الانتخابات الرئاسية يوم الخميس 12 ديسمبر المقبل    هذه هي شروط المشاركة في مسابقة «الدكتوراه» والإقصاء ل 5 سنوات للغشاشين    الانتخابات الرئاسية التونسية: تأهل المرشحين قيس سعيد ونبيل القروي للدور الثاني    يوسف عطال أفضل لاعب في نيس للمباراة الثانية تواليا !    هكذا ردت جماهير ميلان على قرار وضع بن ناصر في الاحتياط    توقيف عشريني متلبس سرقة هاتف نقال بعنابة    شبيبة القبائل يحقق فوز ثمين على نادي حورويا كوناكري    المنتخب الجزائري تحت 20 عاما يواجه السنغال وديا    كريم يونس يعلن أسماء أعضاء السلطة الوطنية المستقلة لمراقبة الانتخابات    فضائل إخفاء الأعمال وبركاتها    توقيف مدير إبتدائية ببرج بوعريريج    هذا هو البرنامج الجديد لرحلات القطارات الكهربائية    حجز مؤثرات عقلية وقنب ببئر التوتة بالعاصمة    إكتشاف مخبإ للأسلحة والذخيرة بالجباحية بالبويرة    طلاق بالتراضي بين بوزيدي ومولودية بجاية    سنخوض مباراة العودة بكثير من العزم والصّرامة    ردود فعل دولية مندّدة ودعوات إلى تفادي التّصعيد في المنطقة    المغرب لا يملك أدنى سيادة على الصّحراء الغربية    الأرصاد الجوية تعزّز إمكانات الرصد والتنبؤ لتفادي الكوارث    أمطار طوفانية تحدث هلعا وسط سكان ولاية المدية    «البناء النموذجي» محور «مسابقة لافارج الدولية»    رئيس الدولة يستقبل رئيس السلطة المستقلة للإنتخابات    تونس : تزايد إقبال الناخبين على مكاتب التصويت    وفاة شخص دهسه قطار في البويرة    تنصيب مديري الاستعلامات والشرطة العامة    خبير إقتصادي : "الاوضاع المعقدة حاليا تسرع تآكل القدرة الشرائية للجزائريين"    الجزائريون يحيُّون ذكرى إغتيال “الشاب حسني”    الانجليز ينصحون محرز بالهروب من جحيم مانشيستر سيتي    الحكومة تضرب جيوب “الزماقرة”    هذه آخر رسالة وجهها محمد شرفي للرأي العام بعد تنحيته من وزارة العدل    دعت للإسراع في‮ ‬إنشاء سلطة الإنتخابات‮ ‬    الدعوة إلى تفعيل قانون خاص باقتناء الأعمال الفنية بوهران    موزعين على أكثر من‮ ‬100‮ ‬تخصص بالعاصمة    مرسوم يحدد كيفية بيع المؤثرات العقلية    " الكاف" تكشف عن موعد حفل الكرة الذهبية    أبرز إطارات السلطة الوطنية لتنظيم الإنتخابات من المجتمع المدني وسلك القضاء    وفاة شاذلية السبسي أرملة الرئيس التونسي الراحل    بداية عملية الاقتراع للانتخابات الرئاسية في تونس    مواعيد لأصحاب الدعوات الرسمية فقط ب 25 ألف دينار    «..دير لمان في وديان وهران»    صندوق وطني لدعم مبادرات «ستارت أب»    عرقاب‮ ‬يلتقي‭ ‬رئيس منظمة‮ ‬أوبك‮ ‬    تقديم العرض أمام الأطفال نهاية أكتوبر المقبل    ملتقى وطني حول قصائد بن خلوف ابتداء من 25 سبتمبر الجاري    فلنهتم بأنفسنا    مغامرات ممتعة على البساط السحري !    معرض حول المشوار الفنّي لجمال علام بتيزي وزو    إطلاق مكتب خدمات متنقل ببسكرة    عرض 22 فيلما جزائريا    إطلاق مهرجان أيام فلسطين الثقافية في المسرح الوطني اللبناني    توزيع 200 محفظة على أطفال معوزين    يور نتمنزوث يوفذ فثمورث أنغ س النوّث نالخير    ازومي نوساي وابربوش سكسوم نالعيذ امقران واحماد نربي فوساي    المملكة العربية السعودية تُوحد رسوم تأشيرات الحج والعمرة    السعودية توحد رسوم تأشيرات الحج والعمرة        خلية متابعة تدرس أسباب ندرة الأدوية    كاد المعلّم أن يكون رسولًا!    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.





