مسودة تعديل الدستور تهدف إلى الحفاظ على هيبة ومصداقية الدولة    بحث العلاقات الثنائية على أساس المصلحة المشتركة واحترام سيادة البلدين    كويكب قد يقترب من الأرض هذا السبت    حجز 150 قرصا مهلوسا بمسكن مروج    التماس عقوبة 15 سجنا نافذا ضد عبد الغني هامل    وسط مخاوف من تأثيرها على الرئاسيات المقبلة    رفض فكرة مساعد مدرب    الأسعار تعدت 40 دولارا للبرميل    خبر سار للفرق الجزائرية    تضارب في الآراء حول شرطي الجنسية والإقامة للترشح لرئاسة الجمهورية    قوجيل يشيد بتمسك الجزائر باستقلالية قرارها السياسي    وزارة التجارة تدرس مع الشركاء التدابير الوقائية    تزامنا والاحتفال باليوم العالمي للطفولة    شرعت في توزيعها على المشتركين    كتاب جديد يفضح محاولات ركوب الموجة    أزيد من 98 بالمائة من الحالات تماثلت للشفاء    لاختراق مواقيت الحجر الصحي    المنظمة الوطنية للمجاهدين تعرب عن حزنها    رد وتكذيب رئيس بلدية محمد بلوزداد محمد عمامرة    استهدفت قوات حفتر بضواحي الأصابعة    رغم تعهد ترامب بنشر الجيش    الجيش يحجز 16 قنطارا من الكيف المعالج    لجنة الفتوى تدرس جواز الصلاة في إطار الالتزام بقواعد الوقاية    لعريبي يجتمع بإطارات قطاع السكن ويشدد:    توقّع إنتاج 98 ألف قنطار من الحبوب ببومرداس    أثق في لاعبينا، واللعب في مثل هذه الظروف مجازفة    غالبية الإسرائيليين يخشون انتفاضة فلسطينية ثالثة    ندوة تفاعلية دولية عن "الطفولة في مناطق الصراع وأزمة السلام"    الاحتفال بتسعينية كلينت إيستوود    رحيل أحمد بناسي رجل الفلسفة والتاريخ    تمديد التدابير الخاصة بفيروس كورونا إلى نهاية الحجر    الغاية من صلة الإنسان بالله جلّ عُلاه    العالم يحتاج إلى الرّحمة!    المغرب يمارس "حرب كورونا" ضد الصحراويين    الاتحادية تكذّب، وتؤكد ثقتها في مدوار    عودة العرض "هايلة بزاف" بمزايا أكثر    قتيل وجريح في حادث مرور    الإطاحة بشبكة مختصة في التزوير    إدارة وفاق سطيف تندد بالاتهامات    إجراءات لاحترام التباعد بين الركاب    « تعلمت الكثير في «جمعية وهران » وانتظروا صعودا تاريخيا ل «كرماوة» إلى الرابطة الثانية»    مباراة اعتزالية للاعب السابق بن عربة ببوعقل بعد نهاية الحجر    عشرات الفلسطينيين يتظاهرون في الضفة الغربية    «كورونا» تُكسِّر أسعار السيارات المستعملة    مسابقة أحسن بحث حول «الأمير عبد القادر»    الإمام و الفقيه السي قاضي جلول في ذمة الله    «أعيش فوق السطوح رفقة ابنتي وسقفنا مهدد بالانهيار»    مناقشة مذكرات التخرج بداية من سبتمبر إلى أواسط أكتوبر    التنسيقية الوطنية لمتقاعدي ومعطوبي الجيش تتكفّل بتعقيم الابتدائيات    المكتتبون بمستغانم يترقبون الحلول    « و الجُرُوحُ قِصَاص»    قضية الصحراء الغربية في صلب محادثات بين الخارجية الإسبانية والاتحاد الأفريقي    «أحلم بميدالية أولمبية وأسعى للتتويج باللقب في الألعاب المتوسطية »    تأمينات المسار    ارتياح و صرامة في تطبيق الإجراءات    الأمن يوزّع الكمامات على التجار و سكان المدينة    مراسل وصحفي جريدة الخبر “أمحمد الرخاء” في ذمة الله    الوالي خلوق وصاحبه “باندي”    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.





