إيداع مدير التشريفات السابق برئاسة الجمهورية مختار رقيق الحبس المؤقت    صالح قوجيل يعزي في وفاة عضو مجلس الأمة المجاهد الطيب فرحات حميدة    الاتفاقات التجارية للجزائر وراء “إبقاء الاقتصاد الوطني في حالة تبعية”    ذكرى تأميم المحروقات: المعارك الجديدة تتمثل في ضرورة تحقيق الامن و الإنتقال الطاقوي    تدشين محطة جديدة لضغط الغاز في حاسي مسعود    انجاز 70 ألف وحدة سكنية جديدة بصيغة عدل قريبا    أزمة بعد استقالة رئيس وزراء ماليزيا مهاتير محمد بشكل مفاجئ    تنامي الخطاب العنصري لليمين المتطرف في أوروبا يثير قلقا لدى الأوساط السياسية والشعبية    عبد القادر العفيفي: رحيل الجار وفراق الصديق    الانخراط في مشروع الحوار والوساطة لرئيس الجمهورية "وسيلة لإخراج الجزائر من أزمتها "    بالصور.. المولودية تحسم الداربي وتخطف الوصافة من شبيبة القبائل    الرئيس تبون: “رياض محرز أسوة للنخبة الرياضية عن جدارة”    التشكيلة المتوقعة لمواجهة ريال مدريد ومانشستر سيتي في دوري أبطال أوروبا    3359 تدخلا في مناطق مختلفة من الوطن    سيال تؤكد أن شح الأمطار لن يؤثر على التزود بالمياه في العاصمة    قالمة : الحكم ب5 سنوات سجنا نافذة لمدير الصحة السابق و أخرى تتراوح بين سنتين والبراءة في حق إطارات بالقطاع    الحرص على طلب العلم والصبر على تحصيله    تنظيم 136 رحلة للحجاج الجزائريين هذا الموسم    سابع وفاة في إيطاليا وطرق باب 7 دول عربية .. كورونا ينتشر بسرعة    تكوين مهني: تمديد فترة التسجيلات لدورة فبراير الى غاية الفاتح مارس المقبل    المصادقة على قانون مكافحة الكراهية    كأس العرب للأمم: الجزائر تواجه تونس بالدمام    درك تليلات يحبط محاولة تمرير 4800 وحدة خمر بوهران    قتيلة و 4 جرحى في حادث مرور ببومرداس    كنت أسمع عنه ..وهذا ما حدث بعد تواصلي معه    شنقريحة يعقد لقاءات مكثفة مع مسؤولين سامين في الإمارات    تعيين نور الدين خالدي مديرا عاما للجمارك خلفا لمحمد وارث    الرئيس عبد المجيد تبون يشيد برياض محرز    العثور على مذبح غير شرعي للدواجن بالمسيلة    قبضة حديدية بين مصالح الأمن ومروجي السموم بباتنة    الصحة العالمية: نستعد لإحتمال إعلان تحول كورونا إلى وباء عالمي!    سعيدة : التوقيع على خمس اتفاقيات لتكوين الشباب في عدة تخصصات مهنية    أول جريدة ناطقة باللغة الأمازيغية    مبعوث قطر يلتقي الرئيس الأفغاني في كابل لبحث جهود السلام    المجلس الأعلى للدولة يطلب تأجيل الحوار السياسي بجنيف    عمار رخيلة ل”الاتحاد” : “قانون تجريم التمييز والكراهية من شأنه توسيع الهوة بين الجزائريين “    بعد عرقاب جاء دور رزيق    هاؤلاء هم أهم زبائن و مموني الجزائر خلال سنة 2019    المشهد الإعلامي الإلكتروني الحالي فوضوي.. وآن أوان تقنين القطاع    امير دولة قطر غدا الثلاثاء بالجزائر    رحيل الإعلامي إيرفي بورج..صديق الجزائر    دزيري يتحدى مولودية الجزائر    بسبب “كورونا”.. النفط يعاني والذهب يتألق    كورونا يصل الخليج.. إصابات في البحرين والكويت    فيغولي: “نستحق الفوز في الداربي وسنكون أبطالا في النهاية”    أسباب حبس ومنع نزول المطر    مدار الأعمال على رجاء القَبول    مسيرات احتجاجية واسعة في المغرب    المستقبل الماضي    سيكولوجية المرأة في المثل الشعبي الجزائري    في وداعِ عيَّاش يحياوي...    عياش يحياوي يَرثي نفسه في «لقْبَشْ»    دموع من أجل النبي- (صلى الله عليه وسلم)    "سي.أس.سي" تصعق البرج وتهدد المتصدر    «الشهاب» تجمع مؤلّفي «الحراك»    حسنة البشارية ب «ابن زيدون»    استعادت خاتما بعد فقدانه 47 عاما    فرقتهما ووهان وجمعهما الحجر الصحي    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.





