مأساة مليلية: دفن جثث عشرات المهاجرين الأفارقة دون تشريح محاولة "لطمرالحقيقة"    ألعاب متوسطية (ألعاب القوى) : ميدالية برونزية للجزائري تريكي في القفز الطويل    ألعاب متوسطية : المبارزة الجزائرية تضيف الذهب لرصيد الجزائر    لهذا السبب يهرب نجوم الجزائر من البطولة التونسية    الرئيس تبون يأمر بإثراء مشروع قانون الحرية النقابية وممارسة الحق النقابي    لمّ الشمل لكسب معركة التجديد... والذاكرة واجب وطني مقدس    الكاف يؤجل رسميا كأس إفريقيا 2023 بسبب الأمطار    أنشطة فكرية، معارض حرفية ومواعيد للإبداع اللامحدود    الوزير الأول يشرف على الإطلاق الرسمي للمنصة الرقمية "جزائر المجد"    وزير المجاهدين يدعو الشباب لاحتضان رسالة نوفمبر    وزارة الفلاحة تدعو للتقيد الصارم بقرار التجميد المؤقت لإنتاج الفحم    توقع صادرات سوناطراك ب50 مليار دولار في 2022    المحكمة الدستورية تنظّم احتفالية    باماكو تستنكر تلويح إسبانيا بتدخّل «الناتو»    المجلس الوطني الفلسطيني: انتخاب فلسطين نائباً لرئيس الشبكة البرلمانية لدول عدم الانحياز    مشاركتي في بطولة إفريقيا غير مؤكّدة    الحصيلة تاريخية وكانت نتيجة عمل جماعي    الشّعب الليبي ينتفض ويهدّد بالعصيان المدني    وزارة الصحة تدعو إلى الوقاية من خطر الكيس المائي    تسليط عقوبة 5سنوات سجنا نافذا على رشيد نكاز    تحذير من حملة التصعيد الخطيرة للاحتلال المغربي    مجلس اللّغة العربية يعرض إصداراته ومنجزاته    المسرح أقوى الفنون التي خدمت القضية الجزائرية    قِطافٌ من بساتين الشعر العربي    هكذا يكون الطواف حول الكعبة..    بلمهدي يشارك في فعاليات ندوة الحج الكبرى بالمملكة العربية السعودية    أمن غرداية يطيح بشبكة تمتهن سرقة الدراجات النارية مع استرجاع قطع غيارها    أكثر من 40 درجة مئوية بعنابة والطارف وسكيكدة مرتقبة غدا    كورونا: 13إصابات جديدة مع عدم تسجيل أي وفاة خلال ال24 ساعة الأخيرة    سيارات.. افتتاح الصالون ال15 "إكيب أوتو الجزائر" بالعاصمة    أزيد من 30 عارضا في صالون المؤسسات الناشئة    سوناطراك: استثمار 4ر4 مليار دولار في الاستكشاف و الإنتاج سنة 2021    معهد باستور: بعوضة النمر تغزو شمال الجزائر    الإعلام الفرنسي يكشف تطورات جديدة في قضية عودة ديلور إلى المنتخب الوطني    تدشين وحدتين لإنتاج الأدوية المضادة للسرطان وحقن الأنسولين بالعاصمة    القمة العربية بالجزائر تكتسي أهمية كبرى في ظل القضايا المصيرية الراهنة    الوزير المكلف بالمؤسسات المصغرة ومنذ جانفي2020    في رسالة بعث بها رئيس الجمهورية الأسبق "اليمين زروال"    تحت شعار "أطفالنا.. أبطالنا" وبمناسبة عيد الاستقلال    قال مبادرة الرئيس تبون الداعية للم الشمل،أبو الفضل بعجي :    تلبية لدعوة رئيسة المجلس الوطني السيدة /صاحبة قافاروفا    اتحاد الفلاحين يدعو لفتح العديد من نقاط البيع في المدن ويؤكد: ارتفاع أسعار الأضاحي راجع لكثرة المتدخلين المضاربين    برنامج عدل 2 بالرتبة: نحو تسليم ما تبقى من سكنات قبل الدخول الاجتماعي    يوم تكويني لمصالح النشاطات الثقافية والرياضية والصحية    مسجد " سبع رقود " بمدينة نقاوس