مرشح لرئاسة "الكاف" ينسحب في الرمق الأخير !    شباب بلوزداد يتعادل أمام ضيفه الهلال السوداني    موقع "السيتي" يتحدث في "مقال مطوّل" عن علاقة محرز مع غوارديولا    توقيف رئيس بلدية عين أزال في سطيف بعد متابعته في قضية فساد    أسعار النفط تغلق عند أعلى مستوى منذ عامين    الفصل في قانون الانتخابات والتقسيم الجديد للدوائر الإنتخابية هذا الأحد    صواريخ "البوليزاريو" تدّك 3 مواقع لقوات"المخزن"!    خرق اتفاق وقف اطلاق النار من قبل المغرب فضيحة أظهرت فشله الذريع    إعلان ترامب حول الصحراء الغربية تهديد لأمن أفريقيا (معهد بحث أمريكي)    المسيرات السلمية تعود الى شوارع العاصمة    «المؤبد» للمتهم أولطاش في قضية اغتيال علي تونسي    الطاقة والمناجم... قاطرة الصناعة    بوقدوم يؤكد أهمية تعزيز الحوار والتشاور    وهران.. وفاة شاب وإصابة اثنين في حادث مرور أليم ببلدية بوسفر    الشلف: ضبط 1500 قرص مهلوس وتفكيك عصابة    الجزائر مدعوة إلى استخدام المياه المعاد تدويرها    تجسيد برامج مناطق الظل «ينم عن رؤية ذكية»    أخبار الجزائر ليوم الجمعة 05 مارس 2021..    ضبط قائمة البلدان المقارنة إقليميا ودوليا    أسعار الأغذية تقفز عالميا ب 26.5 %    دعوة لجعل الاستحقاقات المقبلة فرصة للتغيير الحقيقي    الجزائر تسجّل بارتياح إعلان الرّئيس الفرنسي    بوداوي يتعرض لإصابة ويغيب شهرين    دوري أبطال إفريقيا (الجولة الثالثة) المولودية.. لرد الاعتبار واستعادة ثقة الأنصار    أمطار غزيرة على هذه الولايات    السّمنة، السكري و «الكوفيد»..ثلاثي قاتل    ليفربول وميلان يتنافسان على خدمات ماندي    216 دار نشر تشارك في معرض الجزائر للكتاب    صانع للوعي الثّوري وملهم لأجيال الحاضر والمستقبل    الإفراج عن قائمة الأفلام الفائزة في البوابة الرقمية    الميلان بدون بن ناصر وزلاتان.. دون روح    فرنسا: تسجيل 23507 إصابة مؤكدة و493 وفاة بفيروس كورونا    مخطط لترقية المنتجات غير الخشبية    تفاؤل صحراوي بقرارات محكمة العدل الأوروبية    نهاية صراع    زيتوني يؤكد على أهمية تمتين الجبهة الداخلية    أسعار الذهب تنخفض إلى أدنى مستوى منذ 9 أشهر    شبيبة القبائل تواصل "ديناميكية" الإنتصارات وغليزان تحقق الأهم    المحكمة الدستورية ستكون لها صلاحيات أوسع    تعويض الأئمة والموظفين عن الساعات الإضافية    المغرب يعلق رحلاته الجوية مع الجزائر    مخالفة الهوى طريقك إلى الجنة    وزارة الشؤون الدينية والأوقاف: مسألة صلاة التراويح قيد الدراسة    إنقاذ خمسة بحارة تعرض مركبهم للحريق    الأوبك+: الإبقاء على مستويات الإنتاج ما عدا بالنسبة لروسيا وكازخستان وتمديد السعودية لتخفيضها    فاو": ارتفاع أسعار الغذاء العالمية    وزارة الثقافة: 10 مارس آخر أجل للمشاركة في منتدى الاقتصاد الثقافي    بمناسبة اليوم العالمي للمرأة.. قراءة مشهدية ل"بنات برناردا" بالمسرح الوطني    الناخبون في كوت ديفوار على موعد مع انتخابات تشريعية يوم السبت    المخول والمالك الوحيد لتقنية الكشف عن السلالة المتحورة من كورونا" هو معهد باستور    الصالون الوطني للكتاب من 11 الى 20 مارس الجاري بقصر المعارض    الجزائر مدعوة للمشاركة في معرض تركيا الدولي للإستثمار والتنمية    هذه هي حقيقة وفاة الفنان الكبير صباح فخري    فكر مولود فرعون كان ضحية لرقابة السلطات الاستعمارية    دستور دولة المدينة: وثيقة قانونية رسخت مفاهيم إسلامية وكونية    شفاء للأرواح والأبدان درر الطب النبوي    بِرُّ الوالدين في مِشكاة النبوة    قالوا من خلال استقدام مفتين أكفاء ومؤهلين،سامية قطوش: مهام الفتوى تبقى حصرية لوزارة الشؤون الدينية والأوقاف    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.