دياب أمام مطالب الشارع وضغوط المصارف
نشر في الشعب يوم 21 - 01 - 2020

أحداث الشغب العنيفة الجارية في الشارع اللّبناني لم تمنع أبدا السلطة القائمة من البحث عن الحلول العاجلة لإخراج البلد من هذا الإنسداد والخيار السياسي الأكثر انتظارا، ذلك المتعلق بتأليف الحكومة للأسف كلما تلوّح في الأفق بوادر الخروج من هذه الأزمة الخانقة إلا تتزايد حدة التوترات في الساحات يثير فعلا المزيد من القلق المرفق بالتساؤل عن خلفيات هذا التصعيد المفاجئ حتى يتم التراجع عن هذا المسعى والذهاب إلى سيناريوهات أخرى في تركيبة الجهاز التنفيذي مثلما تريده أوساط حربية لها تأثير قوي على المشهد .. لن تغفر ذلك للرئيس عون حينما وجدت نفسها مقصية دون أن تدرك ما حدث لها معتقدة بأنها تتحكم في الحراك، والواقع غير ذلك بتاتا وحاليا فهي تنشط بالوكالة في تأجيج الوضع وإدخال لبنان في غياهب الفوضى العارمة حتى تعطي الانطباع بأنه لا بديل عنها في صناعة يوميات هذا البلد. وهذه الفرضية مطروحة بقوة لاحقا من باب تأثيرات وضغوط القوى الإقليمية والأخرى صاحبة الإرث التاريخي القريب والبعيد تدخل فيها الاعتبارات الروحية.
وما جرى عند بوابة المجلس النيابي من مناوشات غير مسبوقة منذ 17 أكتوبر 2019، يصنف في خانة التشويش على حسان دياب، وحملة على إعادة النظر في نسخته المتفق عليها ودفعه حتى على الرحيل عند لمسه، بأن الأوضاع غير متحكم فيها نظرا لطبيعة الإنزلاقات الحالية، التي يراد لها أن تذهب إلى أكثر مما هي عليه حاليا، هذا الطرح الخطير الذي يطبخ في مخابر محترفي السياسة يؤدي لا قدّر الله إلى انهيار الدولة والعودة إلى ما أفرزته الحرب الأهلية في منتصف السبعينات من «خطوط التماس» أي لا يحق لأي لبناني دخول منطقة أخرى، إلا عقب ترتيبات أمنية، وهذا ما ورد ضمنيا في وصف الحريري لوقائع ساحة النجمة في كلمات مختصرة لكنها دقيقة تحمل دلالات سياسية عميقة موجهة لأصحاب القرار لتفادي كل ما من شأنه أخذ البلد إلى ما لا يحمد عقباه، بعودة «زعماء الحرب» الذين كان لهم باع طويل خلال تلك الفترة وهكذا استعمل سعد مصطلحات محددة ك «مشبوه» «مرفوض» و»السلم الأهلي» .. ورسالته في هذا السياق واضحة كل الوضوح وغير مشفّرة بتاتا بقدر ما هي دعوة صريحة إلى عدم الوقوع في مزيد من التشنّجات الهالكة التي تنبني علي مخاوف مشروعة لإنقاد الوطن من مخالب المخططات غير المرئية.
