هذه مقترحات هيئة إنقاذ “الوقت الجديد” لحل مشاكل المجمع    عاجل..لوس إنريكي يستقيل من تدريب المنتخب الإسباني    نيمار يعلن الانقلاب على سان جيرمان برسالة نارية    مستغانم: العثور على جثثي غريقين    الإرهابي “محمد الأمين” يسلّم نفسه للسلطات العسكرية بتمنراست    بن صالح يستعرض مع بدوي تدابير تنظيم الحوار السياسي وآليات بعث المسار الانتخابي    بلماضي يكشف حديثه مع “محرز” وتحفيزه الخاص ل”الخضر”!    عطال يتوج بجائزة أفضل هدف    أردوغان: سنقاضي نظام السيسي بالمحاكم الدولية على قتله لمرسي    تأجيل محاكمة “البوشي” في قضية التلاعب بالعقار إلى 13 جويلية    الاستماع لخليدة تومي الأسبوع المقبل    قايد صالح : “لا خوف على مستقبل الجزائر”    بيان هام من المحكمة العليا بخصوص قضية الوزراء المتورطين في قضية طحكوت    “حراسة مُشددة” لمحرز منذ الوصول الى مصر!    تأجيل محاكمة اطارات بقطاع الصحة ببلعباس في قضايا فساد إلى 3 جويلية القادم    انطلاق أول رحلة حج يوم 15 جويلية    متقاعد يعدك بالعشرة طيبة    بن حمادي الأب يرفض بقاء الابن في البرج    برلمان تونس يصادق على تعديل القانون الانتخابي    تسجيل أكثر من 7.8 مليون لاجئ أو مهاجر على مستوى العالم في 2018    الجزائر تؤكد: النزاع في الصحراء الغربية قضية تصفية استعمار    أسعار النفط في إرتفاع متواصل    غليزان : 9 جرحى في اصطدام حافلة مسافرين و سيارة نفعية بزمورة    سيدي بلعباس: مقتل طالب فلسطيني على يد صديقه بالإقامة الجامعية -عطار بلعباس    ترحيل 17 عائلة من قاطني القصبة السفلى الى سكنات لائقة    رزيق: "العصابة" تركت البلاد في ظروف اقتصادية أكثر من صعبة    برنامج دعم حماية وتثمين التراث الثقافي بالجزائر    اجتماع آخر يوم السبت للتصديق على التقريرين المالي والأدبي    الجوية الجزائرية :تدابير خاصة بموسم الصيف لتسهيل عمليات النقل من و الى الجزائر لفائدة الجالية الجزائرية    الطلبة في مسيرة للمطالبة بتغيير النظام و مواصلة محاسبة رؤوس الفساد    مسؤولو مستشفى محمد بوضياف ببريكة في عين الإعصار    افتتحه رئيس الدولة    استغلال الطاقة النووية لأغراض سلمية خيار استراتيجي    بمبادرة من مجلس سبل الخيرات ببئر العاتر: إطعام و إيواء مترشحي شهادة البكالوريا الأحرار بالبلديات    ستتم على أربع مراحل وتنتهي يوم 12 سبتمبر القادم    سوداني: “فريق جديد وتحدي جديد”    حفاظا على سلامة المنتوج والمستهلك    وزير السكن‮ ‬يوجه إنذاراً‮ ‬شديداً‮ ‬للمقاولين‮ ‬    فيما تم توقيف‮ ‬19‮ ‬مشتبه فيهم‮ ‬    البنتاغون يقرر إرسال ألف عسكري إلى منطقة الخليج    بعد‮ ‬48‮ ‬ساعة من انطلاق العملية‮ ‬    دعت لعقد ندوة جامعة لحل الأزمة‮ ‬    المرزوقي‮ ‬ينهار بالبكاء على مرسي    «انتظروني في عمل سينمائي جديد حول الحراك وأثبتنا للعالم أننا شعب متحضر ومسالم»    جاب الله ينعي محمد مرسي    تأخر انطلاق الحصة الأخيرة لسكنات عدل بمسرغين تثير قلق المكتتبين    « سلوكيات الجزائريين بالشواطئ في برنامج صيفي جديد »    « أستوحي قصائدي الشعبية من واقعنا الاجتماعي »    « مسؤولية انتشار الفيروسات بالوسط الاستشفائي مشتركة بين ممارسي الصحة و المريض»    قافلة الحجاج تحط رحالها بمسجد طارق بن زياد    سنن يوم الجمعة    فضائل سور وآيات    معرض صور فنانين ببشير منتوري    افتتاح متحف نجيب محفوظ بالقاهرة    الكمبيوتر، القهوة والشكولاطة الأكثر شعبية في الجزائر    الإنشاد في الجزائر يحتاج إلى ثورة فنية لإثبات وجوده    مرسي لم يمت بل إرتقى !!    عصافير في الصندوق… هو أولادك أو ذكرك لله    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.





