الجزائر تلعب دورا محوريا لجعل منطقة المتوسط أحد أقطاب إعادة بناء عالم الغد    122 طلب اعتماد في مجال السيارات و350 مناول جاهز    ضرورة الاعتماد على المنصة الرقمية لمرونة أكبر في معالجة البضائع    اليونسكو وضعته ضمن قائمة التراث العالمي غير المادي للإنسانية: الجزائر تكسب معركة تصنيف الراي وتحميه من السطو    الوادي: إحباط ترويج كوكايين و 2985 كبسولة مهلوسات    جيجل: إخماد حريق بمرقد قصديري    وفاة امرأة اختناقا بالغاز    الجزائر تشارك في الطبعة الثامنة لمنتدى الحوار المتوسطي رفيع المستوى    عبر الفضاء الافتراضي: ترويج مبكر للأعمال الرمضانية    تكريم الجزائر بجائزة «نيكاماغ للسلم والمصالحة»    الجزائر ستتحول قريبا إلى قطب جهوي في صناعة الجلود    «الجوية الجزائرية» ستعود إلى نظام ما قبل جائحة كورونا    قافلة تحسيسية حول الوقاية من الأنفلونزا الموسمية    الحكومة مجندة لضمان العلاج المجاني للمرضى المصابين    بحث قضايا إدارة وعمل الأمانة العامة لمنظمة أوبك    الصحراء الغربية: استمرار النزاع مصدر انشغال بالغ لمواطني العالم    كورونا: 4 إصابات جديدة مع عدم تسجيل أي وفاة خلال ال 24 ساعة الأخيرة    وضع خارطة صحية وطنية جديدة    الاحتلال الصهيوني يغلق البلدة القديمة في الخليل ويصيب 3 فلسطينيين بالرصاص في "كفر قدوم"    تأكيد على مساندة الشعبين الصحراوي والفلسطيني    أربع مقابلات واعدة ضمن تسوية الرزنامة    وزارة الشباب والرّياضة ترفع التّجميد عن مساعدات    منتخب المحليّين يخوض مقابلتين الشّهر الحالي    اختتام المنتدى البرلماني حول التنمية المستدامة ببيروت    مرفق العدالة واكب التطور الإلكتروني في العالم    إشادة أمريكية بالشرطة الجزائرية    الرباط على موعد مع أكبر مسيرة ضد الفقر والقمع    الدبيبة يدعو لعقد لقاءات سياسية داخل ليبيا    انشغالات حقيقية زادت من أعباء البلديات ببومرداس    اليابان تطرد ألمانيا من المونديال!    غانا والأوروغواي يُودعان وكوريا الجنوبية تُرافق البرتغال لثمن النهائي    انطلاق المهرجان الوطني للمسرح الفكاهي بالمدية    المسؤولية الاجتماعية لوسائل الإعلام في السياق الرقمي    الثورة التحريرية في الذاكرة الشعرية الجزائرية والعربية    كرة القدم.. عندما تتقنَّع الإيديولوجيا الغربية..    هذه قصة النبي يحيى عليه السلام..    في مونديال فلسطين... هل من يتعظ؟    الصراع بين ضفتي الأطلسي    موراتا يعيد رقما موندياليا غائبا منذ 72 عاما    المغرب: فيدرالية اليسار تحمل حكومة المخزن مسؤولية الفتك بالقدرة الشرائية للمواطنين    الراي من مهده في الغرب الجزائري إلى تراث الإنسانية    أوبرا الجزائر: فرقة "اللمة البشارية" تمتع الجمهور    وهران: اختتام أشغال الدورة العاشرة لهيئة مكافحة الجراد المهاجر بالمنطقة الغربية لإفريقيا    تشديد الرقابة على غرف التبريد ل"فرملة" غلاء الخضر والفواكه    الحكومة تعتزم تطوير" UFC" لتصبح جامعة إفتراضية    تقديم عرض حول البعثات الاستعلامية الى ولايات أدرار وعين صالح وبرج باجي مختار    النفط تُسجل تراجعا في الأسعار    "جازي" و اتصالات الجزائر يوقعان اتفاقية شراكة    السبب جزائري.. لماذا تُقام مباريات كأس العالم الختامية في نفس الوقت؟    دور ال16 من كأس العالم السنغال تضرب موعدا مع الانجليز في قمة لا تقبل القسمة على اثنين    كورونا: 6 إصابات جديدة مع عدم تسجيل أي وفاة خلال ال24 ساعة الأخيرة بالجزائر    أحكام بالجملة ضد وزراء سابقين    وضع خارطة صحية وطنية جديدة    استحداث رتبة جديدة للأطباء العامين بالاستعجالات    العصبية والعنصرية من صفات الجاهلية    الاهْتِمام بالضُعَفاء في السيرةِ النبَويَّة    قِطاف من بساتين الشعر العربي    الاستهزاء بالدين ردَّةٌ عنه، وغيبة المؤمنين نقصٌ فيه    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



''وصلة الأشواق" رؤيتي لراهن الفن ضمن السياق العربي
الموسيقي والباحث الأكاديمي سليم دادة في حوار ل''المساء":
نشر في المساء يوم 01 - 08 - 2021

يسرد الموسيقي والباحث الأكاديمي سليم دادة (1975، الأغواط)، في هذا الحوار مع "المساء"، تجربة موسيقية فريدة حملت اسم "وصلة الأشواق" التي قام بتأليفها منذ أعوام، وقدمها مؤخرا في المهرجان الأوروبي بالجزائر (24 جوان-02 جويلية 2021)، وقد أدهشت الحاضرين يوم عرضها، ويكشف عن تفاصيل العمل وعن مصيره، على غرار تنظيم حفلات أخرى، وإصدار ألبوم.
