الجزائر مُلتزمة بتعزيز التعاون مع النيجر    بداوي يحثّ على مضاعفة الجهود    تحوّل نوعي في مسار التنمية بالجزائر    هذا جديد الاستيراد    صالون دولي للحديد بالجزائر    حسابات الطاقة تقلب موازين الحرب..    ندوة تفضح انتهاكات الاحتلال المغربي    الخطاب الذي أبقى نيران الحرب مشتعلة    أول ألقاب آيت نوري مع السيتي    كم يربح رونالدو من تهنئة العيد؟    فرصة العمر لبن بوعلي    درك العاصمة يفكّك شبكة إجرامية    اختتام المبادرة الوطنية النموذجية    مبادرات لتخفيف معاناة الأطفال المرضى    التجربة الإسلامية التاريخية بنيت على المفهوم القرآني للعدل    12تعديلا تقنيا مقترحا على الدستور    رفع مستوى الجاهزية لصدّ مخططات المتربّصين بالجزائر    مرافقة صغار الفلاحين لزيادة الإنتاج وتحقيق الاكتفاء    دوار الشمس.. محصول زيتي واعد يشق طريقه في حقول بسكرة    بلغالي يعود كأساسي مع هيلاس فيرونا    تربص مارس فرصة الوافدين لحجز أماكنهم    استثمارات بالملايير لتحسين التموين وتقليص الأعطاب    تقليد يتحدى التحذيرات الصحية    عيد الفطر فرصة لمواساة كبار السن    حاج موسى يحدث الطوارئ في بيت "الخضر"    "ارتقاء" تناقش "صناعة أدب الأطفال في الجزائر"    جهود مبذولة لخدمة كتاب الله    أفق جديد للبحث في كيفية تجسيد شخصية الأمير في السينما    الجيش يُحبط محاولة إدخال 10 قناطير من الكيف    مجلس الأمة : تنصيب اللجنة البرلمانية الخاصة بالمصادقة على مسودة تعديل الدستور    الموعد القادم في المغرب..اتحاد الجزائر يُواصل المشوار الإفريقي بنجاح    بعد بلوغهما نصف النهائي كأس الكونفدرالية الافريقية..صادي يهنئ شباب بلوزداد واتحاد الجزائر    حرس الثورة الايراني : " سنرد إذا نفّذ ترامب تهديده بالاعتداء على محطات الطاقة"    الجزائر العاصمة:معرض الديناصورات المتحركة يعود من جديد    الجزائر تحتضن الصالون الدولي للاستثمار بوهران... رهان على تنويع الاقتصاد وجذب الشراكات    تقلبات جوية عبر عدة ولايات: أمطار رعدية ورياح قوية وزوابع رملية    مبادرة بيئية رائدة: اختتام حملة وطنية لفرز القارورات البلاستيكية وترسيخ ثقافة التدوير لدى الناشئة    الجزائر والنيجر تعززان شراكتهما الاستراتيجية... آفاق واعدة للتكامل والتنمية المشتركة    النعامة تحتضن ملتقى وطنيًا حول "إيديولوجيات الاستعلاء والمسرح"... قراءة فكرية في عمق الإبداع المسرحي    إسقاط النظام أو حماية المضيق..؟!    شاهد آخر على بشاعة جرائم الاستعمار الفرنسي    المجاهد السبتي بودوح في ذمة الله    اهتمام متزايد للمتعاملين بالاستثمار في موانئ النزهة    الفريق أول شنقريحة يهنئ مستخدمي الجيش الوطني الشعبي    أعوان الرقابة يتابعون مدى التزام التجار بنظام المداومة    في إطار إحياء شهر التراث..ملتقى وطني حول رقمنة التراث والابتكار الثقافي    دخول الحرب مرحلة محفوفة بالمخاطر    هكذا نستقيم على الطاعة بعد رمضان..    هكذا كان صحابة رسول الله يحتفون بليلة العمر    بحث تزويد النيجر بالأدوية واللقاحات    الجزائر" المحروسة" تحتفي بصغار الحفظة وبراعم التفسير    قائمة ب500 تسمية دوائية ضرورية    ما شعورك وأنت تودع رمضان الكرم؟    الحجّاج مدعوون لحجز رحلاتهم قبل 18 مارس    ضرورة تعزيز قنوات الحوار والتواصل مع مسيري المؤسسات الصحية    وزارة الصحة: الاستماع إلى الانشغالات المهنية لفئة النّفسانيين    تحروا ليلة القدر في الوتر من العشر الأواخر من رمضان    رمضان.. أدركوه قبل أن يرحل    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



عشرون مجازا فقط .. هي كلّ ما أملك !!
نشر في النصر يوم 02 - 04 - 2018


شعر/ عبد القادر رابحي
- 1 -
ليس لديّ ما أعطيه..