التطرف في الدين و السياسة


من علامات التطرف نذكر:
1-التعصب للرأي: أي عدم الاعتراف بالرأي الآخر. أي أن الشخص يتمسك بفهمه الخاص، في مسائل دينية. فيحجب عنه تعصبه الرؤية الواضحة للمقاصد الشرعية ومتطلبات العصر.
التشبث والتعصب للرأي، يجعل المتطرف يلجأ إلى فرض رأيه بكل الطرق، و لو بالقوة أو العنف، بكل أنواعه الكلامية منها والجسدية. كأن يتهم غيره بالكفر و المروق في دينه.
لقد عرف الرسول الله - صلى الله عليه وسلم – بالمتطرفين قائلا: «يخرج قوم في آخر الزمان، أحداث الأسنان (صغار السن)، سفهاء الأحلام، يقولون من خير قول البرية، يقرؤون القرآن لا يجاوز تراقيهم، يمرقون من الدين كما يمرق السهم من الرمية، فأينما لقيتهم فاقتلهم، فإن في قتلهم أجرا لمن قتلهم يوم القيامة».
روى عبد الرزاق عن معمر عن قتادة قال: قال النبي صلى الله عليه وسلم : سيكون في أمتي اختلاف وفرقة، وسيأتي قوم يعجبونكم، أو تعجبهم أنفسهم، يدعون إلى الله، وليسوا من الله في شيء، يحسبون أنهم على شيء، وليسوا على شيء، فإذا خرجوا عليكم فاقتلوهم، الذي يقتلهم أولى بالله منهم»، قالوا: وما سمتهم؟ قال: «الحلق» .
2-رفض الحوار: يرفض المتطرف كل حوار أو موازنة في رأيه بالرأي الآخر، محاولا الحجر على آراء المخالفين و إلغائها تماما. فيتهم غيره بالخروج عن الحق، و بالضلال و بالجهل و إتباع الهوى. أما من خالفه في السلوك، فيتهمه بالفسوق و بالعصيان حتى العلماء المتخصصين، منفردين أو مجتمعين، لا يجيز لهم أن يجتهدوا في رأي يخالف ما ذهب إليه، لأن الأصل عند المتطرف هو الاتهام معتبرا نفسه نبيا معصوما، و معتبرا قوله وحيا يوحى! . قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «ثلاث مهلكات: شح مطاع وهوى متبع، وإعجاب المرء بنفسه» .
مع أن السلف قد أجمعوا، على أن» كل أحد يؤخذ من كلامه ويُترك، إلاّ النبي صلى الله عليه و سلم» وقد كان بعضهم يقول: إنّي لألتمس لأخي المعاذير من عذر إلى سبعين ثم أقول: لعلّ له عذراً آخر لا أعرفه!. . و قال الله تعالى في سورة النجم 32 « فلا تُزكُّوا أنفسكم هو أعلم بمن اتقى».
3-عدم الاعتراف بالوسطية: يعتقد المتطرف أنه وحده من يحق له الكلام، و وحده من تحق له القيادة، رأيه صواب والرأي الآخر خطأ لا يحتمل الصواب.
4- الجرأة على العلماء، والطعن في نواياهم، واتهامهم بالمداهنة للحاكم، فلا يعتدون بقول عالم من غير القرون الثلاثة المفضلة أو من الأحياء التقاة، وإنما يعدونهم في ضلالة، وبعضهم يكفرهم وإذا عرض أحد الدعاة عرضاً يلائم روح العصر، يتهمه بالهزيمة النفسية أمام الغرب وحضارته. ثم يحكم على كل هؤلاء بالقتل أو الاغتيال باسم الجهاد في سبيل الله.
