دسترة دور المجتمع المدني سند قوي عند إعداد القوانين    منع قناة "أم 6" الفرنسية من العمل بالجزائر    تحت شعار تشكيل السلام معا    دبلوماسية الجزائر في كلّ مكان    بمبادرة الديوان المهني للحبوب    عرقاب: الاستغلال الحرفي للذهب سيرفع الإنتاج إلى 240 كلغ سنويا    بواسطة تقنية التحاضر عن بعد    من أجل العزوف عن قرار الاستقالة    بسبب انتهاء تأشيرته    خلال اجتماعه مع الشركة الموكل إليها أشغال انجاز    لفائدة سكان المناطق المعزولة بالكويف    السفارة الأمريكية: فنّان قدير    وزارة الاتصال: منع قناة "أم 6" الفرنسية من العمل بالجزائر    عودة تدريجية للعمرة    عدم تصفية الاحتلال المغربي في الصحراء الغربية يهدد السلام في إفريقيا    "لنبني السلام معا" يقتضي احترام حقوق الإنسان والعدالة للشعب الصحراوي    مكّنوا الشعبين الصحراوي والفلسطيني من حقيهما في السلم والأمن والحرية    عبر تقنية التواصل المرئي    قرار فتح المدارس لن يكون سياسيا أو سلطويا    إشراك المرأة الريفية لضمان تنمية مستدامة    مخطط لتهيئة مدينة المنيعة الجديدة    نحو توزيع 10 آلاف وحدة سكنية قبل نهاية العام    هكذا سيكون سعر النفط في 2021    برسم حملة الحصاد الخريفية    روائع الأندلسي باقة مهداة للجمهور الوفي    سواد الثلج... حديث عن تعدد الزوجات بلسان الطفولة    في الفترة الممتدة من 15 إلى 19 سبتمبر    7 وفيات... 197 إصابة جديدة وشفاء 133 مريض    "شراكة أرادني واجهة لا كلمة لي ولا شخصية"    النيران تتلف 2.5 هكتارات من أشجار الصنوبر    والي الولاية يستقبل الفرق الصاعدة    اللاعبون يقررون الاستنجاد بلجنة المنازعات    نثمّن موقف الرئيس تبون الثابت من القضية الفلسطينية    تحايل الاحتلال المغربي يعطّل مسار تسوية في الصحراء الغربية    رفع أطنان من النفايات    وداعا عملاق بونة.. وداعا أيقونة المالوف    50023 إصابة بفيروس كورونا في الجزائر بينها 1679 وفاة .. و35180 متعاف    كورونا…توزيع الإصابات حسب الولايات    الاستعداد لتوزيع 400 حقيبة مدرسية بمناطق الظل    "كل انشغالات المواطنين مُحصاة و سيتم تجسيدها"    الإدارة تتفق مع "نفطال" على تجديد العقد    إستياء من القرارات الإنفرادية للرئيس محياري    "نتمنّى اقناع المستهدفين بالانضمام إلى فريقنا"    دستور لبناء جزائر المستقبل    مكتب بريدي واحد ل30 ألف نسمة !    حمدي بناني صاحب الكمان الأبيض في ذمة الله    " سرّ نجاح أي مطعم هو النظافة والأطباق الشهية "    وزير الموارد المائية: لجنة لتطوير الطاقة المتجددة على مستوى التجهيزات    التلكؤ في تطبيق القانون الدولي وراء تعطيل مسار التسوية    التطبيع مكمِّل لصفعة القرن    شارع ميروشو ... العثور على جثة شاب متعفنة داخل شقة    وفيات كورونا حول العالم تقترب من مليون!    مهرجان القدس السينمائي الدولي يفتح باب المشاركة في دورته الخامسة    مكانة صلاة الجمعة في حياة المسلمين    القول الحَسَن وآثاره في القلوب    طُرق استغلال أوقات الفراغ    السياق الفلسفي للسلام والسياق التشريعي السياسي    عندما يتأبّى الإنسانُ التكريم!    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.





المجاهرة بالمعصية هتك للآداب العامة ونشر للفاحشة
نشر في النصر يوم 08 - 07 - 2015

لئن دأب الكثير من الناس منذ القدم على إن ارتكاب المعاصي والتعدي على حرمات الله تعالى تبعا للطبيعة البشرية الضعيفة والنفس الأمارة أو اللوامة بين جنباتهم؛ بيد أنهم عادة ما يستترون ويتوارون عن الأنظار أثناء اقترافهم تلك المعاصي؛ لأن الأمل في التوبة طبع فطري في المؤمن مهما غاصت جوارحه في المعاصي؛ لكن البعض لا يتوانى في المجاهرة بتلك المعاصي في تحد صارخ للمجتمع وقيمه وآدابه العامة وأعرافه غير عابئ بتبعات ما يفعل في الأماكن العمومية وغير مبال بسمعته وشرفه وهو يداس بين الناس ويهدر؛
لذلك ذم الله تعالى ورسوله صلى الله عليه وسلم هذا الصنف من الناس ففي القرآن الكريم يقول الله تعالى: ((لا يُحِبُّ اللَّهُ الْجَهْرَ بِالسُّوءِ مِنَ الْقَوْلِ إِلاَّ مَنْ ظُلِمَ وَكَانَ اللَّهُ سَمِيعًا عَلِيمًا ﴾ [النساء: 148])) وفي السنة النبوية روى البخاري ومسلم من حديث سالم بن عبد الله، قال: سمعت رسول الله - صلَّى الله عليه وسلَّم - يقول: ((كلُّ أُمَّتي معافًى إلا المجاهرين، وإنَّ من المجاهرة أن يعمل الرَّجلُ بالليل عملاً، ثم يصبح وقد ستره الله عليه، فيقول: يا فلان، عملتُ البارحة كذا وكذا، وقد بات يستره ربُّه، ويُصبِح يكشف سترَ الله عنه)).
