محاربة الفساد من أولويات الدولة    الشعب سيستعيد حقوقه ولا رجعة للنظام السابق    خدمة إلكترونية جديدة للتصريح بالعطل المرضية عن بعد    ضرورة التكفل الاستعجالي بملف الطاقات المتجددة    السفير الصحراوي بالجزائر يثمن دعم الجزائر والطبقة السياسية للقضية الصحراوية العادلة    الامن الولائي يضبط مخطط استثنائيا لفرض التدابير الوقائية    النيران تأتي على 9 هكتارات غابة    حجز 1475 قرص مهلوس    استئناف الرحلات الداخلية هذا السبت    أكد أنه فخور جدا بالتوقيع للكناري يوبا عجيب:    بسبب التنقيب على النفط    فيما قدمت الحكومة اللبنانية استقالتها    عقب منشور مسيء للرسول محمد    قضية التسجيل الصوتي    تمثل احدى المكتسبات الهامة لسكان ورقلة    من طرف الوزارة الوصية    سيكون متوفرا في السوق أواخر سنة 2020    تدمير ثلاث كازمات وحجز كميات ضخمة من المخدرات    قال إن التلاعب بصحة التلاميذ خط أحمر.. واجعوط:    لتورطهم في قضايا فساد واستغلال للنفوذ    خلال أزمة كورونا    الجزائر ستشرع في انتاج الزيت والسكر    السفير السعودي يهنأ عطار    الرّبا.. وحربٌ من الله عزّ شأنه!!    كامالا هاريس تدخل التاريخ في الولايات المتحدة    شكوك أمريكية حول فعالية لقاح "سبوتنيك" الروسي    عشر سنوات مرت على رحيل الأديب الطاهر وطار    حمزة جاب الله: هدفنا سوق فني حقيقي بالجزائر    بدأ التغيير.. انتهى "التعنتير"!    تأجيل محاكمة النائب السابق بهاء الدين طليبة    افتتاح مهرجان عمان السينمائي الدولي يوم 23 أوت    الهزتان الأرضيتان بميلة: معاينة أكثر من 3100 بناء عبر المناطق المتضررة    "الحوار المثمر" لضمان المصالح المتبادلة    أزمة تركيا – اليونان: التنقيب على النفط يصعّد حدة التوتر في شرق المتوسط    لبنان: غضب الشارع يشتد بكشف وثائق عن إبلاغ عون ودياب بخطورة الأمونيوم المخزّن    تأثرت بالفنان أنطونين آرتو في أعمالي الركحية    بحثا عن نوستالجيا الفردوس المفقود ... من خلال عوالم السرد الحكائي في روايتها الموسومة ب: «الذروة»    مستقبل غامض ينتظر «الزرقاء»    هذه حقوق الجوار في الإسلام    هذه صحف إبراهيم    لماذا سمي المحرم شهر الله؟    «أتشرف بتدريب مولودية وهران من جديد في حال وجود عرض رسمي»    الإدارة تجهز عرضا مغريا لشريف الوزاني لتنصيبه مدربا    عمال سوق الجملة بأبي تشفين في صراع مع الزبائن لارتداء الكمامة    الإفلات من قبضة "كورونا"    تأهل أشبيلية الإسباني وشاختار الأوكراني إلى نصف النهائي    الاتحاد يعلن عن عودة الجماهير إلى المدرجات    عدم تحديد تاريخ الموسم الجديد يزعج تشيكوليني    مطالبة الفاف بتقديم منحة التتويج لشباب بلوزداد وأولمبي المدية    النقابات تردّ على النائب بن خلاف    "كافل اليتيم" ببومرداس تؤسس لجنتها الصحية    المختصون يشكّكون ويشددون على أهمية التباعد للوقاية    "أبو ليلى" و"في منصورة فرقتنا" يتنافسان على "السوسنة السوداء"    عقدٌ على رحيل الطاهر وطار    الوكالة العقارية بقسنطينة تباشر استرجاع 65 قطعة أرض    الدرك الوطني يطلق مخطط دلفين    مساع لاستعادة 40 بالمائة من العقّار غير المستغَل    صلاة مع سبق الإصرار    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.





