السلطة المستقلة توضح شروط تزكية قوائم المترشحين لتشريعيات جويلية 2026    إصلاحات قانونية عميقة تؤطر الانتخابات التشريعية المقبلة وتعزز المسار الديمقراطي    تعزيز الشراكة الجزائرية-الموريتانية: إرادة مشتركة نحو تكامل استراتيجي وتنمية واعدة    الجزائر وموريتانيا توقعان أكثر من 29 اتفاقية لتعزيز الشراكة في قطاعات استراتيجية    هجمات أمريكية إسرائيلية جديدة على جزيرة خرج..بزشكيان: 14 مليون إيراني تطوعوا للتضحية بأرواحهم في الحرب    الذكاء الاصطناعي منفلت العقال من غير رادع    غزة: من الحصار إلى هندسة الإبادة والسيطرة    الطارف..انطلاق قافلة طبية لفائدة التلاميذ    وصول أول شحنة أضاحي العيد إلى ميناء مستغانم في إطار ضمان الوفرة واستقرار الأسعار    الرقمنة في صلب المنظومة الصحية: الجزائر تحيي اليوم العالمي للصحة بشعار التحول الرقمي    الجزائر وموريتانيا تتباحثان تعزيز التعاون الثنائي والتنسيق الإقليمي    الجزائر وموريتانيا تتفقان على تعزيز التعاون في مجال المحروقات وتطوير الصناعة النفطية    3 ماي انطلاق أولى رحلات الحجاج من مطار باتنة نحو البقاع المقدسة    الجزائر تدشن أول وحدة وطنية متخصصة في علاج السمنة بمستشفى جيلالي بلخنشير    انتقاء 1000 مشروع للاستفادة من المرافقة    حان الوقت لمواكبة الحدث الأولمبي القادم    المكننة قاطرة الفلاحة نحو الاكتفاء الذاتي    تنصيب لجنة تحكيم جائزة رئيس الجمهورية لأفضل مؤسّسة ناشئة    حملة دولية ضد التصعيد المخزني    تحديثات شاملة تعزّز جودة الخدمات    6900 منصب شغل بمشاريع "كوسيدار"    سباق مع الزمن لضبط آخر الترتيبات    هناك كأس عالم تنتظرني في الفترة المقبلة    هدفنا الاحتفاظ بلقبنا القاري    التكنولوجيا في قفص الاتهام    فوزي لحمازة يروج للسياحة تشكيليا    الدعوة لاستعمال أجود التقنيات للحفظ والبحث    دعم البناء الديمقراطي واحترام إرادة الشعب في اختيار ممثليه    تصريحات المدعي الفرنسي لمكافحة الإرهاب تهجّم يائس على الجزائر    مشروع القانون المحدّد للدوائر الانتخابية أمام النواب    تدشين الركن الروسي بجامعة ورقلة    "لن يختبئ".. رسالة دعم لحيماد عبدلي بعد أزمته الأخيرة    كأس العالم للجمباز : كيليا نمور تهدي الجزائر ميدالية ذهبية جديدة    دورة اتحاد شمال إفريقيا لأقل من 17 سنة:المنتخب الجزائري يفوز على مصر ويتأهل للمرحلة النهائية    بحث سبل وآليات تعزيز التعاون الثنائي..وزير الصحة يستقبل وفد جمعية الصحة الفرنسية-الجزائرية    إقبال نسوي لافت لطلب النصيحة والتوجيه    الذاكرة.. مسؤولية مشتركة من واجبنا نقلها للأجيال    نقل التجربة الجزائرية في تسيير مراكز "المقاولاتية" إلى النيجر    الدولة تراجع المنظومة القانونية تلبية لتطلعات المواطنين    أسرى فلسطين بين سيف الإعدام وصمت العالم    الخط المنجمي الشرقي يدخل مرحلة الإنجاز المكثف    زروقي يترأس اجتماعاً "حاسماً" مع الشركاء الاجتماعيين    ضبط أزيد من 86 كلغ من الكيف المعالج    03 وفيات و 195 جرحا    الكنيست يمرر قانون إعدام الأسرى..؟!    