الذكرى المزدوجة ل24 فبراير:رئيس الجمهورية يبرز أهمية إنجازات الجزائر المنتصرة    المالك تاشريفت:الجزائر قلعة حصينة للقرار المستقل ورمز للسيادة    مجمع سوناطراك : مخطط استثماري واسع لتعزيز نشاط الاستكشاف في آفاق 2030    استحضار لنضالات العمال ودورهم إبان الثورة    وفد ناميبي يزور الجزائر    يوم تحسيسي لفائدة متربصي معهد برج البحري    إحياء الذكرى ال69 لمعركة السباغنية    الفيفا ترشّح 5 أسماء جزائرية صاعدة    سوقرال تسجّل ارتفاعاً كبيراً    درك عين الدفلى يوجّه نداءً للمواطنين    منافع شهر رمضان…الصيام    حكم السواك المعجون المطهر في نهار رمضان    الجزائر "الجديدة" تشهد مرحلة مفصلية من البناء الاقتصادي والمشاريع الكبرى    رئيس الجمهورية تبون يترأس اجتماعاً هاماً لمجلس الوزراء    استحداث آليات قانونية وتنظيمية الخاصة ب "صندوق التعويضات"    يثمن" عاليا "مواقف سلوفاكيا تجاه القضيتين الصحراوية والفلسطينية    التأميم والزمن الجميل..؟!    تضبط قرابة 3 كلغ من الكيف المعالج    في يومها الوطني تفتتح معرضا لفن الزخرفة والرسم على الخشب    ارتفاع حصيلة ضحايا العدوان الصهيوني على غزة    نحو تقييم موضوعي لأداء المقاومة الفلسطينية في طوفان الأقصى ج5    اجتماع اللجنة الدائمة المشتركة متعددة القطاعات    وفاة أربعة أشخاص في حادث مرور بأدرار    من السيادة الطاقوية إلى استشراف مستقبل    الجزائر تدعم دورها كشريك استراتيجي لأوروبا    إحياء العهد على صون رابطة جيش أمّة    استعراض سبل التعاون والتنسيق وتبادل الخبرات    انعقاد اجتماع "الثلاثية" قريبا    محطة مفصلية في مسار الاستقلال الاقتصادي    غوتيريس يدين تنامي "قانون الأقوى"    تشاد تغلق الحدود مع السودان    هل تنجح محادثات النّووي في وقف التصعيد؟    اجتماع لمتابعة رزنامة الترتيبات    وفرة في السلع بأسعار معقولة    دعوة لفتح خطوط جديدة من براقي وحوش الريح    متى يحصل حاج موسى على فرصته الأساسية مع بيتكوفيتش؟    طبعة خامسة من "بوقالات ومحاجيات زمان"    إبراز دور المرشد السياحي في تثمين الموروث الثقافي    معلم من القرن التاسع عشر مهدد بالاندثار    زرقان يحلم بمواجهة ميسي ويتحدى منتخب النمسا    محرز ضمن التشكيلة المثالية للجولة 23    راموفيتش أمام المجلس التأديبي    49 مطعم إفطار رمضاني    لا تنشغلوا بمسائل الصيام الفرعية وتفرطوا في الكبائر والمعاصي    دعاء النبي عند الإفطار    موجة اعتداءات دامية في الضفة    الدروس المحمدية من 26 فيفري إلى 8 مارس    الجزائر تقترب من تحقيق السيادة الدوائية    جريدة "هيرالد" الأمريكية : الجزائر وجهة سياحية جذابة وكنز حقيقي    رد حاسم من باستيا على شبيبة القبائل في قضية مهدي مرغم    كأس العالم 2026 للجمباز الفني: كايليا نمور تتوج بالميدالية الفضية في عارضة التوازن    بادمنتون/تحدي أوغندا الدولي (زوجي مختلط):ميدالية برونزية للثنائي كسيلة وتانينة معمري    محارم المرأة بالعدّ والتحديد    النكهة الأصيلة للمطبخ الجزائري    فتح باب الترشح لجائزة رئيس الجمهورية للأدب واللغة العربية في طبعتها الثانية لسنة 2026    إطلاق مشروع متحف المجاهد ببومرداس في 2026 لحفظ ذاكرة الثورة    فتح الرحلات الجوية لموسم حج 1447ه/2026م عبر البوابة الجزائرية للحج وتطبيق "ركب الحجيج"    انطلاق أشغال اللجنة المكلّفة بدراسة الترشحات    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



