الفريق ڤايد صالح: رفع رايات غير الوطنية محاولة لاختراق المسيرات    الإرهابي سليمان بشير المدعو "محمد الأمين" يسلم نفسه    النشاط الاقتصادي تراجع بين 40 إلى 50 بالمائة منذ بداية الأزمة السياسية    النزاع في الصحراء الغربية قضية تصفية استعمار    بالفيديو.. “محرز” يرد على “بن عطية” !!    إنطلاق العرس القاري بمصر غدا    مصرع شقيقين وابن عمهما غرقا بشاطئ سيدي عبد القادر في مستغانم    عملية ترحيل جديدة بالعاصمة    سيدي بلعباس : مقتل طالب فلسطيني بالإقامة الجامعية "بلعطار بلعباس"    بالفيديو.. خطوات حجز تذكرة سفر للحاج إلكترونيا إلى البقاع المقدسة    “الماجيك” يُفند وجود مشكلة داخل بيت “الخضر” !!    من سيفوز برئاسيات موريتانيا؟    عشرات القتلى في هجومين مسلحين في مالي    توقع إنتاج 755292 قنطار من الحبوب بسكيكدة    أول الأمم دخولاً إلى الجنة    احترام المعلم والتواضع له    شرح دعاء اللهم أعنا على ذكرك وشكرك وحسن عبادتك    ثلاثون ألف طن وتصدير كميات هامة إلى ليبيا    قاضي التحقيق يعيد توفيق وحنون إلى السجن    عطال: “محظوظون بالعمل مع بلماضي”    تحليل .. أرقام وإحصائيات المنتخب الجزائري قبل كان 2019    تومي ونوري مطلوبان للتحقيق معهما حول صفقات تظاهرة تلمسان عاصمة الثقافة الإسلامية    عاجل..لوس إنريكي يستقيل من تدريب المنتخب الإسباني    تأجيل محاكمة “البوشي” في قضية التلاعب بالعقار إلى 13 جويلية    أردوغان: سنقاضي نظام السيسي بالمحاكم الدولية على قتله لمرسي    بن صالح يستعرض مع بدوي تدابير تنظيم الحوار السياسي وآليات بعث المسار الانتخابي    “حراسة مُشددة” لمحرز منذ الوصول الى مصر!    بيان هام من المحكمة العليا بخصوص قضية الوزراء المتورطين في قضية طحكوت    تأجيل محاكمة اطارات بقطاع الصحة ببلعباس في قضايا فساد إلى 3 جويلية القادم    انطلاق أول رحلة حج يوم 15 جويلية    بن حمادي الأب يرفض بقاء الابن في البرج    متقاعد يعدك بالعشرة طيبة    غليزان : 9 جرحى في اصطدام حافلة مسافرين و سيارة نفعية بزمورة    تسجيل أكثر من 7.8 مليون لاجئ أو مهاجر على مستوى العالم في 2018    برنامج دعم حماية وتثمين التراث الثقافي بالجزائر    أسعار النفط في إرتفاع متواصل    الجوية الجزائرية :تدابير خاصة بموسم الصيف لتسهيل عمليات النقل من و الى الجزائر لفائدة الجالية الجزائرية    افتتحه رئيس الدولة    الطلبة في مسيرة للمطالبة بتغيير النظام و مواصلة محاسبة رؤوس الفساد    استغلال الطاقة النووية لأغراض سلمية خيار استراتيجي    بمبادرة من مجلس سبل الخيرات ببئر العاتر: إطعام و إيواء مترشحي شهادة البكالوريا الأحرار بالبلديات    ستتم على أربع مراحل وتنتهي يوم 12 سبتمبر القادم    قال إنه لا‮ ‬يمكن أن‮ ‬يكون شريكاً‮ ‬في‮ ‬العملية السياسية    ضد استضافة بلادهم مؤتمر‮ ‬يمهد ل صفقة القرن‮ ‬    حفاظا على سلامة المنتوج والمستهلك    وزير السكن‮ ‬يوجه إنذاراً‮ ‬شديداً‮ ‬للمقاولين‮ ‬    فيما تم توقيف‮ ‬19‮ ‬مشتبه فيهم‮ ‬    « أستوحي قصائدي الشعبية من واقعنا الاجتماعي »    «انتظروني في عمل سينمائي جديد حول الحراك وأثبتنا للعالم أننا شعب متحضر ومسالم»    عار في «السبيطار»    « سلوكيات الجزائريين بالشواطئ في برنامج صيفي جديد »    « مسؤولية انتشار الفيروسات بالوسط الاستشفائي مشتركة بين ممارسي الصحة و المريض»    قافلة الحجاج تحط رحالها بمسجد طارق بن زياد    معرض صور فنانين ببشير منتوري    الإنشاد في الجزائر يحتاج إلى ثورة فنية لإثبات وجوده    افتتاح متحف نجيب محفوظ بالقاهرة    مرسي لم يمت بل إرتقى !!    رسالة في حق الدكتور الرئيس الشهيد محمد مرسي رحمة الله عليه    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.





