المديرية العامة للجمارك الجزائرية تطلق موقعها الإلكتروني الجديد الأحد المقبل    اجتماع الجزائر حول ليبيا: الدعوة الى الانخراط في مسارالحوار السياسي    وزارة الصناعة تجمع 30 مصنعا لدراسة سبل تحويل منتوج البطاطا    "افتتاح قنصليات بالعيون انتهاك للقانون الدولي"    ميلاط : الأسرة الجامعية مدعوة للعب دورها في المرحلة الجديدة    لاعبو الخضر يقدمون التعازي لبن رحمة    مظاهرات لبنان: لماذا يرفض الشارع الحكومة الجديدة؟    قنصل الجزائر بالدار البيضاء يزور وفد اتحاد العاصمة    أم البواقي: قطار يدهس سبعيني في دوار كعبازة ببلدية أولاد حملة    تيسيمسيلت.. انتشال جثة من داخل بركة مائية بعين الكحلة    حملة صحية واسعة للتكفل بالمواطنين في المناطق النائية بكل من بسكرة وتقرت    الجزائر تندد بفتح إفريقيا الوسطى وساوتومي قنصلياتهما بالعيون المحتلة    206 ضابط شرطة قضائية يؤدون اليمين بمجلس قضاء العاصمة    تنصيب طارق بلعريبي مديرا عاما لوكالة "عدل"    توقيف عصابة المتاجرة بالمخدرات وحجز 18 كلغ من القنب الهندي ومسدسين بالطارف    وزير الخارجية الألماني يتجول بالعاصمة قبل مغادرته أرض الوطن    خالدي يستقبل بيراف    عقوبات صارمة ضد أصحاب المقاهي والمطاعم بسبب الحليب المدعم    للجزائر دور واضح في الدفع باتفاق السلام في مالي    الرئيس قيس سعيد يمنح وسام الجمهورية التونسية للمجاهدة جميلة بوحيرد    الجوية الجزائرية تراقب تطورات فيروس "كورونا"    أردوغان في الجزائر الأسبوع المقبل    أبطال إفريقيا: 3 مواجهات عربية حاسمة للدور ربع النهائي    ترحيل 108عائلة بالعاصمة إلى سكنات جديدة ببلدية أولاد فايت    توقيف ثلاثة عناصر دعم للجماعات الإرهابية بسكيكدة وخنشلة    الرئيس التونسي يمنح وسام الجمهورية التونسية للمجاهدة جميلة بوحيرد    محمد شرفي : "النخبة الوطنية مدعوة الى الإسهام في بناء الجزائر الجديدة"    حوادث المرور: وفاة 4 أشخاص واصابة 02 آخرين بجروح خلال ال24 ساعة الأخيرة    كاس العالم 2022: الحكم الجزائري مصطفى غربال في تربص تكويني بالدوحة    الوزير الاول يبرز حرص الحكومة على ايجاد حلول للصعوبات التي تواجه المواطن    خداد: تمادي المغرب في سياسته التوسعية في الصحراء الغربية نتيجة لتقاعس إسبانيا    بدء تصوير الجزء الرابع من المسلسل العربي الشهير الهيبة    الحراك الشعبي يرفع الجزائر في مؤشر الديمقراطية    احتياطيات الجزائر من الذهب لسنة 2020        إحياء الذكرى ال60 لإنشاء قيادة أركان جيش التحرير الوطني    ثغرة مالية بأكثر من مليار و نصف ببريد عين طابية بتمالوس    صدور المرسوم الرئاسي المتعلق بإنشاء لجنة الخبراء المكلفة بصياغة اقتراحات لمراجعة الدستور    كاس إفريقيا للأمم لكرة اليد : فوز تونس على الجزائر (26-22)    الإيمان بالغيب في زمن الماديّة القاسي    يهدف لخلق ثقافة تربوية بيئية للتلاميذ    تأكيد أول إصابة    يهدف لإبراز مؤهلات القطاع‮ ‬    منتدى الكفاءات الجزائرية‮ ‬يدق ناقوس الخطر ويكشف‮:‬    القابلات‮ ‬ينتفضن ضد‮ ‬الحڤرة‮ !‬    إحصاء 22 ألف مؤسسة فاشلة    (فيديو)... بن ناصر يكشف لأول مرة أمورا مثيرة في حياته    صناعة الأدوية قادرة على التوجه نحو التصدير    صغير بمواصفات كبير    إرادة في البروز رغم نقص الإمكانيات    « أدعو الشباب للالتحاق بالمدرسة »    نثمن الهبة التضامنية للجزائر مع الشعب الليبي    «ثقتي كبيرة في اللاعبين لتحقيق الصعود»    إعلان نتائج المسابقة    عن الحب والخيانة والاستغلال في مجتمع مأزوم    ثواب الله خير    الشباب و موازين التغيير    مدير مستشفى بأدرار يستقيل مستندا لآية قرآنية    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.