والأدهى والأمّر في كل ما يحدث سياسيا أن الطبقة الحزبية اللبنانية ما تزال تشتغل بمنطق «المحصاصة» ولم تستطع فعلا التخلص من هذه القوالب الجاهزة في ممارستها، هذا ما عطّل عمل رئيس الحكومة المكلف، الذي إضطر إلى الانغماس في هذه العملية بدوره ليواكب هذه «الإكراهات» المجتمعية للمكونات اللبنانية في الوقت الذي رفع الجميع شعار «حكومة تكنوقراطية» غير أن هناك هوامش أخرى ومنافذ ثانية دخل منها البعض لإحداث تلك التوازنات المبحوث عنها.. لتشكيل ذلك الخليط الفارض لنفسه في لبنان، لا يمكن تجاوزه أوالتخلي عنه نظرا لطبيعة النظام السياسي القائم ومهما حاول المقّررون الجنوح إلى صيغة «الكفاءات والاختصاصيين» فإن ماذا سيسير هؤلاء الوزراء في ظل التهويل الذي يشهده الشارع واقتصاد منهك متوقف منذ قرابة 4 أشهر؟ أي ليس هناك أي مؤشر إيجابي يسمح بالانطلاقة المرجوة، ماعدا الإشراف على «تركة» الحراك، الذي فعلا أخّر البلد إلى مستويات دنيا زاده «أرباب المصارف» انحرافا لا مثيل له، عندما منحوا لأنفسهم حق التلاعب بودائع الناس وجعلهم تحت رحمتهم في غياب الأبجديات المعمول بها في المنظومة المالية كالبنك المركزي المخوّل له بإدارة مثل هذه الأزمات المتعلقة بالصرف وتدخلاته القانونية.
الرئيس عون لخّص الوضع الذي يعصف بالمؤسسات المصرفية بأنه نتاج السياسات الخاطئة المتراكمة منذ 30 سنة»، وهو بذلك يدرك جيدا ما يقول، إستنادا إلى تقييم صارم لا يخضع لأي مجاملة وعلى جميع الشركاء فهم ما يقصده ليس دفاعا عن واقع معين، وإنما تحميل المسؤولية لمن ساروا على درب التحويلات غير القانونية التي أنهكت البلد واستفادت منها فئة محدودة أمام أعين السلطات والحكومات المتعاقبة، ومما أثّر في هذا «البناء المالي المرّكب» هوالمضايقات الأمريكية والتراجعات في تداول العملات من أوساط وصناديق وملاذات تعد ضحية كماشة العقوبات المسلطة على إيران وبدرجة أقل سوريا.
لابد من القول حقيقة مفادها أن لبنان اليوم يعاني من العزلة والوحدة، الجميع تنصّل عنه يتفرّج على مآله، من كان يساعده ماديا لا أثر له اختفى فجأة وأصبح لا يلتف إليه أحد، والصورة المكبّرة هي التي يصنعها الرئيس عون الذي يبقى رجلا صامدا ومسؤولا متحملا لأوزار توّلي شؤون لبنان في ظرف كهذا، رافضا التخّلي عن حلفائه التقليديين مهما كانت المساومات.
آخر رسالة وجهّت له كانت من قبل البريطانيين عندما جدّدوا تصنيف حزب الله في لائحة المنظمات الإرهابية، وفي مقابل ذلك تجميد كل حركة أرصدته المالية وكانت قبلهم ألمانيا، والغريب هنا ما صدر عن بومبيو بخصوص دعوته للعالم إلى اعتبار حزب الله تنظيما إرهابيا هذه الأسطوانة المشروخة سئم منها المستمعون، أينما حل وارتحل وزير الخارجية الأمريكي، إلا ويرّوج لهذا الكلام. لتأليب الرأي العام الدولي على هذا الحزب، وهذا ما يعني ضمنيا بأن مشروع القضاء على «محور المقاومة» لم يغتال نهائيا حتى بعد تصفية قاسم سليماني هذا من جهة ومن جهة أخرى فإن جمهور حزب الله يعتبر مكوّنا لبنانيا ثابتا لا يمكن إلغاؤه مهما كان الأمر وهذا ما يتجاهله الأمريكيون عمدا.
حاليا فإن حزب الله أظهر نوايا حسنة في تعامله مع الشأن الداخلي في لبنان كشريك مؤهل لخدمة البلد والعمل على إخراجه من الوضعية الراهنة، وهذا بتبني مهام المسّهل في تشكيل الحكومة دون أي تعطيل يذكر متخليا عن المطالبة ببعض الحقائب المتعوّد على توليها.
وهوعلى دراية بأن كل هذا السكوت تجاه لبنان وعدم مد يد المساعدة له، إنما يستهدفه في المقام الأول، وهوضغط غير مباشر لإجباره عدم تولي صدارة الأحداث والحضور القوي على الساحة اللبنانية.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.