فهؤلاء التكفيريين، أو ما يسمى في زماننا هذا ب» جماعة التكفير والهجرة»8 قد وقعوا فيما وقع فيه طائفة الخوارج في فجر الإسلام. حيث كانوا من أشد الناس تمسكاً بالشعائر التعبدية، صياماً وقياماً وتلاوة قرآن. فزين لهم سوء عملهم، حتى رأوه حسناً، وضل سعيهم في الحياة الدنيا. و هم يحسبون أنهم يحسنون صنعاً، و صفهم النبي صلى الله عليه وسلم بقوله: «يحقر أحدكم صلاته إلى صلاتهم، وقيامه إلى قيامهم، و قراءته إلى قراءتهم»، و قال أيضا: «يمرقون من الدين كما يمرق السهم من الرمية».
هؤلاء الخوارج عندهم تنطع، غلو في تكفير الناس، يكفرون الزاني و الكافر و السارق، و شارب الخمر لهذا قال فيهم النبي صلى الله عليه وسلم: «يمرقون من الإسلام مروق السمن من الرضيع، لئن أدركتهم لأقتلنهم قتل عاد، فإنه أينما لقيتهم فاقتلوهم، فإن في قتلهم أجراً لمن قتلهم».
بل أضاف التكفيريون في عصرنا بدعا أخرى. حيث أصبحوا يكفرون كل الناس: فمن ارتكب معصية وأصر عليها ولم يتب عنها فهو كافر، والحاكم الذي لم يحكم بما أنزل الله، فهو كافر، والمحكومين الذين رضوا بهؤلاء الحكام، فهم كفار أيضا. كما كفروا العلماء الذين يخالفونهم الرأي.
التطرف الديني يتسبب في سلوكيات هدامة تضر المجتمع والأفراد، في ممتلكاتهم وحياتهم و أمنهم واستقراره ملأن التطرف ما هو إلا مقدمة طبيعية للأعمال الإرهابية، لأنه يحيا ويتقوى بفعل الفلسفة الفكرية المتطرفة التي تغذيه وتحوله من تنظير مقول إلى تطبيق مفعول، وبهذا يكون الإرهاب وجه العملة الفعلي للتطرف. فغلو الجماعات التكفيرية في الدين من جهة، و اعتناقهم السياسة من جهة، ورغبتهم في الحصول على الحكم من جهة ثالثة. جعلهم يبتعدون عن الدعوة الإسلامية، بل طمحوا إلى إقامة الدولة الدينية أو الخلافة.
مفهوم السياسة وعلاقته بالدين؟
السياسة لغة: من ساس يسوس، بمعنى قاد رأس. ويعرفها الدكتور «يوسف القرضاوي» بأنها : «من مصدر ساس يسوس سياسة. فيقال: ساس الدابة أو الفرس: إذا قام على أمرها من العَلَف والسقي، والترويض و التنظيف و غير ذلك. لذا قال شارح القاموس: ومن المجاز: سُسْتُ الرعية سياسة: أمرتهم ونهيتهم. وساس الأمر سياسة: قام به. والسياسة: القيام على الشيء بما يصلحه»9.
قال «بن سيدة»: السياسة لغويا من مصدر على فِعالة، وساس الأمر سِياسة، والسياسة فعل السائس، والوالي يسوس رعيته، وسُوِّس فلانٌ أمر بني فلان؛ أي: كُلِّف سياستهم»10
أما اصطلاحا: فقد جاء في موسوعة العلوم السياسية الصادرة عن جامعة الكويت بأن السياسة هي: «فن إدارة المجتمعات الإنسانية»، وحسب معجم (كامل) فإن السياسة: تتعلَّق بالحكم والإدارة في المجتمع المدني.
تبعا لمعجم العلوم الاجتماعية السياسة، فإن السياسة تشير إلى: «أفعال البشر التي تتَّصل بنشوب الصراع أو حسمه حول الصالح العام، والذي يتضمن دائما: استخدام القوة، أو النضال في سبيلها»، ويذهب المعجم القانوني إلى تعريف السياسة بأنها: «أصول أو فن إدارة الشؤون العامة»
و اعتبر الفلاسفة السياسة فن، فهي عند سقراط «فن الحكم، والسياسي هو الذي يعرف فن الحكم»11.
