الغربال يركن أحزابا و يؤجّج المنافسة لدى الشباب    إنّنا بحاجة إلى المزيد من الجهود للتصدي لحروب الجيل الرابع الهادفة للنيل من الجزائر    دفع جديد لمسار السلم في مالي    زيت المائدة المدعم مفقود بمحلات مستغانم    التعريف بالأجهزة المرافقة للفلاحين ومحفزات الدعم    « قوة الخضر في الفرديات والروح القتالية وبلماضي مدرب عالمي»    قائمة الفريق الرديف تحدث ضجة في بيت الرابيد    مباركي يهدي الوداد أول فوز    قطار يحول جثة شخص إلى أشلاء    تسقيف سعر البطاطا عند 50 دج    وفاة 3 شبان في ظروف مأساوية بفرندة    13 إعلاميا وصحفيا فرسان الطبعة السابعة    أسبوع من الترتيل والمديح وإكرام الوافدين    المصادقة على التقريرين المالي والأدبي في ظروف تنظيمية جيدة    برج باجي مختار… إرهابي يسلم نفسه إلى السلطات العسكرية    الرئيس تبون يسدي وسام "عشير" للصحفي الراحل كريم بوسالم    "برنت" نحو تسجيل أول خسارة أسبوعية في 7 أسابيع    مراجعة أسعار خدمات الفنادق وتسقيف هذه الأسعار    تتويج الفائزين بجائزة رئيس الجمهورية للصحفي المحترف    إصابات كورونا تستمر في التراجع    صيغة "الموائد المستديرة" غير مجدية والجزائر لن تشارك فيها    نصر الله يحذّر الكيان الصهيوني من التصرف في نفط لبنان    ضبط 5760 وحدة من الخمور بالمسيلة    الحرب لن تتوقف إلا بنهاية الاحتلال المغربي    تعزيز مكافحة الجريمة والحفاظ على أمن المواطن    القضاء القوي يساهم في تعزيز التكامل بين كافة المؤسسات    الحكومة تعوّل على تطوير الزراعات الإستراتيجية    رسوماتي ثمرة أبحاث أخلّد بها خصوصية الجزائري    رئيس الجمهورية يشرف على حفل تتويج الفائزين    مشروع قانون مالية 2022 سيزيد المديونية ويعمّق الأزمة    المركزي الروسي يقرّر رفع سعر الفائدة    ندرة زيت المائدة تعود إلى محلات بومرداس    " أسود جرجرة " في رحلة التأكيد    نقص الإمكانيات والجانب المادي وراء مغادرة اللاعبين    خيبة أمل كبيرة وسط عناصر المنتخب الوطني للكيك بوكسينغ    "أبناء العقيبة " في مهمة صعبة لبلوغ المجموعات    لا حلّ للقضية الصّحراوية خارج استفتاء تقرير المصير    هياكل الإيواء بقسنطينة خطر يهدد الطلبة    أم البواقي تحتضن الأيام الوطنية لفيلم التراث    ندوة فكرية بعنوان "تاريخ الصحافة ببسكرة"    مكسورة لجناح    دعوة للنهوض بالقطاع وتوفير آليات إنجاحه    توزيع 5 حافلات للنقل المدرسي    مصادرة 191 كلغ من اللحوم الفاسدة    اللاعبون يبحثون عن الاستقرار بالاحتراف في الخارج    مصادرة مادة كيميائية حافظة للجثث داخل محل جزار    المواقف الدولية لا ترتقي لمستوى جرائم الاحتلال    تسجيل 67 اصابة جديدة بفيروس كورونا 3 وفيات و 59 حالة شفاء    الزلازل والكوارث.. رسالة من الله وعظة وعبرة    هذه حقوق الضيف في الإسلام    عون يعيد إلى البرلمان قانون تبكير الانتخابات النيابية بلبنان    الجوع يدفع عائلات باليمن إلى أكل أوراق الشجر    رومانيا: