وزارة التكوين المهني.. تكليف لجنة مشتركة لتسوية وضعية الأساتذة المتخصصين من الدرجة الثانية    أكاديميون وحقوقيون يطالبون بايدن بالتراجع عن قرار ترامب حول الصحراء الغربية    اللاعب الأرجنتيني "الشيّات" يتصالح مع ديلور    وزارة الثقافة تنظم ملتقى وطني بعنوان "القراءة في مواجهة الاكراهات"    تصدير 7 آلاف طن من الأسلاك الحديدية إلى موريتانيا    استيراد السيارات ليس حكرا على 4 وكلاء    حركة واسعة في سلك مديري التربية    سفير الجزائر بفرنسا يرد على أسبوعية "لوبوان"    الجزائر تدين "بشدة" التفجيرين الإرهابيين في العراق    هيئتنا مكلفة أساسا بمكافحة البيروقراطية    مولودية وهران: فوز ثمين يُعزّز مكانة بلعطوي    الحمراوة بشق الأنفس أوّل انتصار للوداد وخسارة الرابيد في عقر داره    أمن دائرة قايس يطيح بجمعية أشرار ملثمة تسرق المواشي    إمضاء 8 آلاف رخصة لحفر الآبار على المستوى الوطني    تنظيم ملتقى شهري مع الإعلام حول تسيير النفايات    وفاة المجاهد اعمر جنادي المدعو "الحافظي"    انطلاق إنجاز 130 ألف سكن LPA    إصابة زيدان بفيروس كورونا    نحو استئناف بطولة ما بين الجهات    بلماضي يحل بالجزائر .. وهذا ما قاله    إيران تدعو دول الخليج للحوار    الجيش الصحراوي يوسع من نطاق أعماله القتالية ضد نقاط تواجد جيش الاحتلال المغربي وتخندقاته    الدراسة الجامعية متواصلة رغم الوضع الاستثنائي    الذهب يبلغ أعلى مستوى بعد الضغط على الدولار    استعدوا الفيروس المتحوّر يشكل خطرا كبيرا    شريف ملال يدخل في خصومة مباشرة مع الساورة    حقائق عن وثائق مالك بن نبي في الأرشيف الفرنسي    النّقد هو إعطاء شكل متكامل للنص الأدبي    الشّاعرة حبيبة محمدي تطلق مشروع جائزة شعرية    وفاة عامل بميناء مستغانم وإصابة أخر بعد إنقلاب قارب صيد بشاطئ سداوة    فيروس كورونا: تأجيل فيلم جيمس بوند "لا وقت للموت" للمرة الثالثة بسبب الجائحة    حساب منسوب للمرشد الإيراني علي خامنئي على تويتر يهدد بالانتقام من ترامب    لقاح فيروس كورونا: كل ما تريد معرفته عن اللقاح ودوره الحاسم في مواجهة جائحة كورونا    فيروس كورونا .. تسجيل 272 إصابة جديدة بفيروس كورونا و3 وفيات    تبسة.. إنقلاب سيارة يخلف جريحين بالحمامات    وزارة الصحة: 17 ولاية لم تسجل أية حالة جديدة بكورونا    سفير الجزائر بالدوحة يتباحث مع أفراد الجالية لإشراكهم في الإستثمار بقطاع المؤسسات المصغرة    المؤرخ الفرنسي بنجامين ستورا: "على فرنسا الإعتراف باغتيال المحامي على بومنجل"    وزارة الفلاحة :إجراءات جديدة لتحسين توزيع حليب الأكياس المدعّم    مستغانم تفقد عميد الأطباء وأبو الفقراء    اليابان واللجنة الأولمبية الدولية تنفيان إلغاء أولمبياد طوكيو    اليمين الفرنسي: ماكرون يرتكب خطأ لا يغتفر حيال ملف الذاكرة    رياح قوية تتعدى 80 كلم/سا على 14 ولاية    الشروع في دراسة طلبات تمويل الشركات الناشئة    الداخلية الفرنسية تكشف: إنخفاض عدد التأشيرات الممنوحة للجزائريين بسبب كورونا    الشاب نصرو: "تمنيت أن يكون هذا الفنان الكبير الأسطورة وزيرا للثقافة"    نشرية خاصة: أمطار رعدية على المناطق الشمالية الوسطى والشرقية    شيعلي: إنجاز طرق إزدواجية على مستوى الولايات مستقبلا    علماء يكتشفون سبب إصابة المتعافين من كورونا مرة أخرى    سوريا: القصف الصهيوني لحماة يخلف قتلى وجرحى مدنيين    ندرة السردين تقفز بالأسعار    أمطار غزيرة مرتقبة في 4 ولايات ساحلية    تقديم الخريطة الأثرية الجديدة للجزائر    منتدى إعلامي لترسيخ المرجعية الوطنية    الأزهر يرد على تصريحات رئيس أساقفة أثينا عن الإسلام    التعبير والبيان في دعوة آدم (عليه السلام)    صرخة واستشارة..هل سأتعافى من كل هذه الصدمات وأتجاوز ما عشته من أزمات؟!    هوالنسيان يتنكر لك    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.





