شهدت عدد من الشعب الفلاحية الرئيسية، كشعبة الحمضيات، تراجعا محسوسا في الإنتاج خلال هذا الموسم، ممّا أثر سلبا على عملية التموين العادي للأسواق المحلية ونقاط البيع بولاية بومرداس، مع تسجيل ارتفاع كبير في سعر البرتقال بأنواعها على غير العادة، حسب ما رصدته الشعب من ردود لدى المواطنين وتجار التجزئة الذين أرجعوا هذه الوضعية إلى «ارتفاعها في سوق الجملة وتراجع كمية الإنتاج هذا الموسم». أثارت أسعار الحمضيات بكلّ أنواعها، المسوّقة محليا بمختلف طاولات الخضر والفواكه والأسواق الجوارية، عدة تساؤلات من قبل الزبائن الذين عزفوا عن الشراء أو الاستهلاك بنفس العادات التي عرفتها المواسم السابقة، حيث يعرف سعر البرتقال ارتفاعا كبيرا لم ينزل عن مائتي دينار بالنسبة للنوعية المتوسطة و240 دينار وأكثر بالنسبة للجيدة المعروفة باسم «طومسون نافال» المهيمنة تقريبا على أغلب المساحة المزروعة بولاية بومرداس بالنسبة لهذه الشعبة التي تلامس 3 آلاف هكتار، فيما بلغت أسعار «الكليمنتين» أو المندرين التي نفذت سريعا من السوق، 350 دينار وهو نفس سعر الليمون نظرا لقلة الإنتاج خلال هذا الموسم.
أسعار فوق المعقول.. على غير العادة، حسب تعليقات عدد من المواطنين، «لم يجد أرباب الأسر، خاصة الضعيفة ومتوسطة الدخل، ملاذا آمنا في شعبة الفواكه والحمضيات هذه السنة، لتعويض نقص كمية الاستهلاك والإقبال على بعض المواد المرتفعة على طول السنة، مثل الموز وبعض المنتجات المستوردة التي يمكن تقبل واقعها، حيث حرمت هذه الشعبة الأسر من الاقتناء العادي واستهلاك المعدل السنوي وصناعة العصائر التي كانت توفرها مادة البرتقال خلال هذه الفترة من السنة، بفضل الباعة المتنقلين الذين كانوا في المواسم السابقة يعرضونها بأقل من 50 دينار للكلغ، في حين، يتم تسويقها حاليا بأزيد من 130 دينار». هي مجرد تعليقات نقلتها «الشعب» من أفواه زبائن وأرباب عائلات عجزوا عن تفسير واقع أسعار الخضر والفواكه بولاية بومرداس، وخصوصا لبعض الشعب المعروفة بأنّها من إنتاج الأرض الخصبة بالولاية التي كانت تعرف سابقا ب»سلة» منطقة الوسط، بسبب تنوّع الإنتاج ونموه المستمر، ونقصد به هنا منتجات عدد من الشعب المعروفة محليا منها شعبة الحمضيات، الخضر والفواكه، عنب المائدة وشعبة الزيتون وإنتاج الزيتون، وكلها جمعت هذا الموسم صفة الركود والتراجع في المنتوج، وهو ما أدى إلى هذا الوضع بصفة آلية، فتضاعفت الأسعار في أسواق الجملة والتجزئة، وانعكس ارتفاعها على جيوب المواطن، فيما استغل التجار هذا الوضع للتلاعب بالأسعار مستغلين غياب المتابعة وصعوبة التحكم في سلسلة التوزيع، انطلاقا من الفلاح حتى المستهلك الذي يدفع الفاتورة عن المضاربين. هذه الوضعية الاستثنائية التي عرفتها شعبة الحمضيات هذه السنة، أكدتها أرقام مديرية المصالح الفلاحية التي توقعت تراجعا محسوسا في المردودية وبكمية لا تتجاوز 400 ألف قنطار في أحسن الأحوال، بعدما قاربت 500 ألف قنطار في السنوات السابقة، مع تراجع كمية الهكتار الواحد إلى حوالي 170 قنطارا فيما كان يقدم سابقا 210 قنطار، مع الإشارة «أنّ أهم أسباب وعوامل تراجع الإنتاج هو الجفاف الذي عرفته الولاية وخصوصا في بعض الفترات التي تحتاج فيها الشجرة إلى كمية كبيرة الماء في فصل الخريف، وتناوب دورة الإنتاج من سنة إلى أخرى».نفس الرواية تقريبا طرحها عدد من الفلاحين المنتجين بمستثمرات فلاحية حديثة أغلبها تتواجد بالبلديات الغربية كخميس الخشنة، أولاد موسى، أولاد هداج وغيرها، حيث شكلت العوامل المناخية الصعبة كالحرارة وقلة كمية الأمطار المتساقطة عوامل مشتركة لتراجع محاصيل شعبة الحمضيات ومردود الشجرة الواحدة الذي تراجع من واحد قنطار إلى بعض الكيلوغرامات، على الرغم من المجهودات المبذولة للحفاظ على استمرارية هذا النشاط الفلاحي الرئيسي بالولاية نتيجة ارتفاع التكاليف، أزمة اليد العاملة والحاجة إلى المرافقة المستمرة لضمان تقدم الشعبة التي تعرف توسعا من سنة إلى أخرى بمعدل حوالي 200 هكتار ما سمح بارتفاع المساحة الإجمالية إلى أزيد من 29 ألف هكتار حاليا من مجموع 63 ألف هكتار مساحة صالحة للزراعة.