عواقب العاق وقاطع الرّحم
نشر في الخبر يوم 13 - 07 - 2020

أخرج مسلم في صحيحه من حديث عمرو بن عبسة السلمي رضي الله عنه قال: «كنتُ وأنا في الجاهلية أظنّ أنّ النّاس على ضلالة وأنّهم ليسوا على شيء، وهم يعبدون الأوثان، فسمعتُ برجل بمكّة يُخبر أخبارًا، فقعدتُ على راحلتي، فقدمت عليه فإذا رسول الله مستخفيًا جرءاء عليه قومه، فتلطّفتُ حتّى دخلتُ عليه، فقلت له: ما أنتَ؟ قال: أنا نبيّ، فقلت: وما نبيّ؟ قال: أرسلني الله، فقلت وبأيّ شيء أرسلك؟ قال: أرسلني بصِلة الأرحام، وكسر الأوثان، وأن يُوَحِّد الله لا يُشرِك به شيء».
العقوق كلّ فعل يتأذّى به أحد الوالدين، ومن ذلك عدم الإحسان إليهما، وهو خلاف برّهما، ويدخل في العقوق: قطيعة الأرحام كذلك، إلّا أنّ عقوق الوالدين أخصّ من قطيعة الرّحم، وهو داخل في مفهومه، فبينهما إذا عموم وخصوص، وقد ثبت في الآثار الكثيرة أنّ العقوق وقطيعة الرّحم من أبغض الأعمال إلى الله تعالى.
والوالدان هما أحقّ النّاس بالبرّ والإحسان، وعقوقهما والإساءة إليهما من أبغض الأعمال إلى الله تعالى، ولذلك أمر الله عباده بالإحسان إليهما، والتعطّف عليهما، والرّفق بهما، والرّعاية لأحوالهما، في كلّ الأطوار وعلى كلّ الأحوال، بل إنّ ربّنا سبحانه قرن ذلك بتوحيده وعبادته، وحرم الإساءة إليهما ولو بأقلّ كلمة: {وَقَضَى رَبُّكَ أَلَّا تَعْبُدُوا إِلَّا إِيَّاهُ وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَانًا إِمَّا يَبْلُغَنَّ عِنْدَكَ الْكِبَرَ أَحَدُهُمَا أَوْ كِلَاهُمَا فَلَا تَقُلْ لَهُمَا أُفٍّ وَلَا تَنْهَرْهُمَا وَقُلْ لَهُمَا قَوْلًا كَرِيمًا}، وقد أوصى الله تعالى الإنسان بهما حُسنًا وإحسانًا، فقال: {وَوَصَّيْنَا الْإِنْسَانَ بِوَالِدَيْهِ حُسْنًا}، وقال: {وَوَصَّيْنَا الْإِنْسَانَ بِوَالِدَيْهِ إِحْسَانًا}، وقرن سبحانه شكره تعالى بشكرهما، مذكّرًا بما كان من ألم الحمل ومعاناته: {وَوَصَّيْنَا الْإِنْسَانَ بِوَالِدَيْهِ حَمَلَتْهُ أُمُّهُ وَهْنًا عَلَى وَهْنٍ وَفِصَالُهُ فِي عَامَيْنِ أَنِ اشْكُرْ لِي وَلِوَالِدَيْكَ إِلَيَّ الْمَصِيرُ}.
وذكر المولى سبحانه نموذجين من الأولاد، أمّا الأوّل فهو حال الولد البار الّذي لم ينس معروف والديه وإحسانهما إليه: {حَتَّى إِذَا بَلَغَ أَشُدَّهُ وَبَلَغَ أَرْبَعِينَ سَنَةً قَالَ رَبِّ أَوْزِعْنِي أَنْ أَشْكُرَ نِعْمَتَكَ الَّتِي أَنْعَمْتَ عَلَيَّ وَعَلَى وَالِدَيَّ وَأَنْ أَعْمَلَ صَالِحًا تَرْضَاهُ وَأَصْلِحْ لِي فِي ذُرِّيَّتِي إِنِّي تُبْتُ إِلَيْكَ وَإِنِّي مِنَ الْمُسْلِمِينَ}، وأمّا الآخر فهو حال الولد العاق الشّقيّ: {وَالَّذِي قَالَ لِوَالِدَيْهِ أُفٍّ لَكُمَا أَتَعِدَانِنِي أَنْ أُخْرَجَ وَقَدْ خَلَتِ الْقُرُونُ مِنْ قَبْلِي وَهُمَا يَسْتَغِيثَانِ الله وَيْلَكَ آَمِنْ إِنَّ وَعْدَ الله حَقٌّ فَيَقُولُ مَا هَذَا إِلَّا أَسَاطِيرُ الْأَوَّلِينَ}.