تقنتورين خطّ أحمر.. الحكومة فاشلة والنقاش السياسي في الحضيض
رئيس حزب الحرية والعدالة محمد السعيد في منتدى "الشروق":

حمّل رئيس حزب الحرية والعدالة محمد السعيد الرئيس عبد العزيز بوتفليقة مسؤولية الوضع المالي والأزمة التي تواجهها البلاد بفعل تراجع أسعار النفط، كونه صاحب القرار الأول في الخيارات والرجال، مثلما أكد أن الحكومة قد فشلت في عملها.
وأضاف وزير الاتصال السابق أنّ الوضع العام مثير للقلق، ويتّسم بالتأزم والارتباك على كافة الأصعدة، السياسية والاقتصادية، الداخلية، والإقليمية، معتبرا أن مرور الرئيس للعهدة الرابعة قد ساهم في تكريس المشهد القائم، في وقت كان أنصارها يعتقدون أنها مفتاح الحلّ .
وبرأي محمد السعيد، الذي نزل ضيفا على منتدى "الشروق"، فإنّ ما تعيش على وقعه الساحة الوطنية من سجالات في الآونة الأخيرة بين الأقطاب الحزبية، بما فيها كتلة الموالاة، هي تجسيد لصورة الصراع على "مرحلة ما بعد بوتفليقة"، تعبّر عنه بشكل أوضح، حالة التكتلات والاصطفافات السياسية التي برزت معالمها في مجموعات ومبادرات تبحث عن فرص الضغط وتوجيه الرأي العام .
لكن المؤسف والمستهجن لدى المتحدث، هو انحطاط الخطاب السياسي بهذا الصدد، إلى مستوى التفسّخ والتراشق بالاتهامات، في مشهد لا يعكس - من وجه نظره- الشعور بالمخاطر التي تتهدد البلاد من كل الجوانب، بل تترجم التطاحن المحموم على السلطة بأي ثمن.
وبخصوص رسالة الفريق توفيق التي أثارت جدلا واسعا بين السياسيين، فيعتقد محمد السعيد أنها سابقة حميدة أن يدافع مسؤول عن إطاراته، نافيا أن تكون خرجته مساسا بواجب التحفظ.

قال إن التبذير استهلك جزءا كبيرا من أموال التنمية
بوتفليقة مسؤول عن الوضع القائم... والوزير الأول لا يحكم
أبرز ضيف "الشروق" محمد السعيد أن تصريحات أعضاء في الجهاز التنفيذي، والتخبط الملحوظ في مواجهة الوضع المالي والاقتصادي اعتراف صريح بفشل مسار التنمية المتبع حتى الآن، من حيث أنه زاد في نسبة التبعية لعائدات المحروقات بدل تقليصها لبناء اقتصاد متنوع ومتوازن، وقال إن الأزمة الحقيقية لا تكمن في انهيار أسعار النفط لأننا لا نتحكم في السوق العالمية، وإنما تكمن في عجزنا منذ الاستقلال عن بناء اقتصاد وطني منتج، ودعا إلى إنصاف الحكومة لأن رئيس الجمهورية مسؤول أساسا عن الوضع الاقتصادي بإيجابياته وسلبياته، من باب أنه هو من اختار المسؤولين التنفيذيين، مشيرا إلى أن التبذير استهلك نسبة صادمة نتيجة ضعف المراقبة وغياب التقييم والمحاسبة.
