وزارة التكوين المهني تدعو أزيد من 500 ألف متخرج إلى استلام شهاداتهم النهائية    بوقدوم يشارك في أشغال الدورة ال 47 لمجلس وزراء خارجية منظمة التعاون الإسلامي    15 طالب يتحصلون على شهادات التحكم في اللغة التركية    حزب الأفلان: إصدار لائحة بشأن حقوق الإنسان في الجزائر هو تدخل سافر في الشؤون الداخلية    المحكمة العليا توافق على إعادة محاكمة أويحي وسلال في أول ملف فساد    وكالة "رويترز" : "أوبك+" تجري محادثات عن بعد غدا السبت    انشاء لجنة وزارية مختلطة بين الداخلية وقطاع الطاقات المتجددة قريبا    إطلاق تجربة نموذجية لزراعة الخروب بورقلة    تحطم طائرة تدريب عسكرية هندية فى سماء بحر العرب    "العود اللي تحقرو يعميك"    ..الجزائر الشامخة والعظيمة    طرد عامل جنازة بسبب سيلفي مع كفن مارادونا    زرقان: اخترت الجزائر عن قناعة على حساب فرنسا والمغرب    الرابطة المحترفة: فتح ملف عقابي ضد 15 فريقا    أمن تبسة يفكك شبكة وطنية للاتجار بالمهلوسات    الشلف: الإطاحة بشخص يحتال على المواطنين    المساحات المسقية لا تتجاوز 20 بالمئة في تيسمسيلت    سكان ششار بخنشلة يطالبون بتوقيف ناهبي العقار    مسلسلThe Crown عن العائلة البريطانية المالكة يحقق نجاحا باهرا    إحصاء أزيد من 17690 موقعا أثريا بالحظيرة الثقافية الطاسيلي ناجر    نادية بن يوسف تفقد والدها    نصر الدين سليمان: "نواجه صعوبات كبيرة في الامتثال للبروتوكول الصحي"    السويد: إصابة الأمير كارل فيليب وزوجته بفيروس كورونا    تخفيف العقوبة على كندي قتل ستة مصلين في كيبيك    قائد الدرك الوطني يقوم بزيارة عمل للناحية العسكرية الرابعة    هواوي توفر برنامجا تكوينيا ل 20 طالبا جزائريا    تنبيه… أمطار رعدية على هذه الولايات !!    باخرة القمح المغشوش تطيح بمدير ديوان الحبوب    فوزي غلام ضمن التشكيلة المثالية للأوروبا ليغ    عمراني :"لا حالات كورونا في CSC والموسم سيكون صعبا جدا"    غضب واسع في فرنسا بعد قيام رجال شرطة بضرب مبرح لرجل من البشرة السوداء وماكرون يتدخل!    البروفيسور رحال ينفي ندرة الأكسجين بالمستشفيات    عنابة… توقيف 1322 شخص ووضع بالمحشر 171 مركبة خلال أسبوع    وزير المالية : القضاء على مشكل السيولة المالية بداية شهر ديسمبر    البحرين تسير على خطى الإمارات والأردن وتقرر فتح قنصلية بمدينة العيون المحتلة    هل تعرض بريد الجزائر للقرصنة؟    وزير الاتصال : "تغييرات عميقة" في قطاع الاعلام عبر ورشات    وفاة الفنان المغربي محمود الإدريسي بكورونا    تقرير: قطر تركت عمالها الوافدين في حالة عوز    هبوب رياح قوية تتعدى 50 كلم/سا في هذه المناطق    غرداية: ضبط سندات بقيمة "مليون دولار" للواحد صادرة من بنك ليبي.. ووضع 8 متهمين تحت الرقابة القضائية    وليامز تحذر من أن الوضع في ليبيا ما زال "هشا" وتدعو الفرقاء إلى مواصلة الحوار    هزة أرضية ثانية بقوة 5ر3 درجة بولاية المدية    سونلغاز: المستحقات العالقة في 3 بلديات بالعاصمة بلغت مستويات قياسية    من تكون سندي.. يبحث عن الأمل من جديد    إجتماع هام بين "تيريم" و"فيغولي"    الرئيس البرازيلي يرفض أخد اللقاح ضد كوفيد19    ترامب: تسليم لقاح فيروس كورونا سيبدأ الأسبوع المقبل    دراسة حول كورونا تكشف فصيلة الدم التي يعد أصحابها أقل عرضة للفيروس    عبد القادر بن قرينة يصاب بفيروس كورونا    معسكر: إحياء الذكرى 188 لمبايعة الأمير عبد القادر    السعودية تحذر من وضع "أسماء الله" على الأكياس    وزيرة الثقافة: لا لإهانة حفيدات سيدات تاريخ الجزائر    أحكام المسبوق في الصلاة (01)    هذا هو "المنهج" الذي أَعجب الصّهاينة!    جائزة "جيرار فرو كوتاز" ل "أبو ليلى"    حاجتنا إلى الهداية    لا تسألوا عن أشياء إن تبد لكم تسؤكم    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.