"سأعارض كل من يريد تدمير الدولة عن قصد أو عن غير قصد"
نشر في الخبر يوم 05 - 04 - 2020

يتحدث جيلالي سفيان، رئيس حزب جيل جديد، عما يصفه منهج "الواقعية السياسية" الذي يتبناه في التعاطي مع السلطة الجديدة وينتقد بشدة تيارات وأفكارا يقول إنها متطرفة ورومانسية تحاول السيطرة على الحراك الشعبي. ويرد جيلالي في هذا الحوار مع "الخبر"، على الأسئلة المتعلقة بما رآه بعض منتقديه تغيرا في خطه السياسي بين ما كان زمن الرئيس السابق والوقت الحالي.

تعيش الجزائر على وقع أزمة صحية ناتجة عن تفشي فيروس كورونا، هل ترى أن تعامل السلطات هو في مستوى الخطر؟

من الواضح أن الجزائر لم تكن مستعدة لمثل هذه الأزمة الصحية. ليس لديها الإمكانيات البشرية ولا المادية، على الرغم من إرادة القطاع الصحي والسلطة السياسية، أضف إلى ذلك التخلي عن إدارة البلاد لمدة 30 عامًا على الأقل؛ عشر سنوات من الحرب الأهلية و20 سنة من سوء الإدارة والفساد الكلي، يجب دفع ثمنها. فيما يتعلق بالتدابير نفسها، فإنها تسير في اتجاه التقليل من العواقب. لابد من التنفيذ الصارم للحجر وحظر التجمعات والذهاب إلى العلاج بكلوروكين، كلها تدابير تم اتخاذها. يجب أيضا اتخاذ تدابير أخرى؛ عزل المراكز الصحية للمرضى المصابين بالكورونا، وإعداد المستشفيات الميدانية، وتعبئة جميع الموارد البشرية. أعلم أن قول هذا أسهل من فعله، لكن البلاد لا تملك خيارات أخرى.

أطلق الرئيس مشروعا لتعديل الدستور كان يفترض أن يناقش في هذه الأيام، ما هو التعامل الأنسب مع هذا المشروع في ظل الأزمة الصحية الحالية؟

من الواضح أن النقاش المبرمج لهذا الغرض لا يمكن أن يجري في الوقت الحالي. إن اعتماد دستور جديد سيكون لحظة حاسمة لمستقبلنا، يجب أن يكون نتيجة لتوافق واسع في الآراء. ضروري أن يكون هنالك نقاش عام حقيقي. ستحدد هذه المرحلة تسلسل الأحداث: إما إقامة نظام سياسي جديد في إطار سيادة القانون، أو العودة إلى الأنماط القديمة التي أدت بشكل منهجي إلى الفشل.

أعلن مجلس الوزراء عن حزمة إجراءات تقشفية لمواجهة أزمة انخفاض أسعار البترول، كيف تنظرون إلى هذه القرارات وما التعامل الأنسب مع الأزمة في رأيكم؟

ستمر الجزائر بوضع سياسي واقتصادي واجتماعي لم تعرف حتى الآن التحكم فيه بشكل جيد. عودوا إلى ما كتبته، سواء في مؤلفاتي الثلاثة الأخيرة، ولكن أيضًا ما كنت أنشره في الصحافة منذ 20 سنة على الأقل. لم أتوقف أبدًا عن التحليل والشرح والتحذير من أن السياسات التي تم تنفيذها كان محكوما عليها بالفشل. أنا مجرد مواطن بسيط.. أردت أن أفعل شيئاً لبلدي. أحاول تنظيم حزب سياسي مع مواطنين آخرين يدافعون عن الأفكار التي نؤمن بها.
أود أن أرى جزائريين آخرين يفعلون الشيء نفسه. حان وقت العمل، من خلال القواعد الديمقراطية للعبة. في رأيي، ليس من الذكاء تدمير كل ما يتحرك في البلاد لمجرد اعتباره منافسًا. الجزائر بحاجة إلى جميع أبنائها في إطار سياسي منظم وتعددي. الديمقراطية لا تعيش بالتشويه، الكذب والتلاعب.. نأمل حقيقة أن تساعد التجارب التي تمر بها البلاد للوصول إلى مستوى أعلى من الوعي، وهذا لمصلحة الجميع بالطبع.

