معرض دمشق الدولي: محادثات لعقد اتفاقات لتصدير المنتجات الجزائرية إلى سوريا    الاحتلال المغربي طرد 327 مراقبا أجنبيا من الأراضي الصحراوية المحتلة منذ 2014    ناميبيا تجدد دعمها لنضال الشعبين الفلسطيني والصحراوي    قمة قازان العالمية للشباب 2025: حيداوي يستقبل من طرف رئيس جمهورية تتارستان    إخماد معظم حرائق الغابات عبر عدة ولايات من الوطن    مستغانم.. فسخ 5 عقود امتياز واسترجاع 11 عقارا مخصصا للاستثمار السياحي    وفاة 332 فلسطينيا بينهم 124 طفلا جراء التجويع الإسرائيلي : غزة تباد.. إسرائيل تقتل 26 فلسطينيا وتنفذ عمليات نسف بعدة أحياء    إيران: اعتقال 8 أشخاص مرتبطين بالموساد في خراسان    الفريق أول شنقريحة يستقبل رئيس أركان القوات البرية الهندية : بحث سبل التعاون العسكري والأمني بين الجزائر والهندي    انطلاقا من مشروع تحويل المياه الجوفية ان صالح – تمنراست : تزويد خمس قرى بالماء الشروب بتمنراست    انطلاق المهرجان الثقافي والفني "صيف معسكر"    عدم منح تأشيرات للوفد الفلسطيني للمشاركة في الجمعية العامة للأمم المتحدة: منظمة التعاون الإسلامي تعرب عن أسفها للقرار الأمريكي    حصيلة ثقيلة: 9 وفيات و664 جريحاً في حوادث مرور خلال 48 ساعة    إجلاء طفلين مصابين بحروق خطيرة إلى مستشفى وهران عبر مروحية للحماية المدنية    إفريقيا, قارة بإمكانات اقتصادية هائلة ترشحها لقيادة النمو العالمي    هذه أوامر الرئيس..    بن جامع يؤكّد ضرورة إنهاء الاحتلال الصهيوني    هل ستصبح أوكرانيا مجرد طابع بريدي؟    بيتكوفيتش: أريد لاعبين مُتعطّشين..    مواجهات نارية في دوري أبطال أوروبا    مزيان يُشدّد على أهمية الاتصال المؤسّساتي    سيفي غريّب: ينتظرنا الكثير..    برمجة استلام مؤسّسات تربوية جديدة بباتنة    بداري يتفقد مركز البيانات بالوزارة    فرصة لدفع منطقة التجارة الحرّة نحو نتائج ملموسة    بللو يشرف على لقاء حول الكتاب والثورة    الإسلام منح المرأة حقوقا وكرامة لم يمنحها أي قانونعبر التاريخ    ترشيد استهلاك الماء الشروب: برامج توعوية للحفاظ على المورد الحيوي    وفد عن المجلس الشعبي الوطني يقوم بزيارة الى كونغرس غواتيمالا    جامع الجزائر يحتفي بالمولد النبوي    تحكيم بوروندي ورواندي لمواجهتَيْ الخضر    معرض التجارة البينية نافذة استراتيجية لإبراز قدرات الجزائر    لا مساس بقوت الجزائريين    افتتاح المهرجان الدولي للموسيقى والرقص الفلكلوري للشباب    إنفانتينو يعزّي في وفاة رئيس "الفاف" السابق يسعد دومار    المرصد الوطني للمجتمع المدني ينظم الجامعة الصيفية للجمعيات الثقافية بالجزائر العاصمة    مرصد المجتمع المدني ينظم جامعة صيفية للجمعيات الثقافية    حين يقف جيل اليوم على تضحيات صنّاع الاستقلال    عزم لا يلين وإرادة من حديد لتسليم المشروع في آجاله    المنتخب الوطني لأقل من 23 سنة يتأهل لمونديال الصين    الجزائري ياسين حمزة يحتفظ بالقميص الأخضر    "الفاف" تعزّي في وفاة الدولي السابق عبد الله مجادي    تركيب محوّل كهربائي جديد بمنطقة "السرول"    سيارات الأجرة محل تفتيش    عرفان بأحد أعمدة الفن التشكيلي في الجزائر    أوامر لتنظيف البالوعات ومجاري المياه    افتتاح المهرجان الدولي الأول للموسيقى والرقص الفلكلوري للشباب بالجزائر العاصمة    كرة القدم: جياني إنفانتينو يعزي الاتحادية الجزائرية في وفاة رئيس "الفاف" السابق يسعد دومار    كرة القدم (مدربين/تكوين): اختتام الدورة الخاصة بنيل شهادة "كاف أ" للمجموعة الثانية    الإعلان عن القائمة الأولية للوكالات المؤهلة    قائمة أولية ب50 وكالة سياحية لتنظيم حج 2026    حج/وكالات/قائمة تنظيم حج 1447ه/2026م: الإعلان عن القائمة الأولية لوكالات السياحة والأسفار المؤهلة    المولد النبوي يوم الجمعة    وزير الصحة يلتقي السفيرة الأمريكية بالجزائر    "صيدال" تتطلع لتوسيع أسواقها في القارة    يوم الجمعة الموافق ل 5 سبتمبر القادم    ذكرى المولد النبوي الشريف ستكون يوم الجمعة الموافق ل 5 سبتمبر القادم    لا إله إلا الله كلمة جامعة لمعاني ما جاء به جميع الرسل    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.



