المحكمة العليا : الأحكام القضائية ضد طحكوت و عولمي اصبحت نهائية و قابلة للتنفيذ    وزارة التربية تعلن عن تنظيم لقاءات ثنائية مع نقابات القطاع    برنامج رحلات القطار خلال أيام عيد الفطر    جنوب افريقيا: الحزب الحاكم يجدد التزامه بدعم حق الشعب الصحراوي في تقرير المصير    بوقدوم: يتوجب إخراج القضية الفلسطينية من دائرة النزاعات ووضعها في قائمة اهتمامات المجتمع الدولي    تصحيح… رياض محرز يصرح أن ما حدث له ليلة أمس هو شجار بين بعض المناصرين وليس اعتداء على شخصه    وزير الصحة يستقبل أعضاء المكتب الوطني للنقابة الجزائرية للشبه الطبي    وزارة العمل توضح: مشروع معاشات ومنح المتقاعدين لم يتم الفصل فيه حتى الآن    توقيف 5 عناصر دعم للجماعات الإرهابية وتدمير 3 مخابئ للإرهابيين خلال الخمسة أيام الأخيرة    نقابة مستخدمي التجارة تعلق اضرابها الوطني بعد اتفاقها مع الوصاية    أوامر صهيونية بمواصلة الغارات على غزة    مجلس الأمة يستنكر استباحة حرمة الأقصى ويدعو إلى نصرة الفلسطنيين    الجوية الجزائرية تعلن عن اضطراب في الرحلات الداخلية نحو الجنوب    "ايتوزا" تضع برنامجا خاصا لنقل المواطنين في العاصمة وضواحيها خلال عيد الفطر    شيتور يشدد على أهمية دور الجمعيات في التحسيس بأهمية الانتقال الطاقوي    مختصون متخوفون من ارتفاع الإصابات بفيروس كورونا بعد عطلة العيد    وزارة الصحة: تسطير بروتوكول صحي بمناسبة عيد الفطر    "إيتوزا" تسطر برنامجا خاصا للرحلات يومي العيد    800 مشروع فندقي على مستوى الوطني حاليا لانعاش قطاع السياحة    محرز يكشف حقيقة "الاعتداء عليه" في لندن    "كناس" يؤكد دعمه الكامل والمطلق للقضية الفلسطينية ويندد بالجرائم الصهيونية في القدس    المسيلة: وفاة شخصين في اصطدام بين 3 شاحنات بعين الحنش    اجتماع لمجلس الجامعة العربية لمناقشة الأوضاع في القدس أمام جرائم الاحتلال    نفط: سعر خام برنت يقارب 68 دولارا للبرميل    شبيبة القبائل في اختبار جدّي قبل لقاء الصفاقسي التونسي    البروفيسور كتفي: الإغلاق الشامل خلال عطلة عيد الفطر لن يحد من تفشي كورونا    بوقوم يهنئ سفيرة الجزائر بفيينا على انتخابها رئيسة للجنة الخبراء الحكومية الدولية    لجنة الأهلة والمواقيت الشرعية تجتمع أمسية اليوم لترقب هلال شهر شوال    زيادات في رسوم التبغ تصل إلى 10 بالمائة قريبا    الدول العربية والإسلامية تتحرى هذا المساء هلال شوال    الجزائرية للطرق السيارة: خدمات الاستغلال والصيانة مستمرة خلال يومي العيد    رياح قوية إلى غاية 70 كلم في الساعة عبر عدّة مناطق من الوطن    56 عائلة تستفيد من الربط بشبكة الغاز الطبيعي بمشاتي وادي الطاقة بباتنة    تشريعيات 12 جوان : فرصة ثانية لاستخلاف المترشحين المرفوضين خلال ال25 يوما قبل تاريخ الاقتراع    بلجود في زيارة عمل إلى لشبونة    المسيلة: العثور على جثة شخص