يعيش الجامع الكبير سيدي علي الأديب بعاصمة روسيكادا منذ اليوم الأول من شهر رمضان الكريم، أجواء روحانية متميزة في إطار إحياء شهر رمضان الكريم، من خلال البرنامج العلمي والديني الذي يتماشى والشهر الفضيل. يتمثل هذا البرنامج أساسا، في تنظيم أمسيات قرآنية يؤطرها عدد من المقرئين، من أمثال خليل سطوح، وأكرم طالب، وإسلام غربي من سكيكدة، وقادة دقاق من معسكر، ورمزي علاّق وعبد العزيز سيحم من المسيلة، وأحمد بن عميرة من عنابة، إلى جانب محاضرات دينية ينشطها كل من الشيخ محمد مكركب والدكتور محمد بن زعيمة من العاصمة، يتناولان من خلالها موضوع التكافل الاجتماعي في رمضان. أمّا الدكتور سليم محمدي من العاصمة، فسيتطرق لموضوع فعل الخير، في حين سيقدّم الدكتور محمد دمان ذبيح من قسنطينة، محاضرة حول هدى الصالحين في شهر رمضان. كما سيقدّم الدكتور عبد المالك بن خليف من عنابة، مداخلة دينية حول منهاج الصائم في رمضان، بينما سيقدم الدكتور أحمد ذيب من قسنطينة، محاضرة حول أعمال العشر الأواخر، إضافة إلى الدروس اليومية التي ستقام قبل صلاة العصر، والتي ينشّطها الإمامان عبد الرحمان حشاني وسمير حمدوش، وستتمحور حول فقه الصيام وأدب الصيام. كما سيقدّم الطبيبان محمد الطاهر عيساني وصلاح الدين بوزليفة، نصائح وإرشادات صحيّة للصائمين. وسيتم تنظيم طيلة شهر الصيام، مسابقات حفظ القرآن الكريم لتلاميذ المسجد، وأخرى ثقافية لعامة المصلين من روّاد المسجد. ولأنّ شهر الصيام هو شهر التضامن مع المعوزين والفقراء، وككل سنة في مثل هذا الشهر، سينظم المسجد قفة رمضان، إلى جانب زيارات تضامنية لدار الطفولة المسعفة ودار المسنين. كما سيتم تنظيم عملية ختان 30 طفلا، بمعدل 10 أطفال كل أسبوع. وفي سياق متصل بالموضوع، سطرت مديرية الشؤون الدينية والأوقاف للولاية، برنامجا دينيا وتضامنيا عبر كافة مساجد الولاية، مع ضمان تأطير صلاة التراويح في ظل احترام تام للبروتوكول الصحي للوقاية من كوفيد19. رمضان يعيد لمساجد سكيكدة وهجها الروحاني أعاد شهر رمضان المعظم لسكيكدة، بريق مساجدها التي استقبلت، منذ أول يوم من شهر الصيام، جموعا غفيرة من المصلين رغبة منهم في اكتساب المزيد من الأجر والثواب والمغفرة في أجواء من الابتهاج والخشوع، عجّت بهم قاعات الصلاة، التي أعادت مع رفع الحجر والتباعد الجسدي، نكهة العبادة في هذا الشهر، الذي يكتسي أهمية بالغة عند جل السكان، خاصة عند أداء صلاتي العشاء والتراويح. وما زاد في قداسة هذا الشهر الكريم، البرنامج الديني والتوعوي الذي ضبطته مديرية الشؤون الدينية للولاية، من خلال حزمة من الدروس، تقام على ربوع مساجد الولاية، ينشطها أئمة وأساتذة ودكاترة، بالإضافة إلى أطباء، ناهيك عن مسابقة حفظ القرآن الكريم. وتبدأ مساجد سكيكدة في استقطاب المصلين بأعداد كبيرة، مباشرة بعد إتمام الفطور وارتشاف كوب قهوة سواء على مستوى المنازل أو ببعض المقاهي في أجواء روحانية وإيمانية خالصة، فيما يستغل البعض تواجدهم بالمسجد إما في قراءة ما طاب من الذكر الحكيم، أو الاستماع إلى الدروس والمواعظ. وتبقى بعض المظاهر السلبية التي تنتهك حرمة المسجد، منها تحويل بعض الأفراد قاعات الصلاة، للدردشة في أمور الدنيا بأصوات حينا مرتفعة بدون احترامهم لأدنى آداب المسجد، إلى جانب ظاهرة توافد الأطفال ما دون 12 سنة، وأغلبهم بدون مرافقة لأوليائهم، مما أفسد قداسة المسجد أو كاد، خاصة أمام أصواتهم المتعالية، وضجيجهم وضحكاتهم وتحركاتهم في كل الاتجاهات، ناهيك عن عدم خشوعهم في الصلاة. وقد أبدى العديد من المصلين، صراحة، انزعاجا من الظاهرة، سيما أمام سلوكات هؤلاء، الذين لا يحترمون المسجد، ولا المصلين. ومع ذلك فإن رمضان يعد فرصة تعمر فيه بيوت الرحمان، وتصدح فيه مآذن المساجد بأصوات تلاوة القرآن الكريم خلال صلاة التراويح، وتتعالى فيه الأصوات متضرعين لله عز وجل، أن يمنّهم بالصحة والعافية والتوبة والمغفرة، وتكثر فيه الأعمال الخيرية التضامنية بين الناس، بعد أن غمرت الفرحة قلوب عُمار بيوت الله بكل مساجد سكيكدة، التي تزيّنت لاستقبال روادها من المصلين من الجنسين، خاصة أن الصلاة في رمضان لها طعمها الخاص.