موجة حر قياسية على هذه المناطق    اليوم الوطني للشعر: استحضار روح شاعر الثورة مفدي زكرياء في لقاء بالجزائر العاصمة    المهرجان الوطني للموسيقى الحالية بقالمة: الشابة جميلة نجمة حفل افتتاح الطبعة 12    مكتتبون بحصة 365 سكن عدل يرفضون موقع انجاز سكناتهم    اجتماع لإعادة التنظيم الهيكلي لمعاهد ومراكز البحث العلمي    إزالة حطام السفن من الموانئ بلغت 80٪    بوتين: الغرب يفتعل الأزمات للحفاظ على هيمنته    أوروبا تدرس الرد الإيراني على مقترحها    جهود لحلّ الأزمة السّياسية في العراق    عوار وعدلي جديد «الخضر» في تربص سبتمبر    عملية القرعة تجري غدا بالقاهرة    «الخضر» يباشرون المشوار بمواجهة ليبيا    إدراج الإنجليزية في الطور الابتدائي.. مكسب للمنظومة التربوية    مصالح الدرك الوطني توقف 9 مجرمين بباتنة    أربع محطّات لتحلية المياه لساكنة حاسي مسعود    توقيف شقيقين اعتديا على شخص بمستغانم    فرنسا تعيد نشر قواتها في الساحل    تكريم الأستاذ الجزائري في رياضة الكاراتي مولود لطرش    وزيرة الثقافة تؤكد على مرافقة أصحاب المشاريع    من الأميّة إلى كتابة الشعر والمسرح    صوفيا جاما ضمن أعضاء لجان التحكيم    الفريق أول شنقريحة: مكافحة الإرهاب لا يمكن أن تكون مهمة بلد لوحده    44 قتيلا و1896 جريح خلال أسبوع    3 قتلى في حادثي دهس على السكة الحديدية    "سوناطراك" تحقق في حريق سكيكدة    بنك البذور.. ضمان لأمن غذائي وطني مستدام    الريسوني عراب الإرهاب وخطر على الشعوب المناهضة للتطبيع    سوناطراك تعلن عن وفاة عامل متأثرا بإصابته    لا يوجد أي بلد في منأى عن التهديد الإرهابي    إبراز المسيرة المميزة للشيخ محبوب باتي    تخفيف المحفظة وتقليص تكلفة المستلزمات    الريسوني دخل مجال التخريف    استنفار لإنجاح الدخول المدرسي    تعاون جزائري– تركي في مجال الطاقات المتجددة    هذا جديد القانون الأساسي لمستخدمي التربية    صيود يعزز رصيده بميدالية فضية في ألعاب قونيا    انطلاق المرحلة الأولى لسباق العربات القتالية    جزائري ضمن الفريق الاستشاري لمنظمة الصحة العالمية    السماح لطلبة الجامعة المنقطعين عن الدراسة بإعادة التسجيل مجددا    سياسيون يدعون إلى إيجاد حل للقضية الصحراوية    وفاة 44 شخصا وإصابة 1896 آخرين خلال أسبوع    صيود مشروع بطل أولمبي    "فرسان الحبّ" تفتتح الدورة ال16    استئناف الاتصالات مع كتل وأعضاء مجلس الأمن    توجيه الاستثمار الفلاحي نحو الصناعات التحويلية    الزواج يبنى على أهداف سامية    النووي الإيراني.. فتيل التوتر يشتعل    الفصيلة المحمولة جوا 2022    سباحة /ألعاب التضامن الإسلامي-2022 : جواد صيود يتوج بالميدالية الفضية لسباق 200 م فراشة    كورونا: 112 إصابة جديدة مع عدم تسجيل أي وفاة    الصحة العالمية تطالب باقتراح أسماء جديدة لمرض جذري القردة    عبد القادر شاعو يختتم المهرجان الثقافي الوطني لأغنية الشعبي    تعيين عصام حشيد عضوا في الفريق التقني لمنظمة الصحة العالمية في السلامة البيولوجية    كورونا: 128 إصابة إضافية مع عدم تسجيل أي وفاة في ال 24 ساعة الأخيرة بالجزائر    وقفات من الهجرة النبوية    سير يا فرسي سير    الإسلام يحذر من خطاب التيئيس    هكذا تعامل النبي الكريم مع كبار السن    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



متحف مفتوح على الهواء الطلق
نشر في الشعب يوم 02 - 07 - 2022

يعتبر حي «سيدي الهواري» العتيق بمدينة وهران من بين أقدم أحياء حوض البحر الأبيض المتوسط، ويعد متحفا مفتوحا على الهواء الطلق يحكي عدة حقب تاريخية أفرزت مزيجا من العمران القديم والعصري بطابع مميز، وسيكون الموقع محل اكتشاف الوفود الأجنبية التي تشارك في فعاليات الطبعة ال 19 للألعاب المتوسطية.
