يربط قرية الروايقية من نقطة مسجد بوفرد بمدينة بني سليمان من جهة المستشفى، لكن هذه الإقتراحات بقيت حبراً على الورق.. في انتظار من يحركها ويدفعها نحو التجسيد لتخليص السكان من حياة صعبة سببها التهميش.
جملة المشاكل التي تتخبط فيها القرى المنسية، كما وصفها سكانها، حالت دون عودة بقية السكان إلى محيط أراضيهم، بل الأخطر من ذلك أنها دفعت الكثير من السكان إلى التفكير بجدية في الرحيل في حال لم تستدرك السلطات المحلية الأمر وتباشر مد السكان بالمساعدات وبانتفاضة تنموية شاملة من شأنها أن تعيد الأمل إلى سكان قرى بني سليمان المنسية.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.