بلماضي يختبر البدائل والمنافسة تشتعل..    حسب رئيس الفاف زطشي    افتتاح مهرجان أسبوع‮ ‬    ألمع نجوم هوليوود‮ ‬يشاركون فيه    القرارات الأممية تؤكد بالدليل القاطع    من المائدة المستديرة الثانية حول النزاع في‮ ‬الصحراء‮ ‬الغربية    الجزائريون يواصلون الحراك للجمعة الخامسة على التوالي    مع كمية معتبرة من الذخيرة بتمنراست    شهادة الزور تورط ماكرون‮!‬    «إسرائيل أولا» .. الشعار كان خاطئا ؟ !    البرلمان الجزائري‮ ‬في‮ ‬ببولندا    رئيس مجلس المنافسة،‮ ‬عمارة زيتوني‮ ‬يؤكد‮:‬    ‘'الكاف" تضبط تاريخ لقاء الترجي و''سي.أس.سي"    تسببت في‮ ‬غلق الطرقات الولائية والوطنية    تفكيك جمعية أشرار‮ ‬تزور الوصفات الطبية‮ ‬    قبل نهاية‮ ‬2019    غرس 600 شجيرة بسد بوغرارة بتلمسان    وفاة امرأة حامل وإصابة ابنيها بجروح خطيرة    في‮ ‬طبعته‮ ‬ال22    الأستاذ إبراهيم موحوش‮ ‬يؤكد‭:‬    مديرية الصحة بباتنة تكشف‮:‬    بداية من الأحد القادم    المجلس الإسلامي ونقابة الصحفيين يدعوان إلى الحوار    الجزائر قدوة في مجال مكافحة الإرهاب وحماية الحدود    الكرملين: الجزائر لم تطلب مساعدة موسكو    نجاحها مرهون باستعداد المغرب للامتثال للشرعية الدولية    "أقرأ طيف دربي، من كتابي"    عقوق الوالدين وسيلة لدخول جهنم    الغاء مباراة سعيدة بسبب الغيابات    غياب مكاوي اليوم وهريات وناجي ومعزوزي في حصة الاستئناف    دعوة الفلاحين إلى التقيد بالمسار التقني    طلبات « أل أل بي « شاهدة إثبات    خبر بلا تحقق و لا تدقيق    السيادة العقلية    الأخبار الكاذبة لا يمكن السيطرة عليها إلا بالمعلومات الرسمية السريعة    توقيف 5 مجرمين سلبوا 510 مليون سنتيم من منزل بالسانية    عام حبسا نافذا لشاب عذّب رفقة أشقائه أختهم التلميذة لحيازتها هاتفا ببن فريحة    التموين من الشبكة القديمة لحين إتمام الاشغال    الحراك كرة ثلج تكبر جمعة بعد جمعة    تخرج 68 معلما للتمهين بالشلف لتأطير المتربصين    بن دعماش مديرا لوكالة الجزائرية للإشعاع الثقافي    الحب الذي جابه التاريخ وأصبح خالدا    فرحة في عرض « نحتافلوا قاع « بمسرح علولة    مشروع تأسيس نادي أدبي يحمل اسم الراحل «عمار بلحسن»    « غنيت لأبرز الشعراء و رفضت تسليم لباس خالي « الشيخ حمادة « للمتحف»    أمطار مارس تنقذ الموسم الفلاحي    نيوزيلندا تشيّع جثامين هجوم "كرايستشيرش" الإرهابي    بوعلي يشرع اليوم في تصحيح الأخطاء    لعوايل انلوراس امقران اتحتفالنت سموقي نلبراج ذالرفيس    وما قدروا الله حق قدره !    كيف تصبح داعية ناجحا؟    حرمة المقدسات    المدير الجهوي يكشف من باتنة: 80 بالمائة من مؤمني صندوق التعاون الفلاحي من خارج النشاط    في إطار استثمار جزائري سعودي بقيمة 330 مليارا: مركز تجاري عالمي يدخل الاستغلال في 2020 بقسنطينة    فيما تم تسجيل 25 حالة مؤكدة في الثلاثي الأول بثلاث بلديات: لجنة صحية تؤكد انتشار التهاب الكبد الفيروسي بين تلاميذ بالقصبات    فيما تم تسجيل 25 حالة مؤكدة في الثلاثي الأول بثلاث بلديات    حج 2019: الشروع في إيداع الملفات على مستوى المصالح الإدارية بداية من الأحد القادم    تعزيز نظام تدفق الأخبار بسرعة وآنية وثقة    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.