"يجب أن تغيب السياسة في العرض المسرحي"
الأستاذ الجامعي أحمد حمومي ل "الجمهورية"
نشر في الجمهورية يوم 31 - 03 - 2011


*المونولوج أصعب كتابة في المسرح
*لا توجد لدينا مكتبة مسرحية جزائرية بالمعاهد والجامعات
*ما يعرض حاليا غير كاف والإقتباس مهم وضروري
*نسعى لإقامة مهرجان المسرح الجامعي
*أحضر مسرحية جديدة حول الولي الصالح »سيدي الحلوي« لتظاهرة تلمسان
*مشروع كتابان حول المسرح قبل وبعد الإستقلال بوهران
*المسرح في الجزائر بخير
أحمد حمومي هو عضو مؤسس للشبكة العربية للمسرح الجامعي بمدينة فاس المغربية وأستاذ محاضر بقسم الفنون الدرامية بجامعة وهران أين أشرف على العديد من رسائل الماجستير والدكتوراه وترجم عشقه للإيداع المسرحي من خلال كتابته لعدد لا يستهان به من النصوص المسرحية منذ سنة 1992 إلى يومنا هذا كما ولج عالم الإقتباس وقدم أعمالا إحترافية حققت نجاحا كبيرا على الخشبة مما عزز المكتبة المسرحية الجزائرية ودعم الحركة الفنية للإبداع المسرحي ليضع لنفسه إسما أدبيا وفنيا جعله من أكثر النقاد المسرحيين الذين تعتبر آراؤهم جد هامة في عالم الفن الرابع
وليس هذا فحسب فإن الأستاذ أحمد حمومي قد أفاد الحركة الأدبية بمجموعة من المقالات التي تخص المسرح بالدرجة الأولى أين سلط الضوء على تاريخ هذا الفن ومساره الطويل الذي بني على يد عمالقة المسرح الجزائري على غرار علولة وكاكي كما أعطى للتراث الفني الجزائري حقه من التحليل والمعالجة كما قدم أيضا مداخلات هامة في العديد من المعاهد والجامعات الأدبية والعلمية داخل وخارج الوطن مركزا على واقع المسرح ببلادنا والأبعاد الحقيقية العاملة على تطوره أو تأخره مقارنة مع المسارح العالمية الأخرى.
