حركة جزئية في سلك الجمارك    شركة "سيال" تدعو زبائنها لتسديد 18.7 مليار دج من الديون    رئيس الحكومة التونسي يقرر إجراء تعديل حكومي    "آية صوفيا" تنفخ في رماد الحقد الصليبي    أبز وأهم مقتطفتات حوار رئيس الجمهورية السيد عبد المجيد تبون لصحيفة L'Opinion الفرنسية        على المواطنين أن يكونوا في مستوى مواجهة «كورونا»    نحو استرداد العقار السياحي غير المستغل بعد كورونا    رزنامة جديدة لصب معاشات التقاعد    هذه أهم تصريحات الرئيس تبون لصحيفة L'Opinion الفرنسية    الرئيس تبون يناقش قضايا طاقوية وإقليمية مع بوتين    الفريق شنقريحة يؤكد على المعايير الموضوعية لتولي المناصب بالجيش    ماكرون يستبعد الحل العسكري في ليبيا ويؤكد هذه الاجراءات    حريصون على مواصلة التنسيق والتشاور البرلماني    خنشلة: سيول الأمطار تغمر عشرات المساكن بطامزة    الدخول المدرسي القادم في موعده رغم كورونا    اتحادية الملاكمة تنهي الموسم الرياضي    بن خالفة: الصناعة التحويلية والتركيبية تشكل الأولوية    إيداع مدير وكالة «كاكوبات» الحبس في قضايا فساد        تفكيك شبكة للنصب والاحتيال    تعديل مواقيت الحجر المنزلي الجزئي في 9 بلديات ببسكرة    رقم قياسي جديد لكورونا في الجزائر    انخفاض النشاط في ميناء الجزائر    أنصار تشلسي يطالبون إدارة النادي بحسم صفقة بن رحمة    الصدقة لا تقوم مقام الأضحية    بديهي ألا يعترف الاتحاد الأوروبي بسيادة المغرب على الصحراء الغربية    تنصيب دويسي جيلالي رئيسا جديدا لأمن ولاية وهران    قرابة 20 ألف إصابة بكورونا في الجزائر    الاتحاد الأوروبي يُلغي عقوبة الإيقاف على مانشيستر سيتي    الفعل الثقافي غائب في «مناطق الظل»    قسنطينة: سنة سجنا ضد ناشر فيديو يسيء للمركز الاستشفائي الجامعي    إنتاج الوحدات الصيدلانية وشبه الصيدلانية من شانه تخفيض فاتورة الاستيراد ب 900 مليون دولار    المرجعيات الدينية في القدس ترفض قرارا إسرائيليا    وزارة البريد تعلن عن تمديد آجال استقبال المشاركات في مسابقة أفضل تصميم طابع بريدي    هزة أرضية بشدة 3.2 تهز الجزائر العاصمة    الرئيس تبون في تصريحات لصحيفة "لوبينيون" الفرنسية:"لا أنوي الخلود في الحكم وسأعمل على معالجة المشاكل الاجتماعية والاقتصادية"    بن رحمة ضمن التشكيلة المثالية لهذا الأسبوع في الشامبين شيب    الكاميرون يرفض استضافة نصف ونهائي أبطال    في عدة حوادث مرورية    السيد جراد يشرف على مراسم توزيع 1607 مسكن    المخرج زوبير زيان يحضر لفيلم عن الشهيد أمحمد بن علال    الرئيس تبون : بناء القواعد العسكرية على الحدود المغربية يجب أن يتوقف    بوقدوم في زيارة عمل اليوم الاثنين إلى تونس    الوزير الأول يشرع في زيارة عمل لولاية سيدي بلعباس    إعدادا دفتر شروط استيراد السيارات قبل 22 جويلية    بوسعادة: وفاة الإمام والعالم الشيخ عمر حديبي بعد وعكة صحية    كوفيد-19: مكافحة الوباء تتطلب مشاركة "فعلية" لعدة قطاعات    استمرار تلقى المشاركات بجائزة "ابن خلدون.. سنجور" في الألكسو    الأخوة في الله تجمع القلوب    وجوب تحمُّل المسؤولية    عواقب العاق وقاطع الرّحم    وفاة مدير المؤسسة الاستشفائية المتخصصة "الأم-الطفل"    حمزة بونوة يضيء عتمة الحجر الصحي    "الفيفا" تطالب بدفع تعويضات المدرب التونسي حمادي الدو    أسسنا جيلا يكتب نص الهايكو العربي    وداعًا أيّها الفتى البهي    بعيدا عن كل نقد منبوذو العصافير... المطاردة    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.





