عطال يحسم مستقبله ويصدم "باريس سان جيرمان"    غلام الله: يحل إشكالية تجاوز العقبات النفسية والاجتماعية    خلال جلسة العمل التي ترأسها الرئيس تبون    منع حركة المرور من وإلى ولاية وهران لمدة أسبوع بداية من الغد    إجراءات جديدة لإبقاء وضع كورونا في الجزائر تحت السيطرة    قراران يهمّان محرز وبودبوز    الرئيس تبون يتلقى مكالمة هاتفية من نظيره الفرنسي    اتفق الطرفان على مواصلة التنسيق والتشاور بين البلدين    اعتماد مجلس الأمن الدولي رسالة للرئيس غالي كوثيقة رسمية من وثائقه "يثر حفيظة النظام المغربي"    مقاطعة بئر توتة تمنع بيع الأضاحي في الأماكن العمومية    كرة القدم/استئناف المنافسة: رئيس شبيبة القبائل يدعو الفاف الى اتخاذ قرار نهائي    سجلت خلال ال 24 ساعة الماضية    حجر منزلي جزئي على 10 بلديات بتيبازة    بلحيمر يهنأ الشركة الناشئة "ليغال دوكترين" لإطلاق منصتها الموجه للبلدان الإفريقية    وزارة الشباب والرياضة تسمح باستئناف تدريبات الرياضيين المعنيين بالأولمبياد    كوفيد -19 : حجر منزلي جزئي على 10 بلديات بتيبازة ابتداء من هذا الجمعة    وزير الخارجية يزور إيطاليا ويتحادث مع "لويجي دي مايو" اليوم    توقيف 5 أشخاص وحجز 4390 قارورة خمر بأم البواقي    وزير الأشغال العمومية "يحذّر" SAPTA بخصوص جسر الحمدانية-المدية    308 إصابات جديدة بفيروس كورونا ولا وفيات في المغرب    أحزاب سياسية تستنكر تصريحات مارين لوبان الممجدة للماضي الاستعماري لبلادها    الرئيس تبون يعين اللواء عمر تلمساني قائدا للناحية العسكرية الرابعة    عطال يتحدّث عن مستقبله    سكن ترقوي عمومي: سحب شهادات التخصيص لموقع 2.000 وحدة بسيدي عبد الله بداية من الأحد المقبل    قوجيل يتهم "الفيس" بتكسير قبور الشهداء    جمعية العلماء المسلمين تنفي إصدار فتوى حول إلغاء الأضحية    اتصالات فلسطينية مكثفة لعقد اجتماع للجمعية العامة للأمم المتحدة من أجل تشكيل ائتلاف دولي مناهض لخطة الضم الإسرائيلية    الحكومة ستفرج عن دفتر الشروط الخاص بتركيب السيارات الاسبوع القادم    بلمهدي يعلن انطلاق المدرسة القرآنية الصيفية الالكترونية    الألعاب المتوسطية وهران-2022: إنشاء لجنة متخصصة لمراقبة مطابقة المنشآت الرياضية مع المقاييس الدولية    الأرندي : "تصريحات لوبان تقطر حقدا وضغينة ضد الجزائر "    غلق جميع أسواق ونقاط بيع المواشي للحد من انتشار كورونا    مجلس الأمة يختتم دورته البرلمانية 2019-2020    إنطلاق أشغال الترميم بملعب عمر حمادي ببولوغين    تراجع طفيف لأسعار النفط    حوادث المرور: وفاة 5 أشخاص واصابة 172 آخرين بجروح خلال ال24 ساعة الاخيرة    ارتفاع ضحايا كورونا إلى نحو 550 ألف وفاة وأكثر من 12 مليون مصاب حول العالم    موجة الحر على الولايات الغربية والوسطى    الرئيس تبون يعزي في وفاة أربعة أطباء بفيروس كورونا    مُهمة جديدة ل "بن ناصر" مع "ميلان" !    