في ولاية باتنة    بمناسبة الذكرى 60 لعيدي الاستقلال والشباب    توزيع 160 ألف وحدة سكنية عبر الوطن    "غوغل" تدفع 90 مليون دولار لمطوري التطبيقات    قطعة نقدية معدنية جديدة بمناسبة الستينية    تعزيز التعاون التربوي بين الجزائر واليونسكو    كورونا: 10إصابات جديدة مع عدم تسجيل أي وفاة خلال ال24 ساعة الأخيرة    عروض متنوعة للاحتكاك مباشرة بالجمهور    بلماضي في قائمة مدربي أولمبيك مرسيليا    نجمع 3 آلاف طن من النفايات شهريا    خليج الجزائر العاصمة بكلّ تجلياته وبهائه    التلبية.. الطريق إلى السماء    عيد الأضحى.. عيد الاستقلال.. تضحيات على طريق الحرية والتوحيد    عيد الأضحى المبارك سيكون يوم السبت 9 يوليو    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



جدلية العلم واللغة (2/2)
نشر في الشروق اليومي يوم 16 - 03 - 2011

يعود علينا اليوم العالمي للغة العربية في كل سنة وحال لغة الضاد ليس على ما يرام، لأسباب عدة من أهمها تحديات البحث العلمي وصناعة المعرفة والعولمة والمجتمع الرقمي والوسائط المتعددة والإعلام الجديد. اللغة بحاجة إلى إنتاج علمي ومعرفي وفكري وبحاجة إلى التأقلم مع المعطيات والتغيرات التي تحدث في العالم وبحاجة إلى استراتيجيات وسياسات وشعب يغير عنها ويحميها ويصونها حتى تفرض نفسها محليا وعالميا وحتى تبقى شامخة بين اللغات الفاعلة في العالم.
*
موضوع استعمال العامية يطرح عدة تساؤلات: لماذا العامية؟ وهل اللغة العربية الفصحى عاجزة على إيصال المعاني والأفكار للجمهور؟ وهل اللغة الفصحى معقدة وصعبة إلى درجة أن الجمهور العريض لا يستطيع فهمها؟ وهل العامية مفهومة للجميع؟ أم أن اللغة العربية الفصحى عاجزة عن مواكبة العلم والمعرفة وآخر الاكتشافات التكنولوجية؟ وهل اللغة العربية هي لغة الشعر والأدب ولا علاقة لها بالبحث العلمي وبالابتكارات والاختراعات؟ هل اللغة العربية غير مؤهلة وغير قادرة على رفد واحتواء العلم والمعرفة.
*
قبل أن نجيب على هذه الأسئلة نرجع قليلا إلى التاريخ لنسأله عن ماضي اللغة العربية وأمجادها وإنجازاتها المختلفة. اللغة العربية في أوج حضارة العرب وازدهارهم لم تكن عاجزة عن نقل العلم والمعرفة والاكتشافات والإبداعات العلمية. اللغة العربية الفصحى هي التي نقلت العلوم الطبية عن ابن رشد وابن سينا ونقلت رياضيات الخوارزمي وغيرهم من العلماء الذين ترجمت أعمالهم إلى اليونانية وغيرها من اللغات الأوروبية.
*
فللإجابة عن الأسئلة السابقة نقول إن اللغة العربية الفصحى قادرة على نقل أي علم وأي معرفة في كل الأوقات والأزمنة. فالعيب ليس في اللغة وإنما العيب في من يستعمل هذه اللغة، ومع الأسف الشديد وصل الحد بالكثير من الشرائح الاجتماعية في الدول العربية إلى التنصل من الأصل ومن اللغة العربية والتباهي باللغة الأجنبية والثقافة الأجنبية والزي الأجنبي...الخ. وأصبحت النخب العربية المثقفة تتباهى باستعمال اللغة الإنجليزية واللغة الفرنسية وغيرها للتخاطب والتواصل وأصبحت اللغة العربية في بعض الأوساط محل ازدراء وسخرية بحيث ينظر إليها على أساس أنها لغة التخلف ولغة الطبقات الكادحة والفقراء والمساكين والمغلوب على أمرهم.
