يوسف بن مجبر: "ملعب وادي إرهيو خطر على الرياضيين"    الهلال السوداني يتحصل على تأشيرة الدخول إلى الجزائر    ليفربول يريد التعاقد مع ماندي الصيف المقبل    شبيبة القبائل.. تحكيم ليبي لمواجهة كوتون سبور    حجز أكثر من قنطار من المخدرات وسيارات وهواتف داخل إقامة فاخرة بالعاصمة    بن زيان يشرف على يوم دراسي حول الانتقال والأمن الطاقويين    بالصور.. بلجود يصل الى المنيعة لتنصيب بوبكر الانصاري على رأس الولاية    ديلور يواسي عائلة "فكرينيو"    الطارف.. توقيف شخص متورط في قضية المتاجرة وحيازة غير شرعية لمادة الزئبق    لافروف: اعتماد جوازات التطعيم في أوروبا يتناقض مع مبدأ اختيارية التطعيم    تدشين أول مسرع للشركات الناشئة في الجزائر،    عين الدفلى: إستلام 3972 جرعة جديدة من اللقاح الصيني    كرة القدم: 22 حكما يتسلمون شاراتهم الدولية يوم الأربعاء بمقر الفاف    تعداد مديوني وهران يتعرف على منافسيه في البطولة    الجزائر ترد على مسؤول مغربي وصفها بالبلد "العدو"    قريبا إنتاج لقاح " سبوتنيك " المضاد لفيروس كورونا بالجزائر    "بارصاغيت" و"ووترغيت" .. فضيحة السياسية والرياضة    منصات رقمية لتسهيل عملية اقتناء مختلف التراخيص وتسهيل خدمات قطاع الثقافة عن بعد    400 مليار دينار مقدار ديون أونساج    أمطار رعدية غزيرة بغرب البلاد ابتداء من ظهيرة يوم الثلاثاء    الشروع في إغراق السوق ب250طن من البطاطا لكسر الأسعار    الرئيس تبون: التغيير الحكومي العميق سيحدث بعد الانتخابات التشريعية القادمة    كورونا.. هذا ما قاله وزير الصحة حول السلالة المتحورة    أسعار البطاطا تلهب جيوب الجزائريين!    نعيجي: لهذا السبب اخترت اتحاد الجزائر    صلاة الإستسقاء السبت المقبل طلبا للغيث    ضرورة تكثيف النشاط الثقافي في كل بلديات الوطن    وزارة الثقافة تطلق منصات رقمية لتسهيل عملية اقتناء مختلف التراخيص    عمراني: إستحداث 10 آلاف منصب بيداغوجي للشبه الطبيين.. وإجراء المسابقة يوم 13 مارس    أمطار رعدية غزيرة تصل إلى 25 ملم    تنظيم الطبعة 14 للمهرجان الوطني للمسرح المحترف من 11 إلى 21 مارس بالجزائر العاصمة    توسيالي: تصدير 27 ألف طن من حديد البناء إلى الولايات المتحدة الأمريكية    لمدة 15 يوما إضافية على مستوى 19 ولاية الوزير الأول يقرر تمديد إجراء الحجر الجزئي المنزلي    وزارة الشؤون الدينية تفند المواطنون لم يمنعوا أي إمام    قام بالإشراف عليها وزير المالية أيمن بن عبد الرحمان تنصيب اللجنة الوطنية لتقييم مخاطر تبييض الأموال    تحت إشراف رئيس أركان الجيش الوطني الشعبي، الفريق السعيد شنقريحة ملتقى وطني حول الحفاظ على الجاهزية التقنو-عملياتية للجيش    الرئيس تبون: الجزائر لن ترسل قواتها إلى الساحل    «وجوب تمكين الشباب من المشاركة في صنع القرار»    الحكومة تحت المراقبة    3 روايات جزائرية في القائمة الطويلة    تخصيص فضاء عرض مجاني ل30 مؤسسة ناشئة    صبّ المساعدات المالية للمعنيين بالكشف والكشف المضاد عن كورونا    قرار مهم