فضائل إخفاء الأعمال وبركاتها
نشر في الخبر يوم 15 - 09 - 2019

أخرج الإمام مسلم في صحيحه من حديث سعد بن أبي وقاص رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلّى الله عليه وسلّم: ”إنّ الله يحبّ العبد التقيّ الغنيّ الخفيّ”.
لا شكّ أنّ القارئ لهذا الحديث يتساءل: ترى ما المراد بالعبد الخفيّ الّذي أحبّه الله؟ فقد يكون شخصًا عرف ربّه فأحبّه، وحرص أن يكون بينه وبين الله أسرار!، وربّما هو عبد تقيّ اجتهد في إخفاء أعماله، خوفًا من فسادها بالعجب والرّياء، تأسّيًا بقول المصطفى صلّى الله عليه وسلّم: ”مَن استطاع منكم أن تكون له خبيئة من عمل صالح فليفعل”، وربّما هو جندي مجهول ناصح عامل، فكم من ناصح ومن داع للحقّ لا يُعرف، وربّما أنّه أيضًا هو السّاجد الرّاكع في الخلوات، فكم من دعوة في ظلمة اللّيل شقّت عنان السّماء، وكم من دمعة بلّلت الأرض.
إنّ الخفاء منهج شرعي، يقول المصطفى صلّى الله عليه وسلّم في حديث السّبعة الّذين يُظلّهم الله في ظلّه يوم لا ظلّ إلّا ظلّه: ”ورجل تصدّق بصدقة فأخفاها حتّى لا تعلم شماله ما صنعت يمينه”، قال الحافظ ابن حجر رحمه الله: وهو من أقوى الأدلة على أفضلية إخفاء الصّدقة، وفي الحديث نفسه صورة أخرى وردت في فضل الإخفاء: ”ورجل ذكر الله خاليًا ففاضت عيناه”.
ولنتأمّل حديث أبي هريرة عند الشّيخين عن الرّجل الّذي تصدّق ليلًا على سارق، وعلى زانية، وعلى غنيّ، وهو لا يعلم بحالهم، فالصّدقة وقعت باللّيل لقوله صلّى الله عليه وسلّم في الحديث: ”فأصبحوا يتحدّثون”، فدلّ ذلك على أنّ صدقته كانت سرًّا في اللّيل، إذ لو كانت هذه الصّدقة بالجهر نهارًا لما خفي عنه حال الغنيّ، بخلاف حال الزّانية والسّارق، فالغنيّ ظاهر حاله، فلذلك كانت الصّدقة سرًّا في اللّيل.
وأيضًا حديث صلاة النّافلة في البيوت، فعنه صلّى الله عليه وسلّم قال: ”صلُّوا أيّها النّاس في بيوتكم، فإنّ أفضل صلاة المرء في بيته إلّا المكتوبة”، وقوله: ”فضل صلاة الرّجل في بيته على صلاته حيث يراه النّاس كفضل الفريضة على التطوّع”، وانظر الشّاهد: ”حيث يراه النّاس”. إذًا، فالاختفاء عن أعين النّاس في صلاة النّافلة لا شكّ أنّه أفضل، وقوله صلّى الله عليه وسلّم أيضًا: ”مَن سمَّع سمَّع الله به، ومن يرائي يرائي الله به”، وقوله: ”مَن سمَّع النّاسَ بعمله سمَّع الله به سامع خلقه وصغَّره وحقَّره”.
قد يقول قائل: وهل نخفي أعمالنا دائمًا فلا نظهر منها شيئًا أبدًا؟ للإجابة على هذا السّؤال، نستمع للحافظ ابن حجر في الفتح، لمّا تحدّث عن صدقة الفرض وصدقة النّفل، وهل الأفضل إعلانهما أو إخفاؤهما، قال رحمه الله: لو قيل: إنّ ذلك يختلف باختلاف الأحوال لما كان بعيدًا، فإذا كان الإمام مثلًا جائرًا ومال من وجبت عليه الزّكاة مخفيًا، فالإسرار أولى، وإن كان المتطوّع ممّن يقتدى به ويتّبع وتنبعث الهمم على التطوّع بالإنفاق وسلم قصده، فالإظهار أولى. فمن هنا نعلم أنّه ليس دائمًا تخفى الأعمال، بل قد يظهر الإنسان أعماله لمصلحة راجحة.
أمّا في هذا الزّمن فهناك أخفياء، ولكنّهم أخفياء من نوع آخر، أخفياء يختفون عن أعين النّاس، ويحرصون كلّ الحرص ألّا يطّلع عليهم أحد، فهؤلاء الأخفياء هم الّذين أخبر عنهم النّبيّ صلّى الله عليه وسلّم بقوله: ”لأعلمن أقوامًا من أمّتي يأتون يوم القيامة بحسنات أمثال جبال تهامة بيضًا، فيجعلها الله عزّ وجلّ هباء منثورًا”، قالوا: يا رسول الله صفهم لنا، فقال: ”أمَا إنّهم إخوانكم، ومن جلدتكم، ويأخذون من اللّيل كما تأخذون، ولكنّهم أقوام إذا خلوا بمحارم الله انتهكوها”.
ومن خواطر ابن الجوزي في صيده: نظرتُ في الأدلة على الحقّ سبحانه، فوجدتها أكثر من الرّمل، ورأيت من أعجبها أنّ الإنسان قد يخفي ما لا يرضاه الله عزّ وجلّ، فيظهره الله سبحانه عليه ولو بعد حين، ويُنطقُ الألسنة به وإن لم يشاهده النّاس، وربّما أوقع صاحبه في آفة يفضحه بها بين الخلق، فيكون جوابًا لكلّ ما أخفى من الذّنوب، وذلك ليعلم النّاس أنّ هنالك مَن يجازي على الزّلَل، ولا ينفع من قدَره وقدرته حجاب ولا استتار، ولا يضاع لديه عمل.
إمام مسجد عمر بن الخطاب – بن غازي - براقي


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.