خرجة بوشوارب مع ربراب غير مسؤولة
وذكر بأن الوزير الأول لا ينبغي تحميله أكثر مما يحتمل لأنه مجرد منسق لعمل الحكومة المكلفة بتطبيق برنامج رئيس الجمهورية الانتخابي، ولذلك فإن مسؤولية الجهاز التنفيذي تقع دستوريا على عاتق رئيس الجمهورية من باب أنه هو من يختار الفريق الحكومي، بحسب رأيه.
واعتبر وزير الاتصال الأسبق، أن موجة الغضب النيابية التي أثارها مشروع قانون المالية للسنة القادمة، تدل على قلق اجتماعي من الزيادات المحدودة في استهلاك الكهرباء والبنزين والغاز وقسيمة السيارات ... ، بينما الخطر الحقيقي على القدرة الشرائية للمواطن يأتي من انخفاض قيمة سعر صرف الدينار أمام العملات الأجنبية الأخرى التي نستورد بها خاصة الأورو والدولار. وتوقع المتحدث أن يكون القادم أسوأ في ضوء الآفاق المتشائمة للسوق النفطية العالمية، ودافع الضيف عن اعتماد الانتقائية في دعم ميزانية الدولة للمواد الغذائية الأساسية، وقال صراحة: "من غير المعقول أن يستفيد من هذا الدعم الذي يكلف الدولة أموالا طائلة الغني والفقير على حد سواء"، ودعا إلى مراجعة سياسة الدعم حتى يستفيد منها المحتاج وذوو الدخل المحدود فقط، "لأن التشبث بها في شكلها الحالي مناقض لمبدأ العدالة الاجتماعية". وهنا أشار الضيف إلى أن ما أضر أكثر بالاقتصاد الوطني خاصة في البحبوحة المالية التي عشناها هو التبذير وأخطاء التسيير بسبب ضعف المراقبة وغياب التقييم والمحاسبة، وكشف أن ما بذّر بفعل سوء التسيير أو في مكاتب الدراسات أو بالاستغناء عن بعض المشاريع بعد انطلاقها أو بإعادة تقييمها كما حصل في الطريق السيار شرق غرب استهلك من المخصصات المالية الموجهة لمشاريع التنمية أموالا طائلة يعلمها أصحاب القرار والخبراء.
وأعاب محدثنا على الحكومات المتعاقبة قلة الاهتمام بالاتصال للتفاعل مع الرأي العام، مرجعا ذلك إلى الثقافة السياسية السائدة التي لا تقيم وزنا للرأي العام إلا عندما ينتفض الشارع، وقال إن العيب هو في غياب سياسة واضحة للاتصال وتعدد مصادر توجيه جهاز الاتصال.
واستهجن ضيف المنتدى، تصريحات وزير الصناعة والمناجم عبد السلام بوشوارب في حق رجل الأعمال اسعد ربراب، ووصف خرجة الوزير والاتهامات التي أطلقها بخصوص استثماراته بالتصرف "غير المسؤول"، والمسيء لسمعة الدولة، قائلا: "كان الأجدر به أن يحيله على العدالة بدل التشهير به أمام ضيف أجنبي منافس لأن في ذلك إهانة للقطاع الخاص الوطني الذي يعول عليه في دفع عجلة التنمية وامتصاص البطالة".
