رئيس الجمهورية يتلقى مكالمة هاتفية من نظيره الفرنسي    تنظيم دخول مدرسي في أكتوبر «مستحيل»    نحو تمديد تخفيضات الإنتاج لشهر إضافي    إبراهيم جمال كسالي أمينا عاما لوزارة المالية    إدارة الوفاق تنتفض وتهدد باللجوء للقضاء    وضوح الرؤية...    تفكيك شبكتين لترويج المؤثرات العقلية بالدواودة وبوهارون    فتح الانشطة التجارية من صلاحيات الوزير الأول    الغاية من صلة الإنسان بالله جلّ عُلاه    العالم يحتاج إلى الرّحمة!    تسجيل 1093 مخالف للحجر ووضع أزيد من 18 ألف مركبة بالمحشر خلال شهر ماي    إسبانيا تسجل أول وفاة بفيروس كورونا منذ 3 أيام    لعقاب: رصد 1200 مقترح حول مسودة تعديل الدستور    بن بوزيد: أزيد من 98 بالمائة من الحالات تماثلت للشفاء من مجموع 3.021 ملف طبي    تمديد التدابير الوقائية حتى انتهاء الحجر    زغدود يرفض مواصلة المغامرة كمساعد مدرب    مكتتبو “عدل 2” ينتفضون    قضية الصحراء الغربية في صلب محادثات بين الخارجية الإسبانية والاتحاد الأفريقي    “سونلغاز” تستأنف استقبال زبائنها لدفع الفواتير    محكمة بومرداس تلتمس 15 سنة حبسا نافذا وغرامة 500 ألف دينار في حق الهامل    حكومة السراج تعلن إستعادة مطار طرابلس    ترامب متهم باستخدام الجيش لغايات سياسية    عشرات الفلسطينيين يتظاهرون في الضفة الغربية    مدن فرنسية عديدة تنتفض ضد عنف الشرطة    محكمة بومرداس: التماس 15 سنة سجنا نافذا ومليون دينار غرامة في حق عبد الغني هامل    وزارة التجارة: إعادة فتح الأنشطة التجارية من صلاحيات الوزير الأول    جراد: “الخروج من الحجر الصحي سيكون تدريجيا ومرنا”    فرقة مكافحة المخدرات بأمن ولاية الأغواط: الاطاحة بشبكة اجرامية تقوم ببيع وترويج المخدرات والمؤثرات العقلية    انطلاق حملة مكافحة حرائق الغابات بجيجل    مراسل وصحفي جريدة الخبر “أمحمد الرخاء” في ذمة الله    وزارة الشباب والرياضة تمنع استخدام المكمل الغدائي ”هيدروكسيكيت”    الفاف تسدد ديون الأندية اتجاه الفيفا    محرز يتحدث عن كفاحه مع سيتي للوصول إلى التشكيل الأساسي    إيطاليا تعرب عن امتنانها العميق للجزائر نظير مساعدتها لها في أزمة “كورونا”    وكالة عدل: ضرورة ربط السكنات بشبكات الكهرباء والغاز و تسليمها في آجالها    الوزير الأول: رفع الحجر الصحي سيكون تدريجيا ومرنا    حجز أزيد من 16 قنطارا من الكيف المعالج بإليزي والنعامة    الوالي خلوق وصاحبه “باندي”    OMS تصدم العالم .. !    صالح بلعيد : لم اقل ان العربية أجنبية..وكفانا فرقة وتفريق    الشلف: العثور على جثة شاب بسيدي عكاشة    حجز 115 كلغ من الكيف بوهران    "كناس" سطيف يطلق استبيانا لمعرفة عدد أرباب العمل والأجراء المتضررين من فيروس "كورونا"    شرفي: الصديق والعدو يشهد أن تأطير الرئاسيات كان ناجحا    ميلان سيتخلى عن بن ناصر في هذه الحالة !    جورج فلويد: هل يمكن لترامب نشر الجيش داخل الولايات الأمريكية؟    مقتل جورج فلويد: كيف يُعامل السود أمام القانون في الولايات المتحدة؟    موقف مؤسس فيسبوك من منشورات ترامب "يرسي سابقة خطيرة"    الحملات اليائسة لن تزيد شعبنا إلّا إلتفافا حول جيشه    الجزائر تنظم كأس إفريقيا للأندية الحائزة على الكؤوس    الإعلان عن الأسماء الفائزة    تمديد آجال المشاركة إلى 5 جوان    حكيم دكار يغادر مستشفى البير بقسنطينة    همسات حفيف    ليلة شاعر    ألوان البقاء    المؤمن يفرح عند أداء الطاعة    سلطة ضبط السمعي البصري: تقليص العقوبة المسلطة على حصة “انصحوني” إلى التوقيف الجزئي    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.





