البويرة: شباب الولاية يناقشون مشاركتهم السياسية ودورهم في التنمية المحلية    وزير الصحة يستعرض آفاق التعاون مع صندوق الأمم المتحدة للسكان    الدين والحياة الطيبة    صيام الأيام البيض وفضل العمل الصالح فيها    عمرو بن العاص.. داهية العرب وسفير النبي وقائد الفتوحات    الديوان الوطني للحج والعمرة يعلن انطلاق دفع تكلفة موسم الحج 1447-2026    رئيس الجمهورية التونسية يستقبل وزير الدولة أحمد عطاف    غاتيت يشيد بالتجربة التنموية الجزائرية ويصفها بالنموذج المحتذى به في إفريقيا والعالم    الجزائر تعيش تنمية شاملة ومستدامة    التطبيع خطر على الشعب المغربي    هكذا تستعد إيران للحرب مع أمريكا    الجزائر تدرك أهمية الاستثمار في المورد البشري    وكالة كناص ميلة تباشر حملة إعلامية وتحسيسية    وفاة 3 أشخاص وإصابة 125 آخرين    الأونروا: حرمان أكثر من 600 ألف طفل في غزة من التعليم منذ عامين    حج2026 : دعوة الحجاج لإنشاء حساباتهم    " فرصة استثمارية ذات عائد جذاب, وآمنة, وميسرة, وشفافة "    يمتن الشراكة القائمة بين المؤسسات الجامعية ومحيطها الاقتصادي    نشيد عاليا"بحفاوة الاستقبال وكرم الضيافة التي حظينا بهما في قطر"    صدور مرسوم رئاسي بإنشاء المركز الوطني للتوحد    عرقاب رفقة الوفد المرافق له في زيارة عمل إلى جمهورية النيجر    سونلغاز تتجنّد    الشباب في الصدارة    غويري بين الكبار    الدولة حريصة على مرافقة وحماية أبنائها بالخارج    وزير التربية يستشير النقابات    سيفي غريّب يترأس اجتماعاً    شتاء بارد جدا    إشادة واسعة بقرار الرئيس    اجتماع لتقييم تموين السوق بالأدوية    فتوح يطالب بالضغط على الكيان الصهيوني للانسحاب من غزّة    آلاف المتظاهرين في شوارع باريس للمطالبة بتطبيق العدالة    فتح الأسواق الجوارية التضامنية عشرة أيام قبل رمضان    1950 مسكن عمومي إيجاري قيد الإنجاز بوهران    مواصلة توزيع المساعدات على المتضررين من الفيضانات    الزنك والرصاص.. الجزائر في نادي الكبار    رئيس المفوضية الإفريقية يطالب بمقعد دائم لإفريقيا    نجم الريال السابق فان دير فارت يدافع على حاج موسى    "الخضر" سيقيمون في مدينة كنساس سيتي    صدمة جديدة لبن ناصر ترهن مشاركته المونديالية    تنصيب عبد الغني آيت سعيد رئيسا مديرا عاما جديدا    هذه شروط الاستفادة من معاش التقاعد قبل السن القانونية    الاحتلال المغربي يتراجع تحت الضغط الحقوقي الدولي    الإشعاع الثقافي يطلق مختبر "الفيلم القصير جدا"    وقفة عرفان لمن ساهم في حماية الذاكرة السينمائية الوطنية    الاحتلال قصف القطاع تزامنا مع عملية البحث.."القسام" تبلغ الوسطاء بمكان جثة الجندي الإسرائيلي الأخير في غزة    ارتفاع حصيلة ضحايا العدوان الصهيوني على غزة    ممثّلا الجزائر يُخيّبان..    تثمين الإرث الحضاري لمولود قاسم نايت بلقاسم    إيليزي : 150 مشاركا في المسابقة الولائية لحفظ القرآن    الرالي السياحي الوطني للموتوكروس والطيران الشراعي يعزز إشعاع المنيعة كوجهة للسياحة الصحراوية    افتتاح معرض "رؤى متعددة" للفنون التشكيلية بالجزائر العاصمة    حين تصبح الصورة ذاكرةً لا يطالها النسيان    انطلاق أيام الفيلم الجزائري–الإيطالي بالجزائر العاصمة إحياءً للذكرى ال60 لفيلم "معركة الجزائر"    أهمية المقاربة الجزائرية في مكافحة الإرهاب و الغلو والتطرف    شهر شعبان.. نفحات إيمانية    تحضيرًا لكأس العالم 2026..وديتان ل"الخضر" أمام الأوروغواي وإيران    الزاوية القاسمية ببلدية الهامل تحيي ليلة الإسراء والمعراج    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



كفانا هجرا وعداوات
بقلمسلطان بركاني
نشر في الشروق اليومي يوم 13 - 01 - 2021

ظاهرة الهجر والقطيعة بين الأصدقاء والإخوان والخلاّن، أصبحت من أكثر الظّواهر شيوعا في الواقع الجزائريّ، حتى أنّك تجد أكثر العداوات المستحكمة والمستشرية بين النّاس، هي عداوات بين طرفين كان يجمع بينهما الودّ قبل ذلك، لكنّهما استسلما فجأة لنزغات النّفس ووشايات شياطين الإنس والجنّ، فتحوّلت المودّة إلى عداوة والوصال إلى هجران، وأصبح كلّ واحد منهما ينفر من أخيه ويكره لقاءه بل ربّما يتحاشى الصّلاة قريبا منه في بيت الله، بعد أن كانا لا يفترقان إلا قليلا، ينزلان إلى السّوق سويا، ويحثان الخطى إلى بيت الله جنبا إلى جنب ويصلّيان في الصفّ كتفا إلى كتف.
