تصنيع أول محرك بحري بالجزائر بنسبة إدماج تبلغ 70 بالمائة    في قائمة أكثر 10 دول إفريقية إنتاجا للنفط    الجزائر تخسر من غينيا الاستوائية    بطولة ما بين الجهات: لايسكا تستغل جيدا هدية الفجوج    فيما حوّلت ملفات 60 متعاملا اقتصاديا للعدالة: تموين السوق ب4735 صفيحة زيت في خنشلة    حي «الصفصاف»: عمارات مهترئة و طرقات تغرق في النفايات    سكيكدة: مقاضاة أشخاص تورطوا في المضاربة    الصحراويون متشبثون بحقوقهم غير القابلة للمساومة وبالدفاع عن حقهم في الحرية والاستقلال    فلاحة: متعاملون أمريكيون يطلعون على فرص الاستثمار في الجزائر    طاعة الله.. أعظم أسباب الفرح    الجزائر ومصر تؤكدان استعدادهما لإنجاح القمة العربية المقبلة بالجزائر    رفع العراقيل عن 679 مشروع استثماري من إجمالي 877 مشروع    استحداث مجلس تنفيذي في كل ولاية ورفع أسعار شراء الحبوب من الفلاحين    حجز خمور بسيارة لم يمتثل صاحبها لإشارة التوقف بالشريعة في تبسة    الرئيس تبون يعزي في وفاة الرئيس المالي السابق ابراهيم بوبكر كيتا    دخول أول مركز للتكافؤ الحيوي في الجزائر حيز الخدمة قريبا    حريق في باش جرّاح    تقرير مفصل سيتم رفعه "قريبا" حول أسباب ندرة زيت المائدة    هنية في الجزائر قريباً    انتخابات مجلس الأمة : اختتام عملية ايداع التصريح بالترشح اليوم الأحد عند منتصف الليل    الاتحاد الإفريقي يهدد معرقلي المسار الديمقراطي بالسودان    وسائل التواصل.. سارقة الأوقات والأعمار    2.5 مليون نازح جراء الصراع بدول الساحل    الجزائر العاصمة: انقطاع التزويد بالماء الشروب في ستة بلديات اليوم    بلماضي يستفيد من عودة مساعده الفرنسي سيرج رومانو    كورونا: 573 إصابة جديدة, 343 حالة شفاء و8 وفيات    وفاة رئيس مالي السابق إبراهيم بوبكر كيتا    "متحور "أوميكرون" قد يكون لقاحا طبيعيا بإمكانه تحقيق مناعة جماعية ضد الوباء"    الإعلان عن القائمة الطويلة لجائزة محمد ديب للأدب    بشار…4 قتلى في حادث مرور بين شاحنة وسيارة سياحية    الحكومة تتوعد بغلق المؤسسات والفضاءات والأماكن التي لا يحترم التدابير الصحية    للمخرجة فاطمة الزهراء زغموم : "سينماتك" العاصمة تحتضن العرض الأول للفيلم الوثائقي "بودي + آرت"    أيام الشارقة المسرحية تكرم الفنانين الكويتي جاسم النبهان والاماراتي بلال عبدالله    معارض: سافكس تكشف عن برنامجها لسنة 2022    محمد بلوزداد أبو جيش التحرير الوطني    سفير الجزائر بباريس يُستقبل ب" الاليزي" و" الكيدورسي"    وكالة "عدل" توقّع اتفاقية مع القرض الشعبي    الرئيس تبون يترأس اجتماعا لمجلس الوزراء، اليوم    الهيمنة في منظور أدب ما بعد الاستعمار    «اليكتريسيتي دو فرانس» تخفض تقديراتها للإنتاج    انفصال مؤلم    مظاهرة أمام البرلمان الأوروبي الأربعاء    تنافس لتمثيل الجزائر في مونديال البرتغال    بوغالي يرافع لإعادة الاعتبار للمشهد الثقافي    إنّ خير من استأجرت القوي الأمين    دي ميستورا يحلّ بمخيّمات اللاجئين الصحراويين    يجب مواجهة كل محاولة لسلب عاداتنا    علينا أن نعزز الشراكة السينمائية بين الجزائر وتونس    خذوا العبرة من التاريخ...    فتح الإقامات الثلاث المغلقة في الدخول المقبل    ظهور مشرّف للحكم بن براهم    شجار عنيف بين اللاعبين    أمل الأربعاء يواصل صحوته وداربي الغرب ينتهي بالتعادل    وطنية مالك بن نبي لا تحتاج إلى وثائق وشهادات    70 % من المصابين ب «أوميكرون» لم يخضعوا للتلقيح «    179 حالة تتلقى العلاج بالأكسجين بمستشفى الدمرجي    جدلية الغيب والإنسان والطبيعة..    لا حجة شرعية لرافضي الأخذ بإجراءات الوقاية    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



حنين إلى ديار الأندلس
معرض "طريق الحرير" بقصر الثقافة
نشر في المساء يوم 27 - 10 - 2021