وعما إذا كانت الحكومة التي كان عضوا فيها قد توقعت الوضع المالي الحالي للبلاد، كشف محمد السعيد أن وزير الطاقة السابق يوسف يوسفي، عبّر بجدية عن مخاوفه من تراجع أسعار البترول في القريب المنظور، "عندما قدم منذ حوالي ثلاث سنوات في الاجتماع الأسبوعي للحكومة برئاسة الوزير الأول عرضا عن توقعات السوق النفطية الدولية بعد رفع الحظر عن تسويق البترول الإيراني"، ويذهب محمد السعيد بعيدا عندما يكشف أنه سمع في هذا الاجتماع المغلق من قال:"ما دامت هناك أموال في الخزينة فلننفق إلى آخر فلس"، وختم قائلا: "لا حلّ اليوم أمام تعقد الأوضاع الاقتصادية سوى بتغيير نمط الاستهلاك الغذائي والطاقوي، والتسيير على أساس المساءلة والمحاسبة لمنع الفساد، ونبذ الروح الاتكالية وإعادة الاعتبار للعمل كقيمة اجتماعية لأن السماء لا تمطر ذهبا ولا فضة، والبترول زائل، زائل، فماذا سنترك لأولادنا وأحفادنا غدا؟".

وصف وضع البلاد بالباعث على القلق
تدني مستوى النقاش السياسي ضربة لهيبة الدولة
وصف رئيس حزب الحرية والعدالة، محمد السعيد، الوضع السياسي في البلاد بالباعث على القلق بالنظر للظروف "غير العادية التي جرت فيها الانتخابات الرئاسية الأخيرة التي نعيش تداعياتها اليوم"، مشيرا إلى أن العهدة الرابعة "حتى وإن حافظت على الاستقرار، إلا أنها لم تحمل معها بوادر التغيير المنتظر من الجميع انسجاما مع مستوى تطور المجتمع"، بل إن "الحالة الصحية لرئيس الجمهورية عجل الله بشفائه، عقدت الوضع أكثر وزادت في تقسيم الساحة السياسية"، وأنتجت ما سمّاه، تفسّخا في العمل السياسي من خلال فتح جبهات بلغة سياسية مُنفّرة، لا يراعي أصحابها تحديات وخطورة الوضع الإقليمي المشتعل، على حدّ تعبيره.
وقال محمد السعيد عند نزوله ضيفا على منتدى "الشروق"، إن الوضع الداخلي المرتبك، "يقابله مزيد من الاحتقان والخطابات غير المسؤولة الصادرة عن بعض السياسيين الذين ينغمسون في المناقشات البيزنطية، والحال أن تحديات حقيقية تحاصر البلاد من كل جهة، والاستهانة بها قد تجرنا لا قدّر الله إلى ما يشبه ما هو جار في بعض البلدان العربية من اقتتال وتدخل أجنبي".
واستدل المتحدث كمثال على ذلك، بالبيانات الرسمية المتوالية عن حجز كميات من الأسلحة والمتفجرات في المناطق الحدودية وحتى في المدن كما حصل منذ أيام في قلب العاصمة وبومرداس الواقعة على أبوابها، ليجزم "أن الكميات غير المحجوزة أكبر بكثير.."، وتساءل لماذا تهريب وتخزين هذا السلاح، داعيا الطبقة السياسية بكل أطيافها إلى التفكير في الجواب لأن ذلك سيساعدها على ترك اعتبارات الكرسي جانبا، واختصار الطريق إلى الاتفاق على حلّ توافقي للصراع السياسي الدائر يحصّن وحدة الشعب ويوظف الديمقراطية لخدمة الوحدة الوطنية والسيادة الوطنية وترقية روح المواطنة.
