التعديل الدستوري يسعى للنأي بالأمة عن الفتنة والعنف    لا عائق يقف أمام مسيرة الجزائر الجديدة    القرض الشعبي الجزائري: إطلاق خدمات "الصيرفة الإسلامية"    فرنسا: دعوات المقاطعة للبضائع الفرنسية يجب أن تتوقف فورا    الفريق السعيد شنقريحةيشرف على انطلاق الحملة الوطنية للتشجير 2020-2021    الوزارة الأولى تصدر بيان حول تقييم الوضع الوبائي في الجزائر    أوروبا تتحول إلى ترسانة من القيود ضد كورو نا    كورونا : 263 إصابة جديدة, 163 حالة شفاء و 7 وفيات    الجزائر تستلم اختبارات مضادات سريعة للكشف المباشر عن كورونا الأيام المقبلة    المنتخب الجزائري لأقل من 20 سنة : ست إصابات بالكورونا خلال التربص (فاف)    شبيبة القبائل تواجه فريق الناحية العسكرية الأولى    إدراج إيناس إيبو مباشرة في الجدول النهائي    الوصول إلى 70 بالمائة من المحطات الموزعة لسيرغاز خلال ال 5 سنوات المقبلة    الصحراويون يدينون بفتح قنصليات في المناطق المحتلّة    مشاريع تنموية حبيسة الأدراج وابتدائيات مهملة    وزارة الثقافة والفنون تحتفل بالمولد النبوي (أسبوع النبي)    محطة النّهاية    باريس تستدعي سفيرها لدى أنقرة    حملة تضامن مع الأسير الفلسطيني ماهر الأخرس المضرب عن الطعام في سجون الاحتلال    إغلاق مدرسة بولاية تيزي وزو بسبب وباء "كورونا"    صالون البناء والأشغال العمومية بقسنطينة : إبرام 20 اتفاقية شراكة ما بين متعاملين محليين    سكن ترقوي عمومي: دعوة المكتتبين لاستكمال الاجراءات تحسبا لاستلام المفاتيح    مرسوم تنفيذي يحدد صلاحيات ومهام الوزير المنتدب المكلف بالمؤسسات المصغرة    منظمة العمل العربية: الجزائر تجدد دعمها "اللا مشروط" للقضية الفلسطينية    عبد الرحمان سعيدي: دستور 2020 حلقة مهمة في رسم المرحلة القادمة    سليم لباطشة: مشروع تعديل الدستور يضمن حماية المال العام والاقتصاد الوطني    أمطار رعدية غزيرة غدا الإثنين على السواحل الوسطى والشرقية    حجز أسلحة بيضاء ومؤثرات عقلية بباب القنطرة بقسنطينة    البرلمان يشارك في ملتقى افتراضي حول الشراكات والتكنولوجيات المزعزعة    تسليم الجوائز للفائزين في جائزة محمد ديب للأدب    قصر مريم عزة بسكيكدة: انطلاق عملية ترميم واسعة قريبا    نزيه برمضان: المجتمع المدني سيكون الحليف الأول لاستقامة مؤسسات الدولة بموجب التعديل الدستوري    لزهاري: الحراك فرض التعديل الدستوري من أجل صون مطالبه    بن قرينة: المساس بالمقدسات سينعكس سلبا على مصالح فرنسا    جثمان المجاهد بلقاسم بوزيد يوارى الثرى بمقبرة تارشوين ببلدية تاكسلانت    فوزي درار: الوضعية الوبائية "مقلقة"    5 إصابات بفيروس كورونا في صفوف إتحاد العاصمة    عهدة دونالد ترامب الحاسمة!!    سوق أهراس: إصابة 3 أشخاص في حادث مرور    محرز يهاجم الصحافة الفرنسية بهذه "التغريدة"    الكاف تكشف قائمة الأندية المشاركة في رابطة الأبطال وكأس الكاف    بن طالب أساسيا ويسقط في "داربي الرور" أمام بوروسيا دورتموند    وكالة "عدل" تصب أوامر دفع الشطرين الثالث والرابع    بلايلي على أعتاب الدوري القطري !    احتفالات المولد النبوي الشريف: المديرية العامة للأمن الوطني تسطر مخططا أمنيا    وزارة الثقافة تقرر إقامة ندوة وطنية سنوية لمالك بن نبي    جراد: مشروع الدستور يسعى لإبعاد الأمة الجزائرية عن الفتنة والعنف    عرض مميّز..كوني لابنتيّ أمّا أكون لك ممتنا    عطار: لا دفع مسبق على عدادات الكهرباء والغاز    وزير الشؤون الدينية والأوقاف يعلن:    شيخ الأزهر يردّ على ماكرون: الأزمة الحقيقية بسبب أجنداتكم الضيقة    قارورة على شكل أيسكريم    البليدة تكرّم 24 حافظا للقرآن الكريم    بيرام    أوقفوا هدم المكتبات    تأجيل معرض التشكيلي شافع وزاني    وزارة الثقافة تنظم "أسْبوع النّْبِي" تحت شعار "مشكاةُ الأنوار في سيرة سيّد الأخيار"    ذكرى المولد النبوي الشريف الخميس 29 أكتوبر الجاري    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.