وزارة الصحة تقرر مضاعفة عدد الأسرة بالمؤسسات الإستشفائية للتكفل بالمصابين بفيروس كورونا    الجزائر تبدي قلقها بشأن "الترحيل القسري"    نحو إعادة النظر في القانون الداخلي لضمان الشفافية في معايير دعم الأعمال    عصرنة أداة الإنتاج وإدماج رموز الإنتاج الوطني    الاعتقاد أنّ "النّاس إخوة في الإنسانية" من صميم الإسلام    حكم النّوم في الصّلاة    بعد تنصيب فريق عمل متخصص    ابرز مكانتها الاستراتيجية ..محلل شيلي:    جمعية العلماء المسلمين تنفي اقتراح عدم ذبح الأضاحي هذا العام    لبناء مطبعة جديدة للأوراق النقدية    تغيير الذهنيات.. الطريق لبناء اقتصاد جديد    طبعة موشحة بألوان العلم الوطني للسجل الذهبي لشهداء ولاية باتنة    توزيع 5 آلاف مؤلف على المكتبات البلدية في عيدي الإستقلال والشباب    جمعيتا «القلب المفتوح» و«الياسمين» تكرمان «الجمهورية »    ندوة دولية حول التواصل الهوياتي في أدب الطفل العربي    علاقتي بالعربية عشقية واستثنائية    حول امكانية تعليق شعيرة ذبح الأضحية…أئمة وأطباء ل " الحوار" : حفظ الأبدان مقدم على حفظ الأديان    نحو فتح متحف الجيولوجيا بجامعة بومرداس    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.





ما تبقى من «أنيمون»
تياترو ياسين
نشر في الجمهورية يوم 18 - 06 - 2019

أنهى سرطان الرئة في آخر أيام أفريل من هذا العام رحلة طويلة امتدّت 68 سنة عاشت الكوميدية الفرنسية «أنيمون « معظمها على خشبات المسارح وأمام كاميرات السينما. الرحيل جاء بعد أيام قليلة من رحيل مواطنها الكبير جون بيير ماريال واثنين من مشاهير الفن الفرنسي: ديك ريفرز مغني الروك الشهير وآغنيس فاردا المخرجة السينمائية صاحبة السعفة الذهبية. وبعد حريق نوتردام المفجع. سلسلة من الخسارات التي مُنيت بها الثقافة الفرنسية وتشكل ضربة كبيرة لها.
نالت أنيمون قاعدة جماهيرية كبيرة وهي في بداية الثلاثينات من خلال دور «تيريز» في فيلم المخرج جون ماري بواري بعنوان Le père Noël est une ordure «بابا نويل خردة» (1982) وهي الجماهيرية التي تأكّدت مع نيلها عام 1988 جائزة سيزار أحسن ممثلة عن دور مارسيل في فيلم «الطريق العظيم»» للمخرج Jean-Loup Hubert جون لو هيبير. إلاّ أنّ بداياتها الحقيقية كانت مع المسرح إذ كونت مع مجموعة من أصدقائها فرقة Le Splendid (الرائع) وفي تلك الفترة مثّلت في فيلم أنيمون» لفيليب غارال ومنه اتخذت اسمها الفني «أنيمون» (أي شقائق النعمان) بعدما كانت تُعرف باسمها الحقيقي آن بورغينيون. كان فيلم «آنيمون» ناجحا بقدر المسرحية التي اُقتُبس منها بالعنوان نفسه ومثّلت فيها عام 1979. قال عنها المبدع كريستيان كلافيي: «أحتفظ بذكرى ممثلة كبيرة تقاسمنا معها أوقات كبيرة من اللعب والضحكات المجنونة الاستثنائية، لم نكن نعلم عن مرضها، فلم تكن أنيمون شخصا يتحدث عن حياته الخاصة» أمّا جوزيان بالاسكو فهو يستحضر عند الحديث عن أنيمون ما يصفه بأنه «سينما غريبة الأطوار». عبر عشرات