الصدى والمدى ....... في عبارة «يتنحاو قاع»
مساهمة
نشر في الجمهورية يوم 26 - 06 - 2019

لم يدر في خلد ذلك الشّاب العاصميّ «سفيان» أنّ ما ردّ به بكلّ عفويّة عن الصّحفيّة على الهواء مباشرة بعبارة « يتنحاو قاع»، ستشهد ميلاد شعار أضحى أشهر من نار على علم، وسيجوب الأمصار والأقطار دون استئذان، وأنّه سيتسيّد المجالس ، ويقتحم مواقع التواصل الاجتماعي ليتلقّفه الروّاد بما صفا لهم المشرب والمورد ، ويُحمَل مرفوع الهامة كلّ جمعة في ظلّ الحَراك الذي تعرفه الجزائر. في هذا الوطن المفدّى لم تعد الجمعة فيه للرّاحة والتنزّه والتسوّق واللّعب وليست للصّلاة والتّضرّع وصلة الرّحم فقط ، بل أضحت معلما زمنيّا لمن ينشد التغيير السلميّ وبناء وطن تبنيه السّواعد ، وترسي القواعد لمستقبل أفضل .
لا تكون الكلمة قويّة في معناها ومبناه إلّا إذا كانت صادقة خالصة لا شيّة فيها، وموجزة موحية جميلة المظهر بليغة المخبر، تحمل من النَظم ما انساق ومن الشِّعريّة ما راق، هذا جلّه وأكثر في تقديري ما حملته عبارة « يتنحاو قاع» ولولا جزالة القول فيها ما عرفت هذا الانتشار ، ويكفيك دليلا أنّها شعار الحَراك تقريبا وجوهر المطالب فيه ، وأنّ المحلّلين والأكادميين والسّياسيين ممّن يتعاورون على منابر وسائل الإعلام برمّتها لم يقامروا باستعمال ما جاد به الشِّعر من قصائد سياسيّة، أو مقتطفات من خطب، أو حتى مقولات عالميّة لاكتها الألسنُ كثيرا. هذا ما أتاح وأجاز للمواطن البسيط أن يختصر المسافة للوصول إلى المنتهى في النقاش، جِدّه وهزله ، عامّه وخاصّه، الأوّل والآخر فيه .
ولأنّ العبارة عميقة المعنى، تحمل من الشّموليّة ما يكفي، ومن البلاغة ما يفي، أضحت شاهدا ومؤرّْخا لفترة مفصليّة في تاريخ الجزائريين، والقول الفصل لكلّ جدال، هذه النسقيّة في العبارة تبرز ضرورة العلاقة بين الدّال والمدلول لا اعتباطيّة فيها، والرّاسخون في هذا العلم عندهم الخبر اليقين. وفي سياق المعنى أيضا نثير جدليّة الصّدى والمدى وذلك التماسف بينهما، فرغم أنّنا أسمعنا العالم كلّه ومتّعنا الناظرين بتلك المشاهد التي لن تُستنسخَ مهما حاول الغير، يظلّ المتابعون يتحينون المدى، فهل هو قاب قوسين أو أطول نفسا ممّا نتوقع .
حريٌّ أن نشير إلى ما أفرزته العبارة من قراءات متعدّدة، لغويّة وسياسيّة واجتماعيّة وفي كلّ باب. أمّا الثابت في المقصد هو تنحيّة رموز الفساد في السّلطة التي عمّرت عقدين من الزمن حتّى نشأ جيل بأكمله واستقام عوده وهو لا يعرف غيرهذه الوجوه على حدّ تعبير العارفين بأمر البلاد و العباد، لينتفض بما لا يحتاج إلى تبرير. فهذا الذي أجمع عليه الكثيرون، وتحفّظ عليه من نحترم رأيهم ونحفظ لهم مكانتهم .
وحتّى لا تكون العبارة قاصرة، فلا يجب حصرها بمعناها الشعبويّ السطحيّ أي تنحية رموز الفساد وفقط، ونخرج مصفّقين مهلّلين بانتصار عظيم إذا حصل، لنخلد إلى سبات يعمّر طويلا. فقيام دولة ترقى إلى مصاف التحضّر تحتاج إلى تضافر جهود الجميع دون إقصاء وتعرية مواطن الفساد بكلّ أوجهه.
وأولّ التغيير على مستوى السّلوك والذهنيات، فعلينا جميعا أن نحرّر أنفسنا من جميع السّلوكات التي تعيق مسار نجاحنا الفرديّ والجماعيّ ، لنكن جدّيين ونُسقِط العبارة على ما يعترينا من ظواهر سلبيّة ، ولنقُل على التكاسل والتخاذل والأنانيّة والنرجسيّة والماديّة فينا « يتنحاو قاع» . فالتغيير الحقيقيّ يبدأ من ترميم ذواتنا ومن إصلاح ما أفسده الطمع وما جُبلنا عليه من حبّ الذات وما ينزغ الشيطان . كما أنّ التغيير يكون في الأسر حينما يعطي الأب نموذجا يُقتدى به، وتكون الأمّ مدرسة، مدرسة التربيّة والتنشئة السّويّة والحياة النبيلة ، وحينما يكون المعلّم والأستاذ أنموذجا يُقتدى به ، وحينما يكون كلّ موّظف لبنة وساعدا من سواعد الدولة المرجوّة ، وحينما تعمُر قلوبنا بالإيمان وتستجيب الجوارح لحبّ الأوطان، حينئذ نستطيع أن نقوّم أنفسنا ونجتمع على كلمة واحدة جامعة عنوانها وطن مزدهر وشعب متحضّر بالسجيّة والجِبلّة ، حينها فقط سيذكرنا حتما الأحفاد بما سعينا وبما تحرّكت العواطف فينا لنرسم مستقبلنا بأيدينا، وبما قيّض الله لهذا الوطن من رجال وهامات سيحتفي بها التّاريخ لا محالة .


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.