نشيد "قسما" يصدح بالمكتبة الوطنية الفرنسية بباريس
هل هي بداية مصالحة فرنسا مع تاريخها الاستعماري
نشر في الشروق اليومي يوم 16 - 05 - 2009


داخل المكتبة الوطنية الفرنسية
اختتمت أول أمس فعاليات الاحتفال بمئوية ميلاد شاعر الثورة مفدي زكرياء بالمكتبة الوطنية الفرنسية بباريس وسط حضور نخبة كبيرة من الكتاب والمسؤولين والدبلوماسيين الذين قدموا شهادات حية عن حياة الشاعر يتقدمهم الهادي بكوش الوزير الأول التونسي الأسبق والمؤرخ بينجامين ستورا إلى جانب الروائيين الجزائريين رشيد بوجذرة وواسيني الأعرج.
*
*
ومن بين الشخصيات التي لفتت الانتباه حضور السفير الفرنسي بالجزائر إلى جانب الدبلوماسي عبد الحميد الإبراهيمي ورئيس المكتبة الوطنية الفرنسية برينو راسين والأمين العام لجمعية "فرنسا الجزائر" التي كانت من بين منظمي الحفل التأبيني.
*
وتم عرض فيلم وثائقي عن حياة مفدي زكرياء من إخراج سعيد عولمي بمناسبة الذكرى المئوية لميلاد شاعر الثورة.
*
وتضمن الشريط العديد من شهادات من عايشوا الشاعر نذكر منهم الدكتور لمين بشيشي وحاج محمد ناصر والدكتور بلقاسم عبد الله والأمين العام السابق لجبهة التحرير الوطني عبد الحميد مهري إلى جانب باحثين تونسيين ومغاربة نذكر منهم الدكتور محمد الكاديلي وعلي الإدريسي.
*
وحوى الفيلم مقاطع مؤثرة من أشعار مفدي زكرياء تصور بعمق فظائع الاستعمار الفرنسي مما أحرج العديد من الحاضرين من الجمهور الفرنسي الذي كان حاضرا بالقاعة.
*
وتضمن الفيلم الوثائقي شهادات مثيرة عن تطور النشيد الوطني الجزائري، إذ كانت قصيدة "اعصفي يا رياح" هي نشيد شهداء الجزائر حينما يساقون إلى المقصلة بالسجن وتم تأليف النشيد الوطني "قسما" في صائفة سنة 1955 إثر اتصالات حثيثة من طرف حسين بلميلي الصديق الحميم للشهيد عبان رمضان بالشاعر مفدي زكرياء، حسبما تؤكده شهادة الدكتور لمين بشيشي.
*
مسيرة إخراج النشيد الوطني كانت غريبة وطريفة، إذ تمكن مفدي زكرياء من تحضير النشيد من الثانية صباحا لغاية التاسعة صباحا، أي في مدة سبع ساعات فقط. وقام الفكاهي محمد ثوري بتلحين النشيد في المرة الأولى، لكن هذا اللحن لم يدم طويلا كونه صعبا ولأن كل مقطع يختلف تلحينه عن الآخر.
*
وحسب شهادة السيدة مريم زرداني فإن مفدي زكرياء أرسل النشيد الوطني في كرة مخيطة بها جرائد قديمة وذلك من أجل ضمان سرية المراسلة.
*
وحط النشيد الوطني الجزائري بتونس ليقوم بتلحينه محمد التريكي، لكن هذه النسخة لم تعمر طويلا.
*
وإن كان للملحن المصري محمد فوزي شرف تلحين النشيد الوطني فإن ذلك حصل بعد إلحاح شديد منه ورفض أن يتلقى أي مقابل مادي وراء ذلك.