التاريخ، الرواية، فضاء الرشح و غواية الإنشاء
قراءة في كتاب الأستاذ محمد بشير بويجرة
نشر في الجمهورية يوم 21 - 02 - 2019

يرى الناقد الأستاذ محمد بشير بويجرة أن كلا من المؤرخ والروائي واقعان تحت رشح وقائع أبدعت في صنعها شخصيات قد طمس الكثير من معالمها الحقيقية الزمن» كما يرى أن لكل واحد منهما (الأديب و المؤرخ) يملك حقيقته يسعى بها لإقناع المتلقي (ص.60). و عكس المؤرخ الذي ينطلق من الوثائق و الشهادات و من المقاربات المنهجية التي تطمح للموضوعية، ففن الروائي يعتمد على التخييل في بناء عوالمه السردية. و لذلك يتعرض الناقد إلى مجموعة من النصوص الروائية الجزائرية المكتوبة باللغة العربية، فيبدأ برواية «ريح الجنوب» لعبد الحميد بن هدوقة» (الفصل الرابع) أي «روائي المرأة و الأرض والبادية»(ص.73)، إذ يتخذ من شخصية العجوز «رحمة» رمزا للذاكرة الاجتماعية بآلامها و أمالها و أحلامها، و هي تتفاعل مع الشخصيات الأخرى، و تروي لهم ما عاشته من وقائع و تقلبات سياسية و اجتماعية التي ارتبطت بتلك القرية التي اختارها الروائي مسرحا للأحداث لمرافقتها للمرحلة الاستعمارية و أيضا لمرحلة الاستقلال.
ثم انتقل الناقد إلى نص روائي آخر هو «زمن القلب» لصاحبه محمد العالي عرعار (الفصل الخامس)، منطلقا من مصطلح «العطب» لما يحمله هذا الأخير من آلام و معاناة و محن، و قد ارتبطت هذه الدلالات ب«الكاهنة»، ضمن أجواء سحرية و عجائبية، و لعل شخصية الطبيب- بتداخلها مع شخصية الكاهنة- و بما تحمله من صفات ثورية ايجابية و مقاومة للاستعمار هي التي طغت على أجواء الرواية.
و في تعامله مع رواية «ذاكرة الجسد» لأحلام مستغانمي(الفصل السادس)، نجده يتوقف عند كلمة «ذاكرة» الواردة في عنوان النص ليوليها اهتماما كبيرا لما تملكه من وشائج مثيرة بما سيلحق من أحداث و وقائع داخل عالم الرواية. و في هذا الإطار، يعتقد الناقد أن «نسيان أمجاد «ثورة التحرير المجيدة» و التنكر لأفضالها» (ص.116)، كان من الأسباب القوية في نشر الدمار و القتل و الفساد في فترة التسعينيات في الجزائر. و لعل النص من خلال توظيفه لشخصية «أحلام» (المنفتحة على الأزمنة) و شخصية «خالد» (الثابت الصامد) قد يعيد، لهذه الذاكرة المثقلة بدلالات الثورة و العشق، رونقها و بهاءها، و هو ما سعى للكشف عنه. و دائما ضمن معالجة تجليات الذاكرة، يتعرض إلى رواية «دم الغزال» لمرزاق بقطاش (الفصل السابع)، من خلال موضوعة الموت التي تلقي بظلالها على بنية و مضمون النص من بدايته إلى نهايته، في ظل أجواء التسعينيات المليئة بالاغتيالات ومنها اغتيال الرئيس الجزائري محمد بوضياف، و كذا محاولة الاغتيال التي نجا منها الروائي ذاته. أما «فصوص التيه» لصاحبها عبد الوهاب بن منصور، والتي يخصها بالدراسة و التحليل (الفصل الثامن)، من كونها تمثل فضاءات مليئة بالرموز الصوفية و التاريخية جعلت من الرحلة و التيه ممارسة ذات بعد طقوسي. كما كانت للناقد وقفة أخرى مع رواية «الرحيل إلى أروى» للروائي محمد حيدار(الفصل التاسع)، إذ درسها من منطلق هيمنة شخصية «اروي» على النص بسبب أنها تشكل «العنصر الأساس في تحريك الأحداث و في بنية الجدل المنتشر بين مدينتي «تهارت» و«سجلماسة» (..) و بين المذهب الإباضي و المذهب الصفري» (ص.181). و