بمجرى مائي يصب بواد مطر    فيروس كورونا : تسجيل 184 إصابة و 134 تماثل للشفاء و7 وفيات خلال 24 ساعة الاخيرة    "تسقط أمريكا والصهاينة".. انتفاضة في تركيا لنصرة القدس    براهيم اربن: "صويلح سيجري غدا عدد من العمليلت الجراحية وتنتظره أيام صعبة"    جعفر قاسم يكشف بخصوص تعويض المرحوم النوري في عاشور العاشر    العلاقات الثنائية و القضايا الإقليمية في صلب المحادثة    الشلف: تنصيب محمد قمومية مديرا جديدا على رأس قطاع الثقافة    إشادة بدور الجزائر في دعم اللاجئين    المدرب برارمة والحارس مكلوش أمام مجلس التأديب    منحى كورونا يعود إلى التراجع    معلم برتبة تحفة نادرة    مشاريع لتحسين التزود بمياه الشرب    أكاديمية "رواد المستقبل" تطلق مسابقة للأطفال الصغار    صاحب الصنعة والميزان ومرافق العمالقة    حضور خجول لعادات وتراث الجزائر في الدراما    بن ناصر يساهم في انتصار ميلان على جوفنتوس    التتويج للترجي و العلامة الكاملة للمنظمين    «ارفعوا أكف الضراعة للمجيب»    تتويج الفائزين في مسابقة الصوت والريشة الذهبيتين    « لا أستغني عن شربة «فريك» وقلب اللوز في رمضان »    مسلسل المهازل في اتحاد بلعباس ...يتواصل    تخفيضات مغرية عشية العيد    حمري يسدد راتب شهر واحد للاعبين والطاقم الفني والطبي    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.





النقد المسرحي في أعين الأساتذة ورجال الصحافة:
علم، فن وحب
نشر في المساء يوم 23 - 01 - 2009

يتفق أبناء المسرح على أهمية النقد في مجاراة العملية الإبداعية، بل حتى في تحديد الأطر المستقبلية لها، ولكن هل يمكن أن نقول بأننا نملك في الجزائر نقدا مسرحيا بأتم معنى الكلمة؟ ماذا عن الصحافة ودورها في مد الجسور بين المبدعين والجمهور؟ وأين الجامعة من هذه العملية ككل؟.
في هذا السياق، احتضن مسرح الهواء الطلق نهاية الأسبوع الماضي، يوما دراسيا حول النقد المسرحي من تنظيم المركز الوطني للبحث في الأنتروبولجيا الاجتماعية والثقافية ومؤسسة "فنون وثقافة" وتنشيط أساتذة قدموا من مختلف أرجاء الوطن.
وتناول الأستاذ إبراهيم نوّال، مدير المعهد العالي لفنون العرض ومهن السمعي البصري في مداخلته بالمناسبة، عدة نقاط تمس الموضوع، فقال إن الناقد تتمثل مهمته في وصف وشرح العرض المسرحي للجمهور وتوجيه هذا الأخير من خلال إعادة كتابة كل تأثيرات وإسقاطات العرض المسرحي عليه شخصيا، ومن ثم نقل كل هذا إلى الجمهور.
ويضيف نوّال إنه يجب على الناقد معرفة استعمال المفردات الخاصة بالفن الرابع ومن مهامه أيضا الكشف عن سيرورة المسرح والوتيرة التي يمشي عليها، علاوة على كونه الذوّاق الذي يوجه الجمهور إلى الأطباق المميزة، فهو ذاك الذي يقوم بأبحاث سيميوتيكية (علم المعاني والإشارات)، وتقصي معاني رموز وشفرات العرض المسرحي، والإجابة عن سؤال مهم يتمثل في: "ماذا أتلقى من العرض المسرحي؟".
