"مشية الهرة"، فيلم وثائقي سويدي يرافع من أجل حياة أفضل لذوي الهمم    "إخواننا" لرشيد بوشارب يقدم بالجزائر العاصمة    ترتيب الاتحادية الدولية للملاكمة: الجزائر تحتل الصف ال19 عالميا    بمناسبة اليوم الوطني للابتكار المصادف ليوم 7 ديسمبر    صناديدُ الشعب الفلسطيني ورعاديدُ الجيش الإسرائيلي    الصحافة المكتوبة نحو المجهول..!؟    هل تُحقق المغرب إنجازاً إفريقياً غير مسبوق في المونديال؟    كم سيتلقى منتخب المغرب بعد بلوغ ربع النهائي؟    لمجابهة مخاطر الفيضانات والتقلبات الجوية    تجارة الألبسة الشتوية تنتعش..    لا تضربوا أطفالكم قبل النوم    كان قد وافته المنية عن عمر ناهز 69 عاما    حسب الخطوط الجوية الجزائرية    قِطاف من بساتين الشعر العربي    السيد أيمن بن عبد الرحمان يستقبل بالرياض من طرف الرئيس الصيني    لرفع التحفظات قبل انطلاق الأشغال: عرض مشروع ازدواجية السكة بين عنابة و وادي زياد    الدور ربع النهائي: معركة داخل "البيت" والإثارة بالثمامة    في شراكة بين وزارتي التعليم العالي والصناعات الصيدلانية: مشروع لتطوير الأدوية وإنتاج وحدات ذات مصدر نباتي    مغادرة أكبر مرشح لنيل كأس مونديال قطر بالدموع "البرازيل "    قوّة "الشعب" في حفظ الأمانة وعدم التأثر بالأيديولوجيات    خنشلة: يسرقان مقهى ويخبئان الأغراض بغرفة مهجورة    انتفاضة أفشلت مشروع تقسيم الجزائر    قطعنا أشواطًا في محاربة الفساد والفاسدين.. وبالعهد ملتزمون    ملتزمون بمكافحة الفساد ومحاسبة المفسدين    فلسطين تنزف..    الجزائر مُلتزمة بتعزيز أجندة السلم والاستقرار والتنمية    إعادة بعث المؤسسات المتوقفة والمُصادرة بأحكام قضائية نهائية    أمطار رعدية مرتقبة بشرق البلاد ابتداء من هذا الجمعة    رفع حصة الجزائر إلى 2023 طن خلال حملة السنة المقبلة    مُواصلة ديناميكية التنمية وتعزيز المكاسب الاجتماعية    ورشات الإصلاح رسّخت قناعة بناء الجزائر الجديدة    كرواتيا تواصل المغامرة ونجوم السامبا يغادرون    المسلمون مطالبون بصيانتها واحترامها    الجزائر طوّرت الأجهزة الوقائية لمجابهة الأخطار الكبرى    هني يستعرض التجربة الجزائرية في مجال الأمن الغذائي    المجلس الرئاسي الليبي يطرح مبادرة للخلاص الوطني    الاحتجاجات تجتاح القطاعات الحيوية في المغرب    3 جرحى في اصطدام بين سيارة وشاحنة    توقيف مروجي الخمور    ضبط 282 كيلوغرام من اللحوم الفاسدة    المغرب: استمرار انتهاك حقوق الإنسان في ظل فشل حكومة المخزن في التواصل مع الرأي العام    الكاميرا لفضح جرائم المحتل المغربي والتجربة الجزائرية مطلوبة    البرتغال يحفظ الدرس وفرنسا وإنجلترا في مواجهة مثيرة    مركز آيت نوري مهدد ضمن كتيبة بلماضي    عندما تنتزع الأحلام    أسى الإرهاب بعيون الطفولة    تأكيد على أهمية الأرشيف ومطالبة بفتحه    مطالب دولية بطرد المخزن من الاتحاد الأفريقي    الأشغال تبلغ مراحل متقدمة    وضع بروتوكول متنوّع لإنتاج الأدوية الأساسية    5 إصابات جديدة بكورونا مع عدم تسجيل أي وفاة    نحو وضع بروتوكول متنوع لإنتاج الأدوية    مهرجان فيكا ال11: نقاش حول السينما النسوية والوضعية الاجتماعية للمرأة    كورونا: 7 إصابات جديدة مع عدم تسجيل أي وفاة    في موكب رحيل سعداء الجزائر.. مُحرّكات الفكر الإسلامي واللغة العربية    هذه تفاصيل حوار أبي سفيان وهرقل..    هكذا تميز النبي الأكرم عن باقي البشر    الاهْتِمام بالضُعَفاء في السيرةِ النبَويَّة    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



صورة المرأة في فيلم رشيدة.. دلالة سيميولوجية
نشر في الحوار يوم 05 - 12 - 2008

إن الفن السينمائي، حقل إبداعي مترامي الأطراف، مشحون بالعديد من المعاني المباشرة، وبالإيحاءات والمعاني والدلالات الضمنية، وهو جزء من مظاهر الحياة اليومية للأفراد في المجتمع والسينما، لا تعمل بمعزل عن الظواهر التي يُفرزها المجتمع، وما تصوِرهُ نابع من بيئة اجتماعية، اقتصادية وسياسية، وثقافية لها خصائِصها ومميزاتها، فهناك ارتباط وثيق بين العلاقات الاجتماعية السائدة في المجتمع بالأشكال الفنية المختلفة خاصة القادرة علي إعادة إنتاج الواقع خاصة السينما كوّنها فن تعبيري خاص، لها بنية متكاملة الشكل والمحتوي، تستهدف التعبير والتأثير بتناولها مواضيع هامة في المجتمع، وكل الظواهر التي تشغل بَال المواطن، وتسعى لكشف العلل وإزاحة الستار عن مختلف التناقضَات بتسليط الضوء علي الظواهر المتفشية في المجتمع.
