تحديت المرض و لم أتوقف عن العمل وبقيت أمارس هوايتي في البحر و السياحة الجبلية يروي رشيد فرحات،45 عاما، المقيم بمدينة البليدة، و المصاب بقصور كلوي للنصر قصته مع آلة تصفية الدم منذ 15 سنة، حيث قال بأنه ولد بكلية واحدة صغيرة الحجم، و لم يكبر حجم الكلية مع نمو الجسم الطبيعي، و توقفت هذه الكلية عن النشاط و اضطر بعدها للمرور، إلى آلة تصفية الدم. يضيف بأن إصابته بالقصور الكلوي كانت في سنة 1995،و قد أصيب بصدمة في البداية، لكن مع مرور الوقت تعايش مع مرضه، ويضيف بأن ظروف البلد كانت صعبة في تلك الفترة، حيث لا توجد مراكز للتصفية بالبليدة، وكان يضطر للذهاب إلى مستشفى القليعة بولاية تيبازة من أجل التصفية،إلى جانب ذلك فإن وسائل النقل وسيارات النقل الصحي لم تكن متوفرة، وكان رشيد يتنقل من البليدة إلى القليعة عن طريق الحافلة مساء ثم يبت في المستشفى وصباحا يعود إلى منزله، وهذا المشهد كان يتكرر مرتين في الأسبوع مع رشيد، ولكن اليوم وبفضل تطور الوسائل والإمكانيات أصبحت أغلب الولايات تتوفر على مراكز لتصفية الدم إلى جانب شركات النقل الصحي المتعاقدة مع صندوق الضمان الاجتماعي التي تضمن نقل مرضى القصور الكلوي من مقرات سكناهم إلى مراكز تصفية الدم، وبذلك لم يصبح اليوم رشيد يعاني في التنقل إلى عيادة تصفية الدم ويقول بالرغم من فتح عدة عيادات بالبليدة إلا أنه فضل البقاء في مستشفى القليعة الذي أصبح يملك روايات وقصص عديدة فيه منذ 15 سنة، كما يؤكد بأنه تعايش مع آلة تصفية الدم وأصبحت جزء من حياته،رغم بعض المضاعفات الصحية التي ترتبت عن ذلك، ويؤكد بأنه يعيش حياة عادية ولم يتوقف عن العمل في ميدان التجارة وذلك في محل تجاري مع أحد أصدقائه، وفي الوقت ذاته لم يؤثر القصور الكلوي على هواياته بحيث من صغر سنه يحب البحر و المناطق السياحية الجبلية وبقي إلى يومنا هذا يتنقل في رحلات سياحية مختلفة، أما فيما يتعلق بالتبرع يقول رشيد بأن والدته كانت تنوي التبرع له بكلية لكن كبر سنها وإصابتها بأمراض حال دون ذلك، وبالمقابل لم يعرض عليه أي شخص آخر من العائلة فكرة التبرع، وفي هذا السياق وجه رشيد رسالة إلى عائلات مرضى القصور الكلوي يدعوهم لمساعدة مرضاهم والتبرع لهم وتخفيف المعاناة عنهم مضيفا بأن الله رزقه بالصبر على هذا المرض في حين مرضىآخرون معه في عيادة تصفية الدم أصيبوا بانهيار نفسي ووجب بذلك على عائلاتهم التبرع لهم وتخفيف معاناتهم مؤكدا بأن هذا الفعل يدخل في إطار إحياء النفس،كما دعا نفس المتحدث مرضى القصور الكلوي إلى التعايش مع هذا المرض والاندماج في المجتمع وعدم العزلة خاصة وأن الإنسان في هذه الحالة لا يكون عاجزا بشكل كامل عن العمل .