ودائما في نفس الصدد، لا يقتصر دور الناقد على الجانب اللغوي، ففي تحليله للعمل الإبداعي يتطرق إلى حيثيات موضوع العرض من خلال استخلاص الأفكار الرئيسية وإقصاء الأفكار الثانوية - يضيف نوّال - ، ويقدم كذلك من خلال بورتريه، شخصيات العمل وطبائعهم وحركاتهم، أي يتخذ من عملية الوصف كل حيثيات العرض من الحركة والحبكة وسيرورة الموضوع، بدون أن ننسى أهمية أن يدرك الناقد جديا ظروف وزمن إعداد العرض المسرحي، وكل هذا يجب أن يكون ضمن إطار جمالي بحت وترجمة الأحاسيس إلى الجمهور.
وتناول المحاضر أهمية تكوين النقاد وأن يهتم مدراء الجرائد بوضع حيز مهم في الصحف للثقافة ومنه للمسرح، كما أكد على أن النقد مهنة وحب وإيمان وتسامح، مضيفا أن الجزائر بعد أن عرفت نقادا من أمثال بن ديمراد، بوعلام رمضاني، زنتار وشنيقي وآخرون، أصبحت الآن تعاني من فراغ رهيب في هذا المجال نتج عنه هوة ما بين النقد الحكيم والنقد العاطفي الذي لم يخدم المسرح الجزائري.
من جهته تطرق الأستاذ حاج ملياني من جامعة مستغانم إلى العلاقة بين النقد ونجاح العمل الإبداعي فقال إنها غير ثابتة، فلا يمكن أن نتأكد منذ البداية من نجاح عمل ما، كما أن هناك قطيعة ما بين تطلعات الكاتب ومتطلبات السوق الذي يتحكم في كل شيء.
وعن أنواع النقد يقول المتحدث إن النقد ينقسم إلى ثلاثة أنواع، النقد الجامعي، النقد الصحفي، والنقد من نفس المجال أي الذي يأتي من ممارسي العمل المسرحي، واعتبر أن النقد الصحفي في القرون السابقة وبالأخص في القرن التاسع عشر كان له الكثير من الأهمية والتأثير، كما أن النقد من طرف مختصين كان يرافق التيارات الجديدة للفن الرابع مثل ما حدث مع المسرحي الفرنسي الشهير جون فيلار عندما أنتج ما يسمى المسرح الشعبي، أي أنه أخرج المسرح من المدينة والطبقة البرجوازية والأرستقراطية إلى خارج المدينة وبالضبط إلى الأوساط الشعبية، ورغم تعرضه للنقد الشديد من طرف البعض إلا أنه عرف أيضا مساندة كبيرة من طرف نقاد معروفين أمثال رولان بارت مما أدى إلى نجاحه.
وتحدث ملياني عن النقد في المسرح الجزائري فقال إنه رغم كونه محدودا إلا أنه كان موجودا منذ زمن طويل، وذكر في السياق نفسه سعد الدين بن شنب الذي كتب عن المسرح الجزائر سنة 1936، وكذا عبد القادر حاج حمو ومحمد ديب وآخرون وحث المتحدث على اعتماد النقد المسرحي على الوسائط الإعلامية الحديثة والتكنولوجية المعاصرة بدلا من اقتصاره على الصحافة المكتوبة والسمعية البصرية خاصة، معيبا في السياق نفسه اعتماد النقد في زمننا هذا على التلفزيون أي على الصورة لا غير.
واستأنف ملياني بالاشارة إلا أنه لو توفر إنتاج مسرحي غزير وبالتالي سوق للفن الرابع وجمهور، لوجد اهتمام للمسرح في الجرائد، مضيفا أنه حتى النقاد هم خلاصة عملية إنتاج الأعمال الإبداعية، واستطرد قائلا إنه لا يجب أن نتعامل بسذاجة مع هذا الأمر وندعو إلى تحسن حال الصفحات الثقافية ومنها أركان المسرح ونحن في عالم يعيش حسب دقات قلب السوق أي حسب عائد الربح.