تدابير وقائية لمدة شهر بسبب تزايد إصابات كورونا    مقري يرد على ماكرون    نحو تعميم بطاقة التلقيح لدخول الأماكن العمومية    «الذهاب إلى التلقيح الإجباري ضروري لبلوغ المناعة»    المآذن القديمة.. وهكذا كان يؤذن سيدنا بلال    الوزير الأول: احياء ذكرى المولد النبوي "مناسبة لاستحضار خصال ومآثر الرسول صلى الله عليه وسلم"    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



التعاون الجزائري الأمريكي لحفظ التراث.. آفاق واعدة
نشر في الشعب يوم 27 - 07 - 2021

صنع إطلاق مشروع تعاون جزائري أمريكي لترميم عدد من الفسيفساء الرومانية المتواجدة بالمتحف الوطني العمومي للآثار والفنون الإسلامية، خلال زيارة مساعد وزير الخارجية الأمريكي لشؤون الشرق الأوسط جوي هود بحر هذا الأسبوع، صنع الحدث في المشهد الثقافي عموما، ومجال حفظ التراث على وجه خاص. وإذا كانت الخبرة الأمريكية وازنة في هذا التعاون، فإن للجزائر أيضا ما تقدّمه، خصوصا تجربتها القائمة على مبدأ عدم الفصل بين ما هو طبيعي وثقافي.
أشرف على إطلاق المشروع كل من وزيرة الثقافة والفنون وفاء شعلال، ومساعد وزير الخارجية الأمريكي جوي هود. ويدخل المشروع في إطار أهداف مذكرة التفاهم الموقعة في 2019 بين البلدين، والمتعلقة بفرض قيود استيراد بعض الممتلكات الثقافية التي جاءت في سياق اتفاقية اليونسكو لعام 1970 بشأن التدابير الواجب اتخاذها لحضر ومنع استيراد وتصدير ونقل الممتلكات الثقافية بطرق غير مشروعة.
مقدّمة لمشاريع أخرى
واتفق الطرفان على إنجاز العديد من مشاريع التعاون منها تنظيم ملتقى ودورة تدريبية واقتناء معدات خاصة بتأمين المواقع المصنفة في التراث العالمي، في إطار برنامج «تأمين للمواقع الثقافية الجزائرية وحماية التراث الثقافي» مع الديوان الوطني لتسيير واستغلال الممتلكات الثقافية المحمية. إلى جانب «إنشاء استراتيجية عالمية لجرد الوثائق والمجموعات المتواجدة في المتاحف والمكتبات الجزائرية وتوثيقها ورقمنتها، بالتعاون مع المكتبة الرقمية الأمريكية للشرق الأوسط»، وكذا مشروع «تنفيذ برنامج البحوث والدراسات والأعمال لترميم ضريح إيمدغاسن (النوميدي بباتنة) تحت إشراف الصندوق العالمي للآثار».
وسيمكّن هذا التعاون من تكوين المختصين الجزائريين وتحسين معارفهم في مجال حفظ التراث. وفي ذات الصدد، اعتبرت الوزيرة شعلال أن هذا المشروع «يعبر عن الرغبة الملحة للطرفين في التنسيق الدائم للتعاون الثقافي عامة وتبادل المعلومات التي تخص حماية الممتلكات الثقافية» للبلدين.
من جهته، قال جوي هود إن حكومة بلاده «تتشرف بتقديم مساعدتها في ترميم العديد من (هذه) الفسيفساء ذات البعد العالمي»، كما أن خبراء أمريكيين وشركاء من خبراء الفسيفساء في إيطاليا سيقومون بتدريب الخبراء الجزائريين على كيفية إزالة وإصلاح الفسيفساء الملصقة على الجدران الإسمنتية»، وسيكون بإمكان الخبراء الجزائريين استخدام التقنيات التي سيتعلمونها في جميع أنحاء الجزائر.