❊ قدمت يوم 28 جوان الفارط ضمن فعاليات المهرجان الثقافي الأوربي ال21 بالجزائر، عملك الموسيقي "وصلة الأشواق"، والذي لاقى اهتماما وإعجابا كبيرين لدى الجمهور. هل كنت تتوقع هذا النجاح؟
❊❊ فعلا كان حفلا مشهودا وإقبالا منقطع النظير، مما يجعلني أشعر بالفخر والاعتزاز. في الحقيقة، مشروعي في تأليف وصلة موسيقية جديدة هو ثمرة سنوات عديدة من دراسة التراث العربي الإسلامي، والملاحظة لما يجري في الساحة الإبداعية الجزائرية والعربية والعالمية، وهو تجسيد لمطلب روحي وفني، جاء على شكل تأليف عمل موسيقي وغنائي كبير، كتبته بين سنوات 2004 و2006، تحت عنوان "وصلة الأشواق"، والذي تكلل بعرض أوليفي صيغة تقليدية (تخت عربي ومجموعة صوتية) في ال20 من أكتوبر 2006 في مدينة الأغواط، من قبل موسيقيين ومغنيين هواة محليين.
بعد هذا العرض الأول، تركت "وصلة الأشواق" جانبا وانغمست كليا في مسيرتي المهنية كمؤلف موسيقي، ثم كباحث أكاديمي، حيث ركزت على الكتابة السيمفونية بصفتي آنذاك مؤلفا موسيقيا لدى الأوركسترا السيمفونية الوطنية (2006-2009)، ثم لدى الأوركسترا السيمفونية "ديفرتيمنتو" بضاحية باريس (منذ 2011)، ومع عديد الأوركسترات الأوربية والعربية الأخرى. كانت فترة كتبت فيها عشرات الأعمال السيمفونية وموسيقى الحجرة وموسيقى الأفلام والعروض المسرحية والباليه، كما كانت أيضا فترة درست فيها قيادة الأوركسترا بكونسرفاتوار تورينو في إيطاليا (2008-2010)، والعلوم الموسيقية والبحث العلمي في جامعة السوربون بباريس (2010-2013)، إلى أن التحقت فيما بعد كباحث في العلوم الموسيقية بالمركز الوطني للأبحاث في ما قبل التاريخ، الأنثروبولوجيا والتاريخ بالجزائر، وكمدرس في جل المعاهد الموسيقية المتخصصة بالعاصمة (منذ 2014).
بعد خمسة عشر عاما من كل هذا التحصيل العلمي والخبرة الوطنية والدولية، كان لزاما علي أن أستعيد "وصلة الأشواق"، وأن أعرضها على الجمهور بثوب موسيقي جديد يعبر عن شخصيتي الفنية اليوم، وعن فلسفتي للعمل الإبداعي ورؤيتي الراهنة للفن الموسيقي ضمن السياق العربي.