دعوتم في بيانكم الأخير إلى ضرورة بناء توافق وطني للخروج من الأزمة، هل يمكن أن تشرحوا هذه الفكرة والفرق بينها وبين مبادرات تحمل الاسم نفسه في الساحة؟

في هذا البيان، أوضح جيل جديد أن العالم دخل مرحلة جديدة جراء هذه الجائحة. إن العولمة أصبحت على المحك، والاتحاد الأوروبي في حالة من التناقضات، وأضحى خيار التجارة الحرة والنيوليبرالية موضع شك؛ توازن القوى الجيوسياسية بالذات موضع تساؤل.
في هذه الحالة، أوضح جيل جديد أنه في هذه المرحلة الحساسة من التاريخ، يجب على الجزائريين أن يبقوا متحدين. هذا لا علاقة له بأي مبادرة سياسية، وأبعد من أن يتعلق بأي التفاف حول السلطة مثلما كانت قد اقترحته بعض الأحزاب. على هذا النحو، أذكر أن جيل جديد أوضح، منذ 17 ديسمبر، أنه لن يكون جزءًا من أي حكومة أو أي هيكل للسلطة قبل انتخابات نزيهة وشفافة للبرلمان، يكون هذا الأخير ديمقراطيا حقيقة. وحدة الجزائريين يجب أن تكون حول نهج سياسي.

لوحظ بعد فترة من التهدئة عودة للاعتقالات.. كيف ترون ذلك؟

لا أعرف نوايا السلطة ولا إستراتيجيتها. الجميع يعلم أن الوضع معقد وأن السلطة بعد سقوط نظام بوتفليقة لم تستقر بعد. هل هناك محاولات للضغط على السلطة من قبل أطراف أجنبية؟ ليس لدي معلومات في هذا الشأن. ما أعلمه؛ هو أن هذه "اليد الأجنبية" كانت مبررًا استخدمته وبشكل مبالغ فيه جميع الحكومات المتعاقبة.

كيف تنظرون إلى تصريحات وزير الداخلية الأخيرة، التي تحدثت عن اختراق دول للحراك عبر بعض العناصر؟
الكل يعلم أن الجزائر هي قضية مهمة لكثير من البلدان. مصالح الدول الكبرى تتقاطع، وفي الغالب ما تكون متناقضة. بالنسبة للبقية، ليس لدي معلومات محددة. لا أريد الوقوع في التفسيرات المبنية على نظريات المؤامرة، وفي الوقت نفسه لست ساذجًا.

لوحظ في الفترة الأخيرة وجود فرق بين الخطاب الرسمي والواقع، في مجال الحريات خصوصا، هل من تفسير لذلك؟

من الواضح أن هناك ضغطا كبيرا على الشخصيات السياسية وبعض النشطاء.. أنا شخصياً متأسف جدا لذلك. إذا كان هناك تجاوزات من أي طرف كان، فلابد من معالجتها بلين ومرونة.
لقد فقدت السلطة منذ فترة طالت جدا ثقة الشعب. من الطبيعي أن يرفض الأكثر انفعالا من المواطنين منح الراحة للسلطة، معتبرين أنها غير شرعية. الكثير من القمع والكذب والكثير من الفساد، جعلوا الجزائريين غاضبين من الحكام. أضف إلى كل ذلك، لا يستبعد وجود اختلافات في طريقة إدارة هذه الثورة الشعبية. مرة أخرى، لا أعرف الحقيقة، ولكن يجب ألا نستبعد فرضية عدم التجانس في مراكز القرار.

انتقد السيد جيلالي سفيان كثيرا في مواقفه الأخيرة، خصوصا بعد لقاء الرئيس عبد المجيد تبون.. هل لازلت تعتبر نفسك جزءا من الحراك الشعبي، أم لديك تحفظات عليه؟

لقد عمل جيل جديد دائما بشكل مستقل. دافع دائمًا عن مبدأ الحوار ولا يؤمن بالثورات العنيفة التي تجلب الشؤم والدمار للشعب، وليس الحلول. في 22 فبراير، كان هناك الملايين من الحراكيين، وقد تقلص العدد منذ ذلك الحين إلى عشرات الآلاف. أين الملايين الآخرين من الجزائريين؟ ببساطة، الحراك متعدد الأفكار والإيديولوجيات. هناك من يريد الحوار، وهناك من يريد الذهاب إلى المواجهة.
كان جيل جديد في الشارع قبل 22 فبراير، وهذا قبل كثير من الساسة. لكن منذ 6 جويلية، ومشاركتنا في اجتماع عين بنيان، دافعنا على مبدأ الحوار بشروط. تلقينا هجوما لاذعا من أولئك الذين يعتقدون أن الحل الوحيد هو التطرف. إن الذين وجدوا في الحراك منصة للبقاء والعيش بالمزايدة، لا يعقدوننا تماما.

