المنتخب المصري الأقل من 23 عاما يحرز لقبا افريقيا    اتصالات الجزائر تطلاق تطبيقا للدفع الالكتروني    سأسترجع الأموال التي هربتها العصابة إلى الخارج    انقطاع الماء الشروب في بلديات بالعاصمة وتيبازة    التكوين والبحث لتحسين الإنتاج الفلاحي    تطبيق برنامج إصلاح البنوك العمومية في 15 ديسمبر    الندوة الأوروبية الدولية للتضامن مع الشعب الصحراوي تؤكد على تصفية الاستعمار    المترشحون يجددون تعهداتهم بتحرير الاقتصاد وبعث التنمية في الجنوب    الجيش يوقف شخصا حاول الالتحاق بالجماعات الإرهابية    التكفل بسكان المناطق النائية بالناحية العسكرية الرابعة    عقود إستراتيجية للربط بالغاز الطبيعي والكهرباء    معرض لأعمال ولوحات الفنان الإسباني فرانشيسكو غويا    إطلاق إطار للعمل الموحد بين القطاعات المعنية    رابحي يشيد بدور الإعلام في مرافقة خيارات الوطن وتطلعات الشعب    هذا برنامج اليوم السابع من الحملة الانتخابية    الطارف: فرنسية تشهر إسلامها بمسجد الخلفاء الراشدين في الذرعان    المطرب الشعبي “الشيخ اليمين” يوارى الثرى في مقبرة العالية بالعاصمة    الجمعة 40 بشعار “لا انتخابات .. ولن نصوت على العاءات”    بلعيد: الجزائر تحتاج الى قائد من جيل الاستقلال    انخفاض أسعار النفط    ميهوبي يعد بمنح الشباب قروضا دون فائدة لاستصلاح الأراضي    البرلمان الأوروبي يحشر أنفه مجددا في الشأن الداخلي الجزائري    المحتجون اللبنانيون يحتفلون بعيد الاستقلال في الشارع    بخطى ثابتة.. «نضال عيمن» يقترب من لقب «مُنشد الشارقة»    بطل فيلم “أبو ليلي” سليمان بنواري يؤكد: الفيلم يدين الإرهاب… ويعالج وقائعه على نفسية المجتمع    بعد ليلة دامية.. 3 قتلى وعشرات المصابين بمواجهات في بغداد    الفريق ڤايد صالح: لا خوف على وطن يتشبع أفراد جيشه بقيم تاريخهم الوطني    إلغاء كشف نقاط “الباك” المتضمنة ملاحظة “راسب” من ملف مسابقة شبه الطبي    إيداع رجل الأعمال عليلات ومستشار سابق برئاسة الجمهورية حشيشي الحبس المؤقت    وزير الفلاحة يترقب انتاج 100 مليون لتر من زيت الزيتون    برنامج تحضيري ثري لكل المنتخبات    منتخبات عالمية كبيرة ترغب في مواجهة «الخضر»    مشاركة الثلاثة الأوائل من رابطة أبطال إفريقيا    الرابطة الأولى: الرائدان من أجل الحفاظ على منصبهما والقمة في تيزي وزو    النخب والتغيير وجيل الألفية الثانية: د.شفيق ناظم الغبرا    أمطار منتظرة على عدة ولايات من الوطن    بعد حملة بحث دامت 20 ساعة .. العثور على الطفل التائه ذي ال 4 سنوات بالجلفة    الخطابات المشبوهة بشأن الحراكات العربية: علي محمد فخرو    إلتماس 3 سنوات حبسا نافذة في حق سامي بن شيخ في قضية حادثة حفل “سولكينغ”    توقيف 4 متورطين في جريمة قتل بالقليعة في تيبازة    استرجاع أكثر من 44 هكتارا من قطع أراضي غير المستغلة بورقلة    زطشي: "اتحاد العاصمة كان على حق"    هل كذبت علينا “ناسا” ..؟    توزيع عقود ومفاتيح سكنات لفائدة 93 مستفيدا بتمنراست    تسليم 10 سيارات إسعاف مجهزة لفائدة قطاع الصحة في عنابةّ    زطشي: "حققنا أهدافنا وبزيادة وإيطاليا تسعى لمواجهتنا وديا"    هزة ارضية بقوة 3 درجات بولاية قالمة    سكك حديدية: وضع أنظمة إشارات حديثة    فيديو صادم.. أسترالي يعتدي على محجبة حامل في مقهى بسيدني    المنتخب الإيطالي يطلب مواجهة الخضر وديا    ملتقى أعمال جزائري روسي الإثنين المقبل بالعاصمة    هبّة شعبية منقطعة النظير للبحث عن الطفل المفقود "صيلع لخضر" بغابة تقرسان غرب الجلفة    5 آلاف عامل لإنهاء أعمال صيانة بالمسجد الحرام    وزير الاتصال يدشن مركزا للتلفزيون الجزائري بتندوف    تشاور بين قطاعي الصحة والضمان الاجتماعي لتقليص تحويل الجزائريين للعلاج في الخارج    استجابة للحملة التطوعية.. أطباء يفحصون المتشردين ويقدمون لهم الأدوية    “وكونوا عباد الله إخوانا”    مجاهدة النفس    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.





