بلماضي: ” العديد من المنتخبات كانت تطمح لإنطلاقة مماثلة في التصفيات”    تأجيل النطق بالحكم في حقّ موقوفي "المساس بالوحدة الوطنية" في مسيرات الحراك    الجزائر في خطر والإقتراع الخيار الوحيد لإنقاذها    برنامج اليوم الثالث للحملة الانتخابية    جلاب يؤكد على أهمية إعطاء قيمة مضافة للتمور الجزائرية    الفريق ڤايد صالح في زيارة عمل وتفتيش إلى الناحية العسكرية الرابعة    مفاجآت في قائمة المعنيين بمواجهة بوتسوانا    لوكال: برنامج لإعادة تنظيم النظام الجبائي في الأشهر القادمة    توقيف شخصين طرحا 8100 دولار مزورة للتداول والبيع    ضرورة الاهتمام بالتكوين البيداغوجي والصّحة العمومية    إحياء اليوم العالمي لحقوق الطفل    تنسيقية التعليم الابتدائي تواصل الإضراب للأسبوع السابع    عمروش يذرف الدموع أثناء عزف النشيد الوطني!    مظاهرات حاشدة بإسبانيا تنديدا باتفاقية مدريد المشؤومة    بري متمسك بتولي الحريري بشكيل حكومة جديدة    12 ألف شاب أدمجوا في صيغة المساعدة المهنية    لا تجاوزات في اليومين الأولين من الحملة الانتخابية    وزير الداخلية يشيد بإحترافية وخبرة الشرطة الجزائرية    شرقي: ضرورة تكييف مكافحة الإرهاب في إفريقيا بشكل دائم    وزير النقل يتوعد المؤسسات المتقاعسة في إنجاز المشاريع من النعامة    الإمارات: وفاة الشيخ سلطان بن زايد آل نهيان    محامي إتحاد العاصمة يزف خبرا سارا لأبناء "سوسطارة"    وزير المجاهدين يدعو الشعب ليكون "متماسكا ومتلاحما مع رسالة الشهداء"    طوبال يكشف حقيقة إصابته    بلجود : “الدولة ستواصل إنجاز كل البرامج السكنية في شتى الصيغ”    إصابة طالبين في احتراق غرفة بالإقامة الجامعية “البليدة 2” في العفرون    شرطة المنيعة تضع حدا لنشاط بائع للمشروبات الكحولية بدون رخصة    تأجيل الحكم في قضية دهس متظاهرين بوهران إلى ال 24 نوفمبر الجاري    الترخيص لتوظيف خريجي مدارس الشبه الطبي دفعة 2018    بعد محرز ... الإصابة تحرم "الخضر" من خدمات هاريس بلقبلة أمام بوتسوانا    تاريخ يئن .. !    ملتقى حول معلمي القرآن أثناء الاستعمار في أدرار    حفل تقديم كتاب "أحسن لالماس .. الأسطورة": "الكتاب يندرج في إطار تدوين ذاكرة الكرة الجزائرية"    أسعار الأدوية تخنق القدرة الشرائية .. !    "الخُضر" في مواجهة بوتسوانا لتحقيق الفوزسهرة هذا الاثنين    الخطوط الجوية الجزائرية: تحويل الرحلات الداخلية الى النهائي 1 يوم الاثنين المقبل    عرقاب يعترف بوجود صعوبات في قطاع الطاقة    تهدئة على صفيح ساخن    دعا المواطنين للمساهمة في‮ ‬إنجاحها    قيس‮ ‬يكتب وثيقة رسمية بخط‮ ‬يده    منتخب الصم‮ ‬يرفض مواجهة الصهاينة    تسوية وضعية‮ ‬400‮ ‬ألف من أصحاب‮ ‬لانام‮ ‬    التّوفيق والخذلان.. أسرار وآثار    قصائد الغزل للشاعرة سليمة مليزي    جمالية الشخصية في « بحثا عن آمال الغبريني»لإبراهيم سعدي    مركز BLS يواصل تضييق الخناق على طالبي التأشيرة    غزة وغرناطة    عرس الحَمَام    محاولة لإنقاذ ذاكرة تعود إلى 174 عاما    فوز لعوطي وحكيم في مهرجان مصر الدولي للموسيقى الفرنكو    مجموعة وثائقية في المستوى    ما ذنبهم ..؟    في‮ ‬ولايات الجنوب    مداخلات حول دور الاتصال في تحسين العلاج    أليس لنا من هم إلا الكرة..؟!    الدِّين والازدهار الاقتصاديّ    شاب بلجيكي يعتنق الإسلام وينطق بالشهادتين    123 أجنبي يعتنقون الإسلام إلى غاية أكتوبر المنصرم    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.