الإسلام منح المرأة حقوقا وكرامة لم يمنحها أي قانونعبر التاريخ
نشر في أخبار اليوم يوم 30 - 08 - 2025


مراصد
إعداد: جمال بوزيان
نحو بناء جيل قادر على النقد والتمييز
الإسلام منح المرأة حقوقا وكرامة لم يمنحها أي قانونعبر التاريخ
تختلف مبادئ الشريعة الإسلامية والاتفاقية الأممية سيداو المعتمدة يوم 18 ديسمبر 1979 م بشأن المرأة والأسرة والمجتمع.. لذلك توجد تحفظات كثيرة من الدول الإسلامية في (النسب الميراث الإجهاض العدة الزواج المثلي الزنا الوَلاية المساواة...).
سألنا: هل المرأة في الإسلام أفضل بكثير جدا منها في القوانين الوضعية عبر التاريخ؟.
/////
بين الشريعة الإسلامية واتفاقية سيداو .. جدل المرجعية والواقع
أ.د.الصالح شليحي
منذ اعتماد اتفاقية القضاء على جميع أشكال التمييز ضد المرأة سيداو يوم 18 ديسمبر 1979 م وهي تثير نقاشًا واسعًا في العالمين العربي والإسلامي. فبينما تراها بعض الأطراف خطوة نحو ترقية حقوق المرأة وتحريرها من القيود الاجتماعية تنظر إليها أطراف أخرى باعتبارها نصًّا صادِمًا للقيم الدينية والتشريعات الوطنية المستمدة من الشريعة الإسلامية. وفي الجزائر أُثير الجدل مجددًا بعد رفع التحفظ على المادة 15 فقرة 4 المتعلقة بحق اختيار مقر الإقامة والسكن. فهل يُمثل هذا القرار انسياقًا وراء ضغوط خارجية أم هو إجراء تقني محض كما أوضحت الجهات الرسمية؟ وما علاقة ذلك بالمقارنة الكبرى بين مكانة المرأة في الإسلام ومكانتها في القوانين الوضعية الغربية عبر التاريخ؟.
أولًا: خلفية عن اتفاقية سيداو
اتفاقية سيداو هي معاهدة دولية أقرّتها الجمعية العامة للأمم المتحدة سنة 1979 م ودخلت حيز التنفيذ عام 1981 م تُعرف أحيانًا ب دستور المرأة عالميًا لأنها تغطي كافة مناحي حياة المرأة: التعليم الصحة الزواج العمل المشاركة السياسية المساواة أمام القانون... إلخ. لكن مواد الاتفاقية صيغت وفق منظومة فكرية وقانونية مستوحاة من السياق الغربي العلماني وهو ما جعلها في تناقض مع أحكام الشريعة الإسلامية في قضايا أساسية مثل:
1. النسب: الإسلام يحفظ النسب ويمنع الاختلاط غير المشروع بينما تسمح بعض التفسيرات الغربية بالاعتراف بأشكال مختلفة من النسب خارج الزواج الشرعي.
2. الميراث: نظام المواريث في الإسلام قائم على العدل الإلهي وتوزيع الحقوق وفق المسؤوليات وهو مختلف عن المساواة العددية التي تدعو إليها سيداو .
3. الإجهاض: محرم في الشريعة إلا في حالات استثنائية بينما تُقر بعض القوانين الغربية بحق الإجهاض المطلق.
4. العدة: فريضة شرعية تحفظ الأنساب وتصون الأسرة بينما تراها مقاربة سيداو قيدًا غير مبرر.
5. الزواج المثلي: محرّم تحريمًا قاطعًا في الإسلام بينما يعتبره بعض السياقات الغربية حقًا إنسانيًا.
6. الزنا: جريمة شرعية لها عقوبة رادعة بينما يُنظر إليه في الفكر الغربي باعتباره علاقة رضائية لا تستوجب العقاب.
7. الولاية في الزواج: حماية للمرأة وصون لحقوقها في الإسلام لكن سيداو تعدها انتقاصًا من حرية الاختيار.
8. المساواة المطلقة: الإسلام يقرّ بالمساواة في الكرامة الإنسانية والجزاء الأخروي لكن يُقر أيضًا بالتكامل في الأدوار بينما تطرح سيداو مساواة رياضية جامدة.
ثانيًا: التحفظات الإسلامية على سيداو
منذ المصادقة على الاتفاقية قدّمت دول إسلامية عديدة تحفظات على بعض المواد التي تتعارض بشكل مباشر مع أحكام الشريعة. الجزائر بدورها حين صادقت سنة 1996 م أبدت تحفظات على 5 مواد أساسية منها ما يتعلق بالجنسية والأسرة والإقامة. ومع تطور التشريعات الوطنية رُفعت بعض هذه التحفظات مثلما حدث سنة 2005 م حين سُمح للأم بنقل جنسيتها لأبنائها عقب تعديل قانون الجنسية.