في مقاربته لرواية «مرايا الخوف» لصاحبها حميد عبد القادر (الفصل العاشر) يركز على موضوعات «الخوف و الرعب و المعاناة» (ص.191)، التي تعبر عن المرحلة الصعبة التي تمر بها البلاد في الراهن المتشكل من عدة أزمنة عايشت الماضي و الحاضر، من الثورة التحريرية إلى الآن، مرورا بالتسعينيات. و من منطلق الامتزاج التاريخي بين الأحداث و الشخصيات الغريبة و المثيرة للجدل يقارب رواية «اعترافات أسكرام» لصاحبها عز الدين ميهوبي (الفصل الحادي عشر)، و الرواية لم تكتف «بالولوج إلى عوالم أهوال العصر بل كانت حمالة لوشائج تاريخية جمة متعددة الأزمنة و متداخلة الفترات» (ص.208)، ومتداخلة الفضاءات الصحراوية و تنوع الشخصيات التاريخية مما أضفى على أجوائها «الكثير من السحرية و العجائبية» (ص.224). و لا يتوانى في دراسته لرواية «شعلة المائدة» لصاحبها محمد مفلاح (الفصل الثاني عشر)، فيتعرض للمسكوت عنه في التاريخ، أي ذلك التاريخ المرتبط بسقوط الأندلس و مع ما تعانيه الأمة الإسلامية من محن في العصر الحالي. و لعل تحرير مدينتي وهران والجزائر العاصمة من الأسبان كان هو الشغل الشاغل للروائي في كتابة نصه و بنائه بناء فنيا، ونجد هذا النص ا يتمحور حول «شعلة المائدة» والرؤيا و «الرباط»، لما لهذه الرموز من تأصيل ديني وصوفي يحمل دلالة الدفاع عن الأرض و هي مقاومة للغزاة انطلقت من الزوايا و لدى حفظة القرآن العظيم وسكان الأرياف المهمشين في تلك الفترة من تاريخ الجزائر. و لعل نص «وصية المعتوه» لصاحبه إسماعيل يبرير (الفصل الثالث عشر)، بتوظيفه للتاريخ توظيفا فلسفيا بعيدا عن التوظيف الكلاسيكي، أي من البحث عن الحواشي و الهوامش، المتمثلة في الموت و في مراسيم الدفن و النسيان، جعل هذا النص يملك كثافة فكرية و جمالية جديرة الفحص و الدرس . وفي الأخير، أي الفصل (الرابع عشر)، يقف الناقد مع رواية «كتاب الماشاء...» لصاحبها سمير قاسمي منطلقا من كون الرواية «بيانا سرديا تتخطفه آليات فنية اقتطعت من مخفيات التاريخ المنسي و المشبوه لتنغمس في وسط مخيال ثري بالمنعرجات المبهرة و المكرسة لأرتال غير محصورة من التأويلات و الإحالات» (ص.ص: 295-296)، و هي رواية قوية الطرح و البناء.
هذا كتاب التاريخ و الرواية للأستاذ محمد بشير بويجرة، و هو عبارة عن رحلة عميقة وطويلة في المتن الروائي الجزائري، إذ تناول بالدرس و التحليل مجموعة كبيرة من النصوص السردية و على الرغم من أنه أتخذ المنحى الموضوعاتي بالتركيز على الأفكار المؤسسة للتاريخ و الذاكرة و التراث و لم يلجأ إلى المصطلحات المعقدة التي تميز النقد المعاصر، فإنه جدير بالقراءة و هو في متناول كل من المختصين و طلبة الدراسات الجامعية العليا. و الملاحظ أن الناقد لم يشر و لو في جملة إلى الرواية الجزائرية المكتوبة باللغة الفرنسية و لم يقل شيئا عن إسهاماتها في الكشف عن خبايا التاريخ الجزائري و عن كيفية تعامل نصوصها مع هذا التاريخ. كما يتبين أنه من ضرورة تقديم نظرة بانورامية حول مسار التاريخ الجزائري في علاقته بالرواية في ظل سياق أدبي و تاريخي غني بالوقائع والأحداث الجسيمة، أي كيف تطورت الرواية الجزائرية منذ الاستقلال إلى الآن في تعاملها مع التاريخ.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.