الحكومة اللبنانية تتجه لإعلان استقالتها    عطال يقرر الباق مع نادي نيس الفرنسي    إندلاع حريقين مهولين في غابتي بوذا وبوهالي بالشلف    كوفيد-19 : دعوة رواد المساجد إلى الامتثال الصارم للإجراءات الصحية والوقائية    اعتماد دفتر الشروط المتعلق بالإعفاءات على المكونات المستوردة من طرف المناولين    تنسيق التعاون الأمني ومحاربة الجريمة المنظمة محور محادثات بين الجزائر واسبانيا    هزة أرضية ثانية بولاية ميلة    استقالة الحكومة اللبنانية برئاسة حسان دياب    تنصيب النائب العام الجديد لمجلس قضاء أدرار ورئيسي مجلس قضاء أدرار وغرداية    حمس تقترح تشكيل لجنة برلمانية للتحقيق في فضائح الإشهار    فتح 22 شاطئ للسباحة في بومرداس    الشرطة تحجز 13 ألف وحدة من المشروبات الكحولية بجيجل    وزيرة الثقافة تعزي في وفاة الفنان " بشير بن محمد"    وضع 274 رعية جزائرية قدمت من المملكة العربية السعودية في الحجر الصحي ببومرداس    عودة تدريجية الى مقاعد الجامعة تأخذ في الحسبان متطلبات الوضع الصحي    3 سنوات سجنا نافذة ضد الصحفي درارني وسنتين منها 4 أشهر نافذة ضد بلعربي وحميطوش    وزير الفلاحة يترأس ورشة عمل حول احصاء وتثمين الموارد الفلاحية الصحراوية    وزير الطاقة يرجع أسباب تراجع صادرات الجزائر من الغاز الى المنافسة الشرسة    بن زيان يدعو الى الحوار لحل مشاكل قطاع التعليم العالي    اللواء مادي يشرف على مراسم تخرج الدفعات الجديدة للمدرسة العليا العسكرية للإعلام والإتصال    تيارت.. هذه قائمة المساجد ال98 المعنية بالفتح السبت المقبل    الممثل الفكاهي بشير بن محمد في ذمة الله    الأيام الوطنية للباس الجزائري: انطلاق محاضرات حول التراث اللامادي    المساجد العتيقة بباتنة: تحف أثرية بحاجة إلى تثمين    وزير البريد: ندعوا الجمعيات للإستمرار في تنظيم مكاتب البريد    رئيس "أرامكو": ماضون نحو رفع طاقة إنتاج النفط إلى 13 مليون برميل يوميا    "الوضع الصحي للبلاد لا يسمح بإقامة صلاة الجمعة"    123 سنة        الجوية الجزائرية.. رحلة لإجلاء مواطنين جزائريين عالقين في دبي    غضب واحتجاجات المتضررين من الزلزال بميلة    عملاقة الفن الجزائري "نورية" ترحل بعد 60 سنة من العطاء    ماكرون: فرنسا ستقدم مساعدات ميدانية إلى الشعب اللبناني مباشرة    الهلال الأحمر يرسل قافلة تضامنية لميلة    عنتر يحي يصل إلى أرض الوطن    "تبسيون" بالجزائر العميقة يعيشون تحت رحمة الحياة البدائية !!    أول ظهور لبن زية في الملاعب بعد إصابته الخطيرة    النفط يرتفع ب1%    الوزير بلمهدي بتحدث عن سبب منع صلاة الجمعة    الفنان " حميدو" يعلن شفاءه من فيروس كورونا    الطبيب الداعية    موجة حر تتعدى 45 درجة تجتاح 4 ولايات اليوم    عملية تنظيف وتعقيم واسعة لميناء الصيد البحري لوهران    اتفاقية تعاون بين جامعة هواري بومدين ومركز البحث العلمي والتقني لتطوير اللغة العربية    عودة العدائين الجزائريين العالقين بكينيا إلى أرض الوطن    توفي في حادث مرور مروع بفرنسا    بعد 13 سنة من الغياب    بعد توقيف الموسم الكروي    إثيوبيا تؤكد استئناف المفاوضات حول سد النهضة اليوم    "انتعاش النشاط الزلزالي" لا يخصّ الجزائر وحدها    أجمل عاصمة    تجربة رائدة في لزراعة السترونال والستيفيا    يا الله    جلسة حاسمة لتسوية وضعية شركة مولودية وهران    هذه أنواع النفس في القرآن الكريم    اللهُ نورُ السَّمواتِ والأرضِ    كبيش يجمع" شظايا بيروت"    العفو عند المقدرة من شيم الكرام    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.