النجاح المبهر الذي رافق العرض الأخير ل"وصلة الأشواق" بحلتها الحديثة، وبفرقتي الجديدة المكونة من 12 عضوا، والذي جاء في إطار فعاليات المهرجان الثقافي الأوروبي في المسرح الوطني الجزائري، هذا النجاح والإقبال الجماهيري والإعلامي، يؤكد مشروعية ما طمحت إليه "وصلة الأشواق" منذ البداية: عودة إلى المصادر الأولى للموسيقى العربية ضمن مقاربة معاصرة إبداعية تستعيد فيه فخامة الشعر العربي ورمزيته الصوفية، والغناء العربي بشقيه التطريبي والتعبيري، وأصول القوالب الآلية العباسية والعثمانية، ضمن محاورة مقامية تجمع ما بين النهاوند المشرقي والسيحلي الجزائري والدو مينور الأوروبي، تجسدها فرقة موسيقية تجمع ما بين التخت العربي التقليدية والمجموعة الهارمونية للجاز.
❊ أدخلت في "وصلة الأشواق" الغيتار والساكسوفون، رغم أن هاتين الآلتين لا تمتان بصلة للتخت الموسيقي الشرقي؟ كيف جاءتك الفكرة، وهل ستضيف آلات موسيقية أخرى؟
❊❊ تتكون "وصلة الأشواق" من 13 قسما، وتبلغ مدتها الإجمالية حوالي الساعة وربع (75 دقيقة)، سبعة من هذه الأقسام غنائية فردية وجماعية، بينما بقية الأقسام الأخرى كلها مقاطع آلية، منها الفردي كالتقاسيم والاستخبار، والأخرى قوالب موسيقية فارسية وتركية وعربية معروفة، كالسماعي واللونجة والدولاب. الأعمال الموسيقية الصرفة هي إذن حاضرة بقوة في "وصلة الأشواق"، واللجوء إلى تنويع الآلات الموسيقية وكتابة توزيعات خاصة بها، جزء لا يتجزأ من هوية "وصلة الأشواق" ومرماها الجمالي والتعبيري.
الفرقة الموسيقية التي كونتها خصيصا لهذا العمل، تتشكل من كيانات ثلاثة: التخت العربي ممثلا أساسا بموسيقيين اثنين من الأغواط، كانا قد حضرا وشاركا في العرض الأول الذي أقيم عام 2006، وهما بركان مخدمي على آلة الكمان وحبيب بومقواس على آلة العود. هناك أيضا الجوقة والإيقاعات التقليدية من منطقة البليدة والمدية، مع يوسف سلطاني (قائد المجموعة الصوتية)، عبد الرحمن عكروت (عضو جوقة ومغني منفرد)، أحمد حاج قويدر ورضا درياسة في دور الكورال، وكذلك أسامة مباركة (رق وطار) وهشام بوطهراوي (دف ودربوكة). أما العنصر الثالث في المجموعة، فهو القسم الهارموني الغربي، ممثلا في شخصي على آلة الغيتار والغناء، ومهدي جامة على آلة الساكسفون وأمينة مكاوي على الكونترباص، بالإضافة إلى آلة البيانو التي لم تكن حاضرة يوم الحفل، لكنها موجودة ضمن توزيعات وتشكيلة "وصلة الأشواق".
لم يسبق لهذه المجموعات الثلاث أبدا العمل معا من قبل حتى الإقامة الفنية التي أقمتها قبل الحفل ببضعة أيام، والتي جاءت كتتمة لتدريبات جزئية ومنفصلة دامت شهرين كاملين. الهدف من هذه الإقامة الفنية، كان العمل بشكل مكثف قصد بناء الصوت المتجانس والمتناغم المطلوب لمجموعة مكونة من 12 فنانا، والوصول إلى تواصل ركحي وتكامل موسيقي وتوحد في الإحساس والإنجاز، رغم اختلاف المشارب والآلات وطرق العزف، ولخلفيات الفنية والثقافية لكل واحد منا.
هذا الذي حصل يوم الحفل، وأنا سعيد بهذه الخطوة، وجد ممتن لكل من ساهم في تحقيقها من الموسيقيين والمغنيين والتقنيين.