تروي لوحات الفنانة التشكيلية سليمة عيادي، تاريخا زاخرا لاتزال آثاره تنطق بالجمال والذوق الراقي، لتؤكد أن الحضارة العربية الإسلامية ارتبطت بالفنون والعمارة، وبقيت علامة في التراث العالمي، تثير الدهشة والإعجاب؛ حيث تغرف من التراث العربي الأندلسي، لتثري إبداعاتها، ولتحيي ما كان من مجد في ديار الأندلس. يقام معرض الفنانة سليمة برواق "باية" بقصر الثقافة "مفدي زكريا"، إلى غاية 30 أكتوبر الجاري بعنوان "طريق الحرير". ويتضمن 33 لوحة، منها "الجزائر العاصمة"، و"النسيج"، و"سيدة الحرير"، و"الخط العربي" و"زخرفة المحراب" وغيرها. تبني خصوصيتها على الأصالة الجزائرية والأندلسية. كما تعرض ما يقارب 50 قطعة حريرية بأحجام متفاوتة، يظهر فيها الإتقان والبحث.
والتقت "المساء" الفنانة التي كانت تجلس بهدوء في مدخل الرواق، تراقب جمهورها المعجب بأعمالها، علما أن الطبيعة والتزهير كانا العنصرين المشتركين بين أعمالها. ويبدو مدى البحث والدراسة التي حرصت عليها التشكيلية لتنجز لوحاتها، مؤكدة أن التراث كان ملهمها الأول والأخير، وهكذا تمتد رحلة الزخارف والتزهير والنقوش بعيدا نحو الاحتراف واللمسة الفنية الإنسانية الخاصة. كما تخفي كل تلك الأعمال حنين هذه السيدة الهادئة لديار الأندلس، التي بقيت بعض معالمها في تراثنا الجزائري. وأشارت الفنانة (خريجة المدرسة العليا للفنون الجميلة) إلى أن الحرير يبقى أداة إبداعها وحاضنه، واختارته لقيمته ورمزيته عبر العصور. كما أن العديد من القطع والآثار التي وُجدت ببلاد الأندلس، كانت على الحرير؛ ما وَثق الصلة معه، مضيفة أنها تستعمل ألوانا خاصة بالحرير فوق الرسم الذي تكون قد طبعته يدويا على نفس المساحة، لتأتي مرحلة أخرى متمثلة في عملية الضغط بتوقيت محسوب (4 ساعات تقريبا)، باستعمال أنبوبة بخارية ضاغطة خاصة بمادة الحرير، علما أن الحرير يحتاج إلى الطبخ بالبخار، حتى تتثبت الألوان عليه.
وتبدو اللوحات تحفا فنية تختزل التراث العربي الإسلامي؛ إذ تبدع عيادي على مساحات ناعمة، مشاهد مدهشة، ليظهر العمق الذي وصلت إليه بفضل بحثها واهتمامها بهذا التراث. ولا تبدأ رحلة إبداعها في مغازلة الألوان على بساط ناعم ورهف من الحرير، إلا عندما تجد اللون المناسب الذي يبعث الانسجام والتناسق في روح اللوحة، التي قد تكون لوحة تشكيلية أو وشاحا. ووقفت الفنانة عند بعض لوحاتها، منها لوحة القباب التي تمثل العمارة الإسلامية، وتظهر قباب المساجد والقصور بألوان باهية. وفي لوحة أخرى قريبة، ظهرت الأبواب الخشبية التي كانت موجودة في البيوت والقصور، وكانت تشبه اللوحات الفنية من فرط إبداعها؛ حيث النقوش والرسومات والديكور الجميل، وهي صورة من التراث الأندلسي والجزائري، الذي لايزال شاهدا حتى اليوم. وقالت التشكيلية: "أحب التراث، وأعشق الآثار الأصيلة، وأتألم عندما أراها تندثر. نحن، بحق، لها؛ لأنها جزء من هويتنا وتاريخنا، كبرنا ونحن ننظر.
أحب التراث، وأعشق الآثار الأصيلة، وأتألم عندما أراها تندثر، وتربى ذوقنا العام عليها. وبالنسبة لي، أعشق كل الألوان بلا استثناء. ويكفيني أنها جذابة كلها بلا استثناء". كما أكدت محدثة "المساء"، أنها تشتغل على الحرير وعلى الصوف، علما أن هذه الأخيرة صعبة من حيث التلوين والرسم؛ لأنها لا تتشرب الألوان بسهولة عكس الحرير".
وعرضت الفنانة لوحات في الخط العربي، تبدو وكأنها قطع أثرية أصلية من فرط إتقانها. وكانت الفنانة في كل مرة، تحكي عن هذا التراث الزاخر؛ إذ إن فن الزخرفة والتزهير والخط تجلى في العمارة والقماش والأثاث واللباس وغيرها، خاصة في بلاد الأندلس المحفورة في وجدان الفنانة، وتراها، بحق، الفردوس الضائع، لتقول: "أحن دوما إلى بلاد الأندلس رمز حضارتنا العربية الإسلامية. وعندما زرتها بكيت؛ لقد كان ذلك عندما دخلت إسبانيا وطفت بالأحياء الأندلسية، ووجدت فيها حتى عناقيد الياسمين الفواحة، باقية؛ وكأن العرب غادروا المكان للتو!". وفي لوحة أخرى تتجلى ثقافة الشرق من خلال "ألف ليلة وليلة". وتبدو شهرزاد حالمة، تملك كل البلاط بفستانها الحريري المزركش، وبزخرفة القصر الغنّاء، وبمنظر العمارة الإسلامية البادي من الشرفة تحت ضوء القمر.
وتطل في لوحة مجاورة، امرأة أخرى هي "السيدة الفراشة" كرمز لأصل الحرير. أما بالنسبة للتزهير فتستعمل الفنانة الأسلوب الأندلسي، وكذلك الفارسي وغيرهما، وكان ذلك حسبها نتيجة البحث المستمر، وهي لا تفوّت الاطلاع على أي مرجع أو وثيقة خاصة بهذا الفن العريق. ومن ضمن ما عرضت وشاحا، استلهمت رسوماته من قطعة قماش، وُجدت بكنيسة في إسبانيا، تعود للعصر الأندلسي. وتوقّع الفنانة على لوحاتها بالحرف العربي؛ تقول إن ذلك يتماشى ومضمون العمل الفني، كما سبق لها أن أقامت معارضها في الجزائر وفي الخارج، وطلبت عملها أرقى الشخصيات على المستوى الدولي.


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.