البحث العلمي استثمار يجب أن يتحوّل إلى ثقافة اجتماعية
نشر في الشعب يوم 15 - 04 - 2019

البحث العلمي ليس ترفًا كما يعتقده البعض أو مضيعة للمال بل هو استثمار حقيقي يجب أن يصبح ثقافة اجتماعية تمس كل الشرائح، خاصة ونحن نعيش ثورة معلوماتية تتيح لكل أفراد المجتمع فرصة التعلم والتكوين بشكل سهل ومتواصل، هكذا عبّر الأستاذ الدكتور الباحث في علم الاجتماع حينما عرض عليه تناول موضوع واقع البحث العلمي في الجزائر.
أردف الدكتور مانع معلّقا: «علينا فقط أن تكون لنا رؤية موحّدة وواقعية تعتمد أولا على رصد حقيقي لقدراتنا البحثية في كل المجالات، مع تحديد الأهداف والأولويات التي نصبو إلى تحقيقها بدقة مضبوطة، أي أن يكون البحث يخدم أهداف استراتيجيتنا التنموية بكل أبعادها لأن مجتمع القرن الواحد والعشرين هو قرن الابتكار والإبداع والذكاء الاصطناعي، مع ضرورة التخلص من التسيير البيروقراطي المركزي للبحث العلمي، وهي الآفة الخطيرة التي جمّدت ليس فقط آفاق البحث العلمي بل أخطر من هذا قتلت كل مبادرة فردية تأتي من القاعدة، وجعلت من البحث عبارة عن أوامر فوقية ودون مشاركة منظومة الباحثين، ويبقى هذا الواقع للأسف سرطانا ينخر منظومة البحث العلمي عندنا، ويحد من تطوّرها ورقيّها نحو مستقبل أفضل».
وفي السياق، أشار الدكتور عمار مانع بأنّ البحث العلمي في المجتمعات الحديثة يمثّل العمود الفقري للتطور، ولا يمكن بأي حال من الأحوال الاستغناء عنه أو تجاهله أو بناء مشروع تنموي لا يعتمد على استراتيجية علمية في مجال البحث، ولعل اهتمام الدولة الجزائرية ببناء منظومة بحثية للمساهمة في تطبيق البرامج التنموية التي تبنّتها البلاد منذ الاستقلال من حيث المبدأ أكبر دليل على وعي السلطات العمومية، خاصة على مستوى النصوص بما يمكن أن يلعبه البحث العلمي في النمو الاقتصادي والاجتماعي لبلادنا، غير أنّ الاشكال القائم يكمن في إعادة النظر في سيرورة منظومة البحث وجعلها تتماشى ومتطلبات التطور على الصعيدين الاجتماعي والاقتصادي، وتبقى السياسات المتبعة والتي اتّسمت في الغالب بعدم الوضوح أحيانا واضطراب في الرؤيا والتسيير البيروقراطي، وضياع الكفاءات نتيجة التجاذبات والصراعات التي عرفتها الجزائر سببا مباشرا في التدني المتواصل في المستوى والظروف المادية التي أحاطت بنشاط الباحث، والتي أقل ما يقال عنها أنها بائسة. وهذا ما أدى كذلك وفي غياب فضاء حر إلى «اندثار» الطبقة المثقّفة المتنوّرة التي يمكن أن يثق فيها الرأي العام، وهذا طبعا يعود إلى طبيعة ونوعية العلاقة غير الواضحة بين المثقف والسياسي، خاصة إذا كانت لا تعبّر عن ولاء واضح لهذا الأخير، فتكون مشحونة بالخوف والريبة ممّا جعله يعاني من عملية إقصاء مبرمجة ومُمنهجة، وبالتالي ممارسة سياسة الغلق والحصار على هذه النخبة التي يمكنها أن تلعب دورا مهمّا خاصة في حلحلة الأزمات الاجتماعية كمثل التي تعيشها الجزائر.