*
وحسب شهادة مثيرة لأحمد سعيد مدير إذاعة صوت العرب فإنه طلب من عدد من الملحنين القيام بتلحين النشيد الوطني وتحاشى تقديم العرض لمحمد فوزي لأنه كان ملحنا للأغاني الهزلية والكوميدية، وأمام إصرار محمد فوزي على شرف تلحين النشيد الوطني الجزائري لدرجة أن اغرورقت عيناه بالدموع قبل مدير القناة على مضض وأعطاه نص النشيد.
*
وقام محمد فوزي بتلحين النشيد على نفقته الخاصة من تكاليف التسجيل و"الكورال" ولقي استحسان الجميع، وأصر على عدم أخذ أية أجرة على التلحين رغم فوزه بالعرض.
*
ووعد الدكتور سليمان الشيخ بتقديم الجزء الثاني من الفيلم، كما ينتظر أن يتم تنظيم احتفالات الذكرى المئوية لحياة الشاعر في كل من تونس والمغرب اللتين عاش بهما الشاعر بعد الاستقلال وكان شاعر الاتحاد المغاربي بحق لكنه لم يتمكن من تحقيق حلمه بأن يكون أول مواطن للمغرب العربي المتحد.
*
*
قالوا ل "الشروق":
*
*
الهادي بكوش (وزير أول تونسي سابق):
*
"المرحوم مفدي زكرياء لم يكن رجل سياسة، إنه شاعر وبقي شاعرا" كان يحمل حلم الاتحاد المغاربي بين جنبيه. وكان ضد فرنسا، وتكريمه الآن بباريس مميز جدا. ولا أعتقد أن التكريم أو النضال بباريس ضد فرنسا فيه حرج، فزعيم الحركة الوطنية الجزائرية مصالي الحاج كان يناضل أيضا في باريس.
*
*
الروائي رشيد بوجدرة:
*
سيشكل هذا التكريم لشاعر الثورة بفرنسا حرجا كبيرا للسلطة بالجزائر، فالسلطات لم تتخذ أي موقف من هذه القضية.
*
وتكريم شاعر الثورة الجزائرية في أكبر مؤسسة ثقافية فرنسية ممثلا في مكتبتها الوطنية هو نوع من اعتراف فرنسا بجرائمها الاستعمارية بالجزائر، خاصة وأن مفدي زكرياء كتب الكثير من الأبيات ضد الاستعمار الفرنسي.
*
إن هذا التكريم أيضا حدث ثقافي، فإذا تم تكريم الشاعر في ستوكهولم السويدية فلن أتوانى عن الحضور.
*
*
واسيني الأعرج:
*
لا لم يدفن مفدي زكرياء مرة ثانية كما يروج له البعض (ردا على المقال الذي نشره محمد الزاوي في جريدة الشروق)، إن دخول شاعر الثورة الجزائرية مفدي زكرياء إلى أكبر صرح ثقافي على المستوى الرسمي يعبر عن رغبة في الإطلال على أشعاره التي كانت كل كلماتها نقدا لهمجية الاستعمار.
*
وكما رأيتم فإن التدخلات بما فيها الفيلم الوثائقي الذي تم عرضه كانت صريحة في التعامل مع تاريخ الشاعر.
*
أكرر أن الشاعر لم يدفن من جديد، وأنا مستاء من هذه التصريحات، فمفدي زكرياء شاعر بمستوى عالمي وليس جزائريا فقط، ومن حق أية مكتبة وطنية في العالم أن تحتفل بذكراه.
*
*
راوول فيتشن (الأمين العام لجمعية فرنسا الجزائر):
*
يوجد تفسير واحد للاحتفال بشاعر الثورة الجزائرية في فرنسا، وهو أن فرنسا والفرنسيين الذين لهم وعي سياسي وتاريخي يعترفون دائما بالمجاهدين والمناضلين من أجل قضاياهم.
*
ويوجد العديد من الفرنسيين الذين يعتبرون أن "قسما" هو نشيد وطني ضد فرنسا، لكنهم نسوا أن نشيدنا الوطني يتحامل كثيرا على ألمانيا مثل نشيد "لوشون دي بارتيزون" أو "لافيش روج".
*
نحن ندرك معنى النضال، وإن ناضل الشاعر مفدي زكرياء ضدنا فليس هناك أي مشكل، لكن الإشكال يكمن في تزوير التاريخ واستعماله السياسي.
*
بين الجزائر وفرنسا توجد أمور أهم وأعمق وتجنب الخلافات لا يعني طي صفحة تاريخ الاستعمار.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.