إنها سورية أم أوكرانيا؟
نشر في الفجر يوم 27 - 09 - 2015

تستعد الأمم المتحدة لاستضافة أهم الاجتماعات الدولية التي قد تجعل من حدث الجمعية العمومية للدول الأعضاء فيها مناسبة مهمة هذه السنة، على غير عادتها في السنوات الماضية حيث كان الملل لا يلبث أن يتسلل إليها، فضلاً عن الرتابة التي تحكّمت بأعمالها بعد غياب القادة الكبار الذين شغلوا العالم في أواخر القرن الماضي. قد يضفي العيد السبعون لتأسيس المنظمة الدولية بعض الأهمية على اجتماعاتها. كذلك إلقاء البابا فرنسيس خطاباً فيها، والإعلان المرتقب عن طموح برنامجها للتنمية المستدامة وإزالة الفقر، للعام 2030. وقد تشهد حدثاً رمزياً وعاطفياً للعرب ومؤيدي القضية الفلسطينية برفع علم فلسطين عند مدخل مبناها. إلا أن القضية الأهم التي تؤرّق الغرب وبعض الدول العربية والآسيوية هي مشكلة تدفّق اللاجئين إلى العديد من الدول، التي فاقمتها الحروب العربية وجعلت من النازحين السوريين الجسم الأكبر من هؤلاء اللاجئين، فيما تتخبّط دول أوروبا بخلافاتها في معالجتها. وإذا كان استمرار الحرب السورية مصدر تضخم لمشكلة اللاجئين إلى أوروبا، فإن أبرز الاجتماعات التي يمكن أن ترفع من أهمية الجمعية العمومية هو لقاء رئيسي أميركا باراك أوباما وروسيا فلاديمير بوتين، بعد مجاهرة الكرملين بتسليح نوعي لنظام بشار الأسد وزيادة تواجده العسكري على الأرض السورية لحماية الخبراء ومواقعهم. فالتحرّك الروسي يساهم حتماً في إطالة أمد الأزمة في بلاد الشام ويضيف على أسباب التوتّر الدولي عنصراً جديداً لا يسهّل البحث في خفضه بسبب الأزمة في أوكرانيا والعقوبات الغربية الضاغطة بشدة على موسكو. وثمة اعتقاد بأنه سواء حصل اللقاء أم لم يحصل، فإن ما يمكن التعويل عليه من تفاهمات بين الدولتين حول الأزمات الدولية المتعددة ليس كثيراً.
إلا أن حصول اللقاء يخفّف من وطأة الصراع المتصاعد بين الجانبين، لأن أياًّ منهما ليس في وارد التصادم المباشر، مكتفياً بالمواجهة بالواسطة التي يخوضها مع الآخر في العديد من الميادين من أوروبا الشرقية إلى الشرق الأوسط. وتبقى الحجّة الروسيّة لتصعيد موقفها في سورية، أي محاربة ”داعش”، نقطة تقاطع مع واشنطن والدول الغربية. فنموّ التطرّف الإسلامي في الشرق الأوسط القريب جغرافياً من الاتحاد الروسي، واشتراك مسلمين روس مع ”داعش” في الحرب القذرة، باتا يهددان بانتقال هؤلاء إلى الأراضي الروسية. وقلق موسكو الفعلي من هذا الاحتمال دفع بوتين إلى افتتاح المسجد الكبير في العاصمة الروسية بحضور رمزين إسلاميين لافتين لهما تأثيرهما في الرأي العام الإسلامي، هما الرئيسان الفلسطيني محمود عباس والتركي رجب طيب أردوغان.
لكن عباس وأردوغان وأوباما والأوروبيين يدركون جيداً أن ما يقوم به بوتين في سورية يتعدّى المصلحة المشتركة في مكافحة ”داعش” والتطرّف الإسلامي، ويتجاوز ادّعاء الحرص على بقاء بشار الأسد في السلطة في أيّ حلٍ سياسي. فموسكو تمسك بالورقة السورية، من أجل تحقيق هدفين: الأول يتعلق بالاحتفاظ بنفوذها على المتوسط عبر القاعدة البحرية في طرطوس سواء بقي النظام السوري، أو تغيّر وتغيّرت معه سورية نفسها أو تقسّمت، فيحمي هو المنطقة الساحلية، والثاني هو اعتماد هذه الورقة للمقايضة في مواجهة الضغوط المتزايدة على موسكو بفعل الأزمة الأوكرانية. وإذا كان الغرب لا يمانع في تواجد روسي على المتوسط، فإن دوله لم تبدّل موقفها من ضمّ موسكو القرم في أوكرانيا وتدخّلها فيها، ومنعها الدول التي تدور في فلكها الجغرافي من الاستدارة نحو أوروبا الغربية. يصعب توقع نتائج من أي اجتماع بين بوتين وأوباما حول التأزم الأخير في سورية، طالما المواقف متباعدة حول أوكرانيا. والدليل أن الزعيمين يتجهان إلى ما يشبه تنظيم الاختلاف بحجة تجنّب الصدام المباشر في بلاد الشام أو عبر التفاهم على محاربة ”داعش”، من دون أي تقارب حول الحلول في سورية. إنه تنظيم للتدخّلات في بلاد الشام التي أصبحت مسرحاً دولياً وإقليمياً مشرّع الأبواب، وصولاً إلى اتفاق موسكو مع تل أبيب على التعاون لتجنّب ”حوادث الطرق” في الأجواء السورية نتيجة تدخلات الطيران الإسرائيلي والآن الطيران الروسي المرتقب أن يزداد نشاطه.
أما قصّة السعي إلى حلول سياسية مع الإصرار على وجود الأسد في المرحلة الانتقالية، فإنه آخر هموم موسكو على رغم تأكيداتها العلنية في هذا الشأن. فتصعيد تدخّلها في سورية هو إلغاء للأسد نفسه الذي كانت تدّعي الاستناد إلى شعبيته لتبرير سياستها حيال المعارضة السورية، فإذا به يتحوّل إلى ببغاء يكرّر ما يصرّح به المسؤولون الروس. ما زال الطريق طويلاً أمام أي تفاهم روسيّ - أميركيّ حول سورية، طالما الخلاف حول تقاسم أوروبا باقٍ. ولربما سيكون لقاء أوباما مع الرئيس الإيراني حسن روحاني، إذا حصل، أكثر تشويقاً، حول أزمات غير سورية.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.