أما مداخلة الناقد شنيقي فقد ارتكزت على "النقد الجامعي للمسرح"، فقال إن الجامعة لم تقدم شيئا للمسرح وإن الجامعي معتاد على العمل مع المادة الثابتة، بينما المسرح فن وبالتالي متغير وكثير الحركة، داعيا أن تقوم الجامعة بثورة في أب الفنون، مؤكدا أن العمل المسرحي لا يقبل أن تطبق عليه أي نظرية من غير أن يتم التطرق إلى كل حيثيات وظروف تأسيس العمل.
وقال شنيقي إن النقد كيفما كان موضوعيا فهو لا يمكن له أن يتخلى عن الذاتية، حتى أن ريمون بارت المسرحي المرموق قال "إن من لا يحب برشت فهو أحمق" وهو لدليل أن الذاتية لا يمكن أن لا تمس النقد ولكن هذا لا يعني أن يكون النقد عاطفيا ويحكم على العمل من دون قواعد علمية.
أما عن حال النقد المسرحي في الجزائر فقد اعتبر المتحدث أنه كان أحسن بكثير قبل سنة 1988، رغم قلة عدد الجرائد، حتى، أنه كان في القمة في فترة الاحتلال وهو ما ليس عليه الآن، بالمقابل أمام تغيب الجامعة عن النقد المسرحي،أصبحت الصحافة هي الذاكرة الحقيقية للفن الرابع.
بالمقابل، تطرق الصحفي الناقد بوزيان بن عاشور إلى النقد المسرحي في الإعلام، فتحدث عن عدم تخصص الصحفي في القسم الثقافي في الجزائر خاصة الذين يعملون خارج العاصمة، وبالتالي أدى هذا الأمر إلى المعرفة السطحية بالفن الرابع من طرف عدد معين من الصحفيين، وبالتالي برز ذلك في المقالات المخصصة للمسرح التي تعتمد على الوصف وإعطاء تقرير حول العمل من دون الغوص في خباياه والتمعن في أعماقه واستعمال الأدوات العلمية لتحليله.
واعتبر بوزيان أن هذا الأمر مسؤولية الصحفي من جهة ومسؤولية مسؤول الجريدة من جهة أخرى، وأرجع المتحدث هذا الأمر إلى قلة العروض المسرحية وعدم تحقيقها للربح المادي، الأمر الذي لا يشجع مدراء الجرائد في تخصيص صحافيين في مجال الفن الرابع، إلا أنه - يضيف عاشور -، عملت هذه المقالات على عيش واستمرار المسرح،أبعد من ذلك فمثلت مرجعا للفن الرابع وقدمت رؤية شاملة له، رغم أنها لا تجاري تيارات المسرح ولا تنشيء تيارات جديدة.
وجرت بعد مداخلات الأساتذة نقاشات حول النقد الصحفي بالدرجة الأولى، فتحدث الصحافيون عن الصعوبات التي تعترضهم في إنجاز أعمالهم في الحقل الثقافي، خاصة أمام قلة اهتمام معظم مسؤوليّ الجرائد بالثقافة ومن خلالها المسرح، من جهته تحدث زياني شريف عياد المدير السابق للمسرح الوطني الجزائري عن أهمية عمل الناقد في العمل الإبداعي للمسرحي، فأكد أنه خلال مسيرته الفنية اهتم بآراء النقاد حول عمله، في حين أعلن شنيقي أنه سيتم خلال شهر مارس المقبل تنظيم يوم دراسي حول تسيير المؤسسات الثقافية، وسيشارك فيها خبراء أجنبيون، وفي الأخير تحدث البعض عن ضرورة أن يعتمد الصحفي المحب حقا للفن الرابع بتثقيف نفسه وتجاوز الصعوبات من خلال تحديد هدف يحققه شيئا فشيئا.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.