"فوز أليس مونرو بنوبل للآداب اعتراف ضمني بفن القصة"
نشر في الخبر يوم 30 - 12 - 2014

تصر على كتابة القصة القصيرة، رغم أن الزمن هو زمن الرواية كما يقال، لماذا؟
الكتابة دودة العقل ولازمة المبدع، وهو يختار لها القالب الذي يجعلها تعبّر بصدق عما يعيشه معاينة ومعاناة داخل محيطه، مادحا وقادحا مدوّنا هامش المحيط وآخذا بنقده، صانعا الحياة بما يكتب، زارعا الفرح باعثه حتى من المأساة وهذا ديدن القصة القصيرة، قريبة إلى الواقع، واصفة، معالجة، عارضة الأحداث بأثواب اللغة المختزلة التي تبهر القارئ بما يشاهده وصفا مرتويا من معينها حكمة فيما ينهيه حينما يتمنى أن لا نهاية فيما يقرأ، باحثا عن كمال إبداعها الذي لا كمال له وذاك منتهى القصة الجيدة، تأخذ بالقلوب في تقلبات شخصياتها، تنهي المسافة حين تطويها بسرعة لتعطي القارئ والناقد معا فرصة تكوين الأثر، صراع أبدي في دقائق تنتهي بانتصارات وبكثير من الخيبات أيضا لطرف على آخر، متجنبة الكثير من التكرار دون مزيد من الملل والتعب، تاركة في نهايتها حكمة ونافذة يطل منها القارئ إلى عوالم بعيدة قصية نائية، أكتبها وأصير قارئا في غيرها ثم أبعث في غيري ككاتب حين تُقرأ.
ما هي المواضيع التي تقربها وأنت تكتب القصة القصيرة؟
لحظة الكتابة انخطاف نذعن فيه لمطلب العقل والعاطفة معا، لكن هناك دافعا مجهولا يحركك من الداخل رغبة في الانعتاق للتحليق في أجواء قصية، إنه ضمير اللحظة الذي يسرقنا، نصير أسرى له نذعن لما يطلبه حين نتنازل له عن لحظاتنا لأجل وقت الشخصيات الواقعية والمتخيلة التي رحبت بدورها في الحياة البائسة خدمة لقضايا عادلة، إنه الموقف الذي يفرض منطقه ويبسط هيمنته متنفسا الحرية من منخار قلم أو زر لوحة مفاتيح كتابة، إنني أستحضر الإنسانية في معناها.
يشعر من يقرأ قصصك القصيرة أنك صاحب سرد روائي حتى وأنت تكتب القصة القصيرة، وبالأخص في مجموعة “الحكاية الزائدة عن الليلة الألف”، والتي بفضلها انتقلت من الأقصوصة كما جاء في مجموعة “لوحات واشية”، إلى القصة القصيرة.
فعلا، من النقاد من قال لي أنت تصلح للرواية فلماذا لا تخرج من النهر إلى البحر حيث الاتساع، خروجا من القصة القصيرة إلى الرواية؟ فأجبت بأن النهر ممتلئ والكامن فيه نادر لا يوجد مثله في البحر. الحقيقة في الغالب أن كاتب القصة القصيرة الجيد هو الذي كتب رواية جيدة، والتحوّل بالانتقال من الرواية إلى القصة يعتبر نوعيا، حيث يتم من خلال ذلك اختزال اللغة والفكرة والأحداث، لأن كتابة القصة القصيرة عمل مضنٍ ومتعب وصعب، يتخلله الكثير من الصبر والاحتمال والتركيز، إنها المخاض العسير لكنها الولادة الجديدة. أن تكتب رواية في قصة قصيرة قد يكون أمرا خارقا مستحيلا ليس سهلا، لكن يمكنك أن تكتب قصصا في رواية.