ودعا ضيف "الشروق"، إلى ضرورة كسر "حاجز القطيعة التي تفصل الشعب عن السلطة، بالنظر إلى أن المواطن البسيط يشكك في كل ما يصدر عن الهيئات الرسمية، وأصبح لا يؤمن إلا بما تلمسه اليد ويراه بالعين المجردة، وهذا هو الأخطر في نظر رئيس حزب الحرية والعدالة، لأن القوى الخارجية المعادية تنشط عادة في مناخ أزمة الثقة وتستغل جو القلق والتوتر للتغلغل وزرع الفتنة بين أبناء الشعب الواحد، لافتا إلى أن هناك حقيقة يجب ألا ننساها وهي أن ما تنعم به الجزائر من ثروات طبيعية وموقع جيوستراتيجي يسيل لعاب الطامعين.
ورافع وزير الاتصال الأسبق من أجل "تهدئة الخطاب السياسي الذي اشتعل في الآونة الأخيرة"، منبّها إلى "أن صبّ الزيت على النار يحرق الصابّ والمصبوب عليه"، كون التهديدات الداخلية والخارجية حقيقية يجب أخذها مأخذ الجد، والحلّ يكمن في التوافق الوطني لأن مصير الدولة على المحك ويعنينا جميعا".

قال إن كلمة الفصل ستعود في النهاية للمؤسسة العسكرية
البلاد تشهد محاولات يائسة لتغيير آليات انتقال السلطة
قال رئيس حزب الحرية والعدالة، محمد السعيد، إن ما تشهده الساحة السياسية في الآونة الأخيرة من تجاذبات واصطفافات متقلبة، يعبر عن وضع غير طبيعي يتعين معالجته بمقاربة مسؤولة حفاظا على استقرار البلاد، وخاصة أمام التوترات الأمنية والسياسية التي تحيط بنا من كل جانب.
وأوضح وزير الاتصال الأسبق، أن "التجاذبات تقع حاليا في ساحة الفريق الذي دعم العهدة الرابعة"، والتلميح هنا هو إلى الحرب الكلامية المندلعة منذ أسابيع، بين الأمين العام لحزب جبهة التحرير الوطني ورئيسة حزب العمال والتي يعتبرها الكثير من المتابعين حربا بالوكالة.
ويعتبر الدبلوماسي السابق، أن الوضع الصحي للرئيس بوتفليقة وصمته عن السجال في معسكره وفي وسط من كانوا قريبين منه يساهمان في تغذية هذا السجال الذي بلغ مستويات، بات معها استمراره مصدر قلق على استقرار البلاد، ويرى المتحدث أن الرئيس هو الوحيد القادر على وقف ما يجري من حوله.
وبرأي محمد السعيد، الذي حلّ ضيفا على "منتدى الشروق"، فإن ما تشهده الساحة من سجال، أمر كان متوقعا لأنه جزء من السباق إلى التموقع لما بعد العهدة الرابعة، وقال: "ما يحدث في معسكر الموالاة هو محاولة تموقع من داخل السلطة للبقاء في السلطة بعد العهدة الرابعة"، لافتا إلى أن ذلك أدى لدى الطرف الآخر إلى بروز توجه راديكالي يدعو إلى تغيير آليات انتقال السلطة بشكل جذري دفعة واحدة والكفّ عن ممارسة ديمقراطية الواجهة، وغاب عن القوم كما قال، أن المؤسسة العسكرية كان لها القول الفصل منذ الاستقلال في إدارة البلاد، ومن أجل ذلك دجنت الطبقة السياسية وعوّدتها على السمع والطاعة، ولا أظن أن قيادة المؤسسة العسكرية بتركيبتها الحالية ستتخلى عن هذا الدور بسهولة بين عشية وضحاها، يقول محمد السعيد.