لمسابقات التوظيف    الحكم على الرئيس ساركوزي بثلاث سنوات سجنا    الأمم المتحدة تأمل في جمع 3,85 مليار دولار    عملان مسرحيان جديدان للكبار والأطفال    442 نائب أوروبي يطالبون بتحرك بلدانهم لوقف الاستيطان الإسرائيلي    6 مؤسسات إقتصادية كبرى تعرض فرص التكوين لفائدة الطلبة    الشروع في تطبيق برنامج الحساب الذهني « السوروبان »    قصائد ورسومات في تظاهرة «لقاء ،كاتب وفنان »    خدمات لم ترتق إلى طموح الطلبة    القطني تصدر "ريح في أذن المنفى"    بوعيشة يكتب عن "بوحجار"    الحجابُ ومقاييس إبليس!    وجُعِلَتْ قُرَّة عَينِي في الصلاة    العالم العربي على موعد مع ظاهرة فلكية هذا الأربعاء    ما هو اللوح المحفوظ.. وما المكتوب فيه؟    طريق لن تندم عليه أبدا    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.





كفانا هجرا وعداوات
بقلمسلطان بركاني
نشر في الشروق اليومي يوم 13 - 01 - 2021

ظاهرة الهجر والقطيعة بين الأصدقاء والإخوان والخلاّن، أصبحت من أكثر الظّواهر شيوعا في الواقع الجزائريّ، حتى أنّك تجد أكثر العداوات المستحكمة والمستشرية بين النّاس، هي عداوات بين طرفين كان يجمع بينهما الودّ قبل ذلك، لكنّهما استسلما فجأة لنزغات النّفس ووشايات شياطين الإنس والجنّ، فتحوّلت المودّة إلى عداوة والوصال إلى هجران، وأصبح كلّ واحد منهما ينفر من أخيه ويكره لقاءه بل ربّما يتحاشى الصّلاة قريبا منه في بيت الله، بعد أن كانا لا يفترقان إلا قليلا، ينزلان إلى السّوق سويا، ويحثان الخطى إلى بيت الله جنبا إلى جنب ويصلّيان في الصفّ كتفا إلى كتف.
يروي الأديب العالم علي الطنطاوى -رحمه الله- موقفا عاشه مع واحد من أخلص أصدقائه، جمعت بينهما مودّة دامت 30 سنة، ثمّ انقطعت فجأة بسبب سعي الواشين بالنّميمة بينهما، يقول: "وقع مرةً بيني وبين صديق لي ما قد يقع مثله بين الأصدقاء، فأعرَض عنّي وأعرضتُ عنه، ونأى بجانبه ونأيتُ بجنبي، ومشى بيننا أولاد الحلال بالصّلح، فنقلوا منّي إليه ومنه إليَّ، فحوَّلوا الصديقين ببركةِ سعيهما إلى عدوين، وانقطع ما كان بيني وبينه، وكان بيننا مودة ثلاثين سنة. وطالت القطيعة وثقُلَت عليَّ؛ ففكرتُ يوماً في ساعة رحمانية، وأزمعتُ أمراً. ذهبت إليه فطرقتُ بابه، فلمّا رأتني زوجه كذَّبت بصرها، ولمّا دخلتْ تُنبِئه كذَّب سمعه، وخرج إليَّ مشدوها! فما لبثته حتى حييته بأطيب تحيةً كنتُ أُحييه أيام الوداد بها، واضطر فحياني بمثلها، ودعاني فدخلتُ، ولم أدعْه في حَيرته، فقلتُ له ضاحكاً: لقد جئتُ أصالِحك! وذكرنا ما كان وما صار، وقال وقلتُ، وعاتبني وعاتبته، ونفضنا بالعِتاب الغبار عن مودتنا، فعادت كما كانت، وعُدنا إليها كما كُنَّا. وأنا أعتقد أنّ ثلاثة أرباع المختلفين لو صنع أحدهما ما صنعتُ لذهبَ الخلاف، ورجع الائتلاف، وإن زيارةً كريمةً قد تمحو عداوةً بين أخوين كانت تؤدي بهما إلى المحاكم والسجون. إنها والله خطوة واحدة تصِلون بها إلى أنس الحبّ، ومتعة الود، وتسترجعون بها الزّوجة المهاجرة، والصديق المخالِف. فلا تترددوا".