الوادي مدينة الألف قبة .. اندثرت القبب ولم يبق إلا الإسم
نشر في النصر يوم 11 - 04 - 2012

عندما حلّت إيزابيل ايبرهاردت بولاية الوادي أثناء الحقبة الاستعمارية ولأهداف استعمارية بحتة لم يمض ساعتها وقت طويل حتى استسلمت إيزابيل أمام سحر هذه المنطقة آنذاك ويكبر في داخلها حبا جامحا للمنطقة بنخيلها بكثبانها الذهبية بشروقها وغروبها وبالأشكال المعمارية التي ميزت المدينة عن باقي مدن ومناطق العالم بأسره لتؤلف إيزابيل كتبا عن المنطقة ذكرت فيها سحرها وتعلقها بالمكان أو المدينة التي أطلقت عليها اسم « مدينة الألف قبة» لتفارق إيزابيل الحياة على ارض سوف وتغيب عنها ويبقى اسم مدينة الألف قبة خالدا من بعدها ولكن...!!
إذا فكرت يوما في زيارة مدينة الوادي فلا تفصح لغيرك على أنك ذاهب في رحلة آو زيارة لمدينة الألف قبة لأنك ساعتها ستتهم بعدم الصدق فيكفيك أن تقول أنني ذاهب إلى الوادي أو وادي سوف وانس أمر القبة ولا تحدث به أحدا إلا بعد أن تقف على حالها لتعرف ماذا تحكي أو بماذا تخبر عنها غيرك لأنك حتما ستستغرب وتطرح الكثير من الأسئلة ومن أهمها لماذا سميت بمدينة الألف قبة؟
المدينة ترثي قبابها
في الماضي القريب كان أي شخص من داخل الوطن كان أو من خارجه وبمجرد أن يضع قدمه على تراب المنطقة حتى يفهم مباشرة أصل تسمية مدينة الألف قبة وذلك بمجرد نظرة يلقيها على المساكن والتجمعات السكانية التي كان لها تميزها وخصائصها الفريدة من نوعها في العالم فأسقف المنازل في الوادي ومنذ القدم كانت عبارة عن أسطح بيضوية الشكل ولقد عمد الإنسان السوفي القديم على بناء سقف منزله بهذا الشكل لأسباب وأهداف عدة ومن بينها تكسير أشعة الشمس إذ انه إذا ضربت الشمس فوق السقف تسطع على جهة من السقف دون جهة أخرى وبالضبط كما يحدث للكرة الأرضية عندما تشرق الشمس في نصفها فتولد نهارا فيما يغرق النصف الآخر منها في الليل لعدم وصول أشعة الشمس إليها، غير أن السر في القباب لا يكمن في النهار والليل بل في الشمس والظل وتقليل درجة الحرارة بقدر ما يمكن داخل غرف المنزل، وكذلك لعدم تراكم الرمال فوق الأسطح خلال فصل الربيع أين تكثر الرياح والزوابع الرملية التي تعمل على تطاير الرمال وبما أن المواد التي يستخدمها سكان المنطقة آنذاك محلية وبسيطة ليس لها القوة لتحمل الأثقال فقد عمل سكان المنطقة على جعل الأسطح مقببة وذلك حتى تتدحرج الرمال وتتساقط في الأرض ولا تتكدس فوق السطح مما قد تتسبب في انهياره فوق رؤوس الأهالي.
هذا قديما، أما حديثا فغالبية من يزور الوادي يلتفت يمينا وشمالا يخفض رأسه ويرفعه يسكت هنيهة ثم يسأل مرافقه «لماذا سميت بمدينة الألف قبة؟» ليطلق المرافق ساعتها لسانه وذاكرته التاريخية إن وجدت للشرح والاستبيان في الوقت الذي ترثي فيه المدينة حالها وقبابها التي تكاد تندثر أو اندثرت ولم يبق منها إلا الاسم.