خبرة أمريكية رائدة
لم تُخفِ وزيرة الثقافة والفنون طموح قطاعها إلى «الاستفادة من الخبرة الأمريكية»، سواءً عبر تنظيم ورشات لفائدة المختصين والمكلفين بتسيير الممتلكات الثقافية في الجزائر، أو «الحصول على المساعدة التقنية الأمريكية».
وبشكل أوسع، فإن للولايات المتحدة الأمريكية، فعلاً، الكثير ممّا تقدّمه لما لها من خبرة هامة في ترميم وحفظ التراث، كما تزخر بمؤسسات عريقة في هذا المجال، على غرار المتاحف، ونذكر هنا على سبيل المثال أحد أكبر المتاحف في العالم وهو «متحف متروبوليتان للفن Metropolitan Museum of Art» بنيويورك (بمعدل يفوق 5 ملايين زائر سنويا)، و»ناشيونال غاليري أوف آرت National Gallery of Art» بواشنطن (أكثر من 4 ملايين زائر سنة 2019). ويُضاف إلى ذلك مراكز البحث ومعاهد الحفظ، ومن هذه المؤسسات الرائدة على المستوى العالمي نذكر معهد «غيتي Getty» للحفظ، الواقع مقره ب»مركز غيتي» بلوس أنجلس، ولاية كاليفونيا، كما يمتدّ نشاطه إلى أماكن عديدة في العالم. وحينما نذكر هذا الاسم فإننا نشير بذلك إلى «مؤسسة ثقافية وخيرية مكرسة لعرض التراث الفني العالمي والحفاظ عليه وتفسيره» حسب موقعها الرسمي، وكذا إلى مجموعة برامج تأسيسية من خلال «معهد غيتي للحفظ Getty Conservation»، و»مؤسسة غيتي Getty Foundation»، و»متحف جاي بول غيتي J. Paul Getty» (أحد أهم المتاحف في العالم بما يقارب مليونيْ زائر سنويا)، و»معهد غيتي للبحث Getty Research Institute». كما نذكر على سبيل المثال «المعهد الأمريكي للحفظ American Institute for Conservation»، وهو جمعية مهنية تأسست سنة 1972 وتضمّ قرابة 3500 عضو يمثلون 20 دولة حول العالم (سنة 2015).
كما نشير إلى مختلف البرامج الأمريكية لتمويل جهود حفظ التراث، على غرار «صندوق السفراء الأمريكيين للمحافظة على التراث الثقافي»، الذي تمّ إنشاؤه «لمساعدة البلدان في الحفاظ على التراث الثقافي وإظهار احترام الولايات المتحدة للثقافات الأخرى». ويدعم برنامج المنح جهود الحفاظ على المواقع الأثرية والمباني والمعالم التاريخية ومجموعات المتاحف وأشكال التعبير الثقافي التقليدي، مثل اللغات والحرف الأصلية، إلى جانب التجميع والترميم، والحفظ، والربط، والتوثيق، والجرد، والحفظ الوقائي، والترميم، والتثبيت.
مثلا، وفي إطار هذا الصندوق، تمّ إعطاء أولوية التمويل هذه السنة الأفضلية للمشاريع التي تحقق أهدافا من بينها «الدعم المباشر للالتزامات المترتبة عن المعاهدات أو الاتفاقات الثنائية مع الولايات المتحدة»، و»دعم الحدّ من مخاطر الكوارث للتراث الثقافي في المناطق المعرّضة للكوارث أو استعادة التراث الثقافي بعد الكوارث»، و»الدخول في شراكة أو التواصل مع أو الانخراط في برامج الشؤون التعليمية والثقافية أو غيرها من برامج الدبلوماسية العامة الأخرى».
وما هذه المؤسسات والبرامج سوى أمثلة عن الإمكانيات التي توفرها الخبرة الأمريكية في مجال حفظ التراث، والتي يمكن للجزائر الاستفادة منها.