ليعزز طموحه أيضا بكتابته لبعض النصوص السردية التي كشفت عن موهته وفكره العميق حول العديد من القضايا الإجتماعية الراهنة فكتب للطفل بالدرجة الأولى كونه القاعدة الأساسية التي يبنى عليها جمهور مثقف وذواق للمسرح كما ترجم كتبا ومقالات جمة وكذا روايات معروفة ليقدمها للقراء بأسلوبه الخاص ولأن الأستاذ حمومي يعد من أكبر النقاد المسرحيين والأساتذة في عالم الفن الرابع فقد إتصلنا به وزرناه في منزله أين إستقبلنا بكل حب وأجابنا عن كل تساؤلاتنا في الحوار التالي :
الجمهورية : هل لك أن تقربنا أكثر من إبداعاتك المسرحية الخاصة التي عززت بها مشوارك الأدبي؟
أ . حمومي: في الحقيقة ترجمت عشقي للمسرح من خلال بعض الكتابات التي إقتبستها عن روايات عالمية معروفة أولها كانت مسرحية »الخياط الصغير« التي أنتجها المسرح الوطني الجزائري سنة 1992 عن الأخوين غريم ومسرحية »كأس الذهب« التي أعددناها إنطلاقا من النص الأصلي» الثعلب والعنبَ« للكاتب البرازيلي »فيكويريدو« والتي أنتجها مسرح وهران عام 1989 إضافة إلى عرض »الدرس« التي ترجمناها بالعامية سنة 2001 دون أن أنسى مسرحية »بومليك« أو السجين 7056 وهو عرض في شكل ملحمة يضم نص درامي بالفحصى مع أغاني وأشعار من جنس الملحون وهو إنتاج مشترك بين البلدية ومديرية الثقافة لولاية سيدي بلعباس وقد قدمتها التلفزة الجزائرية سنة 1999 إضافة إلى مسرحيات أخرى على غرار »الديك الصغير« وهيئة المحلفين في فوران وعرض الخبر يجيبوه التوالة« وكذا »القطار الأخير« و»الحسناء والشجعان السبعة« و»زمان جديد« وغيرها أما فيما يخص النصوص السردية فقد قدمت نص الخروف العازف« و»أين شجرتي« الموجهة للأطفال والتي أنتجها المركز الثقافي الفرنسي عام 1992 و»البحتر« و»الجزمة العجيبة« وهما نصان للأخوين »غريم« إضافة إلى كتابتي لرواية في السيرة الذاتية حول »وجدة«
الجمهورية: كيف يقيم الأستاذ جمومي واقع المسرح بالجزائر؟
أ . حمومي: أستطيع القول أن المسرح في الجزائر بخير من حيث النشاط الحقيقي وعدد المسرحيات ومن حيث عدد العروض وكذا إنتعاش المهرجانات كمهرجان مستغانم مثلا ومن الجيد أن نلاحظ تزايد عددها في السنوات الأخيرة فهو أمر مشرف ويبعث على الفخر والإعتزاز لكن هذا لا يمنع التأكيد على أن هذا العدد من العروض المسرحية يبقى غير كافيا فإذا قارنا العروض التي قدمت بالساكنة الجزائرية وجدنا أن نسبة ضئيلة من الجزائريين تتفرج على المسرح وتتابع المسرحيات المقدمة بمختلف المسارح الجهوية فالمشكل في المسرح الجزائري هو فضاءات العروض طبعا ويتبعها صعوبة التنقل بسبب المصاريف الباهظة والتكلفة العالية للسفر والإقامة وغيرهما.
فنحن لا نذكر أن هناك تنوع في المسرح الجزائري حيث نلاحظ أن كل المسرحيات لا تطرح إشكالات سياسية مباشرة وهذا جيد ففي وقت سابق كانت جل المسرحيات تطرح مشاكل سياسية وكانت واضحة إلى حد كبير فما لا يمكن تجاهله هو أن العلاقة بين السياسة والمسرح هي علاقة دائمة لكن يجب أن تغيب السياسة في العرض المسرحي فهما وجهان لعملة واحدة وإذا غاب الوجه ظهر الظهر والعكس صحيح فتصبح المسرحية مملة وعليه فإن الكاتب المسرحي عليه أن يتسم بالعبقرية والإحترافية أي عليه أن يكتب النص بطريقة فنية مثل الكاتب السوري »سعد الله ونوسة« الذي أجده أحسن كاتب في المسرح السياسي حيث كتب نص »الملك والملكة« بطريقة فنية رائعة وهي حكاية أخذها عن ألف ليلة ولية إذ جعل البطل يبقى ملكا فيقول »أعطيني رجلا أعطيك ملكا« وهذا يدفعنا للقول أن الموضوعات السياسية لا يجب أن تكون في الواجهة بل في الخفاء لأن المسرح ظهر في المدينة وكل ما في المدينة سياسي حتى الإقتصاد أصبح كذلك.