تلك هي عادة بعض الناس كما بين الحديث من أولئك الذين يرتكبون معاصيهم تحت ستار الظلام وستر الله تعالى فيأنفون من ذلك ويأبوا إلا أن يذيعوا على الملأ نهارا ما اقترفوه ليلا، ويكون ذلك عادة بافتخار واعتزاز ظانين أنهم يرتفعون عند الناس منزلة بأفعالهم تلك، ومن قبيل هذا الصنف أولئك الذين يعمدون إلى الأماكن والفضاءات العامة فيقترفون معاصيهم فيها على مرأى عموم الناس سواء كانت المعصية زنا أو سكرا أو مخدرات أو ما شابهها، أو يتعاطون الربا والقمار والميسر، أو يتلفظون بكلمات الكفر على مسمع من الناس وغير ذلك من أصناف العصاة.
لقد حرص الإسلام في تشريعاته الأخلاقية والجنائية أشد الحرص على الستر على الناس وعدم كشف معاصيهم ما لم يجاهروا بها ومن مظاهر ذلك تشديده في قبول شهود الزنا للإثبات، حيث اشترط أن يكونوا أربعة شهود وأن يشهدوا أنهم عاينوا مجتمعين الفاحشة بتفاصيلها، ولا شك أن الوصول إلى هذه المرتبة من الوصف والتدقيق لا يتأتى إلا لشهود وقفوا على زنا علني أمام الملأ، ودون هذا العدد من الشهود يعد قذفا للمتهم ينقلب بالعقوبة على الشهود؛ وكذلك اشترط في باقي المعاصي شاهدين على الأقل ورغب في الستر على المسلم حالة مفاجئته بالزنا، كا حرم الإسلام التجسس على المسلمين لكشف عيوبهم، ودعا المسلم الذي يقع في الخطإ أن يستتر بستر الله تعالى كما أمر غيره بستره ففي الحديث: (اجتنبوا هذه القاذورات التي نهى الله عنها، فمن ألمّ بشيء منها فليستتر بستر الله) وفي الحديث (من ستر مسلمًا ستره الله يوم القيامة)، وفي الحديث: (يا معشر من آمن بلسانه، ولم يدخل الإيمان قلبه، لا تغتابوا المسلمين، ولا تتبعوا عَورَاتهم، فإنَّه من اتَّبع عَوراتهم يتَّبع الله عَوْرته، ومن يتَّبع الله عَوْرته يفضحه في بيته). وفي قصَّة ماعز بن مالك الأسلمي، .وفي إحدى روايات حديث، أنَّه جاء إلى أبي بكر الصِّديق، فقال له: إنَّ الآخر زنى -يريد نفسه- فقال له أبو بكر: هل ذكرت هذا لأحد غيري؟ فقال: لا. فقال له أبو بكر: فتُب إلى الله، واسْتَتِر بسِتر الله؛ فإنَّ الله يقبل التَّوبة عن عباده. فلم تُقْرِره نفسه، حتَّى أتى عمر بن الخطَّاب، فقال له مثل ما قال لأبي بكر، فقال له عمر مثل ما قال له أبو بكر. فلم تُقْرِره نفسه حتَّى جاء إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقال له: إنَّ الآخر زنى. فقال سعيد: فأعرض عنه رسول الله صلى الله عليه وسلم ثلاث مرَّات، كلُّ ذلك يُعرض عنه رسول الله صلى الله عليه وسلم، حتَّى إذا أكثر عليه، بعث رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى أهله فقال: أيشتكي، أم به جِنَّة؟ فقالوا: يا رسول الله، والله إنَّه لصحيح، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: أبِكْر أم ثيِّب؟ فقالوا: بل ثيِّب، يا رسول الله، فأمر به رسول الله صلى الله عليه وسلم، فرُجِم. وفي رواية: (أنَّ رجلًا اسمه هَزَّال، هو الذي أشار على ماعز أن يأتي النَّبي صلى الله عليه وسلم فيخبره، فقال له النَّبي صلى الله عليه وسلم يا هَزَّال، لو سَتَرْته بردائك، لكان خيرًا لك).
إن للمجاهرة بالمعصية مخاطر نفسية واجتماعية ودينية كثيرة، منها أن الفاحشة تشيع في المجتمع المسلم والله تعالى يقول: (﴿ إِنَّ الَّذِينَ يُحِبُّونَ أَنْ تَشِيعَ الْفَاحِشَةُ فِي الَّذِينَ آمَنُوا لَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ ﴾ [النور: 19]،) كما أنه يسهم في إضعاف مهابة الإقدام على المعاصي في النفوس ويقضي على الحياء الاجتماعي ويهتك الآداب العامة وحسن الجوار ويسبب أمراضا وعقدا نفسية للصغار الذين لما يظهروا على عورات النساء عندما يقفون على مشاهد أو ينخرطون في شبكات إجرامية يجدون سبل الوصول إليها ميسورا. ولهذا لم تحرمها الشرائع الدينية فحسب بل جرمتها أيضا القوانين الوضعية.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.