الرواية انعكاس لسيرورة المجتمع
الأديبة نصيرة بن الساسي ل"المساء":
نشر في المساء يوم 23 - 09 - 2020

أبرزت الأديبة الشاعرة نصيرة بن الساسي، خصوصيات الرواية التي اعتبرتها انعكاسا لسيرورة المجتمع بكل طاقاته وأطيافه، تملك أدواتها الخاصة التي تختلف عن القصة والفنون النثرية الأخرى.
أوضحت مبدعة الأوراس في حديث ل"المساء"، أن خصوصية الكتابة الإبداعية في الرواية، انعكاس لتجربة الكاتب الذي يناقش العديد من القضايا، منها الأدب النسوي وأدواته، وفنون الكتابة الروائية، ومقاربات بين الرواية والفنون الإبداعية السردية الأخرى، بالإضافة إلى تجارب الروائيين الجزائريين.
ضيفة "المساء"، اعتبرت الرواية رسالة ناقلة للانشغالات، واعتبرتها فنا إبداعيا متميزا، بات حسبها يهيمن على الساحة الثقافية العربية بجدارة، وجنسا أدبيا يتصدر المشهد العالمي انتشارا.
تناولت بن الساسي في روايتها الجديدة، التي اعتذرت عن الإفصاح عن عنوانها، تصدر قريبا، وهي عبارة عن قصة واقعية تتناول معاناة امرأة أوراسية، وفيها شيء من الأسطورة لتبحث في المجهول في تلك المنطقة الغامضة، التي رسمت ملامح طريقها منذ صباها، وسط طقوس قروية، لتحكم الحبل السري الذي يجمع أفكارها ويثري تطلعاتها، لتبحث عن أقصر المسافات المؤدية إلى تلك المنطقة الغامضة، التي تمثل بالنسبة إليها، إبحارا في المعنى واسترسالا لمقدمة قد تطول فصولها في رواية تنتهي طلاسمها، عندما يكتشف تاريخ المنطقة التي تنتمي إليها.
يبدأ المشهد من صور لامتناهية في الخيال عند الخوض في عالم قروي، حيث السعي الدؤوب للكشف عن المعاناة، في عالم تقدمه الشاعرة الأديبة بن الساسي بأنه ذلك العالم المتمرد على القيم وخيال، تجسدت مدلولاته في اعتباطية الدال والمدلول، لينقلب على واقع معاش تستنبط منه الفكرة العامة من الرواية برائحة الجبل، الملحفة، الجمر والفحم، العرعار والستور، كلها فسيفساء لكلمات متناسقة وتعبير قوي الانتماء، إنه كل لحظة تسترجع فيها خوالي الأيام، تثير مشاعرها وهي في احتفاء دائم بالزمن وبمنطقة الحنين للجذور.
تقدم ملامح من المرأة الشاوية المثقلة بالتاريخ والأصالة، بقيت محافظة على الهوية والثقافة والحكاية وحتى بعض انتكاساتها.
تأسفت بن ساسي عن عدم الاهتمام وشح الكتابات الروائية بمنطقة الأوراس، على مر عشريتين بعد وفاة الكاتب الروائي الهاشمي سعيداني، ودعت في السياق، إلى التركيز على حيثيات الاهتمام بفن الرواية بالمنطقة، وإبراز دور المرأة الأوراسية وكتابتها بإخلاص، وحثت على تشجيع الشباب لاقتحام عالم الكتابة الروائية التي بحسبها، تغني عن الكتب العلمية الجافة، والتاريخية الخالية من الروح، بعدما أصبحت سبقا يعوض الشعر واهتمام العديد من الشعراء القصاصين، والصحفيين، وكثيرين ممن أصبحوا يكتبون الرواية.
بعيدا عن الراوية، تعد الشاعرة الأديبة بن الساسي من أبرز شاعرات الأوراس، تضم إسهاماتها قصائد شاملة لمواجع الأمة اجتماعيا وثقافيا، بأدق المفاهيم، واحتكمت إلى التعاليق بين الدوال والمداليل، إذ تبحث في الإضافات الشعرية بترتيب ولغة جديدة تنطوي في تصوراتها، لمد البعد الجمالي في التكثيف اللغوي واعتماد التنوع بأكثر وعي وثقافة، وقالت في شأنها، إنها ستعمل على مواصلة الدرب لتحفيز الجيل على القراءة.