وعليه يمكن القول أنه من ميزات المسرح الجزائري في الوقت الراهن هو أن جل المسرحيات أصبحت تطرح قضايا المجتمع انطلاقا من مسرحيات عالمية وهذا يعني أن هناك ارتفاع في الثقافة المسرحية لدى الممارسين وخير مثال على ذلك المخرج فريدمهدي محمد الذي قدم مسرحية "دوربونغي" ونجح في ذلك وهذا يعني أن هذا المخرج قد درس بالفعل »دوريونغي« والأمثلة كثيرة فهناك من رجعوا إلى "ماريفو" و"شكسبير" وغيرهما لكم أعود وأقول أن هذه العروض المسرحية تبقى غير كافية.
الجمهوية : إذا كان المسرح بخير فكيف تفسر الغياب المسجل للجزائر في التظاهرات والمشاركات العربية والعالمية؟
- أ. حمومي: إن هذا الغياب الذي تتحدثون عنه كان سبب وجود نوع من الإنتكاس لا غير وهجرة بعض المسرحيين نحو الخارج بسبب الظروف الصعبة التي شهدتها الجزائر خلال العشرية السوداء لكن هذا يؤكد أن الجزائر كانت غائبة تماما بل بالعكس فالمسرح الجزائري لم ينم أبدا بل ظل حاضرا في الخارج وأنا لا أتفق تماما مع كلمة "ركود" التي تعتبر بعيدة كل البعد عن مسيرة المسرح الجزائري فالمواهب الشابة كانت حاضرة في كل الأزمنة والعصور كما كان هناك دعم كبير من الوزارة الوصية إضافة إلى أن العلاقة بين الفرق المستقلة والهاوية أصبحت أكثر متانة وهذا كله يحفظ مكانة المسرح الجزائري ويساهم في استمراريته وتألقه.
الجمهورية: هل أنت راض عن المواضيع التي قدمت في العروض المسرحية الجزائرية خلال الفترة الأخيرة؟
- أ. حمومي: بالطبع أنا متفائل جدا بهذا التنوع الجميل في المواضيع لمختلف العروض المسرحية وهذا أمر ضروري ولابد منه حتى يتطور المسرح ويصبح أكثر إشراقا وازدهارا، فهذه المواضيع المقدمة تلامس عن قرب الواقع الإجتماعي المعاش للمواطن الجزائري، فالكاتب المسرحي أو المخرج لا يستطيع بطبيعة الحال تصوير هذا الواقع كما هو لكنه ملزم بصياغته في قالب فني صحيح وبهذا التنوع في الموضوعات تمكن القول أن المسرح الجزائري يعيش نوعا من الإنتعاش والأهم من ذلك أن الشباب صاروا أكثر تفتحا على الثقافة المسرحية، فقبل 15 سنة كان الشباب عندما يكتوبون مسرحية يكتبونها عن أنفسهم شخصيا وهذا خاطئ فالفنان عندما يكتب عن الآخرين ويترجم أحزانهم وأفراحهم مع الإبتعاد عن الذاتية .
الجمهوية : وماذا عن الإقتباس هل ترى أن له تأثير سلبي على الإبداع المسرحي الجزائري؟
- أ. حمومي: أنا لا أوافق هذه الفكرة أبدا بل بالعكس فالإقتباس ضروري جدا للمسرح وهو تطعيم أو بالأحرى تلقيح للإبداع المسرحي لأن الأنسان في طبعته يتعلم من الآخرين أولا ثم يبدع لنفسه ويفجر طاقاته الفنية الخاصة به وهو ليس بالأمر السهل فالإقتباس مهمة صعبة جدا ويجب القيام بها بالشكل الصحيح لأن أي خطأ يؤثر على مصداقية العرض المسرحي وحتى تقدم عملا صحيحا يجب إتباع المناهج الصحيحة التي تبدأ بإحترام الفكرة الأساسية الموجودة في النص المسرحي وهذا بعد إكتشافها طبعا من خلال القراءة والتركيز ثم تغييرها من منطلق نظري أو معرفي وليس اعتباطيا ثم إيجاد الحوارات المناسبة دون أن يسقط المقتبس في فخ لغة الشارع لتأتي خطورة التعامل مع الشخصيات تعاملا عقلانيا.