هناك من لاحظ اختلافا في نبرتكم بعد الرئاسيات الأخيرة، من خلال إنتاج خطاب تصالحي مع السلطة، هل السيد سفيان جيلالي هو من تغير، أم أن النظام هو الذي تغير؟

بعد الانتخابات الرئاسية، حللنا الوضع في جيل جديد واستخلصنا أنه أمامنا ثلاثة خيارات محتملة: مواصلة الرفض الجذري لأي حوار ومحاولة إسقاط السلطة عن طريق الشارع، الموافقة على الحوار طالما أن الحراك لا يزال قويا من أجل الحصول على تنازلات كبيرة للذهاب إلى دولة القانون، أو التخلي عن النضال والعودة إلى الديار وإلى ما قبل 22 فبراير.
غادر العديد من الجزائريين الحراك، وأراد آخرون الدخول في عصيان مدني، بينما اختار جيل جديد مثل جزء كبير من الحراك الحوار. ظهر الحراك إلى غاية بناء أسس الديمقراطية. البعض أراد الاستيلاء عليه، احتكاره والتحدث باسمه، ومن ثم إقصاء كل من لا يشاطره التفكير نفسه. في الواقع، هم يعيدون فرض عقلية السلطة نفسها داخل الحراك، وهي منطق الحزب الواحد.
أما أنا، فإنني قد كنت دائمًا ولازلت معارضا، وهذا منذ عام 1989! الآن علينا أن نتفق على معنى المعارضة. هناك فرق بين النظام السياسي والدولة. لقد عمل بوتفليقة على تدمير الدولة الجزائرية، وسوف أعارض كل من يريد فعل الشيء نفسه عن قصد أو عن غير قصد. مهمتي هي دفع السلطة لإجراء التغييرات اللازمة لبناء الدولة.. هذا هو هدفنا الاستراتيجي: مساعدة النظام على الرحيل!

توحي إجاباتكم المتفائلة بإصلاحات رئيس الجمهورية، بأنكم كنتم تعارضون فقط الرئيس السابق بوتفليقة، وليس النظام ككل.. هذا ما يقوله بعض خصومكم السياسيين عنكم، ما ردكم؟

محقون أنتم حينما أشرتم إلى أن هذه لا تعدو أن تكون إلا اتهامات "منافسين". جيل جديد له مشروع مجتمع، وبرنامج، ورؤية للأمور، وإطارات وأمناء تنفيذيين ذوي كفاءة عالية، وهو يعمل في إطار مؤسسات ديمقراطية. حاولنا منذ عدة سنوات العمل مع مناضلين من آفاق مختلفة. لاحظنا أن الكثير هدفه الوحيد تدمير ما هو كائن، وهو محق في ذلك، لكن لا أحد يريد أن يشرح ما يريد بناءه، وما هو البديل عدا بعض المفاهيم الغامضة.
جيل جديد يعمل بمنطق الواقعية. في القريب، سيندم الكثير وبمرارة على عدم الموافقة على الحوار طالما كان ذلك ممكنًا مع حراك قوي. لقد دفعت الأخطاء الإستراتيجية التي ارتكبت تحت تأثير العاطفية المفرطة والرومانسية، الناس إلى الدمار. الشيء الذي حدث في التسعينات، ولسوء الحظ، لم يتعلم البعض منه الدروس الصحيحة وارتكبوا الأخطاء نفسها مرة أخرى.

هناك انتقادات تطالكم أيضا، مفادها أن جيل جديد لم يعد يدافع بالحدة والقوة نفسها عن انتهاكات حرية التظاهر واعتقال النشطاء عما كان عليه في الماضي.. هل هي إستراتيجية جديدة، أم تقييم مختلف للوضع؟

تكشف هذه المقابلة في نهاية المطاف، نفسية أولئك الذين ينتقدوننا. في الواقع، يريدون القضاء على حزب يزعجهم؛ لأنه في نهاية الأمر لماذا نلوم جيل جديد؟ لم يكن هناك تجاوز واحد للسلطة لم نندد به. في المقابل، يمكنني أن أؤكد لكم أنه خلال السنوات التي كان فيها جيل جديد وحيدًا في مواجهة القمع، عندما كنت أقضي ساعات وساعات في مراكز الشرطة، عندما كان يتعرض مناضلو الحزب للضرب والاعتقال، عندما قاطعنا الانتخابات المزورة.. الخ. هل وجدتم بيانا واحدا من أي كان ليقدم لنا الدعم المعنوي؟ لا، ما عدا استثناءات تحسب على أصابع يد واحدة.. "النفوس الطيبة" كانت تقول إننا لا نفهم في السياسة وإننا مجرد مشوشين.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.