تشهد ولاية تندوف حالة من الانتشار غير المسبوق لظاهرة تعاطي المخدرات والمؤثرات العقلية، انحرفت بمسار عشرات الشباب عن جادة الصواب، وأدت الى انتشار الإدمان بشكل كبير حسب ما كشفته إحصائيات المركز الوسيط لمعالجة مدمني المخدرات بالولاية، وللحد من الظاهرة وتداعياتها على الفرد والمجتمع، نظمت الوكالة الولائية للصندوق الوطني للعمال الأجراء بتندوف حملة تحسيسية لتسليط الضوء على الأضرار الصحية للإدمان وأسباب انتشاره، بمشاركة العديد من شركاء القطاع وفعاليات المجتمع المدني. تهدف التظاهرة حسب القائمين عليها الى تفعيل دور المجتمع في مواجهة تعاطي المخدرات والمؤثرات العقلية بالولاية، حيث تم التطرق بالتحليل والنقاش إلى كيفيات الوقاية من الإدمان ومكافحة الاتجار غير المشروع بالمخدرات وسُبُل وقاية المجتمع منها، مع الحرص على توفير علاج المدمنين وضمان مرافقة نفسية سليمة لهم طيلة فترة العلاج. الحملة التحسيسية التي تعد الأكبر على مستوى الولاية في محاربة الظاهرة، ركّزت في مضمونها على إرسال مجموعة من الرسائل والدلالات المحدّدة حول تداعيات انتشار المخدرات والمؤثرات العقلية في المجتمع، بالإضافة الى عرض البدائل الصحية التي قد تقي الشباب من الوقوع في مستنقع الإدمان. كشف المشاركون في الندوة العلمية التي أقيمت على هامش الحملة التحسيسية عن جملة من الأسباب التي قد تؤدي الى الإدمان، مشيرين الى أن الخلافات العائلية، التفكك الأسري، التقليد الأعمى وغياب المراقبة الأبوية، هي من أهم الأسباب التي قد تدفع بالشاب الى هاوية تعاطي المخدرات. عرّج المتدخلون للحديث عن أضرار الإدمان في شقّيه النفسي والجسدي، وعن أهمية مثل هذه الحملات كأدوات للحد من انتشار الظاهرة في المجتمع، وإحدى أنجع الوسائل لتغيير الثقافة السلبية المتعلقة بتعاطي المخدرات، مع الدعوة الى التركيز على الحملات التحسيسية كوسيلة وأداة مستمرة للتغيير، بدل جعلها هدفا وحدثا مناسباتيا ينتهي مفعولها بإسدال الستار عنها. الحملة التحسيسية وندوتها العلمية اللذان نظمتهما كناص تندوف، بمشاركة الأمن الوطني، الهلال الأحمر الجزائري، الحماية المدنية، المركز الوسيط لمعالجة الإدمان، وغيرها من فعاليات المجتمع المدني، شكّلا لبنة أخرى تضاف الى جدار التصدي لظاهرة تعاطي المخدرات والمؤثرات العقلية بالولاية وسُبل الوقاية منها من منظور الشرع والعلم.