تخلى سكان المنطقة في السنوات الأخيرة عن الطابع المعماري الخاص بالمنطقة وراح الجميع يغير المنزل التقليدي الذي يبنى على دور واحد فوق سطح الأرض ببهو يتوسط المنزل إلى مبان بالاسمنت المسلح وعلى طبقات بل راح الجميع يتسابق في إيجاد تصاميم لم يسبقهم إليها احد أو جلب مواد وتصاميم من مناطق أخرى ليضفيها على منزله أو بنايته وهو السبب الرئيسي الذي أدى إلى اندثار القبة بل لم يقف الحال عند هذا الحد فحسب بل لجأ وما زال الكثير من ساكني المنازل القديمة المبنية على الطريقة المعمارية المحلية يعملون على هدم تلك المنازل وإعادة بناء مبان أضخم وأجمل أخرى بدلا من تلك القديمة لكن مع عدم الاحتفاظ بالقبة التي تعتبر رمزا من رموز المدينة لتتحول بذلك المدينة إلى مدينة الألف شيء آخر غير القبة وفعلا هذا ما تسمعه لدى الكثيرين من أهل المنطقة الذين يتحسرون من ضياع القبة فقد تسمعهم يقولون مدينة الألف «قاراج وقاراج» أو مدينة الألف «مزبلة فوضوية» أو مدينة الألف «آتوس» وغيرها من التسميات التي تؤكد التحول الكبير للمدينة وضياع تميزها بضياع طابعها العمراني التي تعتبر القبة فيه من أهم مميزاته.
حتى السياحة اندثرت باندثار القبة
في سبعينيات وثمانينيات القرن الماضي كانت شوارع وأزقة وأسواق ولاية الوادي تعجّ بآلاف السياح القادمين من كل حدب وصوب من العالم وكل من حظر وعاش تلك الحقبة في الولاية يذكر الزخم الثقافي والسياحي الذي كانت تتمتع به مدينة الألف قاراج .. عفوا اقصد مدينة الألف قبة وكيف كان السياح خاصة ذوي البشرة الصفراء والحمراء لا يتركون زاوية من زوايا المدينة إلا تجولوا فيها وأخذوا صورا تذكارية لها كما يذكر الجميع كيف كان السياح يقفون متسمّرين أمام المنازل وهم يمدون بنظرهم إلى تلك القباب وهم يخوضون غمار الحديث مع مرشديهم السياحيين عن فكرة القبة وكيفية بنائها وسبب بنائها بهذا الشكل وعن تاريخها بل فيهم من لا يرضى المغادرة إلا عند الصعود فوق قبة من القباب لأخذ صورة له مع القبة لتمر السنوات ويهجر السياح المدينة بهجران أهلها للقبة لتغوص بذلك في ركود سياحي لم تشهد له المنطقة مثيلا من قبل.
وللرئيس رأي في الموضوع أيضا
لم يفوت رئيس الجمهورية في إحدى زياراته للولاية خلال السنوات الماضية وأثناء وقوفه على مشروع سكني بالمنطقة الفرصة ليسأل من كانوا حاضرين عن سبب إهمال الطابع المعماري للمنطقة بشكل يقضي على ميزة وخصوصية هذه المناطق ليؤكد ساعتها على ضرورة الرجوع والاستعانة بالطابع المعماري الخاص بالمنطقة في عمليات الانجاز وهو ما أدى بالسلطات المحلية وقتها إلى فرض بعض الشروط على المهندسين المعماريين والمقاولين العاملين على انجاز المشاريع سكنية كانت أو مؤسسات بأن تحتوي أسطح البنايات على قبة على اقل تقدير للحفاظ على رمزية القبة وهو ما كان فعلا على أرض الواقع إلا أن هذا الإجراء ضل غير كاف إذ لو تجولت في المدينة فإنك لن تجد صور القباب المتراصة أو المتسلسلة والمتعاقبة الواحدة تلو الأخرى كما كان في السابق أبدا ولن ترها إلا في الصور الفوتوغرافية الدليل الوحيد الذي قد يمكنه سرد قصة ما كانت تسمى بمدينة الألف قبة.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.