وعليه يمكن القول أن الإقتباس ليس بالأمر السهل واعتماده أمر ضروري في جميع المسارح العالمية وإشكالية أنه يحد من الإبداع المسرحي خاطئة لأن الكتابة المسرحية اليوم صار نجاحها متوقفا على من يكتب جيدا أو من يقتبس بكشل صحيح أو حتى على من يمارس المسرح إما تدريسا أو تمثيلا أو إخراجا، لكن ما يقلقني بشدة أن الأدباء لازالوا غير قادرين على كتابة المسرح بسبب وجود قطيعة بين الأدب والمسرح دون الكلام على بعض الحالات القليلة والأسوأ من ذلك أنه لا توجد لدينا حتى مكتبة مسرحية جزائرية بالجامعات والمعاهد فمن الأحسن أن لا نتحدث عن الإقتباس ولا نعتبره نقطة سوداء في عالم الإبداع المسرحي كما يعتقده أهل الأدب، فالساحة المسرحية واسعة جدا والمجال مفتوح أمام الجميع للإبداع فليكتب من أراد وليبدع من استطاع !!
الجمهورية: هل نفهم من هذا أن التكوين الأكاديمي غير أساسي في عالم الإبداع المسرحي ؟!
- أ. حمومي: لا يوجد ما يسمى بالتكوين الأكاديمي فهذا المفهوم خاطئ كما أنه ظالم للعديد من المواهب فلا يخفي عنكم أن هناك شباب لا يملكون شهادات علمية أو أدبية كما أن مستواهم التعليمي متوسط لكنهم يملكون الموهبة والشغف الكبير للكتابة والتمثيل وحتى الإخراج فالتكوين ضروري جدا وأنا أتفق مع هذه الفكرة لكن لا يشترط أن يكون أكاديميا بل يمكن للشباب دخول المعاهد أو المسرح للحصول على تكوين وتعلم التقنيات الصحيحة أو يمكنه فعل ذلك.
بطريقة عصامية أي تعلم هذه التقنيات لوحده ، فالمهم أن تكون لديه ثقافة مسرحية شاملة ودراية كبيرة بالمناهج الصحيحة حتى يتمكن من فرض نفسه على الخشبة دون خوف أو تردّد.
الجمهورية: وماذا عن المسرح الجامعي؟
أ. حمومي: هناك نوعان من المسرح الجامعي وهما المسرح الذي ينتج في الإقامات الجامعية والآخر هو الذي ينتج في قسم الفنون الدرامية فالنوع الأول لديه مهرجان شتوي متجوّل ومتنقل والآخر عبارة عن عروض مسرحية يخرجها أساتذة مختصين والذين يتكفلون شخصيا بكتابتها.
وعلى هذا الأساس فنحن نعمل بكل جهد لإقامة مهرجان المسرح الجامعي الأكاديمي بالموازاة مع مسرح الإقامات الجامعية تكون هناك فرصة حقيقية أمام الهواة من فئة الطلبة الذين سيفتح أمامهم المجال للإبداع وتحقيق حلمهم على الخشبة دون الحاجة للتكوين أو الشهادات بل كل ما يحتاجونه هو الموهبة والحب الكبير للمسرح.
الجمهورية: تحدثت أستاذي الكريم عن المسرح السياسي والإجتماعي بالجزائر، لكنك لم تتحدث عن المسرح الكوميدي فهل لك أن تقيم لنا هذا اللون المسرحي؟
أ. حمومي: المسرح الكوميدي ضروري جدا لا سيما في وقتنا الحالي لأن الناس بحاجة إلى الضحك، لكن ما تجدر الإشارة إليه هو يجب علينا أن نفرّق بين كوميديا وكوميديا، فالمسرح الكوميدي ليس سهلا، بل صعبا جدا لأن الكوميديا ما هي إلا تراجيديا في حقيقة الأمر، فعندما نضحك على البخيل لا ننسى أن البخل هو مأساة ، وللأسف فإن المسرح الجزائري لم يصل بعد إلى الكوميديا الحقيقية وهذا إن دل على شيء فإنما يدل على أنه صعب جدا، ومن أجمل المسرحيات الكوميدية التي أعجبتني أنا شخصيا ورأيت أنها وصلت إلى المستوى المطلوب مسرحية »روفيزور« لڤوڤول الذي أعطاها المخرج المسرحي لطفي بن سبع عنوان »الطيحة« وأيضا هناك مسرحية »حمام ربي« للمرحوم علولة التي تناولت مشكل الفلاحين.