وكيف تفسر هذه الهجرة البارزة في المشهد الروائي العربي من القصة القصيرة نحو الرواية؟
إن المشهد الأدبي في الجزائر أو العربي يبرز ظاهرة تحوّل كتّاب القصة القصيرة إلى الرواية، ليس طوعا أو اختيارا وإنما تماشيا مع الطلب، آخذين في الحسبان زمن الآخر، أي الكاتب الغربي الذي يشغل المركز، معلنين له التبعية كوننا الهامش، لذا حدونا حدوه في كتابة الجنس الذي يكتبه ويقبله. في تصوري، كل إبداع أدبي يتماشى مع عصره بغض النظر عن الجنس الأدبي الذي كتب به. كثير من الروائيين رواياتهم مجرد منشورات مطبوعة لم يلتفت إليها أحد، لكن قصصهم أثّرت يوما ومازالت تثري ويتذكرها القراء، لأنها كانت قصصا قصيرة جميلة جدا. أنا أرى زمن اليوم هو زمن القصة القصيرة جدا الذي انسلخ من القصة القصيرة بخاصة في زمن وسائل التواصل والأنترنت، وقال بهذا كثير من النقاد في الغرب وأشاروا إلى عودة القصة القصيرة لتماشيها مع عصر السرعة وبخاصة لمصلحة النساء اللواتي يفضلن القراءة السريعة وانشغالهن بالحياة والواجبات، ما لا يتيح لهن الكثير من الوقت لقراءة الرواية. يبدو لي أن الرواية شجرة وارفة والقصة القصيرة ثمرتها، وما فوز أليس مونرو بجائزة نوبل للآداب سوى اعتراف ضمني بهذا الفن الراقي، وإعادة الاعتبار له حسب إجماع الصحافة الأدبية العام الماضي.
هل تعتقد أن القصة القصيرة فضاء إبداعي لم يمت، ومازال قادرا على مواكبة تحولات العصر، للتعبير عن مآسي الإنسان العميقة؟
نعم، القصة القصيرة فضاء أدبي إبداعي مازال يتنفس بعمق بدماء جديدة، وهو فن متسيّد قراءة لا نشرا. ولأن القارئ الافتراضي “الأنترنت” ليس له طول النفس ليستوعب قراءة الرواية، فهو يلجأ إليها لما تفرضه من أسلوب حديث مشوّق وقصص صحيفة إيلاف تشهد بذلك.
انحصرت القصة موازاة مع الرواية لأن العصر، كما يقول النقاد، عصر تشظي لا تستوعبه إلا الرواية وما دونها يسلخ ثوبها وهو ما لا تطيقه القصة القصيرة. أما رأيي، فأعتقد أن المشكلة ليست في طول وقصر وعدد الصفحات بقدر ما هي موجة حداثة، قد يكون لكل زمان فنه، فكذلك لكل مبدع أداته الفنية التي يبهر القارئ من خلالها. ولأن القصة القصيرة بحد ذاتها فن القلة لقصرها وتعقيدها ومجازها وأسلوبها الصعب، لذلك يتوارى الكتاب خجلا منها، فيختارون طريق الرواية لاستسهال كتابتها أولا ولرواج سوقها ثانيا. هذا المنطق الاقتصادي الذي تفرضه دور النشر والمؤسسات الداعمة للأدب على القارئ وتفرض معه فنا وتوجها وتحرمه من آخر، لعمرك هذا منطق متخلف في أوطاننا على عكس الأدب الغربي الذي هو على تواصل بقارئيه وبما يختارونه، إضافة إلى ما يتحمله كتاب القصة من قلة مطبوعاتها وملتقياتها، ما أثر بشكل كبير في غالبية كتابها الذين أضحت وجهتهم الشبكة العنكبوتية، حيث النشر والقراءة على مستوى كبير زيادة على عوامل أخرى لا يتسع المجال لذكرها.
هل هذا ما دفعك لكتابة الرواية مؤخرا؟
نعم، الرواية تمنحك فرصة التوثيق والتأريخ والتحليل واستقصاء الأحداث والتخيل ومضاهاة الواقع، فضلا عن الإمتاع خاصة إذا استوفت شروطها الفنية. الكثير يأخذ باسم الرواية لا غير وما يكتبه يترفع عنه القارئ.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.