وبرغم كل ما تشهده البلاد من تطوّرات، يعتقد الوزير السابق أن المؤسسة العسكرية ستبقى لها كلمتها في أي انتقال سياسي مستقبلا، وإن انتقل النفوذ من طرف لآخر، في إشارة إلى التغييرات التي شهدتها المؤسسة في الأشهر الأخيرة، وهنا تساءل الضيف عن الغاية الحقيقية من هذه التغييرات وتوقيتها في أكثر الأجهزة حساسية في الدولة وعلاقتها بشعار الدولة المدنية؟، فهل بناء الدولة المدنية يعني إبعاد مصلحة الاستعلامات (دي إر إس) واستبدالها بسلطة خفية جديدة طفت على السطح وسماها المرحوم الرئيس محمد بوضياف بالمافيا السياسية المالية؟، يتساءل المتحدث.

حذار من دور المال الفاسد
وبالمناسبة، حذّر الوزير السابق من الدور الذي قد يلعبه ما سمّاه "المال الفاسد" الذي كسبه أصحابه بطرق مشبوهة في تعيين الرئيس القادم، ومن مؤشرات ذلك دور هذا المال الفاسد في الإعلام وتلميع صورة الفاسدين والمفسدين في الحملات الانتخابية كما يجري هذه الأيام لتجديد نصف أعضاء مجلس الأمة المنتخبين. وقال إن ذلك قد يدفع بالبلاد إلى انزلاقات يصعب التحكم فيها لأن أصحاب المال الفاسد سيعوّمون المجتمع في الفساد حتى يضمنوا الحصانة لأنفسهم، ولسان حالهم يردد: إذا عمّت المصيبة خفّت.

رسالة الفريق توفيق تبرئة ذمة .. ولا تمسّ بواجب التحفظ
النبش في ملف تيقنتورين سيفتح باب الابتزاز للدول الأجنبية
يقرأ رئيس حزب الحرية والعدالة، محمد السعيد، رسالة الفريق توفيق بشأن محاكمة الجنرال حسان الذي كان يعمل تحت أوامره، بشكل مختلف عن غيره، فهي برأيه "تبرئة ذمة من المسؤول المباشر أمام الرأي العام وشهادة حسن السيرة يدفع بها الفريق المتقاعد دفاعا عن المتهم المسجون".
وقال الوزير الأسبق للاتصال لدى نزوله ضيفا على منتدى جريدة "الشروق"، بأن "الفريق توفيق وجد أحد مساعديه متهما أمام العدالة، فأدلى بشهادته في القضية، بعد أن استنفذ كما قال هو شخصيا في الرسالة المنشورة كل القنوات القانونية والتنظيمية، ويجب هنا أن نتذكر ما صرح به قبله بأسبوع اللواء خالد نزار، حين كشف بأن الفريق توفيق بعث برسالة إلى رئيس الجمهورية أكد له فيها أن الجنرال حسان كان يعمل وفق تعليماته، وبالتالي لا ذنب له في ما ينسب إليه".
واعتبر محمد السعيد أن مثل هذا الموقف يشرف صاحبه، وتمنى لو أن كل مسؤول في الدولة يدافع عن مساعديه عندما يكون مقتنعا بأنهم تصرفوا في حدود التعليمات، ويشهد بما يمليه عليه ضميره لحماية إطارات الأمة الذين ظلموا بالآلاف منذ بدايات عهد الرئيس المرحوم الشاذلي بن جديد وأواسط التسعينيات، على حدّ قوله.
وأوضح المتحدث بأن الرسالة من هذه الزاوية "لا علاقة لها بخرق واجب التحفظ، لأنها لا تحمل سرّا من أسرار الدولة، ولا تنطوي على تفاصيل عن القضية المطروحة أمام العدالة، بل إنها تساعد هيئة المحكمة على تطبيق القانون باحترام حقوق المتهم" .