المسكوت عنه في التاريخ والسياسة
نشر في الخبر يوم 24 - 12 - 2014

إن المسكوت عنه يلعب دورا هائلا في التاريخ العالمي، وقد أثارت النجاحات الأكيدة التي حققتها العلوم اللسانية مثلا من خلال مفهومها للغة كنسق (مثلها مثل التاريخ الذي أصبح يحدد بدقة، أي كنسق وذلك منذ أن وضع ابن خلدون مقدمته وتفنن في تحليل التاريخ بعلمانية أكيدة ونادرة في زمنه) وبهذا التصور للتاريخ ومقارنته باللغة واللسان، أي كمجموع عوامل ومستويات نسقية مختلفة، نفهم أن التاريخ لا يمكن النظر إليه من هذا الصعيد فقط مادام خاضعا مبدئيا للتحولات تعاقبية دائمة ودائبة.
لكن ومع ذلك، فإن هذا التصور لا يوضح لنا السيرورة من حيث هي انتقال أو تحول من مجتمع لآخر، بل إنه يفسر التحول الداخلي لمجتمع معين، بيد أنه لا يكشف أية علاقة مقصودة بين مجتمع يتطور ومجتمع يتحجج، وهذه العلاقة مأخوذة كعلاقة ضرورية وموضوعية، فالتاريخ لا يتطور إذا توغلت فيه وفي كيانه نماذج اللاعقلانية (المسكوت عنه أولا وقبل كل شيء، ثم الكذب، فالتلفيق، فالتطير، فالتدين المطلق وأخيرا الحتمية القدريةǃ).
فإذا وصلنا إلى هذا المعنى للتاريخ فذلك راجع إلى همجية الإنسانية منذ بدايتها، والتي تواصلت إلى يومنا هذا، فكل الحروب التي عرفها القرن العشرون والتي يعرفها القرن الواحد والعشرون هي مربوطة بهذا المفهوم، أي المسكوت عنه في التاريخ (بصفة عامة) وفي السياسة (بصفة خاصة) أساسه الهيمنة (من دولة إلى أخرى) والتسلط (من طبقة إلى أخرى) وبما أن الإنسان عامة يريد لنفسه أن يكون طيبا و “إنسانيا”، فيستعمل الكذب الذاتي الذي كثيرا ما يكون عفويا ونزيها، ويسمي ابن خلدون هذا التخاذل النفسي “الغلبة”، وهكذا يتضح لنا أن الدول والشعوب لا تكتب التاريخ، وإنما تزخرف الماضي عن طريق الذاتية المطلقة التي تسفر عادة عن كتابة نوع من الملحمة التاريخية شبه الأسطورية وشبه اللاهوتية. فنرى هكذا ما يسمى بالدول العظمى تكتب تاريخا مغلوطا ومدسوسا بالأكاذيب، فمثلا كيف تكتب فرنسا تاريخها الاستعماري الرهيب؟ تكتبه خطأ ومسكوتا عنه ومخرونا فيه. كيف تكتب الولايات المتحدة تاريخها؟ كذلك وبنفس التقنيات، إلى آخره..
أما الحكام فيكتبون كذلك تاريخا مزيفا بالنسبة لشعوبهم، حتى يواصلوا التعسف والقمع والسيطرة على خيرات البلاد التي يحكمونها.
لنعد إلى ابن خلدون عندما حلل في مقدمته العظيمة فتح الأندلس، حيث قدم أطروحة علمية لا تعصب فيها ولا تدين ورفض، ما كتبه الإدريسي مثلا عندما كتب “أن فتح الأندلس نزل عليهم فتحا مبينا”، كما نعلم أن أغلبية المؤرخين الساحقة كانت أثناء العصر الذهبي تكتب تاريخا يمليه عليها الحاكم والسلطان والخليفة، ماعدا ابن خلدونǃ
هذا علاوة على أن تدمير التاريخ الموضوعي بالحقيقة الدقيقة والمدققة، هو عبارة عن تقليصه إلى مجرد سلسلة من التواريخ المحلية والمنقطعة، تفترض منظورا ما ومقوما ما، فتصبح الإشكالية المطروحة آنذاك هي مشكلة تحديد، خاصة أن المنظور الذي يجعل من التاريخ مجموعة من التواريخ الكاذبة والخاصة يقود إلى استحالة المعرفة التاريخية.
فماذا يبقى من التاريخ إذن؟ يبقى منه آثار طفيفة مكونة من خليط مكون بدوره من أسطورة وملحمة وأقاويل لعلاقات تاريخية صميمة وعميقة تعود إلى ما قبل التاريخ، فيبقى التاريخ شيئا مجهولاǃ
خاصة إذا جاء بعض الكتاب في بلادنا وطرحوا أطروحات كاذبة حول تاريخ الجزائر أثناء الاستعمار لتزويق صورة المستعمر حتى يعترف بهم أسيادهم، فيغرقون هكذا في الاستلاب المطلق والانطوائية الشاملةǃ


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.