نشيد "قسما" يصدح بالمكتبة الوطنية الفرنسية بباريس
هل هي بداية مصالحة فرنسا مع تاريخها الاستعماري
نشر في الشروق اليومي يوم 16 - 05 - 2009


داخل المكتبة الوطنية الفرنسية
اختتمت أول أمس فعاليات الاحتفال بمئوية ميلاد شاعر الثورة مفدي زكرياء بالمكتبة الوطنية الفرنسية بباريس وسط حضور نخبة كبيرة من الكتاب والمسؤولين والدبلوماسيين الذين قدموا شهادات حية عن حياة الشاعر يتقدمهم الهادي بكوش الوزير الأول التونسي الأسبق والمؤرخ بينجامين ستورا إلى جانب الروائيين الجزائريين رشيد بوجذرة وواسيني الأعرج.
*
*
ومن بين الشخصيات التي لفتت الانتباه حضور السفير الفرنسي بالجزائر إلى جانب الدبلوماسي عبد الحميد الإبراهيمي ورئيس المكتبة الوطنية الفرنسية برينو راسين والأمين العام لجمعية "فرنسا الجزائر" التي كانت من بين منظمي الحفل التأبيني.
*
وتم عرض فيلم وثائقي عن حياة مفدي زكرياء من إخراج سعيد عولمي بمناسبة الذكرى المئوية لميلاد شاعر الثورة.
*
وتضمن الشريط العديد من شهادات من عايشوا الشاعر نذكر منهم الدكتور لمين بشيشي وحاج محمد ناصر والدكتور بلقاسم عبد الله والأمين العام السابق لجبهة التحرير الوطني عبد الحميد مهري إلى جانب باحثين تونسيين ومغاربة نذكر منهم الدكتور محمد الكاديلي وعلي الإدريسي.
*
وحوى الفيلم مقاطع مؤثرة من أشعار مفدي زكرياء تصور بعمق فظائع الاستعمار الفرنسي مما أحرج العديد من الحاضرين من الجمهور الفرنسي الذي كان حاضرا بالقاعة.
*
وتضمن الفيلم الوثائقي شهادات مثيرة عن تطور النشيد الوطني الجزائري، إذ كانت قصيدة "اعصفي يا رياح" هي نشيد شهداء الجزائر حينما يساقون إلى المقصلة بالسجن وتم تأليف النشيد الوطني "قسما" في صائفة سنة 1955 إثر اتصالات حثيثة من طرف حسين بلميلي الصديق الحميم للشهيد عبان رمضان بالشاعر مفدي زكرياء، حسبما تؤكده شهادة الدكتور لمين بشيشي.
*
مسيرة إخراج النشيد الوطني كانت غريبة وطريفة، إذ تمكن مفدي زكرياء من تحضير النشيد من الثانية صباحا لغاية التاسعة صباحا، أي في مدة سبع ساعات فقط. وقام الفكاهي محمد ثوري بتلحين النشيد في المرة الأولى، لكن هذا اللحن لم يدم طويلا كونه صعبا ولأن كل مقطع يختلف تلحينه عن الآخر.
*
وحسب شهادة السيدة مريم زرداني فإن مفدي زكرياء أرسل النشيد الوطني في كرة مخيطة بها جرائد قديمة وذلك من أجل ضمان سرية المراسلة.
*
وحط النشيد الوطني الجزائري بتونس ليقوم بتلحينه محمد التريكي، لكن هذه النسخة لم تعمر طويلا.
*
وإن كان للملحن المصري محمد فوزي شرف تلحين النشيد الوطني فإن ذلك حصل بعد إلحاح شديد منه ورفض أن يتلقى أي مقابل مادي وراء ذلك.