النبش في ملف تيقنتورين سيفتح باب التدويل والابتزاز
وفي سياق مواز، حذّر محمد السعيد من عواقب طريقة تعاطي بعض القيادات السياسية مع ملف "تيقنتورين"، من خلال تشكيكها في العملية ونتائجها، قبل وبعد ذهاب المسؤول الأول في جهاز المخابرات، وكذا متابعة الجنرال حسان، بسبب وقائع لها علاقة بالقضية، ثمّ تناول وسائل الإعلام الوطنية لأبعاد الموضوع، ليشدّد صراحة على أنّ "النبش في الملفات الأمنية الساخنة سابقة خطيرة تهدّد استقرار البلاد وتكشف أمنها أمام الأعداء لاختراقها بسهولة"، لكنه رفض الخوض في تفاصيل حادثة تيقنتورين بحكم عضويته في الحكومة آنذاك، واكتفى بالتذكير إنها "تتعلق بعملية إجرامية مدبرة نفذها مرتزقة يحملون في أغلبيتهم الساحقة جنسيات أجنبية، ونجحت وحدات الجيش في منعها من تحقيق أهدافها"، وأضاف "الفضيحة كانت ستكون لو تم إخراج الرهائن الأجانب عبر الحدود لمساومة الجزائر بهم".
وقال الوزير السابق في رده على سؤال "الشروق"، حول الكلام الرائج بشأن عدم رضا أطراف داخل المؤسسة العسكرية عن إدارة العملية، إنّه لا يعلم شيئا عن الأمور الداخلية للمؤسسة العسكرية لكنه نبّه إلى أن مثل هذه الأقاويل قد توظفها الدول التي فقدت رعاياها في تيقنتورين والتي انتقدت استعمال القوة ضد الإرهابيين، من أجل المطالبة بفتح تحقيق جديد وبالتالي تدويل القضية وابتزاز الجزائر بمطالب معينة".

شهادة أقولها في الرجل بصراحة
بعيدا عن كل الجدل القائم، أعطى محمد السعيد شهادته في الفريق توفيق قائلا: "ما أحتفظ به عن الرجل من خلال لقاءاتي القليلة به عندما كنت عضوا في الحكومة هو أنه من أكثر المسؤولين إصرارا على حماية الثروة الوطنية والمال العام ومطاردة الفاسدين"، وفي تلميح إلى ملف شكيب خليل، استبعد المتحدث "أن يبادر الفريق المعروف بانضباطه الأسطوري إلى تحريك قضية ما أو فتح ملف ثقيل دون علم وموافقة رئيس الجمهورية، أو على نحو يسيء إليه".

قال إن مطلب "مجموعة 19-4" مشروع وطبيعي
التكتلات السياسية تعكس الصراع على مرحلة "ما بعد بوتفليقة"
يرى رئيس حزب الحرية والعدالة محمد السعيد أن الغليان السياسي الذي عرفته الساحة الوطنية في الآونة الأخيرة، والذي تولّدت عنه مجموعة من التكتلات، يشير إلى حقيقتين، الأولى هي أن الوضع غير طبيعي في البلاد، والثانية هي أن هذا الغليان جزء من الصراع للوصول إلى السلطة أو التشبث بها في أفق الانتخابات الرئاسية القادمة، وما يؤسف له أن بعض أطراف هذا الصراع يتصرفون أمام المخاطر التي تتهدد البلاد كتصرف النعامة التي تدس رأسها في الرمال، حتى لا ترى الصياد ظنا منها أنها بذلك ستنقذ نفسها، وهؤلاء يعطون الانطباع بأنهم ماضون حتى لو أدى الأمر بهم إلى حرق البلاد، كما فعل الامبراطور نيرون بروما، يضيف محمد السعيد.
وأوضح الوزير الأسبق للاتصال في منتدى "الشروق" أن "الحرب الباردة" بين أطراف الموالاة تندرج في ذات الاتجاه، وتفسر عجزها على الانضواء تحت قطب واحد يجمعها، والحال أنهم جميعا يدينون بالولاء للرئيس وملتزمون جميعا باحترام برنامجه والدفاع عنه.