❊ في "وصلة الأشواق"، لاحظنا أيضا العودة إلى شعراء قدامى، البعض منهم من المغرب العربي، وآخر أندلسي والآخر مشرقي، على غرار ابن سهل وابن الخطيب والحصري القيرواني وابن نباته، لم هذه العودة إلى الشعر القديم؟
❊❊ فعلا، اختيار القصائد لم يكن اعتباطيا، حيث أن فكرة تأليف موسيقى جديدة على نصوص عتيقة كانت جزءا من تحديات مشروع "وصلة الأشواق". لهذا الغرض فقد تخيرت سبع قصائد تعبر عن مراحل وألوان شعرية، وأماكن مختلفة شملتها الحضارة الإسلامية لتشكيل المجموعة الشعرية أو النص الأدبي ل"وصلة الأشواق": الحجازي حسان بن ثابت (ق 7)، التونسي إبراهيم بن علي الحصري القيرواني (ق 10)، الأندلسيون ابن عربي (ق 12) وابن سهل الأشبيلي (ق 13) ولسان الدين بن الخطيب (ق 14)، العراقي صفي الدين الحلي (ق 13) وابن نباتة المصري (ق 14). الشيء الذي ضمن التجانس في هذه المجموعة الشعرية، هي الجودة اللغوية العالية لهذه النصوص، قوة صورها الشعرية وغزارة المخيال فيها، وكذا الدلالات الصوفية رائقة الذوق في العديد من هذه القصائد.
بالنسبة لي كموسيقي ومتذوق نهم للشعر العربي، هذه الخصائص تضفي قيمة روحية عالية ونغمية موسيقية سليقية في هذه الأشعار، تلهمني وتحثني على أن أبدع الأفكار وأطرب الألحان في عملية التأليف الموسيقي والتوزيع.
❊ أعدت موشح "جادك الغيث إذا الغيث هما" بلحن جديد وتوزيع موسيقي لافت وبديع، وهو -في رأيي- من أجمل المقاطع في "وصلة الأشواق"، كيف أمكن لك أن تضفي كل ذلك الجمال على هذا الموشح المعروف؟
❊❊ شكرا على الاطراء. وهو كذلك، فقصيدة الغرناطي لسان الدين بن الخطيب (م. 1374) هي جد معروفة وقد نظمها كمعارضة لقصيدة ابن سهل الأشبيلي "هل درى ظبي الحمى أن قد حما"، والتي ضمنتها إيضا في "وصلة الأشواق".
موشح "جادك الغيث" راسخ إذن في التراث الشعري والغنائي العربي، ويغنى بألحان عديدة أشهرها: صيغة مقام الهزام من لحن مجدي العقيلي، والتي يغنيها المطرب السوري صباح فخري، أو صيغة مقام البياتي كما غنتها فيروز بتوزيع للأخوة الرحباني ضمن ألبوم "الأندلسيات".
أما في "وصلة الأشواق، فقد لحنت موشح "جادك الغيث" على مقام مغاير، وهو النهاوند مع انتقال إلى البياتي، على إيقاع الدور الهندي وبحركة سريعة بعض الشيء، ارتأيت عبرها تقديم تصور موسيقي تعبيري جديد لموشح عربي قديم، وهو العمل الذي يسبق ويؤدي إلى القصيدة الأخيرة من الوصلة "ما ماس ذاك الغصن" لابن نباته، والذي صغته على شاكلة المخلص في ختام النوبة الجزائرية.
❊ هذا اللون الفني مرغوب في كثير من الدول العربية، هل تفكر في إقامة حفلات بها، إن تمت دعوتك؟
❊❊ فعلا، بعد حفل المسرح الوطني الأخير، نشتغل اليوم على توزيع عرض "وصلة الأشواق" في مختلف ولايات والمدن الجزائرية، قبل البدء في المشاركات الدولية التي أعتقد انها ستلقى اهتماما لدى بعض المهرجانات الكبرى في الوطن العربي، خصوصا تلك التي تهتم بالموسيقى العربية، وبالغناء الروحي، والتي تلقيت بعض العروض والوعود منها منذ الحفل الأخير.
❊ هل تفكر في إطلاق "وصلة الأشواق" في ألبوم؟
❊❊ كانت فكرة التسجيل الصوتي، العامل الأساس والمحفز لهذا المشروع، وكنت قد خططت للدخول إلى الاستوديو في عام 2022 لتسجيل "وصلة الأشواق" كاملة وبحلتها الجديدة. لكن عندما جاءتني دعوة السفارة الإيطالية لتمثيلها خلال المهرجان الثقافي الأوروبي ال21، انتهزت الفرصة لإطلاق هذا المشروع ومنحه الوسائل اللازمة للقيام به بشكل صحيح، من كتابة وتدريبات وعرض ودعاية.
أعتقد أنه بعد القيام بمجموعة لا بأس بها من الحفلات، سيتعزز من خلالها عرض "وصلة الأشواق" وينضج، حينها يمكنني خوض عملية التسجيل وإصدار الألبوم كما كان مقررا بحول الله.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.