شكلت منظمات حقوقية غير حكومية جزائرية تحالفا لإلغاء عقوبة الإعدام في الجزائر و لانسجام التشريعات مع العهود الدولية و الإقليمية لحقوق الإنسان، و قالت عقب اجتماعا لها بمقر الرابطة الجزائرية للدفاع عن حقوق الإنسان انه من الضروري إطلاق نقاش وطني حول إلغاء العقوبة من التشريع الجنائي الجزائري. و عدد نورالدين بن يسعد رئيس الرابطة الجزائرية لحقوق الإنسان في اللقاء الذي شارك فيه رئيس رابطة الدفاع عن حقوق الإنسان المنافسة، جملة من المبررات التي تؤيد مطلبه، ومنها أن قسوة العقوبة و تسببها في صدمات لعائلة الجاني، ناهيك أن العمل بها لم يساعد على الحد من الجرائم، ناهيك عن كون العقوبة تطبق عادة على وضد المرضى العقليين و الأكثر فقرا ، في حين يتمكن الأغنياء من الإفلات عن طريق دفع الدية. و اعتبر المحامي تنفيذ عقوبة الإعدام مساسا بحق الحياة، لا يضمن العدالة وخصوصا في حالة اكتشاف معطيات جديدة. وأبرز أن مرافعة هيئته لإلغاء حكم الإعدام، لا تعني تكريس حالة الإفلات من العقاب، بل وضع عقوبة بديلة مثل الحكم المؤبد. ورأى المحامي ميلود براهيمي انه مهما كانت قسوة المجرمين ، مثل قتلة الرهينة الفرنسية هيرفيه غورديل فان الإعدام لا يقدم حلولا لمشكلات الجريمة ، وابرز أن الجزائريين الذي عانوا من ممارسات الاستعمار الذي نفذ حالات إعدام في حقهم، يمكن أن يكونوا في صدارة المنطقة التي تلغي هذا الحكم غير الإنساني حسب قوله. وتوقع براهيمي أن يفرض إلغاء الحكم كما وقع لتركيا التي يحكمها إسلاميون. وخاض بعض المتدخلين في تفسير أحكام الشريعة الإسلامية، و تطبيق مبدأ القصاص، وهنا دعا المحامي مصطفى بوشاشي إلى إبعاد الدين عن ملف عقوبة الإعدام ،بينما رأى المحامي المخضرم لخضاري أن قضية الإعدام سياسية بالأساس،وقال خريج جامعة الزيتونة بتونس ، أن هناك سوء تفسير للأحكام الشرعية حول القصاص، مستدلا بأحداث تاريخية ، و نصوص شرعية. و عرض متدخلون في النقاش أفكار تتعلق بأنسنة وضعية المحكوم عليهم بالإعدام في رواق الموت والذين ينتظرون تنفيذ الحكم عليهم منذ عقود، كما اقترحت طبية مبادرة السلطات بإلغاء تنفيذ الحكم أو تنفيذ الإعدام وفق ظروف أكثر رحمة على المدانين. وأشار متدخل إلى أهمية تغيير الثقافة الاجتماعية في الجزائر التي ترفع حسبه الانتقام إلى مرتبة الفضيلة، و وضع حد لتتفيه ظاهرة الموت.وعرض رئيس الرابطة الجزائرية لحقوق الإنسان مختار بن سعيد تجربته الخاصة مع عمليات الإعدام ، لافتا في تدخله إلى انه قام بمرافقة 5 سجناء إلى ساحة الإعدام في سنوات 80، حيث ينص التشريع على حضور المحامي أو من ينوب عنه خلال تنفيذ الإعدام، واعتبر أن هذه العقوبة شيء مروع ، وغير إنساني ومثير للإرباك. وتوج اللقاء بالتوقيع على تصريح يدعو فيه التحالف المشكل من 6 جمعيات وعشرات الناشطين السلطات ا لإلغاء العقوبة " البغيضة" حسب التصريح الذي وزع على الصحافة. ويتشكل التحالف من الرابطة الجزائر للدافع عن حقوق الإنسان، الرابطة الجزائرية لحقوق الإنسان، شبكة وسيلة لحماية المرأة و الطفولة، تجمع شباب الجزائر جمعية نجدة المفقودين، شبكة المحامين من أجل الدفاع عن حقوق الإنسان.