واعتبرها أفلاطون: «فن تربية الأفراد في حياة جماعية مشتركة، وهي عناية بشؤون الجماعة، أو فن حكم الأفراد برضاهم، والسياسي هو الذي يعرف هذا الفن».12
عرَّفها ميكافيلي بأنها: «فن الإبقاء على السلطة، وتوحيدها في قبضة الحكام، بصرف النظر عن الوسيلة التي تحقق ذلك». ويرى دزرائيلي أن السياسة هي «فن حكم البشر عن طريق خداعهم».13
السياسة إذن تعني رعاية شؤون الدولة الداخلية والخارجية. عرفها عالم الاجتماع الأمريكي هارولد دوايت لاسويل Harold Dwight Lasswel بأنها: «دراسة السلطة التي تحدد من يحصل على ماذا (المصادر المحدودة) متى وكيف. أي دراسة تقسيم الموارد في المجتمع عن طريق السلطة»14
السياسة هي دراسة العلاقات بين الطبقات. و فن الممكن. من حيث إمكانية دراسة و تغيير الواقع السياسي موضوعيا باعتبار أن فن الممكن، لا يعني الخضوع للواقع السياسي وعدم تغييره.
كما أن السياسة تعبر عن عملية صنع قرارات لكل المجتمع و لكن بصفة ملزمة، حيث أنها تتناول قيما مادية و معنوية، و ترمز لمطالب و ضغوط، و تتم عن طريق تحقيق أهداف ضمن خطط أفراد وجماعات، و مؤسسات و نخب، حسب ايدولوجيا معينة على مستوى محلي أو إقليمي أو دولي.
السياسة أيضا، هي علاقة بين الحاكم والمحكوم، وهي السلطة الأعلى في المجتمعات الإنسانية. حيث أن السلطة السياسية تعني القدرة على جعل المحكوم يعمل أو لا يعمل أشياء، سواء بإرادته أو غصبا عنه. وتتميز السياسة بأنها عامة، وتحتكر وسائل الإكراه، كالجيش والشرطة، وتحظى بالشرعية.
يحدد الغرب كلمة «سياسة» بتعريفات متعددة، تختلف باختلاف اتجاهات الغربيين و زوايا رؤاهم.
من ذلك يرى «هانس مورغنتاو» أن السياسة هي «صراع من أجل القوة و السيطرة»15
و اعتبر «هارولد لاسويل» «أن السياسة هي السلطة أو النفوذ، الذي يحدِّد مَن يحصل على ماذا؟ ومتى؟ وكيف؟»14 كما ربط «وليم روبسون» السياسة أيضا بالسلطة حين اعتبر أن»علم السياسة يقوم على دراسة السُلطة في المجتمع، و على دراسة أُسسها وعملية ممارستها وأهدافها ونتائجها»16
نلاحظ إذن، أن كل التعريفات تتمحور حول السلطة أو القوة . أما الباحث «جان باري دانكان» فقد حلل كلمة سياسة من خلال استعمالاتها. فهي قد تستعمل في الأمور الجزئية ليقصد بها «الإدارة» مثل سياسة التعليم أو سياسة النقل، أو سياسة الطاقة وهكذا. كما أن كلمة سياسة تستعمل كمعادلة لكلمة «استراتيجية» مثل سياسة المؤسسات الحزبية والنقابية و الحكومية. في المقابل تستعمل كلمة سياسة أيضا قصد الحط من قيمة الشخص ومنهجه في الحياة قصد تحقيره.
لكن الباحث «دانكان» يدعو إلى التفريق بين السياسة، بين أمور أخرى متداخلة مع السياسة وتختلط بها ولكنها متميزة عنها، مثل «التكنوقراط»، الاقتصاد، الأخلاق.
السياسة في الغرب إذن تدور حول القوة والسيطرة من جهة، و حول المصلحة و المنفعة من جهة أخرى.
أما الشرع الإسلامي فلم يمانع طلب القوة، لكنه يشترط أن تكون أداة في خدمة الحق، لا غاية في حد ذاتها فحث الأمة الاسلامية على الانحياز لقوة الحق. لأن انفصال القوة عن الحق، تصبح خطرًا يُهدِّد الضعفاء من الناس مثلما جاء في القرآن الكريم عن عاد قوم هود في سورة «فصلت: 15»: «فَأَمَّا عَادٌ فَاسْتَكْبَرُوا فِي الْأَرْضِ بِغَيْرِ الْحَقِّ وَقَالُوا مَنْ أَشَدُّ مِنَّا قُوَّةً أَوَلَمْ يَرَوْا أَنَّ اللَّهَ الَّذِي خَلَقَهُمْ هُوَ أَشَدُّ مِنْهُمْ قُوَّةً وَكَانُوا بِآيَاتِنَا يَجْحَدُونَ».
«يتبع»


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.