تخوض الشاعرة بن ساسي رحلتها مع الحرف الجميل، ومشاعر صادقة الوصف والبوح، أبحرت في عالم الشعر من خلال قصائدها الرائعة والمتميزة بالمشاعر الرقيقة التي تلامس إحساس المجروحين، وهموم المحزونين، شعريا، وتتناول الحب والوطن بصدق نية، وهي تستعيض عن الوجود بالخيال وترسم اللوحة البهية في أطياف سحرية تفتن بعالم التجديد.
خصصت اللغة البسيطة في مجموعة لوحات، ولو بفارق زمني عن الواقع الذي تعيشه الآن، والتي تضفي على مجمل كتاباتها وقصائدها الشعرية طابع الأزلية مقاما محمودا، وسط الأحزان التي يدور في فلكها خيالها، وأجادت توظيف الألفاظ في شعرها، للتعبير عن الواقع المر بصورة يتذوقها القارئ بلغة بسيطة، واستطردت في القول "إن الكتابة المتوازنة جزء من أفكاري، تنطلق من القراءة والموسيقى لخلق التصور، شأنها شأن الفن التشكيلي في بهجة الألوان."
في قاموس محدثتنا، لا توجد مساحات للتميز العنصري ولا في التذكير والتأنيث، من منطلق أن التصنيف لا يمكن أن يتعدى الألوان الأدبية التي تشكل مساحات للجنسين من أجل الإبداع والتفوق، "نصيرة" ليست منشغلة بالبلاغة التقليدية واللجوء إلى استخدام استعارة ومجاز غامضين، وفقا لما يخوض فيه شعراء الحداثة الذين -حسبها- يعبثون بالمفردات ويستحدثون العبارات والصياغات الجديدة المختلفة، وفي نفس الوقت، تؤمن بأن الحداثة هي تقديم الدهشة التي بإمكانها تحويل العادي والمعروف والملموس إلى قطع من الغيوم، وأن تصنع صورة جديدة، وتترك العنان للخيال يتنفس بعيدا عن الواقع.
حملت الأديبة نصيرة في ديوانها "تراتيل الكاهنة"، مشهدا تصور فيه للقارئ العزائم والقوة، معتمدة على لغة التخاطب برؤى سريالية، وهي دوما في جدلية الصراع مع فكرها، إذ تمجد الكاهنة الملكة البربرية التي وصفتها بالراهبة، التي تنام على رفرفة الأغاني مستدلة بأمجادها وبطولاتها.
من هذا المنطلق، تبرز هموم المرأة الأوراسية، إذ أوضحت في الخصوص، أن غياب الثقافة وتهميش القيم الفكرية دمر الكثير من الملامح التي تندرج في سياق تشجيع الإبداع لدى الشباب، وحسبها، فإن الحس الجمعي المرهف الذي يتمتع به الشاعر المبدع والروائي والأديب، من شأنه ملامسة كل أطياف المجتمع، فالمبدع بكل بساطة، يرتدي الأفكار بداخله ليفتح مساحات الإبداع بألوانه.
أفادت محدثتنا أن العمل الثقافي ككل، نضال مستمر ومسؤوليات جسام، مضيفة أن الفكرة تنطوي على ما يبذل من جهود للم شمل المثقفين الجزائريين، ولو أن الحركة الإبداعية في نظرها تتعرض لهزات بمستويات قد تؤثر على وتيرة الإنتاج، لعوامل شتى، منها القراءة الإلكترونية ووسائل التواصل الاجتماعي. واعتبرت الكتاب مظهرا ثقافيا هاما لا يزول ويدل على الهوية والانتماء إلى هذه الأرض وتلك الحضارة. ولم تفوت الفرصة لدعوة المؤسسات الثقافية، كي تعير الاهتمام وتشجع الكتابة الروائية، لأنها كما استطردت في القول: "هي مدينة تضج بصراعات وأحداث ووقائع وأماكن تستفز خيال المبدع عموماً، والكاتب بصفة خاصة".
نصيرة بن ساسي من مواليد باتنة ، شاعرة وأستاذة في الأدب العربي، نشرت في عدة جرائد وطنية وعربية ، نالت جائزة في الجزائر عام 1993، وواحدة أخرى في منتدى العرب، طبعت ثلاث دواوين "ومعي أوراسي هكذا" بالمغرب، و«السقوط خلف حدود الكلمات" بدار الغرب في وهران، و«تراتيل الكاهنة" بدار النشر "ميم" 2016، وكتاب آخر شاركت فيه مع مجموعة شاعرات المغرب العربي من أجل أطفال سوريا سنة 2017، وهي بصدد طبع مجموعة قصصية "أساطير من الأوراس". وتعمل مع علياء وبرياح الزهرة كعضو في صفحة النادي الأدبي بالجمهورية.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.