الإحسان إلى الأيتام من هدي خير الأنام
نشر في الخبر يوم 20 - 10 - 2019

يقول الحقّ سبحانه: {وَاعْبُدُواْ الله وَلاَ تُشْرِكُواْ بِهِ شَيْئًا، وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَانًا وَبِذِي الْقُرْبَى وَالْيَتَامَى وَالْمَسَاكِينِ وَالْجَارِ ذِي الْقُرْبَى وَالْجَارِ الْجُنُبِ وَالصَّاحِبِ بِالجَنب}، وعنه صلّى الله عليه وسلّم قال: “أنا وكافل اليتيم في الجنّة هكذا، وقرن بإصبعيه السّبابة والوُسطى”.
لقد أناط المولى سبحانه بهذه الأمّة كثيرًا من الواجبات والحقوق، ولا سعادة لها إلّا بالقيام بها، وإنّ من الحقوق الّتي يجب العناية بأمرها حقّ اليتيم، فأوصى ربّنا سبحانه بالإحسان إليهم، وندّبنا إلى مُراعاة مشاعرهم؛ لينشأوا موفوري الكرامة، عزيزي النّفوس، أقوياء الشّخصية: {وَيَسْأَلُونَكَ عَنِ الْيَتَامَى قُلْ إِصْلاَحٌ لَّهُمْ خَيْرٌ وَإِنْ تُخَالِطُوهُمْ فَإِخْوَانُكُمْ وَالله يَعْلَمُ الْمُفْسِدَ مِنَ الْمُصْلِحِ وَلَوْ شَاء الله لأعْنَتَكُمْ إِنَّ الله عَزِيزٌ حَكِيمٌ}.
{إِنَّ الَّذِينَ يَأْكُلُونَ أَمْوَالَ الْيَتَامَى ظُلْمًا إِنَّمَا يَأْكُلُونَ فِي بُطُونِهِمْ نَارًا وَسَيَصْلَوْنَ سَعِيرًا}، لمّا نزلت هذه الآية شقَّ ذلك على المسلمين، فعزلوا طعامهم عن طعام اليتامى خوفًا على أنفسهم من تناولها، ولو في هذه الحالة الّتي جرت العادة بالمشاركة فيها، فسألوا النّبيّ صلّى الله عليه وسلّم عن ذلك، فأخبرهم أنّ المقصود إصلاح أموال اليتامى بحفظها وصيانتها والاتّجار فيها، وأنّ خلطتهم إيّاهم في طعام أو غيره جائز على وجه لا يضرّ باليتامى لأنّهم إخوانهم، ومن شأن الأخ مخالطة أخيه، والمرجع في ذلك إلى النّية والعمل، فمن علم الله من نيته أنّه مصلح لليتيم، وليس له طمع في ماله، فلو دخل عليه شيء من غير قصد لم يكن عليه بأس، ومن علم الله من نيته أنّ قصده بالمخالطة التوصّل إلى أكلها وتناولها فذلك الّذي حرج وأثم.