و لا أملك مفاتيح المسرّات
أهبُها للمحتاجين..
أنا الشّاعرُ الفقير
كلُّ ما تبقّى لي
عشرونَ مجازا فقط
أدسّها في وبَر الفراشات
هي تجارتي القادمة
و حُلمي التائه في الأصقاع
و عصايَ التي بها أطير..
- 2 -
كيف لي أن أقرضك مجازا
أو حتّى ربعَ مجاز..
و أنا بأشدّ الحاجة إليه
في هذا الوقت الضيّق..
ربّما أكثر منك..
لم يبق لي غيرُ هذا الخيط
يستدرجُ الحروفَ الهاربة من سقْط البلاغات..
علّها تفي بوعدها القديم
علّها تدفعني نحو هاوية القصيدة
و أنا في مُقتبل الحروف..
- 3 -
كلُّ شيء باردٌ
في هذا المساء الرّخو..
ريحٌ تأتي من البحر،
و سربٌ منجذبٌ إلى ضوءٍ خافت
معقودٍ بعُلبةِ سينما..
الشعراءُ
ممثّلون كذلك..
- 4 -
عشرون مجازا فقط
أربحُ بها نفسي
وأخسر كلّ شيء:
الأصدقاءَ الواقفين عند باب الذاكرة
و مزهريات الطّين الأولى
و الرياح التي تهبُّ من جهة البحر
كأنها الحشرجاتُ الأخيرة
تردّدُ نشيد العواء
في صدرِ اللّغة المسلول..
- 5 -
خسرتُ نفسي كثيرا
و أنا أصبُّ شهْدَ المجازات
طيلةَ عمرٍ كامل
في بيوت الشمع الشّاغرة..
- 6 -
المجازُ شيءٌ حميم
هاربٌ من خدر الوشايات..
كأن تستيقظ في جوف الليل
و تمسك فراشة..
كأن لا تعرف من تحبّ
و أنت تحبّ..
كأن تقول للأرض سأعودُ غدًا
ثمّ لا تعود..
كأن تمضغَ قلبَ الطينة النيئ
نكايةً في الإخوة الأعداء..
كأن تفقأ صِهريجَ الشّمس المُقيّحة بعيّن من تكرَه..
كأن تشرب عصير النبع الجّاف ممزوجاً بعَلَقِ الضغينة..
- 7 -
المجازات لا تُعطى
المجازات لا تُباع..
و لا تورّث كذلك..
المجازاتُ حضورُ الغائبين
في لحظة المسرّة..
غيابُ الحاضرين في لحظة المضرّة..
المجازاتُ جراحٌ متّقدة،
جيوشٌ منضبطةٌ تحت إمرةِ الشعراء..
صنّاراتُ رتقٍ الأصابع المفترقة،
دنانيرُ خبزٍ يابسٍ
ينتظر المتسوّل الضّرير
في حقولِ الوقت الجرداء..
علاماتُ تيهٍ
وسطَ المنازل المصبوغة بالوجد..
أغطيةٌ رقميّةٌ محروسةٌ بلباقة
في صحراءِ الافتراض..
- 8 -
و أنا ماذا سأربح !!
لو أنّني سايرتُ غوايتي
و أعطيتك مجازاً..
أو وهبته لكِ
أو أقرضتكِ إيّاه
في لحظةِ ضعفٍ حزينة
كالتي أصيرُ عليها حينما ألقاك؟
ثمّ ماذا ستصنعين به؟
فستانَ عرس غائب !
تنُّورةَ اشتهاءٍ ورديةً !
سيارةَ حُلم أبرص تسافرُ بجناحين منتوفَيّن
إلى مرافئ الكتابة !
- 9 -
المجازُ
وَحْمُ الطّفل المنذور
لاشتهاءِ الحامل..
- 10 -
لا أعرفُ من أين جاءتك
هذه الرغبةُ الجامحة
في قضمِ مجازٍ حارّ
كالذي يخرج من رئتيّ الذّابلتين
ألرغبةٍ مكتومةٍ في صِباك
تقفُ على رأس لسانك
و لا تريدُ الخروج ؟
قد لا تصنعين بهِ شيئا
و أخسر مجازا واحدا
من مجازاتي العشرين..
- 11 -
أنتِ لا تعرفين المجازات جيدا،
ربّما تجهلين ضفائرها المعقودة في سبائب الرّيح،
ربّما تفقدين أقفالها المدفونة في مقابر النسيان..
المجازاتُ عدوى أصحابها،
نسغٌ يشي بعروقه،
عقاربُ وقتٍ لادغةٌ..
كتبٌ منثورةٌ في كفّ الخيال..
نُسَخٌ طِبْقَ الجرح
و أسئلةٌ رهن الاعتقال..