واعلم رعاك الله أنّ عقوق الوالدين من كبائر الذّنوب المحرّمة، جاء أعرابي إلى رسول الله فقال: يا رسول الله، ما الكبائر؟ قال: «الإشراك بالله»، قال: ثمّ ماذا؟ قال: «ثمّ عقوق الوالدين»، قال: ثمّ ماذا؟ قال: «اليمين الغموس»، قلتُ: وما اليمين الغموس؟ قال: «الّذي يقتطع مال امرئ مسلم هو فيها كاذب».
وأمّا عموم الأرحام والقرابة فقد أمر الله تعالى بصلتهم والإحسان إليهم: {وَاتَّقُوا الله الَّذِي تَسَاءَلُونَ بِهِ وَالْأَرْحَامَ}، وامتدح عباده المؤمنين بذلك فقال: {وَالَّذِينَ يَصِلُونَ مَا أَمَرَ الله بِهِ أَنْ يُوصَلَ وَيَخْشَوْنَ رَبَّهُمْ وَيَخَافُونَ سُوءَ الْحِسَابِ}، وحذّر من قطيعتهم، ورتّب على ذلك سوء العاقبة للقاطع: {الَّذِينَ يَنْقُضُونَ عَهْدَ الله مِنْ بَعْدِ مِيثَاقِهِ وَيَقْطَعُونَ مَا أَمَرَ الله بِهِ أَنْ يُوصَلَ وَيُفْسِدُونَ فِي الْأَرْضِ أُولَئِكَ هُمُ الْخَاسِرُونَ}.
واعْلم أيّها الفاضل أنّ صلتك الحقيقية لأرحامك لا ينبغي أن تكون مكافأة لهم على صلة تقدّمت منهم إليك، بل عليك أن تبادر للوصل عند القطيعة، ففي الصّحيح: «ليس الواصل بالمكافئ ولكن الواصل الّذي إذا قطعت رحمه وصلها».
إنّ العقوق والقطيعة ما هي إلّا أمارة على نقص الإيمان، فمن تمام الإيمان بالله واليوم الآخر صلة الأرحام، فمن قصر بصلة الأرحام الواجبة نقص من إيمانه بقدر تقصيره: «مَن كان يؤمن بالله واليوم الآخر فليصل رحمه»، وقطيعة الرّحم تستوجب لعنة الله: {فَهَلْ عَسَيْتُمْ إِنْ تَوَلَّيْتُمْ أَنْ تُفْسِدُوا فِي الْأَرْضِ وَتُقَطِّعُوا أَرْحَامَكُمْ، أُولَئِكَ الَّذِينَ لَعَنَهُمُ الله فَأَصَمَّهُمْ وَأَعْمَى أَبْصَارَهُمْ}، والعاق هو محلّ غضب الله تعالى وسخطه، وقد أخبر النّبيّ صلّى الله عليه وسلّم أنّ سخط الوالدين هو سبب من أسباب سخط الله تعالى على العبد: «رضا الرّبّ في رضا الوالد، وسخط الرّبّ في سخط الوالد»، والعاق معدود في جملة أولئك الّذين لا ينظر الله تعالى إليهم يوم القيامة نظر رحمة، ولا يدخلون الجنّة: «ثلاثة لا ينظر الله عزّ وجلّ إليهم يوم القيامة: العاق لوالديه، والمرأة المترجّلة، والديوث، وثلاثة لا يدخلون الجنّة العاق لوالديه، والمدمن على الخمر، والمنّان بما أعطى».
*إمام مسجد عمر بن الخطّاب، بن غازي - براقي


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.