*
وإذا عدنا إلى وسائل الإعلام وخاصة بعض القنوات الفضائية، التي أصبحت تهتم بالشكل والمظهر أكثر من الرسالة فنجدها بدلا من خدمة اللغة العربية وتقويتها وتطويرها وتطويعها لمتطلبات الألفية الثالثة والعولمة نجدها تشوّه اللغة العربية وتقضي على أصالتها وغناها من خلال تحريفها وتهميشها والاعتداء عليها. وهكذا أصبح الخطاب الإعلامي العربي من حيث اللغة خطابا يضر باللغة العربية أكثر مما يخدمها، حيث أن القناة الفضائية تصل إلى مئات الملايين من المشاهدين العرب وخاصة الشباب منهم من خلال البرامج الترفيهية والمنوعات وغير ذلك، ولأن القناة الفضائية وسيلة اتصال جماهيري فإنها تنمي النشء والمشاهد العربي على التخلي عن أصالة اللغة العربية السليمة الفصيحة وتعلّم الدارجة والعامية والتي تختلف من جهة إلى أخرى ومن منطقة إلى أخرى داخل نفس البلد فما بالك إذا تعلق الأمر ب 22 دولة و300 مليون نسمة.
*
وإذا نظرنا إلى اللغة العربية المستعملة في المحلات وفي الشوارع من خلال اللافتات واللوحات الإعلانية نلاحظ تلوث لغوي لا مثيل له حيث استعمال الدارجة وكتابة الإعلانات بالحروف اللاتينية واستعمال كلمات إنجليزية أو فرنسية مكتوبة بحروف عربية، ونفس الشيء نجده في الكثير من إعلانات الصحف التي لا تراعي احترام اللغة السليمة على الإطلاق. هذا الوضع، مع الأسف الشديد، يساهم في نشر ثقافة العامية والدارجة وثقافة الاعتداء على اللغة العربية الفصحى بحجة التبسيط والتطوير والتأقلم مع معطيات العصر. فالإعلام العربي بحاجة ماسة إلى مراجعة خطابه احتراما للهوية العربية والشخصية العربية والسيادة العربية كما من واجبه أن يغرس في النشء روح الغيرة على ثوابته وأصالته وحبه لجذوره، لأن اللغة العربية السليمة الفصحى هي من مكونات الشخصية العربية الأصيلة. ولا يخفى على أحد أن اللغة العربية هي واحدة من ست لغات سائدة في العالم محصنة ضد الاندثار والانهيار والانقراض. فاللغة العربية في عصر العولمة والمعلوماتية والألفية الثالثة أصبحت قضية وجود وشرف. فهي تعتبر ركنا أساسيا من أركان الأمن الثقافي والحضاري والفكري للأمة العربية والإسلامية حاضرا ومستقبلا، فاللغة هنا ليست لسانا فحسب وإنما هي عنوان للسيادة والحضارة والتاريخ والثقافة والأصالة.
*
اللغة إذن هي الوجه الآخر للتفكير، وهي ليست ناقلا أو وعاء بريئا أو مجرد مرآة عاكسة للاتصال والتواصل، وإنما هي منظومة تحمل أيديولوجية وطريقة حياة وتفكير وسلوكا ومبادئ وأسسا فهي كل متكامل لا نستطيع أن نفصله عن شخصية الإنسان ووجدانه.
*
أين الحكومات؟ وأين وزارات الإعلام؟ وأين المجامع اللغوية وأين حركة الترجمة التي بإمكانها تدعيم وتثبيت وتقوية الحركة العلمية والفكرية في الوطن العربي، وبذلك تقوية اللغة العربية على نقل العلم والمعرفة ومواكبة التطورات العالمية؟ ماذا عن طرق وأساليب تدريس اللغة العربية في مدارسنا وثانوياتنا وجامعتنا؟ ماذا عن الوسائل العلمية والتعليمية لتبسيط عملية الفهم والاستيعاب للطالب؟ ماذا عن استعمال الوسائط المتعددة في تدريس اللغة العربية؟ ماذا عن الإنترنت والمواقع العربية في الشبكة وحجمها ونوعيتها؟ ماذا عن البحث العلمي في الوطن العربي وإلى أي مدى استطاع ويستطيع أن يضع اللغة العربية في مصاف اللغات الفاعلة في العالم؟ أين الإنتاج العلمي والبحث العلمي وأين هي موازنات مراكز البحوث والدراسات؟ فالذي يجعل من اللغة لغة قوية وفاعلة في العالم هو العلم والانتاج العلمي والابتكارات العلمية. ضعف اللغة العربية هذه الأيام يعود إلى عدة عوامل من أهمها ضعف الانتاج العلمي وضعف الصناعات الإعلامية والثقافية والتقليد الأعمى للآخر وثقافة الاستهلاك والاتكال والاعتماد على ما هو معلب وجاهز.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.