مقاربة جزائرية متفرّدة
وللجزائر أيضا ما تقدّمه في هذه الشراكة، ليس فقط على مستوى التراث المادي واللامادي العالمي الذي تزخر به (وقد وصف المسؤول الأمريكي التراث الجزائري ب»العالمي» وأكد الاهتمام ب»مشاركته مع بقية العالم»)، والتنوع الثقافي الكبير الذي يمكن استثماره، ولكن أيضا في التجارب الميدانية الرائدة.
ونشير، في هذه السانحة، إلى مقاربة جديدة في حفظ التراث، جسّدها «مشروع الحظائر الثقافية الجزائرية»، المشروع الوطني المسجّل في إطار شراكة دولية بين الدولة الجزائرية ممثلة بوزارة الثقافة، وصندوق البيئة العالمي الممثل ببرنامج الأمم المتحدة الإنمائي بالجزائر، والذي كانت انطلاقته الفعلية عام 2014. ويعدّ المشروع تجربة رائدة في تسيير التراث البيئي الثقافي بإقليم الحظائر الثقافية، خصوصا بما حققه من مكاسب وإنجازات على المستويين العلمي والتقني، كان من بينها التمكن من رصد الفهد الصحراوي، المهدد بالانقراض، بعد أكثر من عقد من الزمن، وهو الحدث العلمي الذي تناقلته وسائل الإعلام العالمية.
ويأتي ذلك في انتظار إنشاء «الوكالة الوطنية للحظائر الثقافية»، التي ستضمن استدامة المشروع وتثمن إنجازاته، باعتباره الأول في هذا المجال الذي يتمّ تنفيذه بشكل تام بالاستعانة بكفاءات بشرية وطنية مائة بالمائة.
وينطلق هذا المشروع «الرائد» و»المتفرّد» (باعتراف الشريك الدولي) من فكرة الحفاظ على التراث الثقافي والبيئي في آن، باعتبار أن «الإنسان ابن بيئته»، وهو ما تمّ العمل عليه في شبكة الحظائر الثقافية، التي ستتوسع أكثر بعد اقتراح إنشاء حظيرة ثقافية سادسة في الأوراس.
وكان وزير الخارجية الأسبق صبري بوقادوم قد ذكر، في قمة الأمم المتحدة سبتمبر من العام الماضي، أن الاتحاد الدولي لصون الطبيعة صنّف الحظائر الثقافية الجزائرية ضمن «تدابير الحفظ الفعالة الأخرى على أساس المناطق» لمساهمتها الفعالة في الحفاظ على التراث وفق مبدأ عدم الفصل بين ما هو طبيعي وثقافي، وبفضل هذا الاعتراف تمكنت الجزائر من تحقيق الهدف 11 من أهداف «آيشي»، والهدف 12 من استراتيجية ومخطط العمل الوطنيين للتنوع البيولوجي، وهذا الاعتراف يمكن أن يكون سندا قويا لتأسيس هذه الوكالة التي ستمكّن من تسيير أنجع على مستوى المنظومة للحظائر الثقافية.
وتعتبر هذه التجربة، بالإضافة إلى مقوّمات أخرى تزخر بها الجزائر، عملة تبادل وازنة في الشراكة الجزائرية في مجال حفظ التراث، سواءً مع الشريك الأمريكي أو مختلف الشركاء الدوليين.
نقول هذا في انتظار أن نرى، بشكل أكبر، مظاهر تعاون ثقافي وعلمي، جزائري أمريكي، في مجالات شتّى، سواءً بين الجامعات ومراكز البحث، أو حتى التظاهرات الفنية، أو أن يأتي يوم نرى فيه هوليوود تصوّر أحد أفلامها في ديكور الجزائر الطبيعي، الخلّاب، والفريد من نوعه.. من يدري؟..


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.