دعا الخبير الاقتصادي علي كحلان، إلى جعل الذكاء الاصطناعي أداء لخدمة المؤسّسات الجزائرية دون التخلي عن استقلاليتها وإبداعاتها وقيمها الوطنية، مشيرا إلى أن ظاهرة "شات جي بي تي" ليست مجرد "موضة" عابرة وإنما تحديا ينبغي استخدامه دون الخضوع إليه. قال كحلان في تحليل بعنوان "برنامج شات جي بي تي يلحق الضرر بدماغك... ولكنه قد يُساعدك... تحذير حول استخدامات الذكاء الاصطناعي في الجزائر"، إنّ إثارة النقاش حول الذكاء الاصطناعي ليس مجرد قضية أكاديمية أو مجتمعية، بل ضرورة اقتصادية، تتطلب استخدام هذه الأداة لتعزيز القدرة التنافسية للمؤسّسات الجزائرية. واستدل الخبير بدراسة أجريت بجامعة سعيدة في 2024، حذّرت من تأثير الذكاء الاصطناعي على النزاهة الأكاديمية وقيمة الشهادات، مشيرا إلى أن مثل هذه الانتهاكات الأكاديمية تنذر بخطر أوسع، يتمثل في تكوين جيل من "الخريجين الاصطناعيين"، أكثر مهارة في استخدام الذكاء الاصطناعي من تطوير تفكيرهم النقدي، على حساب حلّ المشاكل والإبداع والاستقلالية في العمل. وأبرز الخبير أن للذكاء الاصطناعي مزايا يمكن توظيفها إيجابيا في الشركات الصغيرة والمتوسطة أو الشركات الناشئة، مثل كتابة التقارير، أو تنظيم المناقصات، إضافة إلى تسريع دراسة السوق واقتراح سيناريوهات تسويقية، ما من شأنه، حسبه، زيادة الإنتاجية، لكنه بالمقابل اعتبر أنه لا يمكن للشركات توظيف هذه الأداة دون تقييم سلبياتها، ومن أهمها الخطر الذي ينجم عن إرسال العقود أو عروض الأسعار إلى منصّة أجنبية. لذا شدّد على ضرورة وضع المؤسّسات الاقتصادية لقواعد تحدّد كيفية التعامل مع الذكاء الاصطناعي، أي ما يمكن إسناده إليه (البيانات العامة، المسودات، إعادة الصياغة) وما لا ينبغي إسناده إليه (الأسرار التجارية، المعلومات الحساسة).وشدّد الخبير على التكوين السريع والفعّال للموظفين والعمال والتكوين على التحقق، والتفكير النقدي، والتدقيق، محذّرا من منح الذكاء الاصطناعي سلطة القرار، حيث أشار إلى ضرورة مراجعة أي قرار والتأكد من صحته من قبل شخص مختص، مسجّلا بأن الذكاء الاصطناعي يساعد ولا يحكم، ويجب تجنّب الوقوع في فخ "التفويض الأعمى". وأشار إلى أهمية الدور الذي تلعبه الهيئات القائمة مثل المجلس العلمي الجزائري للذكاء الاصطناعي والمحافظة السامية للرقمنة، اللذين رسما التوجهات العامة، التي هي بحاجة إلى ترجمة عملية، خاصة في المجال الاقتصادي.