يعود اسم هذا الفضاء العمراني التاريخي الى العالم الجليل سيدي الهواري، الذي يتواجد ضريحه بذات الحي حيث لهذه الشخصية الدينية محبة كبيرة في قلوب الوهرانيين، وتتميز قبة هذا المعلم بطراز معماري رائع ومصنفة ضمن التراث الوطني ويقصد ضريحه يوميا النساء تلتمس منه البركة والعائلات القادمة من مختلف ولايات الوطن وحتى الأجانب وتقام له وعدة أصبحت مع مرور الزمن تقليدا سنويا مما زاد في شعبية هذا الحي.
وينفرد الحي بمعالم تاريخية وأثرية متنوعة حيث يزخر ب 63 موقعا تعتبر شواهد تاريخية تحكي مختلف الحقب التي عرفتها مدنية وهران من ما قبل التاريخ إلى العهد الفنيقي إلى الحضارة الإسلامية مرورا بالاحتلال الإسباني والعهد العثماني ثم الاستعمار الفرنسي وفق مديرية الثقافة والفنون للولاية.
ومن أبرز هذه المعالم، توجد قصبة وهران المتربعة على ست هكتارات، والتي تشكل نواة مدينة وهران وتعد من أقدم الاحياء على مستوى الوطن، حيث تأسست في 903 ميلادي وتتميز بهندسة معمارية عربية موريسكية وتحوي بين أرجئها عدة معالم تاريخية أثرية، وتم احتلالها من طرف الإسبان في 1509، استنادا إلى مصادر تاريخية.
وأهم ما يميز شباب حي سيدي الهواري الذين يحدوهم أمل تنصيف حيهم ضمن التراث العالمي، حرصهم على نشر ثقافة المحافظة على المعالم التاريخية عبر صفحات التواصل الاجتماعي وإبرازها وتثمينها من خلال تنظيم جولات سياحية أو حملات لتنظيف هذه المواقع التي تعتبر ذاكرة وهران ومنتوجا سياحيا بامتياز.
للإشارة، فقد أدرج هذا الحي العتيق من بين المسارات السياحية التي ستتيح لضيوف وهران المشاركين في ألعاب البحر الأبيض المتوسط التعرف على مختلف المعالم والمواقع التاريخية والسياحية لعاصمة غرب البلاد.

جهود لرد الاعتبار لحي سيدي الهواري
تم تصنيف حي سيدي الهواري كقطاع محفوظ بموجب مرسوم تنفيذي صادر في فبراير 2015، حسبما ذكر رئيس مصلحة التراث بمديرية الثقافة والفنون للولاية، بركة جمال، الذي أشار إلى أن هذا التصنيف يعد مكسبا لمدينة وهران وتثمينا للتراث المادي واللامادي الذي يزخر به هذا الحي.
ويضم هذا القطاع الذي يتربع على مساحة 70 هكتارا و39 آر 24 معلما أثريا وتاريخيا مصنفا ضمن التراث الوطني، أبرزها القصبة والحصون والقلاع والقصور والمساجد العتيقة والأبواب التاريخية والمناظر الطبيعية وتعرف بأول مستشفى يسمى «بودانس» ومقر الولاية القديم وحمامات الترك بعضها تم ترميمه والبعض بصدد الترميم، والاخر ينتظر كما أضاف نفس المسؤول.
