موعد وتوقيت مباراة الجزائر وغامبيا اليوم 22-03-2019 Algérie – Gambie    آدم وناس خارج خيارات أنشيلوتي الاساسية اي مستقبل ينتظر نجم الخضر    الفريق قايد صالح يؤكد في اليوم الرابع من زيارته لبشار    الكرملين يعلق مجددا على الوضع في الجزائر ويؤكد :    خلال آخر‮ ‬24‮ ‬ساعة بڤالمة    نجم ريال مدريد يُرحب بفكرة الالتحاق ب"اليوفي"    زطشي: تجسيد مراكز تقنية جهوية في كرة القدم سيكون له انعكاس ايجابي على تكوين اللاعبين    حجز أزيد من 1700 قرص من المؤثرات العقلية في كل من ولايات الجزائر وغليزان وسكيكدة    انطلاق أشغال تهيئة شبكة التزويد بمياه الشرب للمستشفى الجامعي لوهران    المدير الجهوي يكشف من باتنة    ميلة    فيما تم تسجيل 25 حالة مؤكدة في الثلاثي الأول بثلاث بلديات    حج 2019: الشروع في إيداع الملفات على مستوى المصالح الإدارية بداية من الأحد القادم    بسبب عدم تسوية مستحقاتهم المالية    الاتحادية الجزائرية للمبارزة    الطبعة الأولى للفيلم القصير بعين الكبيرة    إطلاق الفيلم الجديد ل تارانتينو‮ ‬    بعد عودتها إلى الفن‮ ‬    إنعقاد المائدة المستديرة الثانية لإحراز تقدم في‮ ‬مسار تسوية النزاع    نيوزيلندا تقف دقيقتي‮ ‬صمت تضامناً‮ ‬مع ضحايا المجزرة‮ ‬    في‮ ‬رسالة تهنئة لنظيره قايد السبسي‮ ‬    ضمن مختلف الصيغ    تتعلق بالإدارات والمؤسسات العمومية    لتكسير الأسعار ومنع المضاربة    بوشارب يفقد البوصلة ويتناقض مع نفسه    الدولة حريصة على ديمومة المؤسسات الدستورية    الأرندي يتبرأ من تصريحات صديق شهاب    يجب الحذر من محاولات التفرقة لتشويه الحراك الشعبي    انعقاد المائدة المستديرة الثّانية بين البوليساريو والمغرب    انخفاض ب7 ملايين دولار في جانفي 2019    رسالة للسلطة والعالم    دروس التاريخ.. ما أكثرالعبر    تحقيق المبتغى يؤطره سيرحضاري    احتجاجات الشباب البطال تتواصل لليوم الثالث أمام وكالة التشغيل    سمسار سيارات يحتال على زميله و ينهب منه 1,5 مليار سنتيم    استرجاع سيارة سياحية ودراجة نارية    عمال مصنع «فولسفاكن» بغليزان يطالبون بإعادتهم إلى مناصبهم أو تعويضهم    «الخضر قادرون على تحقيق المفاجأة في الكان»    مولودية وادي تليلات تستضيف مولودية وهران في داربي واعد    الحرية و المرأة في لوحات زجاجية و تحف من السيراميك    الفنان مصطفى بوسنة يمثل الجزائر في التظاهرة    الانتهاء من المرحلة الأخيرة لتنفيذ المخطط    المجلس الإسلامي الأعلى يبارك الحراك الشعبي «المبهر»    المستفيدون من سكنات «ألبيا» بمستغانم يحتجون    تعليق عمليات الطيران لطائرات البوينغ من نوع "737 ماكس8" و "737 ماكس 9" في المجال الجوي الجزائري    يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اسْتَعِينُوا بِالصَّبْرِ وَالصَّلَاةِ ۚ إِنَّ اللَّهَ مَعَ الصَّابِرِينَ (153)    لا تقربوا الغدر    أبو الفضل العباس عم المصطفى وساقي الحرمين    الوصايا العشر في آخر سورة الأنعام    تكييف قوانين التجارة الخارجية مع خصوصيات المناطق الحدودية    ذكريات حرب وانتصار    إبراز أهمية البحث والاهتمام    مخترعون يبحثون عن دعم لتطوير إبداعاتهم    أسبوع الابتسامة بمناسبة العطلة    تسجيل 44 إصابة بمتوسطة جرياط 2 ببلدية القصبات بباتنة: لجنة للتحقيق في انتشار أعراض التهاب الكبد الفيروسي بالمدارس    احتجاج على تدني الخدمات بمصلحة أمراض الكلى بتلاغ    مرضى القصور الكلوي يتخبطون بين أجهزة معطلة وأدوية غائبة    .. مملكة بن بونيا    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.