الشعر الجزائري يحتفي بيومه العالمي… تكريم الذاكرة وإحياء روح الإبداع    "الوعي الرقمي"… الفن يلتقي بالذكاء الاصطناعي في قلب العاصمة    وزيرة الثقافة تشرف على إعادة فتح متحف هيبون وتجهيز مواقع تاريخية بعنابة لزيارة البابا    بلمهدي يشارك في منتدى العمرة والزيارة بالمدينة المنورة    وزير المجاهدين رفقة الوالي وثلة من المجاهدين يعيدون الأمجاد    زكاة الفطر من الألف إلى الياء..    هكذا نستقيم على الطاعة بعد رمضان..    أول ألقاب آيت نوري مع السيتي    التجربة الإسلامية التاريخية بنيت على المفهوم القرآني للعدل    كم يربح رونالدو من تهنئة العيد؟    هكذا نستقيم على الطاعة بعد رمضان..    هكذا كان صحابة رسول الله يحتفون بليلة العمر    ما شعورك وأنت تودع رمضان الكرم؟    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



إنها سورية أم أوكرانيا؟
نشر في الفجر يوم 27 - 09 - 2015

تستعد الأمم المتحدة لاستضافة أهم الاجتماعات الدولية التي قد تجعل من حدث الجمعية العمومية للدول الأعضاء فيها مناسبة مهمة هذه السنة، على غير عادتها في السنوات الماضية حيث كان الملل لا يلبث أن يتسلل إليها، فضلاً عن الرتابة التي تحكّمت بأعمالها بعد غياب القادة الكبار الذين شغلوا العالم في أواخر القرن الماضي. قد يضفي العيد السبعون لتأسيس المنظمة الدولية بعض الأهمية على اجتماعاتها. كذلك إلقاء البابا فرنسيس خطاباً فيها، والإعلان المرتقب عن طموح برنامجها للتنمية المستدامة وإزالة الفقر، للعام 2030. وقد تشهد حدثاً رمزياً وعاطفياً للعرب ومؤيدي القضية الفلسطينية برفع علم فلسطين عند مدخل مبناها. إلا أن القضية الأهم التي تؤرّق الغرب وبعض الدول العربية والآسيوية هي مشكلة تدفّق اللاجئين إلى العديد من الدول، التي فاقمتها الحروب العربية وجعلت من النازحين السوريين الجسم الأكبر من هؤلاء اللاجئين، فيما تتخبّط دول أوروبا بخلافاتها في معالجتها. وإذا كان استمرار الحرب السورية مصدر تضخم لمشكلة اللاجئين إلى أوروبا، فإن أبرز الاجتماعات التي يمكن أن ترفع من أهمية الجمعية العمومية هو لقاء رئيسي أميركا باراك أوباما وروسيا فلاديمير بوتين، بعد مجاهرة الكرملين بتسليح نوعي لنظام بشار الأسد وزيادة تواجده العسكري على الأرض السورية لحماية الخبراء ومواقعهم. فالتحرّك الروسي يساهم حتماً في إطالة أمد الأزمة في بلاد الشام ويضيف على أسباب التوتّر الدولي عنصراً جديداً لا يسهّل البحث في خفضه بسبب الأزمة في أوكرانيا والعقوبات الغربية الضاغطة بشدة على موسكو. وثمة اعتقاد بأنه سواء حصل اللقاء أم لم يحصل، فإن ما يمكن التعويل عليه من تفاهمات بين الدولتين حول الأزمات الدولية المتعددة ليس كثيراً.