*
وحسب شهادة مثيرة لأحمد سعيد مدير إذاعة صوت العرب فإنه طلب من عدد من الملحنين القيام بتلحين النشيد الوطني وتحاشى تقديم العرض لمحمد فوزي لأنه كان ملحنا للأغاني الهزلية والكوميدية، وأمام إصرار محمد فوزي على شرف تلحين النشيد الوطني الجزائري لدرجة أن اغرورقت عيناه بالدموع قبل مدير القناة على مضض وأعطاه نص النشيد.
*
وقام محمد فوزي بتلحين النشيد على نفقته الخاصة من تكاليف التسجيل و"الكورال" ولقي استحسان الجميع، وأصر على عدم أخذ أية أجرة على التلحين رغم فوزه بالعرض.
*
ووعد الدكتور سليمان الشيخ بتقديم الجزء الثاني من الفيلم، كما ينتظر أن يتم تنظيم احتفالات الذكرى المئوية لحياة الشاعر في كل من تونس والمغرب اللتين عاش بهما الشاعر بعد الاستقلال وكان شاعر الاتحاد المغاربي بحق لكنه لم يتمكن من تحقيق حلمه بأن يكون أول مواطن للمغرب العربي المتحد.
*
*
قالوا ل "الشروق":
*
*
الهادي بكوش (وزير أول تونسي سابق):
*
"المرحوم مفدي زكرياء لم يكن رجل سياسة، إنه شاعر وبقي شاعرا" كان يحمل حلم الاتحاد المغاربي بين جنبيه. وكان ضد فرنسا، وتكريمه الآن بباريس مميز جدا. ولا أعتقد أن التكريم أو النضال بباريس ضد فرنسا فيه حرج، فزعيم الحركة الوطنية الجزائرية مصالي الحاج كان يناضل أيضا في باريس.
*
*
الروائي رشيد بوجدرة:
*
سيشكل هذا التكريم لشاعر الثورة بفرنسا حرجا كبيرا للسلطة بالجزائر، فالسلطات لم تتخذ أي موقف من هذه القضية.
*
وتكريم شاعر الثورة الجزائرية في أكبر مؤسسة ثقافية فرنسية ممثلا في مكتبتها الوطنية هو نوع من اعتراف فرنسا بجرائمها الاستعمارية بالجزائر، خاصة وأن مفدي زكرياء كتب الكثير من الأبيات ضد الاستعمار الفرنسي.
*
إن هذا التكريم أيضا حدث ثقافي، فإذا تم تكريم الشاعر في ستوكهولم السويدية فلن أتوانى عن الحضور.
*
*
واسيني الأعرج:
*
لا لم يدفن مفدي زكرياء مرة ثانية كما يروج له البعض (ردا على المقال الذي نشره محمد الزاوي في جريدة الشروق)، إن دخول شاعر الثورة الجزائرية مفدي زكرياء إلى أكبر صرح ثقافي على المستوى الرسمي يعبر عن رغبة في الإطلال على أشعاره التي كانت كل كلماتها نقدا لهمجية الاستعمار.
*
وكما رأيتم فإن التدخلات بما فيها الفيلم الوثائقي الذي تم عرضه كانت صريحة في التعامل مع تاريخ الشاعر.
*
أكرر أن الشاعر لم يدفن من جديد، وأنا مستاء من هذه التصريحات، فمفدي زكرياء شاعر بمستوى عالمي وليس جزائريا فقط، ومن حق أية مكتبة وطنية في العالم أن تحتفل بذكراه.
*
*
راوول فيتشن (الأمين العام لجمعية فرنسا الجزائر):
*
يوجد تفسير واحد للاحتفال بشاعر الثورة الجزائرية في فرنسا، وهو أن فرنسا والفرنسيين الذين لهم وعي سياسي وتاريخي يعترفون دائما بالمجاهدين والمناضلين من أجل قضاياهم.
*
ويوجد العديد من الفرنسيين الذين يعتبرون أن "قسما" هو نشيد وطني ضد فرنسا، لكنهم نسوا أن نشيدنا الوطني يتحامل كثيرا على ألمانيا مثل نشيد "لوشون دي بارتيزون" أو "لافيش روج".
*
نحن ندرك معنى النضال، وإن ناضل الشاعر مفدي زكرياء ضدنا فليس هناك أي مشكل، لكن الإشكال يكمن في تزوير التاريخ واستعماله السياسي.
*
بين الجزائر وفرنسا توجد أمور أهم وأعمق وتجنب الخلافات لا يعني طي صفحة تاريخ الاستعمار.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.