-12-
المجازاتُ أحجارٌ كريمة
مرميّةٌ في سهو البلاغات
تعلّمني أنا الشّاعر الفقير
أنْ أعصر الحُلم الكاذب في وادي المعرّات
حتى يظهر على حقيقته..
أن أدبغ الخيالات بظهر اللّغةِ الأحرش
حتى يصيرَ ملساء..
أن أدفعَ طاووسَ البهاء نحو الشّجرة العارية
حتى تكسوه السّماء بظلّ الارتكاس..
-13-
المجازُ لا ينفعُ وحدَه
لا بدَّ من رأسٍ مريضةٍ
مليئةٍ بالوساوس،
مكتنزة بالمُسبقات،
مفعمة بالنوايا السيئة،
كي يصير المجاز داءً
لدواء الفراغ القاتل
الذي ينخر رأس الشاعر الفقير..
-14-
أنا الشّاعرُ الفقيرُ
لن أربح شيئاً تماما
لو أنّني أقرضتك مزاجا
من مجازاتي العشرين..
سأضيّع عالما كاملا
و سيبقى لي تسعة عشر مجازا فقط..
-15-
ربّما سيكونُ أروعَها
ذلكَ الذي وهبتُه لك
أو أقْرضتُك إياه
في لحظةِ ضَعفٍ حزينة
كالتي تُصيب الشعراء
و هم يقايضون الرحيق بالوردة،
و الزقزقة بالعصفور،
و الشعلة بالنّار،
و الموجة بالريح،
و الفارق بالمسافة،
و البوصلة بالاتجاه..
هو نفسه المجاز الذي أبحث عنه
منذ أن نبتتْ الرّيح
في أحذية الشعراء..
-16-
كلّ شيء قابلٌ للتعديل
حتى الجِينات المختبئة في محّ البويضة
حتى السحنة المنذورة للتراب
حتى الحدقة البُنيّة التي تصير زرقاء..
حتى الشَّعر الأجعد الذي يصير حريريا
لمدّة عام كامل..
أتعرفين ما المجاز؟
-17-
المجازُ
نطفةُ ماء حائرة
تتسلّق زجاج السيّارة
في يومٍ ماطر..
-18-
ورقةُ يناصيب..
طرْدٌ ملغّمٌ بسذاجة الشعراء..
رقمٌ عشوائيٌّ يفتحُ بابَ المتاه للأطفال المنذورين للحروب..
و أنتِ؟
ماذا ستفعلين بالمجاز؟
ستَحُكّين فقط
و تُتوّجين بتوق اليرقات
و هي تحلم بانعتاق اللّغة
من بين أنياب النبتة المفترسة..
أما أنا..
فسأخسر كلّ شيء
لو أنّني أخطأت
و أقرضتكِ مجازا واحدا
من مجازاتي العشرين..
-19-
المجازُ
أن تنزع ما تحبّ
عمّن تحبّ
كما تنزعُ الرّيحُ الأقنعةَ عن وجوهِ الشّعراء..
المجازُ
ثمرةُ برتقالٍ مرٍّ..
انجلاءُ غيمةِ الواقفين على أصفاد الحقيقة..
ثبوتُ القمر الزجّال في ليلِ شتاءٍ غائم..
-20-
أترين ماذا سأخسر؟
كلّ شيء تقريباً
لأجلِ رغبةٍ فيك..
قد أكون بخيلا
لكنني لم أتهيّأ للعطاء
و أنا أغرزُ خنجر العمر
في ضلع القواميس الموصدة
و أهيئ له اللغةَ الرّائبة
و اللّحظةَ المشتهاة
و الحُقولَ المزروعة بالأطفال ..
-21-
ماذا ستفعلين بالمجاز
و أنتِ بصحّةٍ جيدةٍ؟
-22-
المجازُ فيروسٌ جائعٌ
يبحث عن سُكر الجسد المنهوك..
داءُ اللّغة الضّامر في دواء المريض..
خيطُ الفجيعةِ المزروع في أنياب الحوت الأزرق..
نبضُ الحياة المنسيّ في رغبة الشيخ الطاعن في المجاز..
-23-
المجازُ
تخفيفُ الألمِ عن الألم،
رفعُ اللّبْس عن اللّبْس..
إضافةُ الغموض إلى الغموض..
حَجْبُ النّظر عن النّظر..
تقشيرُ الأرض الجرداء
من قصائدِها المسطّحة..
حصادُ القلوبِ البور
في شتاءِ العمر الجافّ..
-24-
عشرون مجازا فقط
هي كلّ ما أملك
لا أريد أن أخبر بها أحدا
خاصةً الشعراء..
الغاوون
أكثرُ صدقا من الشعراء..
الشعراءُ ..
سارقو مجازاتٍ
من حوانيت الأرض الممتلئة بالقصائد..
الشعراء كذّابون..


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.