كما تم تسجيل دراسة للمخطط الدائم لحفظ واستصلاح القطاع المحفوظ سيدي الهواري، يقوم بإعدادها مكتب دراسات معتمد لدى وزارة الثقافة والفنون، وخصص لها في مرحلتها الاولى غلاف مالي يقدر ب 12 مليون دج تم عرضها منذ شهرين للمصادقة عليها، ويعتبر هذا المخطط بمثابة وسيلة لتأهيل القطاع، قصد حماية الممتلكات الثقافية المسجلة في قائمة الجرد الإضافي أو في انتظار التصنيف والموجودة داخله، مثلما تمت الإشارة إليه.
وفي 2019 قامت اللجنة الوطنية للممتلكات الثقافية بوزارة الثقافة والفنون بتصنيف خمسة حصون ضمن قائمة التراث الوطني وهي حصن «سونتا كروز»، حصن «قصر الحمراء» أو روزال ألكزال وحصن «سان غريغوريو»، حصن «سان بيدرو» و»سان سنتياغو»، وفق مسؤولة الديوان الوطني لاستغلال وتسيير الممتلكات الثقافية المحمية بوهران نيار سناء، التي أشارت إلى أن هذه الحصون تدخل ضمن النظام التحصيني القديم لمدينة وهران، والذي يتميز بهندسة معمارية تمثل مختلف تطور الحصون الدفاعية عبر التاريخ.
وفي ذات السياق، قامت وزارة الثقافة والفنون في مارس 2021 بتنظيم دورة تدريبية عبر تقنية التحاور المرئي عن بعد حول مشروع تسجيل موقع النظام التحصيني القديم لمدينة وهران ضمن التراث العالمي، علما بأن ولاية وهران تضم 12 حصنا تعود إلى مختلف الحقب التاريخية.
كما تم تسجيل عمليات لترميم قصر الباي وبعض المساجد العتيقة منها مسجد «حسن الباشا» وبابي «اسبانيا» و»سانطون» ومشروع آخر يخص إعادة تركيب باب «كرافنساي» المتواجد على مستوى منتزه «بن باديس» ليطان سابقا، فيما استفادت مؤخرا هذه الحديقة التي تعد منظرا طبيعيا مصنف وطنيا من عملية تهيئة وفق مسؤول مؤسسة وهران خضراء كورداسي هواري.

تهيئة ساحة الجمهورية
من جهتها، قامت مديرية التعمير والهندسة المعمارية والبناء لوهران بتهيئة ساحة «الجمهورية» التي تعد من بين الساحات العمومية القديمة التي يشتهر بها حي «سيدي الهواري»، إلى جانب تعميم الإنارة العمومية انطلاقا من شارع «خديم مصطفى ستالينغراد سابقا إلى غاية حصن سونتا كروز الواقع بأعالي جبل «مرجاجو» على طول 9 كلم.
كما استفاد الحي في 2009 من مشروع نموذجي لإعادة الاعتبار للبناءات القديمة مع الحفاظ على الهندسة المعمارية والتاريخية، بالإضافة إلى برنامج عمليات ترحيل كبرى للقاطنين في السكنات الهشة وتلك المهددة بالانهيار إلى سكنات جديدة.
وبحكم الموقع الجغرافي المميز لهذا الحي الذي لا يبعد عن وسط مدينة وهران إلا ب 10 دقائق يقطعها الراجل عبر السلالم القديمة وقربه من الميناء التجاري والصيدي جعل كثير من أبنائه عمالا بهذه المؤسسة المينائية أو يمتهنون الصيد البحري حرفة أو هواية، ومنهم من صنعوا مجد رياضة التجديف وأصبحوا مفخرة هذا الحي الذي يتوفر على أقدم مسبح
«بسترانا» بالولاية.
ولا تقتصر علاقة سكانه مع الميناء والصيد فقط بل تربط قدماء «سيدي الهواري» بحكاية سي عبد القادر المعروف ب «طاكسي البحر» أو» زمزم « الذي قضى 50 سنة في نقل عمال الميناء والمسمكة أو نقل المصطافين في كل موسم من شاطئ إلى آخر عبر قاربه حتى أصبح أسطورة شعبية أكثر تداولا بين ألسنة عشاق البحر.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.