فتور العلاقة بين الإخوة والأصدقاء أمر لا مناص منه، فهو من لوازم الطبيعة البشريّة، ومن طبائع النّفس الإنسانية التي يعتريها الملل، وتهوى التّبديل والتّغيير، لكنّ هذا الفتور كثيرا ما يتحوّل إلى عداوة عندما يستسلم أحد الطّرفين أو كلاهما لخلجات النّفس ونزغات شياطين الإنس والجنّ الذين يسعون بالنّميمة ويوغرون الصّدور ويصنعون من الحَبّة قبة، يجلسون مع هذا فيمدحونه بما ليس فيه، ويوافقونه في كلّ ما يقول ويفعل، ويؤزّونه إلى الانتصار لنفسه، ثمّ يجلسون مع الآخر فينقلون إليه من الكلام ما يوغر صدره ويضرم نيران البغضاء في قلبه.. وهكذا حتى تمتلئ الصّدور بغضا وشحناء، وربّما يسعى بين الطّرفين من يريد الإصلاح لكنّه يفسد من حيث لا يدري، لأنّه لا يتخيّر من الكلام أطيبه ولا من الوقت أنسبه. ولو تريّث الأخوان أو الصّديقان، وأخزيا الشّيطان، وأطاعا الرّحمن، وتذكّرا قول الله الواحد الديان ((يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا إِنْ جَاءَكُمْ فَاسِقٌ بِنَبَأٍ فَتَبَيَّنُوا أَنْ تُصِيبُوا قَوْمًا بِجَهَالَةٍ فَتُصْبِحُوا عَلَى مَا فَعَلْتُمْ نَادِمِين))، وسعى كلّ واحد منهما ليكون الأخْيَر عند الله، عملا بقول رسول الله صلّى الله عليه وسلّم: "لا يحلّ لمسلم أن يهجر أخاه فوق ثلاث ليال، يلتقيان فيعرض هذا ويعرض هذا، وخيرهما الذي يبدأ بالسلام"؛ لو فعل الأخوان أو الصّديقان هذا لكان الصّلح بينهما أسهل من إخماد النّار بالماء.
إنّه لا أسهل من الصّلح إذا ما تذكّر العبد المؤمن أنّ عداوته لإخوانه تحول بين أعماله الصّالحة وبين أن ترفع إلى الله وتقبل وتضاعف، وأنّ عزّة النّفس لا تكون في الإصرار على العداوة وفي المعاملة بالمثل، لأجل لعاعة فانية من هذه الدّنيا، وإنّما في الترفّع عن المنافسة والمشاحنة على حظوظ ربّما يكون فيها فساد الدّين والدّنيا.. لا شيء في هذه الدّنيا يستحقّ أن يملأ لأجله العبدُ المؤمن صدره حنقا وغيظا ويعادي لأجله إخوانه وخلانه، ولا شيء ينبغي أن يحول بينه وبين طلب الصّلح مع من نزغ الشّيطان بينه وبينهم، مهما أحسّ بأنّه لم يخطئ، ومهما سوّلت له نفسه أنّه مظلوم وأنّه على حقّ، ولو لم يكن له إلا راحة التخلّص من العداوات لكان ذلك كافيا ليُقدم ولا يُحجم.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.