الخارجية الألمانية تستدعي السفيرة المغربية    محرز يسجل هدفا رائعا ويصنع اثنين ضد ولفرهامبتون    "الجمع" بين التشريعيات والمحليات سيقضي على العزوف ويخفض التكاليف    إعفاء المقيمين بالخارج من شرط التنقل لأرض الوطن لإنشاء مؤسساتهم المصغرة    "أسامة إسكوبار" أمام محكمة الجنايات في قضية 60 قنطار مخدرات    لسنا في بحبوحة مالية لكننا قادرون على الوفاء بالالتزامات    مرافقة الشباب المبتكرين من أولويات الحكومة ل 2021    5 % من حاملي البطاقة يُجرون تعاملاتهم إلكترونيا بمستغانم    التدفق العالي حلم يراود شباب الأرياف بتلمسان    استرجاع أقدم وحدة بيداغوجية تابعة لمعهد الأمن الصناعي    واشطن تؤكد تمسكها ب "حل الدولتين"    محكمة العدل الأوروبية تنظر في طعن جبهة البوليزاريو    وزير الداخلية يرسم والي ولاية بني عباس    نرفض أي تأخير في تسليم مشاريع الألعاب المتوسطية    داربي الغرب بين الرابيد وبلعباس رسميا في بومرزاق    طوال يتدرب مع الحمراوة والإدارة تطلب رخصة استثنائية    واسيني و بن بلعيد يعودان أمام مقرة    عمال وكالة التنمية السياحية في إضراب    الإطاحة بشبكتين مختصتين في الترويج للمخدرات    حجز أزيد من 2 كلغ من الكيف المعالج وتوقيف امرأتين    ضعف خدمات المحمول والأنترنات والدفع.. العقبات المستعصية    20 عرضا ضمن المنافسة ابتداء من 11 مارس الجاري    « خليفة محمد » صاحب العدسة المبدعة    عرض 4 أفلام بوليسية أمام الجمهور    المخرجان بوكاف وبن غرنوط يبدعان في فيلم «مجرّد عرض»    4 وفيات.. 175 إصابة جديدة وشفاء 143 مريض    الشروع في التلقيح ب200 ألف جرعة مقتناة من الصين هذا الأسبوع    مديرية الصحة تسجل أكثر من 13 ألف طلب    تمديد الحجر لدعم الوقاية    تسريع الرقمنة الثقافية    وسائل الإعلام مدعوة لإنتقاء مفتين أكفّاء    الرئيس أصاب في وصف البنوك بالشبابيك    استراتيجية وطنية لضمان الأمن الطّاقوي    سفير الجزائر بياوندي يرد على المركز المغربي للدّراسات الإستراتيجية    17 ألف طلب مقابل 580 مسكن "أل بي يا"    لا تسامح مع "سماسرة" الدواء    ..اللهمّ غيثا نافعا    الحراك الفني عندنا متواصل ويواكب النهضة    اختيار أمل بوشارب ضمن لجنة التحكيم    النّظر في طعن البوليساريو ضد الاتفاق الأوروبي-المغربي    وكالة النفايات تحضر لإمتاع الأطفال في عطلة الربيع    الألعاب المتوسطية وهران-2022 : تحديد تواريخ إستلام المنشآت الرياضية الجديدة    ..جرأة ومصارحة    الدكتور خرشي يستعرض بعدا حيويا يستحق المرافقة    ..مستعدّون للانتخابات    صور من الحب والإيثار بين المهاجرين والأنصار    دور العلماء في تشكيل التربية الإسلامية    إلغاء تربص المنتخب الوطني للكاراتي دو    شبيبة الساورة تهدد بالانسحاب من المنافسة    حجز مهلوسات بمحطة نقل المسافرين    حضور جزائري قوي في جائزة البوكر    امطار غزيرة وسط وشرق الوطن حتي الأسبوع القادم    رفض الإفراج عن فرعون وتمديد حبس لوح والإخوة كونينانف    حملة التعاطف مع ريم غزالي تتصدر الترند الجزائري على تويتر    الجزائر ترد على مسؤول مغربي وصفها بالبلد "العدو"    صلاة الإستسقاء السبت المقبل طلبا للغيث    تحت إشراف رئيس أركان الجيش الوطني الشعبي، الفريق السعيد شنقريحة ملتقى وطني حول الحفاظ على الجاهزية التقنو-عملياتية للجيش    العالم العربي على موعد مع ظاهرة فلكية هذا الأربعاء    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.





تحديات أمام الديمقراطية النّاشئة في تونس
نشر في الشعب يوم 15 - 01 - 2021

تحيي تونس الذكرى العاشرة للانتفاضة الشعبية التي أطاحت بالرئيس الأسبق زين العابدين بن علي، التي حقّقت إرادة الشعب التونسي في التغيير وإنهاء حكم الاستبداد، حيث كانت «ثورة الياسمين «استثناء في العالم العربي. لكن تحديات كبيرة تواجه الديمقراطية الناشئة رغم إصرار الساسة على توحيد الصف لمواجهتها أمام ضعف الإمكانيات.
رغم صعوبة الوضع الاقتصادي والاجتماعي في تونس، إلا أن آمال الشعب قائمة مع تحسن المشهد السياسي، وأقل ما يقال عنه إنه يصنع الاستثناء في العالم العربي من خلال تعزيز دور المؤسسات الدستورية في البلاد، ومواجهة التحديات بكل الإمكانيات المتاحة، رغم تصاعد تصريحات المتشائمين في الداخل والخارج.
كورونا هاجس يواجه الاقتصاد
انتشار وباء كورونا زاد من معاناة المواطن التونسي، لاسيما أن نسبة كبيرة من المؤسسات الخاصة تعتمد على قطاع السياحة الذي يعتبر أكبر القطاعات تضررا من الجائحة. ويبدو أن أزمة الفيروس تضع التونسيين أمام اختبار مضاعف، وتلقي بتداعيات سلبية على الحالة الاقتصادية والاجتماعية.
بعد عشر سنوات من الانتفاضة، تواجه الديمقراطية الناشئة في تونس، تحديات غير مسبوقة، تؤدي من دون شك إلى تحريك المشهد السياسي وليس الاقتصادي والاجتماعي فقط، حيث تتزامن ثاني عهدة تشريعية للمؤسسات المنتخبة في تونس على أساس دستور 2014، بأسوأ أزمة تواجهها البشرية منذ عقود.
تحديات المشهد السياسي