قصة قصيرة
أسير الخشخاش
نشر في الجمهورية يوم 16 - 11 - 2015

هبّت النسمات العليلات على مدينة الورود.. والجوناء مالت نحو الغروب، تسكب احمرارها مشكّلة لوحة أبدعتها أنامل ذو الجلال والإكرام ! ... هي الرّمضاء راحلة عنّا إلى أن يحين صبح جديد .. !هنالك قد مررتُ أمشي الهوينة ... تماشيني وحدتي.. أحدّق في سرب الحسناوات من حولي.. وهنّ يحبّكن أجمل الزّهور من كتى ومسك ليل وخزامى... ، وجنب كومة الكاميليا قابلتني تجالس وحدتها وتناجي الغروب ..تقتنص منه سكونه وصمته الذي يعلّمها حديث النجوى ... !جمال أسطوري بدّد وجه الخريف... ! لوحة أخرى تضاف إلى لوحة الشفق القرمزي ! ...كان قدري معها دون أن تدري ولا أدري... دنوتُ منها منصاعاً بجراحي الدامية وبعذابي آمل أن تتمزّق على يدها أحزاني وتندثر كقطرات الندى على وردة ذابلة.. صوّحتها رياح الجنوب ، وقفتُ إزاءها ملبّيا نداء الفضول... كلمتها بجرأة لم أعهدها من قبل : " مساؤك أنيق أيتها الجميلة ثم ما سرّ خلوتك عن الموج العارم من النساء ..أم أنّ الغروب وراءها ..؟..والفضل يعود له ..لأنه جمعنا...هو قدرنا منذ سقوطنا على هذا الثرى.. الذي آوانا بقدرة قادر.. وسيظلّ إلى أن نرحل الرحيل الأبدي" ،فرفعت وجه القمر الذي جمّت من خلاله أعشاب غبطتي.. نبتت أجنحتي لغلالته التي لم أرها من قبل ! تأملتها مليّاً.. فتأملتني وقد شعرت بما يشبه غبطتي ! همست همس السنابل حين تتشرب الرذاذ ثم راحت تمدح فضل الغروب على الحيارى في وطن يئنّ تحت ركام الخطيئة والرذيلة.. وأردفت بمزحة مشرّبة بالجد: : لقد شممتُ في أناقتك عطر الجنوب والتمستُ فيكَ شموخ الرّجل البدوي .... فأجبتها : يا جارة الإكليل أنا من مداشره التي أنجبت الشعراء .... فردّت: أنا يا شاعري امرأة من جراح ..أبحث عن شاعر يزرع أحزاني في بيت من بيوت الشّعر أو كاتب أسير الموهبة.. يتّخذ من جراحي قصّة مبدعة.. يحكم حبكتها من آهاتي ..وبين سطورها يكشف عمّن كان وراء تدميري وانهياري ... إلى أن صرتُ بقايا امرأة محفوفة بقنادل.. كان وراء تناسلها.. على أرض الأشراف والأسياد أعداء العقيدة والوطن... ! ، قبل أن تلجُّ الغادرة نوافذ منزلي.. الذي كان وكراً لملائكة رب العرش العظيم وفيه كنتُ الوردة التي تتخطّر على شقائق النعمان.. ! ولعلمك فأنا اسمي وردة مسقطي مدينة الورود .. أحبّ الورد.. أموت في وردة الجزائرية.. لأنها غنّت للحبّ وللوطن...آسفة لأنها لم تغنِّي لذئبة العصر التي افترست جيلا بأكمله ! وانسكبت قطرات مالحة.. خضّلت أهداباً ما شاء وصوّر..