الجمهورية: وماذا عن المونولوج؟
أ. حمومي: المونولوج هو ما يعرضه الإنسان عن شخصية معينة لها مشاكل خاصة بها، فالمونولوج عندنا مثل المسرحية له بداية ونهاية وعموما ينتهي بنهاية الشخصية كموته أو سفره وبطبيعة الحال فكتابته ليست سهلة لأن الواقع المعاش "كالنّير فوق رؤوس الكتاب" يعني أنه يصعب على الكاتب أن يتعامل مع الواقع بموضوعية لأن المشاكل كبيرة جدا وتستوجب الآلاف من العروض لإستوفائها.
وفيما يخص المسرح الجزائري فأنا لم أشاهد الكثير منها لأنها تعدّ على الأصابع ولم يستحوذ بعد على الإهتمام الكبير من طرف المتتبعين.
الجمهورية: هل ترى أن الجمهور الجزائري لديه ثقافة مسرحية واسعة؟
أ. حمومي: للأسف فالجمهور الجزائري فقير فيما يتعلق بالثقافة المسرحية التي تكتسب في الأساس من التفرج على العروض والقراءات لكن هذا يصعب مع انعدام هذه الشروط فكم هو عدد الكتب المخصصة للمسرح برفوف المكتبة الجامعية؟! فالثقافة المسرحية لا تكتسب من العدم ولن تنزل كالوحي من السماء .
وفيما يخص التفرّج فنحن نلاحظ أنه توجد مسرحية واحدة تعرض طوال السنة مما يبعث الملل لدى الجمهور وحتى التغطيات الصحفية والمقالات لا زالت انطباعية في عمومها ولا تفيد الجمهور بأية معلومة ثقافية عن المسرح كونها تبتعد كثيرا عن النقد المدروس.
الجمهورية: ماذا عن مشاريعك في عالم الأدب والمسرح؟
أ. حمومي: أنا أحضر لكتابة لمسرحية جديدة حول الولي الصالح »سيدي الهواري« وذلك في إطار تظاهرة تلمسان عاصمة الثقافة الإسلامية 2011 حيث سيقوم بالإنتاج المسرح الوطني الجزائري وهناك أيضا مشروع آخر يتمثل في إصدار كتابين حول المسرح بوهران قبل وبعد الإستقلال وقداخترت وهران لأنها مدينة عريقة وقد كانت محطة لجميع الفرق المسرحية الجزائرية كما أنها أنتجت علولة وكاكي رحمهما الله وشخصيات مسرحية أخرى.
ومن جهة أخرى فأنا أحضر لكتاب آخر بعنوان : علاقة المسرح بالمجتمع من خلال دراسة سوسيولوجية إضافة إلى أنني أطمح لتجسيد فكرة كتابة سيناريو حول المخدرات التي تأتينا من المغرب حيث أذكر والدي عندما قال لي : يدو الصحيح ويجيبو الريح" لذلك أحلم بأن أجسد هذه المقولة وأترجمها للرأي العام، أما فيما يخص مشاركاتي فأنا أستعد للمشاركة في مهرجان "فاس" للمسرح العربي الجامعي الذي سينعقد في 19 أفريل المقبل.
الجمهورية : آخر كلمة؟
- إ. حمومي: أشكركم على هذه الزيارة وأنا سعيد بهذا الحوار الذي أتمنى أنه سيفيد القراء وأوفياء جريدة الجمهورية، كما أتمنى أن يعرف المسرح الجزائري تطورا أكثر مما هو عليه ويصل إلى مستوى المسارح العالمية الأخرى وشكرا.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.