يرى متابعون بأنّ الأزمة الناتجة عن تداعيات الجائحة رغم فداحتها، ليست وحدها ما يفسر المعضلة التي تواجهها البلاد، بل هناك بعد آخر أكثر تعقيدا. فخلال 15 شهرا منذ الانتخابات الرئاسية والبرلمانية، تناقش الطبقة السياسية حاليا إدخال تعديلات على حكومة التكنوقراط، بعد أقل من نصف عام على تنصيبها على خلفية أزمة حكومة إلياس الفخفاخ الذي استقالت تحت وطأة قضية فساد، وذلك بعد بضعة أشهر فقط من توليها مهامها.
ولا تبدو نهاية نفق الأزمة السياسية في البلاد قريبة، فالبرلمان الذي يعتبر في ظل نظام برلماني، مركز السلطات الدستورية، يعيش حالة انقسامات وصراعات حزبية قد تغير خارطة المشهد السياسي مستقبلا بداخله. ويواجه رئيس حزب النهضة، راشد الغنوشي، الذي هو رئيس البرلمان، محاولات متكررة لسحب الثقة منه وهجوما عنيفا من خصومه السياسيين في طرفي المشهد السياسي، من القوى المنحدرة من النظام القديم أومن القوى الليبرالية اليسارية، ويعتبرون أن لحزبه سببا كبيرا في الأزمة التي تواجهها البلاد.
إرادة حقيقية لمواجهة التحديات
رغم ضعف الإمكانيات أمام التحديات في تونس، يأتي دور المؤسسات الدستورية لمواجهة العراقيل، ويمتلك الرئيس قيس سعيد، الذي فاز في انتخابات أكتوبر 2019، بأغلبية كاسحة، إرادة حقيقية لتغيير وضع البلاد نحو الأحسن ومواكبة تطلعات الشعب التونسي، وتشير كل المعطيات إلى إمكانية خروج البلاد من الأزمة الاقتصادية على المدى القصير.
لكن في مقابل ذلك يواجه الرئيس سعيد تحديات هي الأخرى تعتبر هاجسا، فالرئيس لديه صلاحيات محدودة وهي موجّهة بالأساس لمجالات السياسة الخارجية والدفاع، ويخوض منذ انتخابه صراعا مفتوحا مع مؤسستي البرلمان والحكومة.
وأستاذ القانون الدستوري، المستقل عن الأحزاب، انتخب بحوالي 74 بالمائة من أصوات الناخبين، بفضل صورته رجلا نظيفا ومستقيما، مقابل صورة سلبية واتهامات متبادلة بالفساد للطبقة السياسية والأحزاب.
ويرفع سعيد شعارات منذ حملته الانتخابية، وفي مقدمتها «الشعب يريد»، ودعوته لإعادة تشكيل نظام سياسي جديد يتجاوز الطبقة السياسية والأحزاب، فيما يشبه «الديمقراطية المباشرة» التي تعتمد على مجالس محلية منتخبة وتفرز منها مؤسسات حكم مركزي.
صورة إيجابية للرئيس
بعد عام وثلاثة أشهر من الحكم بقصر قرطاج، لا تزال صورة الرئيس إيجابية لدى قطاعات واسعة من الأوساط الشعبية والشباب، إذ تضعه أحدث استطلاعات للرأي في تونس في صدارة الشخصيات السياسية في البلاد، بفارق كبير عن منافسيه.
في أحدث محاولة للخروج من المأزق السياسي، قَبِل الرئيس سعيد مبادرة للحوار الوطني، تقدمت بها مركزية الاتحاد العام التونسي للشغل، المركزية النقابية العريقة والنافذة، لكن لا توجد مؤشرات واضحة على إمكانية تحقيق اختراق شبيه بما حدث عام 2013 عندما نجح الرباعي غير الحكومي، الاتحاد العام التونسي للشغل والاتحاد التونسي للصناعة والتجارة والرابطة التونسية لحقوق الإنسان والهيئة الوطنية للمحامين، في قيادة حوار وطني أنقذ عملية الانتقال الديمقراطي من مخاطر كبيرة نتيجة اغتيالات سياسية واحتجاجات اجتماعية في مناطق عديدة من البلاد.
وليست هذه المرة الأولى التي تحل فيها ذكرى الثورة التونسية، وسط أجواء قلق وتذمر اجتماعي، فالبلد المغاربي الذي يشكل استثناء من بلدان «الربيع العربي» بات وسط محيط مضطرب يواجه المنطقة المغاربية بكاملها، وهي ظروف أكثر صعوبة في تاريخ المنطقة منذ عقود.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.