امتلكتني رغبة في البكاء فهاج جرحي وفاضتْ عبراتي.. !وبرقّة همسّت : أختاه دعِ البكاء جانباً.. فأنا هنا لأكفكف دموعك ..التي أيقظت شجني.." .. فجفّفت دموعها وشكرتني ، وببصيرة صائبة وعقل راجح قالت : يبدو أنّك ابن نخلة شمّاء ، ، على محيّاك وبراءة يوسف عليه السلام باليقين.. ! واستطردت : أطلب الكلمة منك شاعري لأبوح لك بما يشبه السرّ ..فأنا السّاعة أحيا حياة التعاسة والعذاب.. مستاءة حدّ الإحباط والقنوط ..وذلك منذ اليوم الذي تسللت فيه تلك البلية لثنايا من كان يوقد لنا فوانيس الدجى بأرجاء البيت السّعيد..أرضعته أنفاسا قاتلة حتى أفقدته الصواب ..إلى أن صار يشعر انه بين أحضان قدّيسة هيمانة به حد الموت ... !شبقية زاوجت بين البغي ولذة الخيانة !دون أن يدري أنه بأحضان عاهرة دامنة على الجيفة ! أعدّت بحبكة خيوط تعاسته وتعاسة من صانت فِراشه بعساكر عفّتها الذين يطلقون الرصاص على المتطفّلين... أدخلته دوّامتها ككلّ أسراها بالإكراه... !هي الدجّالة المتسلّطة التي تسللت بفعل فاعل إلى إلى الدّيار .. ! تردع عصافير الأمل والطمأنينة وتقتل حمام السكينة والعيش الرغيد...لقد كانت وراء الشرخ الذي انقلبت من وراءه سعادة الأسرة إلى جحيم ! ...أوهمته بالشّعور الكاذب والقوة الواهية ..ثم مع الأيام أفقدته الثقة بكل من على البسيطة.... !أدمنها ناسكاً متعبّداً وذاب في عشقها حدّ الهوس أو الجنون ! .. لا لجمالها يا شاعري ولكن للبهرجة والسّحر الذي أعدّته أنامل الشيطان.. ! أوهمته بصولجان كسرى وتاج قيصر... !داست شموخه غرست فيه الحاقدة بحقدٍ و ضغينة أدنى السّخافات ... عوّدته نومة الأدغال الخالية ... صوّرت له عرائس من وهم وفاتنات يترنّحن من حوله مخمورات حدّ الثمالة... يداعبهنّ في الخيال ليسقط مترنّحاً حتى يراه القاصي والدّاني ... ! شيّدت له بروجاً في لجة السراب..قادته ككل الأسرى إلى حياة السكارى وأبناء الليل...سقيّته بساديتها كأس الرذيلة يا شاعري... علّمته طقوساً يرفضها الدين يا شاعري... بعد كلّ غروب مع مومسات حبلى بوباء يشقّ على الأساة ردعه.. وصبايا أخريات يرضعن الخطيئة من رضابها مع بداية كلّ ظلام .. ! ولقد كنتُ أصغي لسرد الحكاية المدهشة إلى أن أحسست بغصة مؤلمة تصعد إلى حلقي كالحنظل فقاطعتها : " أختاه رجاء إن كانت الغادرة من بنات البشر ؟ " فردّت متثائبة محققة ليتلاشى الضباب : هي ليست بشرية يا شاعري إنّها فراشة زاهية أصلها دودة مجنّحة ..تآمر وإياها على نفسه أتاها أو أتته.. لتنخر عظامه حتى يموت موتته الكلاب الضالّة .. !فوقفتُ واجفاً مرتجفا..ً ! فإذا بالمدينة توقد أنوارها، فودّعت بقايا وردة على أمل كتابة قصّة " أسير الخشخاش..."

انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.