والمجتمع الجزائري شهد تغيرات في كل الميادين سمحت بظهُور تشكيلات وتركيبات اجتماعية، إيديولوجية، سياسية، ثقافية، مختلفة ومتنوعة كان لها تأثير علي حياة المواطن وعلى المجتمع، بالانتقال من نسق نظام سياسي أحادي (الحزب الواحد) إلى نسق نظام سياسي تعددي. ساعد على ظهور ما يسمى بالعنف السياسي وانتشار ظاهرة الإرهاب والمشاكل الاجتماعية والذي تسبب في أحداث دموية فاقت كل التصورات، وتجاوزت كل ما تُقره الأديان، وحمل للواقع الاجتماعي الإكراه الإحباط، الخوف والقلق، أدى إلى فوضي أنهّكت كل القوي الاجتماعية، السياسية والاقتصادية. وهذا ما دفع بعدد من الباحثين إلى رصد هذه التغيرات وإلقاء الضوء عليها وما أفرزته من نتائج، ومحاولة تقديم تفسيرات من وجهة نظر مختلفة متباينة، تختلف باختلاف السياق الفكري الإيديولوجي والاجتماعي لهؤلاء الباحثين والمفكرين والفنانين. فهناك من استخدم الفن السابع ليعكس معاناة المواطنين من مختلف أشكال العنف والهمجية الإرهابية، التي كلّفت الجزائر الكثير من الخسائر البشرية، المادية والمالية. ومن بين هذه الأفلام نجد فيلم باب الواب سيتي، رشيدة، دوار النساء، المنارة، العالم الأخر....الخ فالإيحاءات والدلالات والآراء تختلف من فيلم إلى أخر وأكثر دقة من مخرج لأخر. وفيلم رشيدة للمخرجة يمينة بشير شويخ المولودة في 20 مارس 1954 في الجزائر العاصمة، و بدأت حياتها المهنية في الميدان السينمائي عام 1973 كمساعدة في إنتاج الأفلام الوثائقية وعملت في مونتاج الأفلام مع مخرجين جزائريين مثل عبد القادر لقاط، أحمد رشدي ومع زوجها محمد شويخ، إلى جانب عملها في ميدان التركيب قامت بكتابة عدة سيناريوهات. الفيلم يصور لنا فتاة تدعى رشيدة تعيش حياة بسيطة في حي شعبي في العاصمة مع والدتها، تزاول رشيدة عملها كمعلمة في مدرسة ابتدائية. وفي يوم من الأيام، تتجه إلى المدرسة وهي تمشي في شارع مملوء بالمارة في حي من أحياء العاصمة اعترض طريقها مجموعة من الشباب الإرهابيين ليطلبوا منها وضع قنبلة في المدرسة التي تعمل فيها، إلا أنها رفضت الرضوخ لمطالبهم وأبت بشّدة. وحين أصرت رشيدة على موقفها الرافض أطلق أحدهم النار عليها، ، وغادروا المكان وتركُوها لتموت ويتحول الشارع المليء بالضجيج إلى سكون عام، فالجميع أخذ موقف المتفرج ، لتُنقل بعد ذلك على جناح السرعة إلى المستشفى حيث يأتي لزيارتها أمها وخطيبها على وجهّ السرعة. يتم إنقاذ رشيدة لتخرج من المستشفى خائفة تشعر طوال الوقت بأن هناك من يطاردها وتكتشف أن الحياة قد باتت مستحيلة في العاصمة، لذا تقرّر هي وأمها مغادرة العاصمة إلى الريف لعلها تكون في منأى من هؤلاء الإرهابيين. وتستعيد رشيدة وظيفتها كمدرسة في مدرسة ابتدائية في القرية التي أقامت بها، لتبدأ في استعادة تفاصيل حياتها تدريجياً مع أمها في المدينة والتي لا تختلف كثيراً عن الحياة في إحدى الضواحي البعيدة وفي القرية، لتزداد الأحداث الدرامية