الأدوار في مسرحيات وأفلام نالت أنيمون إضافة إلى سيزار أفضل ممثلة خمسة ترشيحات للجائزة نفسها في دورات مختلفة عن أفلامها: «الأمير الصغير يقول»، «ليس كاثوليكيا جدا»، «لوتريك»، «خطر في المنزل». كانت مسرحية «(عُقَدُ المنديل) Les Nœuds au mouchoir آخر مسرحيات أنيمون، قدمتها عام 2017، ونالت نجاحا جماهيريا وتلقيا نقديا إيجابيا جدا، وكتبت صحيفة لوفيغارو يومها عنها «هناك ثلاثة أسباب تدعونا لمشاهدة العرض، كان حضور أنيمون الطاغي أول الأسباب بالتأكيد، ممثلة شابة تبلغ من العمر 67 ربيعًا ونص مكتوب بإحكام وجمالية مفرطة، وإخراج متقن عرف كيف يشتغل على أدواته». قام بالتمثيل إلى جانب أيمون «دينيس شيرير» و«بيير جون شيرير» الشقيقان في الواقع كما في هذه المسرحية ولم يذهب الإخراج بعيدا عن أحدهما إذ كان على عاتق الأول كما كان التأليف أيضا على عاتقه. المسرحية تتحدث عن شخصية أوغسطين (أنيمون) أم لولدين كبيرين: دانييل وجون. تنظر السيدة العجوز من خلال نظارة على طرف الأنف وبعينين براقتين تضيعان أحيانا وتشردان لتقول: «الأمور ليست كما كانت من قبل». بسبب خطأ في التوقيت يلتقي الاثنان مصادفةً في المساء نفسه مع والدتهما التي بدأت الذاكرة بشكل كبير. دانيال يعمل في بنك، متزوج ولكنه غير مخلص في زواجه أمّا جون فهو فنان بوهيمي ورجل مطلّق. أوغسطين لا تعرف أنها مصابة بالزهايمر. يرغب دانيال في إرسالها إلى دار لرعاية المسنين بينما جون الذي يهتم بها يعارضه الرأي. اللقاء الذي لم يتم الإعداد له يكون أيضا فرصة إلى تسوية خلافاتهما لكن بعيدا عن أمهما المريضة. العرض يظهر معرفة جيدة بمرض الزهايمر ويتعامل معه بحساسية مرهفة فالمواقف تبدو واقعية وكأنها ملتقطة من حالات موجودة بالفعل. يسبب المرض مجموعة اضطرابات عاطفية وسلوكية لأوغسطين والتي يجب على دانيال وجون التعامل معها على أساس مرضها. لا يمكن للجمهور إلا التفكير في الأقارب الذين يعانون من المرض نفسه كما لا يمكن إلاّ أن يضحك بقوة في المواقف التي تسيء فيها الأم معاملة ابنيها أو التي تنسى فيها تماما أنّ لديها ابنين. الابنان يحبان أمهما، لكن هذا لا يمنع من مواصلة الجدال.
أنيمون بخبرتها الواسعة في التمثيل تطلق العنان في هذا العرض للجنون، للكوميديا «كما يجب أن تكون» ومع شخصية أوغسطين المحببة التي تطلق بلسانها عيارات تصيب الجمهور بالدهشة والضحك. إنها قادرة على تأخذ كل مساحات الاهتمام لديهم. المسرح عند أنيمون بدأت رحلته بحلول 1972 بمسرحية «السجن» لجورج سيمنون (البلجيكي الأصل) والمخرج الفرنسي ذي الأصل الأذري (أذربيجان) وإلى العام الذي قدمت فيه المسرحية سابقة الذكر ظلت أنيمون شغوفة بالوقوف على الخشبة وبالجمهور ورأيه.
عندما تناقلت وكالات الأنباء والصحف خبر وفاتها لم ينسَ الكثيرون أن يذكّروا بعبارتها:« أن تكون الفتاة كوميدية يُنظر لها بأنها قبيحة ومبتذلة. لكن هذا ليس صحيحا».


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.