كما أمر الله تعالى بإعطاء اليتيم من مال الإرث إذا حضر قسمته، تطيُّبًا لخاطره ، ومراعاة لحاجته: {وَإِذَا حَضَرَ الْقِسْمَةَ أُوْلُواْ الْقُرْبَى وَالْيَتَامَى وَالْمَسَاكِينُ فَارْزُقُوهُم مِّنْهُ وَقُولُواْ لَهُمْ قَوْلًا مَّعْرُوفًا}، أي: أعطوهم ما تيسَّر من هذا المال الّذي جاءكم بغير كِد ولا تعب ما لا يضرّكم وهو نافعهم، كما أمر الله سبحانه بالنّفقة عليهم: {يَسْأَلُونَكَ مَاذَا يُنفِقُونَ قُلْ مَا أَنفَقْتُم مِّنْ خَيْرٍ فَلِلْوَالِدَيْنِ وَالأَقْرَبِينَ وَالْيَتَامَى وَالْمَسَاكِينِ وَابْنِ السَّبِيلِ وَمَا تَفْعَلُواْ مِنْ خَيْرٍ فَإِنَّ اللهَ بِهِ عَلِيمٌ}، وجعل ربّنا لهم في الفيء والمغنم حقًّا معلومًا فقال: {وَاعْلَمُواْ أَنَّمَا غَنِمْتُم مِّن شَيْءٍ فَأَنَّ لله خمُسَهُ وَلِلرَّسُولِ وَلِذِي الْقُرْبَى وَالْيَتَامَى وَالْمَسَاكِينِ وَابْنِ السَّبِيلِ إِن كُنتُمْ آمَنتُمْ بِالله}. واعلم رعاك الله أنّ الإحسان إلى الأيتام دليل رحمة ألقى الله بها في روعك، ورِقَّة في قلبك، وإنّما يرحم الله من عباده الرُّحماء، يقول أبو الدرداء رضي الله عنه أتَى النّبيّ صلّى الله عليه وسلّم رجل يشكو قسوة قلبه فقال: “أتُحِبّ أن يلين قلبك وتدرك حاجتك، ارْحَم اليتيم، وامسح رأسه، وأطعمه من طعامك، يلن قلبك وتدرك حاجتك”. كما أنّ الإحسان إلى هذه الطبقة في المجتمع من هدي النّبيّ المختار، ومن مسالك الأبرار، لمّا قتل جعفر بن أبي طالب يوم مؤتة وقد ترك صبية صغارًا، جاءت أمّهم تشكو إليه صلّى الله عليه وسلّم يُتْمَ أطفالها وحالتهم فقال: “أتخافين عليهم وأنا وَلِيُّهم في الدّنيا والآخرة”.
وكما ندّب القرآن الكريم إلى الإحسان إلى اليتيم، فقد نهى نهيًا شديدًا، وزجر زجرًا أكيدًا عن أذيته والإساءة إليه: {فَأَمَّا الْيَتِيمَ فَلَا تَقْهَرْ}، أي: لا تتسلّط، ولا تحتقر، فالإساءة إلى الأيتام سبيل المكذّبين بالآخرة: {أَرَأَيْتَ الَّذِي يُكَذِّبُ بِالدِّينِ، فَذَلِكَ الَّذِي يَدُعُّ الْيَتِيمَ وَلا يَحُضُّ عَلَى طَعَامِ الْمِسْكِينِ}، ويبلغ الوعيد مداه في قوله تعالى:{ إِنَّ الَّذِينَ يَأْكُلُونَ أَمْوَالَ الْيَتَامَى ظُلْمًا إِنَّمَا يَأْكُلُونَ فِي بُطُونِهِمْ نَارًا وَسَيَصْلَوْنَ سَعِيرًا}، فعدّ النبي أكل مال اليتيم من الموبقات، فقال لما سئل عنها: “وأكل مال اليتيم”.
وقد ضرب السلف الصالح المثل العليا في عنايتهم باليتيم، فهذا ابن عمر رضي الله عنهما كان لا يجلس على طعام إلّا وعلى مائدته أيتام. وإن شئتَ أيّها الفاضل أن تذرف الدّمع ساخنًا، فتذكّر ساعة الاحتضار ودُنُو الأجل، تذكّر حال الصبية الصّغار، والذّرية الضّعاف الّذين تتركهم وراءك، تخشى عليهم ظروف الحياة، وبلاء الدّهر، تتمنّى لهم وليًا مُرشدًا يرعاهم كرعايتك، ويربّيهم كتربيتك، يعوّضهم بِرَّك وعطفَك: {وَلْيَخْشَ الَّذِينَ لَوْ تَرَكُواْ مِنْ خَلْفِهِمْ ذُرّيَّةً ضِعَافًا خَافُواْ عَلَيْهِمْ فَلْيَتَّقُوا 0لله وَلْيَقُولُواْ قَوْلًا سَدِيدًا}.
*إمام مسجد عمر بن الخطاب
– بن غازي - براقي


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.