تصعيداً وتبلغ ذروتها من جراء الأعمال الإرهابية، الاغتصاب، الاختطاف، القتل، العنف. وينتهي الفيلم بفاجعة و مجزرة، حيث يتحول عرس إحدى الفتيات في القرية والتي زوجت غصباً عنها إلى مذبحة للقرية بأكملها، وتنجو رشيدة بأعجوبة، إلاّ أن رشيدة تستعيدُ شجاعتها وتظهر وسط الخراب والدمار تسيير ببطء شديد وتضع جهاز الولكمان في أذنها تتوجه إلى المدرسة ويجتمعُ حولها الأطفال لتستأنف درسها وتكتب في السبورة « درس اليوم». عنوان الفيلم يحمل إشارة تعبيرية، فالاسم (رشيدة) يحل بمحتوى الفيلم، فقد وظف من أجل توصيل رسالة مفادها أن هذه المعلمة الجزائرية التي عانت من وحشية والعنف الإرهابي تمثل نموذجاً للمرأة الجزائرية التي عانت من النظام السياسي، ومن الواقع الاجتماعي المرّ ومعاناتها أيضا من الإرهاب. وما يؤكد هذا الطرح هو الخلفية التي عرض من خلالها العنوان فالمخرجة تعمدت أن تظهرها بخلفية سوداء فهذا اللون يعطي دلالة رمزية بالظلم، القهر، المعاناة. يمكننا القول، أن عنوان فيلم رشيدة له وظيفة أساسية دون غيرها من الأفكار والدلالات المختلفة، فقد سعت المخرجة لترسيخ فكرة أن موضوع الفيلم رشيدة يخص فئة اجتماعية وهي النساء، هذا ليس معناه أنه موجه فقط إلى هذه الفئة، بل تناول واقعا اجتماعيا وأمنيا مرتبطا بالمرأة الجزائرية والمخرجة متأثرة بالبيئة الثقافية الأوروبية وانتمائها إلى المدرسة الفرنسية. ومن خلال الفيلم، يتجلى أن بطلة الفيلم هي رشيدة تعمل كمدرسة وتعيش مع أمها (عائشة) في حي شعبي في العاصمة، كما سمحت لنا هذه اللقطات، بمعرفة بعض تفاصيل خبايا عمل المرأة ووضعيتها الاجتماعية في الأحياء الشعبية. ومعرفة أيضا علاقات رشيدة مع أمها ومع جيرانها وأبناء الحي أيضا التركيز الكاميرا إلى مكان أخر والمتمثل في المنزل الذي تعيش فيه رشيدة مع والدتها. وتم التركيز أولاً على الشخصية المحورية في الفيلم داخل الفضاء الأول المدرسة بلقطات مختلفة. اختارت المخرجة التعريف بالشخصية المحورية والرئيسية للفيلم وهي معلمة في مدرسة ابتدائية والتعريف أيضا بشخصية أخرى وهي مديرة في نفس المدرسة.إن التركيز على فئة النساء يحمل معاني توحي بالبناء الدرامي للفيلم وبالرسالة الفيلمية، والتي ترمز لدور المرأة في المجتمع الجزائري ومحاولتها تكريس العديد من البرامج الثقافية والتربوية ووجود العنصر النسوي في مختلف الأنشطة ومنها بدرجة أولى قطاع التربية.فالمخرجة حاولت إبراز دور المرأة وتعظيم هذا الدور من خلال اللقطات الأولى للفيلم والتي تعتبر حلقات تمهيدية واجتماعية كأن المخرجة تريد أن تقول ينبغي أن تتغير مفاهيم الرجل والمجتمع عن المرأة، وأن يؤمن المجتمع بأهمية دورها ومشاركتها في جميع القطاعات، الثقافية، السياسية الاجتماعية وحتى الاقتصادية. هذا ما يمكن ويزيد من إمكانية المرأة على رفع مستوى توقعاتها ومؤهلاتها.
(...) يتبع


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.