ويضيف الدكتور معلّقا: «إنّ بناء المنظومة العلمية في الواقع كل متكامل، فلا يمكن أن نتكلّم عن بحث علمي في ظل منظومة اجتماعية تشوبها الكثير من الاختلالات على كل المستويات من حيث بنيتها ووظائفها الاجتماعية، لأنّ سياسة البحث تندرج في سياق اجتماعي مستقر واضح المعالم والأهداف واهتمام ونظرة السلطات العمومية إليه يجب أن تتخلص من النظرة السياسية القاصرة باعتباره قطاع كباقي القطاعات، بل كان من الواجب أن تُخصّص له وزارة خاصة به على غرار ما هو حاصل بالدول المتطورة، وعليه وجب النظر إلى المنظومة البحثية باعتبارها الركيزة الأساسية التي يمكن لها أن تلعب دور القاطرة التنموية من شأنها أن تزوّد كل القطاعات بما تحتاجه من أفكار وكفاءات وخبرة، تجعلنا في الأخير نتحصل على استقلالنا الحقيقي ونبني اقتصادا مهيكلا لا يخضع للتسيير السياسي العشوائي ومنظومة تربوية متكاملة ومندمجة تشجع على قيم العمل والاجتهاد والتحرر الفكري».
ويؤكّد الدكتور مانع أيضا على أنّ ربط البحث بالمنظومة الاقتصادية هو من يترجم في الواقع مدى نجاعة المنظومة البحثية في تجسيد مختلف مشاريعه، إلاّ أنّنا في الواقع نفتقر إلى اقتصاد عصري ومنتج يعتمد على المعرفة، وينسجم مع ما ينتجه البحث العلمي في مختلف التخصصات وما يمكن أن يقدمه له من خدمات، هذا الواقع أدى إلى قطع العلاقة بين هاتين المنظومتين، أضف إلى ذلك غياب الثقة في الكفاءة المحلية والتحجّج بعدم قدرتها على توفير الحلول للمشكلات التي تعيشها المؤسسات في الجزائر.
كما أكّد الدكتور مانع أيضا على أنّ ما تعيشه بلادنا حاليا يعتبر أزمة اجتماعية حادة تنبّأ لها العديد من الباحثين والمثقفين في الجزائر، ومنهم من قدّم تشخيصا علميا لهذه الأزمة، وظهر ذلك من خلال رسائل ومقالات في مجال السياسة والاقتصاد والاجتماع، والتي نادت بإصلاحات اجتماعية عميقة في فترة كانت الظروف المادية والاجتماعية مستقرة نسبيا كما نادت بضرورة العمل على بناء جسور الثقة بين القمة والقاعدة، وأخلقة الممارسات السياسية والاقتصادية وبناء مؤسسات أكثر شرعية بالاعتماد على الكفاءة وليس على الولاء.
واستخلص الدكتور مانع بأنّ السياسة المتبعة في الواقع، وللأسف الشديد جعلت العمل السياسي في آخر أولويات المثقف الذي ابتعد كثيرا عن الاهتمام بالشأن العام والبحث فيه ممّا خلق فراغا رهيبا على مستوى الممارسة، بحيث أبعد المشتغلين في العلوم الاجتماعية عن الفضاءات السياسية والإعلامية، وحتى على مستوى النقاش الذي كان من المفروض أن ينتج لنا قيادات وكفاءات سياسية تنخرط بشكل طبيعي في النشاط السياسي للمجتمع.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.