أكّد هادف سالم باحث في التراث، على أنّ المتاحف مدرسة ثرية وتجارب بشرية تؤدي رسائل في غاية الأهمية، وأن عرضها للتاريخ بأشكال وأنواع مختلفة، يعكس أصالة الوطن، وأوضح أنّ الكثير من الفعاليات التعليمية والاجتماعية والثقافية تمارس في فضاء المتحف. ذكر المنسّق العام لتجمع مؤسسة "تراثنا" للباحثين والمختصين في التراث في العالم العربي هادف سالم، في تصريح ل "الشعب"، أنّ فكرة المتاحف تدرّس عند الغرب على أنها بدأت مع الحملات الاستشراقية وبالتحديد الفرنسيين حين بدأوا بجمع الكنوز والتحف النادرة، التي كانوا يأتون بها من المستعمرات الافريقية خصوصا، وينقلونها إلى باريس لتنشأ بعدها فكرة جعلها في متحف يزوره الناس، إلا أن أصولها في الحقيقة ضاربة في القدم، حيث كان لدى ملوك وادي الرافدين هواية تكوين المتحف، حيث خصص ملك البابليين "بختنصر الثاني" قاعة من قاعات قصره لعرض بعض المواد الأثرية. وأضاف: "علينا أن نفهم أن نظرتنا للمتاحف كسكان أصليين تختلف عن نظرة من أنشأ المتاحف كمستعمر أو كشخص أجنبي، بمعنى أن من يملك الكنوز وتكون جزءا من ذاكرته وجزءا من تاريخه، يتعامل معها بشكل مختلف عمّن يملكها ككنز لبلدان أخرى، المتاحف بالنسبة للغرب لديها أكثر من هدف، هدف تعليمي يبنى عليه الدراسات التاريخية وهو دور مهم جدا في اقتناء القطع المتحفية والدور الاقتصادي السياحي في استقطاب الزوار للتعرف على حضارات الدول الأخرى أو الحضارات القديمة". وأشار الأستاذ هادف سالم إلى الدور المهم للمتاحف في دراسة تاريخنا، وقال: "فيها قرائن كثيرة نستخدمها لكتابة التاريخ، فالمؤرخ يلجأ إلى المتاحف والآثاري ودارسي الفنون أيضا والعمارة يعني عدة تخصصات تعتمد عليها حتى الطب والفيزياء والكيمياء..". وفي سياق متصل، قال هادف: "نحن ليس لدينا متاحف تعرض قطعا من البلدان الأخرى مثل الغرب، بمعنى آخر، نحن نتعامل مع قطعنا، وهذا ما ارتبط بشكل وثيق بالذاكرة الوطنية لبلادنا وهويتنا، وهو يربطنا بالسلف ويعطينا تعريفا صوريا وذهنيا قويا يختلف عن قراءة التاريخ من الكتاب دون رؤيا، عدا أن هذه الموجودات في المتاحف هي حقائق وأرشيف، ويبقى من يشاهده ليس كمن يسمع عنه، ويبقى وجوده دليلا يمنع كل تزييف قد يتعرض له التاريخ الوطني".