وبخصوص رسالة "مجموعة "19"، أكد محمد السعيد أن طلب هذه المجموعة من الشخصيات الوطنية مقابلة رئيس الجمهورية ليس كفرا، وإنما هو أمر طبيعي ومشروع، والرئيس حرّ في الجواب بنعم أو لا، وفي رأيه الشخصي أن المعلومات الخطيرة التي تقول هذه المجموعة إنها في حوزتها وتريد تبليغها إلى الرئيس لا تسمح بتجاهل طلبها، فمن حق الرئيس تحديد كيفية استقبال أعضاء المجموعة، وبالمقابل من حق هؤلاء أن يأتيهم من الرئيس، في حالة تعذر استقبالهم شخصيا، ما يؤكد أن رسالتهم وصلته حتى تطمئن قلوبهم. فما هو المانع؟، ولماذا لا يستغل الرئيس حفل توقيعه على قانون المالية في نهاية الشهر الجاري لتوجيه كلمة إلى الشعب بمناسبة حلول السنة الجديدة، وبذلك تخف حدة هذا الجدل المسيء إلى هيبة الدولة؟، يتساءل المتحدث..
وفيما إذا كان يتوقّع ظفر هؤلاء بمبتغاهم أم لا، يستبعد الوزير السابق حدوث الأمر في الوقت الحالي، لأن التجربة منذ 1999 بينت أن الرئيس لا يرضخ للأحداث تحت الضغط.

لا مخرج إلا بالحوار والتوافق
وبخصوص المخرج من الوضع القائم، يرى الضيف أن أخطر ما يميز هذا الوضع، بالإضافة إلى الأزمة الأخلاقية وسيادة آفة المال الفاسد، هو تجذر القطيعة بين السلطة وأطياف من المعارضة، وفقدان المواطن الثقة في السلطة والقوى السياسية، وعزوفه عن العمل السياسي الذي يتجلى في ضعف نسبة التصويت في الاستحقاقات الانتخابية، وضعف قواعد الأحزاب السياسية، وبالتالي يشدد المتحدث على ضرورة تهدئة الأجواء والتحلي بالواقعية والعقلانية لتعبيد الطريق أمام المخرج الواحد الأوحد، وهو الحوار الذي يفضي إلى توافق وطني حول شكل النظام السياسي والاقتصادي والاجتماعي الذي نريده للبلاد ويرضى به الجميع، وذلك هو التغيير الذي نسعى إليه في حزب الحرية والعدالة، وهو ما يجعلنا نعتبر "أن مبادرة الأفافاس حول التوافق الوطني هي الأكثر واقعية وقابلية للتطبيق"، يقول محمد السعيد.
أما عن الطرف المنوط به تحريك المياه الراكدة، فيدعو المتحدث إلى ترك المبادرات الحالية تتفاعل، لتأخذ وقتها الكافي، على أمل أن تتمخّض عن بلورة مزيد من الآراء، لكنه يستدرك أن السلطة بكل مكوناتها طرف أساسي في أي عملية تغيير جادة تسمح بتجديد الطبقة الحاكمة وضخ دماء جديدة في شرايين الدولة، أي بناء دولة مؤسسات قوية وعادلة تخضع فيها السلطة التنفيذية للقانون.
وبخصوص ما يمكن أن يقدمه التعديل الدستوري المرتقب في هذا الاتجاه، قلّل محمد السعيد من أهمية الحدث، بل قال إن الأزمة لا تتعلق بالوثيقة الأسمى، وإنما المشكلة في الدوس على القوانين، والتي قال إن السلطة تتعامل معها مثل مركز تسوّق كبير، تقتني منه ما تشاء وتترك ما لا يعجبها، ودعا بهذا الصدد رئيس الجمهورية إلى التخلّي عن مقترح غلق العهدات الرئاسية، لأنه سيظهر لو فعل ذلك، في صورة من فتحها سابقا للبقاء في الحكم، ثم يعرضها اليوم كثمرة من نتائج الإصلاح الدستوري.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.