إلا أن حصول اللقاء يخفّف من وطأة الصراع المتصاعد بين الجانبين، لأن أياًّ منهما ليس في وارد التصادم المباشر، مكتفياً بالمواجهة بالواسطة التي يخوضها مع الآخر في العديد من الميادين من أوروبا الشرقية إلى الشرق الأوسط. وتبقى الحجّة الروسيّة لتصعيد موقفها في سورية، أي محاربة ”داعش”، نقطة تقاطع مع واشنطن والدول الغربية. فنموّ التطرّف الإسلامي في الشرق الأوسط القريب جغرافياً من الاتحاد الروسي، واشتراك مسلمين روس مع ”داعش” في الحرب القذرة، باتا يهددان بانتقال هؤلاء إلى الأراضي الروسية. وقلق موسكو الفعلي من هذا الاحتمال دفع بوتين إلى افتتاح المسجد الكبير في العاصمة الروسية بحضور رمزين إسلاميين لافتين لهما تأثيرهما في الرأي العام الإسلامي، هما الرئيسان الفلسطيني محمود عباس والتركي رجب طيب أردوغان.
لكن عباس وأردوغان وأوباما والأوروبيين يدركون جيداً أن ما يقوم به بوتين في سورية يتعدّى المصلحة المشتركة في مكافحة ”داعش” والتطرّف الإسلامي، ويتجاوز ادّعاء الحرص على بقاء بشار الأسد في السلطة في أيّ حلٍ سياسي. فموسكو تمسك بالورقة السورية، من أجل تحقيق هدفين: الأول يتعلق بالاحتفاظ بنفوذها على المتوسط عبر القاعدة البحرية في طرطوس سواء بقي النظام السوري، أو تغيّر وتغيّرت معه سورية نفسها أو تقسّمت، فيحمي هو المنطقة الساحلية، والثاني هو اعتماد هذه الورقة للمقايضة في مواجهة الضغوط المتزايدة على موسكو بفعل الأزمة الأوكرانية. وإذا كان الغرب لا يمانع في تواجد روسي على المتوسط، فإن دوله لم تبدّل موقفها من ضمّ موسكو القرم في أوكرانيا وتدخّلها فيها، ومنعها الدول التي تدور في فلكها الجغرافي من الاستدارة نحو أوروبا الغربية. يصعب توقع نتائج من أي اجتماع بين بوتين وأوباما حول التأزم الأخير في سورية، طالما المواقف متباعدة حول أوكرانيا. والدليل أن الزعيمين يتجهان إلى ما يشبه تنظيم الاختلاف بحجة تجنّب الصدام المباشر في بلاد الشام أو عبر التفاهم على محاربة ”داعش”، من دون أي تقارب حول الحلول في سورية. إنه تنظيم للتدخّلات في بلاد الشام التي أصبحت مسرحاً دولياً وإقليمياً مشرّع الأبواب، وصولاً إلى اتفاق موسكو مع تل أبيب على التعاون لتجنّب ”حوادث الطرق” في الأجواء السورية نتيجة تدخلات الطيران الإسرائيلي والآن الطيران الروسي المرتقب أن يزداد نشاطه.
أما قصّة السعي إلى حلول سياسية مع الإصرار على وجود الأسد في المرحلة الانتقالية، فإنه آخر هموم موسكو على رغم تأكيداتها العلنية في هذا الشأن. فتصعيد تدخّلها في سورية هو إلغاء للأسد نفسه الذي كانت تدّعي الاستناد إلى شعبيته لتبرير سياستها حيال المعارضة السورية، فإذا به يتحوّل إلى ببغاء يكرّر ما يصرّح به المسؤولون الروس. ما زال الطريق طويلاً أمام أي تفاهم روسيّ - أميركيّ حول سورية، طالما الخلاف حول تقاسم أوروبا باقٍ. ولربما سيكون لقاء أوباما مع الرئيس الإيراني حسن روحاني، إذا حصل، أكثر تشويقاً، حول أزمات غير سورية.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.