رغم المعارضة الشديدة من المسلمين الفرنسيين لتحويل المصلين الى ثكنة عسكرية قديمة، إلا أن السلطات الفرنسية متمسكة بقرارها منع الصلاة في الشوارع ونقل المصلين إلى ثكنة عسكرية لأداء الصلاة. قال وزير الداخلية الفرنسى كلود جيون فى تصريح له أن هذه الثكنات تتواجد فى حى كلينيوكور الذى يتواجد فيه المسلمون بكثرة ولذلك أخلاها الجيش ليتمكن المسلمون من أداء الصلاة بداخلها اعتبارا من منتصف سبتمبر القادم للحد من ظاهرة إغلاق بعض شوارع الحى لأداء الصلاة . وقال جيون إن ظاهرة إغلاق المصلون للشوارع أمر غير مقبول وينافى علمانية الدولة الفرنسية، وأضاف جيون إنه سيتم أيضا تحويل بعض الثكنات الأخرى التي كان يستخدمها الجيش الفرنسى فى السابق فى أماكن أخرى من باريس إلى مساجد مؤقتة لحين بناء مساجد جديدة. وقد سمحت الحكومة الفرنسية لأول مرة منذ تطبيق قانون العلمانية ببناء بعض المساجد استثناءا لأبناء الطائفة الإسلامية. ويرجع هذا الاستثناء إلى أن هجرة المسلمين إلى فرنسا بدأت معظمها بعد صدور قانون العلمانية لا سيما خلال الحربين العالميتين الأولى والثانية عندما فتحت فرنسا أبوابها للمهاجرين المسلمين من شمال أفريقيا وأفريقيا جنوب الصحراء لحاجتها إلى الأيدى العاملة لإدارة عجلة الإنتاج فى المصانع الفرنسية ولمقاتلين فى صفوف القوات المسلحة لحماية الأراضى الفرنسية من الغزو الألمانى . وكذلك شهدت فترة الستينات و السبعينات من القرن الماضى موجة اخرى من هجرة المسلمين إلى فرنسا بسبب الإزدهار الإقتصادى الذى شهدته فرنسا خلال هذه الفترة. يأتي هذا في وقت يتم حاليا التحضير لبناء ما بين 100 و150 مشروعا لمساجد قيد الإنجاز في فرنسا. في ظل العدد المحدود للمساجد اضطر المسلمون في فرنسا إلى أداء الصلاة في مئات الباحات والقاعات والمخازن ومرائب السيارات، وحتى افتراش الشوارع أيام الجمع. وكان معروفا أن عدد أماكن الصلاة قد بلغ الألف موقع، غير أن وزير الداخلية كلود غيان ذكر أن الرقم تضاعف خلال السنوات الخمس الأخيرة. ونسبة تتراوح بين 17 و23% من مسلمي فرنسا تقصد تلك الأماكن لأداء الصلاة، ومن المنتظر أن يتم ازدياد الطلبات على الأئمة الجزائريين من منطلق الاتفاقيات المبرمة بين الدولتين في هذا المجال ، وهو الأمر الذي يستدعي تكوينا خاصا للأئمة المرسلين الى هناك خاصة وأن فرنسا كانت قد اقرن شروطا تتعلق بإتقان اللغة الفرنسة من اجل التواصل مع أفراد الجالية الجزائرية. م.ل