يروي الأديب العالم علي الطنطاوى -رحمه الله- موقفا عاشه مع واحد من أخلص أصدقائه، جمعت بينهما مودّة دامت 30 سنة، ثمّ انقطعت فجأة بسبب سعي الواشين بالنّميمة بينهما، يقول: "وقع مرةً بيني وبين صديق لي ما قد يقع مثله بين الأصدقاء، فأعرَض عنّي وأعرضتُ عنه، ونأى بجانبه ونأيتُ بجنبي، ومشى بيننا أولاد الحلال بالصّلح، فنقلوا منّي إليه ومنه إليَّ، فحوَّلوا الصديقين ببركةِ سعيهما إلى عدوين، وانقطع ما كان بيني وبينه، وكان بيننا مودة ثلاثين سنة. وطالت القطيعة وثقُلَت عليَّ؛ ففكرتُ يوماً في ساعة رحمانية، وأزمعتُ أمراً. ذهبت إليه فطرقتُ بابه، فلمّا رأتني زوجه كذَّبت بصرها، ولمّا دخلتْ تُنبِئه كذَّب سمعه، وخرج إليَّ مشدوها! فما لبثته حتى حييته بأطيب تحيةً كنتُ أُحييه أيام الوداد بها، واضطر فحياني بمثلها، ودعاني فدخلتُ، ولم أدعْه في حَيرته، فقلتُ له ضاحكاً: لقد جئتُ أصالِحك! وذكرنا ما كان وما صار، وقال وقلتُ، وعاتبني وعاتبته، ونفضنا بالعِتاب الغبار عن مودتنا، فعادت كما كانت، وعُدنا إليها كما كُنَّا. وأنا أعتقد أنّ ثلاثة أرباع المختلفين لو صنع أحدهما ما صنعتُ لذهبَ الخلاف، ورجع الائتلاف، وإن زيارةً كريمةً قد تمحو عداوةً بين أخوين كانت تؤدي بهما إلى المحاكم والسجون. إنها والله خطوة واحدة تصِلون بها إلى أنس الحبّ، ومتعة الود، وتسترجعون بها الزّوجة المهاجرة، والصديق المخالِف. فلا تترددوا".
فتور العلاقة بين الإخوة والأصدقاء أمر لا مناص منه، فهو من لوازم الطبيعة البشريّة، ومن طبائع النّفس الإنسانية التي يعتريها الملل، وتهوى التّبديل والتّغيير، لكنّ هذا الفتور كثيرا ما يتحوّل إلى عداوة عندما يستسلم أحد الطّرفين أو كلاهما لخلجات النّفس ونزغات شياطين الإنس والجنّ الذين يسعون بالنّميمة ويوغرون الصّدور ويصنعون من الحَبّة قبة، يجلسون مع هذا فيمدحونه بما ليس فيه، ويوافقونه في كلّ ما يقول ويفعل، ويؤزّونه إلى الانتصار لنفسه، ثمّ يجلسون مع الآخر فينقلون إليه من الكلام ما يوغر صدره ويضرم نيران البغضاء في قلبه.. وهكذا حتى تمتلئ الصّدور بغضا وشحناء، وربّما يسعى بين الطّرفين من يريد الإصلاح لكنّه يفسد من حيث لا يدري، لأنّه لا يتخيّر من الكلام أطيبه ولا من الوقت أنسبه. ولو تريّث الأخوان أو الصّديقان، وأخزيا الشّيطان، وأطاعا الرّحمن، وتذكّرا قول الله الواحد الديان ((يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا إِنْ جَاءَكُمْ فَاسِقٌ بِنَبَأٍ فَتَبَيَّنُوا أَنْ تُصِيبُوا قَوْمًا بِجَهَالَةٍ فَتُصْبِحُوا عَلَى مَا فَعَلْتُمْ نَادِمِين))، وسعى كلّ واحد منهما ليكون الأخْيَر عند الله، عملا بقول رسول الله صلّى الله عليه وسلّم: "لا يحلّ لمسلم أن يهجر أخاه فوق ثلاث ليال، يلتقيان فيعرض هذا ويعرض هذا، وخيرهما الذي يبدأ بالسلام"؛ لو فعل الأخوان أو الصّديقان هذا لكان الصّلح بينهما أسهل من إخماد النّار بالماء.
إنّه لا أسهل من الصّلح إذا ما تذكّر العبد المؤمن أنّ عداوته لإخوانه تحول بين أعماله الصّالحة وبين أن ترفع إلى الله وتقبل وتضاعف، وأنّ عزّة النّفس لا تكون في الإصرار على العداوة وفي المعاملة بالمثل، لأجل لعاعة فانية من هذه الدّنيا، وإنّما في الترفّع عن المنافسة والمشاحنة على حظوظ ربّما يكون فيها فساد الدّين والدّنيا.. لا شيء في هذه الدّنيا يستحقّ أن يملأ لأجله العبدُ المؤمن صدره حنقا وغيظا ويعادي لأجله إخوانه وخلانه، ولا شيء ينبغي أن يحول بينه وبين طلب الصّلح مع من نزغ الشّيطان بينه وبينهم، مهما أحسّ بأنّه لم يخطئ، ومهما سوّلت له نفسه أنّه مظلوم وأنّه على حقّ، ولو لم يكن له إلا راحة التخلّص من العداوات لكان ذلك كافيا ليُقدم ولا يُحجم.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.