أما التحفظ الذي رُفع مؤخرًا والمتعلق بالمادة 15 فقرة 4 حول حرية اختيار مقر الإقامة والسكن فهو قرار تقني بحت. إذ أن المادة 37 من قانون الأسرة التي كانت تُقيد ذلك قد ألغيت منذ2005 م وبالتالي فقد التحفظ علة وجوده. وهنا تكمن النقطة الجوهرية: رفع التحفظ لا يعني تعديلًا جديدًا في القوانين الوطنية بل تسوية وضع قانوني قائم.
ثالثًا: المرأة بين الإسلام والقوانين الوضعية
لعل السؤال الأعمق الذي يطرح نفسه هو: هل المرأة في الإسلام أفضل حالًا مما هي عليه في القوانين الوضعية الغربية؟
لنجب على هذا السؤال لا بد أن نعود إلى حقائق التاريخ والمقارنة الموضوعية:
1. في الغرب القديم: كانت المرأة تُباع وتُشترى وتُحرم من الميراث بل وعُدَّت أحيانًا كائنًا أدنى من الرجل. في روما مثلًا لم يكن للمرأة حق التملك. وفي أوروبا القرون الوسطى خاض اللاهوتيون نقاشًا حول ما إذا كانت المرأة روحًا بشرية كاملة أم لا.
2. في الإسلام: منذ القرن السابع الميلادي منح الإسلام المرأة حقها في التملك والإرث والتعليم والكرامة الإنسانية وجعلها شقيقة الرجل في التكليف والمسؤولية: إنما النساء شقائق الرجال . وجعل برّ الأم أسمى القُربات بل جعل الجنة تحت أقدام الأمهات.
3. في القوانين الحديثة: حصلت المرأة الغربية على حق التصويت والعمل والتعليم بعد صراعات طويلة ولم تُمنح تلك الحقوق إلا في القرن العشرين. أما في الإسلام فقد قُررت منذ نزول الوحي.
4. في المسائل الجوهرية: لا تزال القوانين الوضعية تفتح الباب لاعتبارات تتنافى مع الفطرة الإنسانية مثل تشريع الزواج المثلي أو إباحة الإجهاض بلا ضوابط بينما يُحافظ الإسلام على كرامة المرأة والأسرة بضوابط متوازنة تجمع بين الحق والواجب.
رابعًا: الجدل في الساحة الجزائرية
الجدل الذي أعقب رفع التحفظ الأخير يكشف عن فجوة في الخطاب العام. فهناك من سارع إلى اتهام الجزائر بالانسياق وراء أجندات خارجية وهناك من بالغ في تصوير الأمر كفتح حقوقي كبير. لكن البيانات الرسمية ومنها ما نشرته وكالة الأنباء الجزائرية أكدت أن القرار إجراء تقني لا أثر له على التشريع الوطني. كما أوضحت أن إبقاء التحفظ كان يُستغل خارجيًا للتشويه واتهام الجزائر بتمييز النساء في مسائل لم يعد القانون الوطني ينص عليها أصلًا.
هذا يضعنا أمام إشكالية أكبر: كيف نوازن بين الالتزامات الدولية ومقومات الهوية الوطنية الإسلامية؟ وهل يمكننا أن نقدم للعالم نموذجًا بديلًا عن النموذج الغربي في تحرير المرأة؟.
خامسًا: بين الهوية والالتزامات الدولية
الحل يكمن في صياغة خطاب مزدوج:
1. في الداخل: نؤكد أن التشريعات الوطنية تستند إلى الشريعة الإسلامية التي منحت المرأة مكانة رفيعة منذ قرون.
2. في الخارج: نوضح أن الجزائر ملتزمة بالاتفاقيات الدولية في حدود ما لا يتعارض مع دينها وثوابتها وأن رفع التحفظات لا يتم إلا بعد تعديل القوانين الداخلية.
بهذا النهج تتحول الجزائر من موقع الدفاع إلى موقع المبادرة: تُبرز للآخر أن الإسلام لم يكن يومًا عائقًا أمام حقوق المرأة بل كان السبّاق إليها بينما تعثّر الغرب في منحها حتى أبسط حقوقها إلا بعد قرون من الصراع.
القضية ليست مجرد رفع تحفظ على مادة من اتفاقية سيداو بل هي مرآة تعكس جدلًا أعمق حول المرجعية: هل المرجع هو الشريعة الإسلامية التي كرمت المرأة منذ فجر التاريخ أم نصوص دولية صيغت في سياق مختلف تمامًا؟
الحقيقة أن الشريعة الإسلامية منحت المرأة من الحقوق والكرامة ما لم يمنحه أي نظام قانوني وضعي عبر التاريخ. أما سيداو فهي تعبير عن تجربة غربية خاصة قد تصلح لسياقها لكنها لا يمكن أن تُفرض على مجتمعات ذات هوية راسخة. لذلك فإن أي نقاش حول حقوق المرأة في الجزائر لا بد أن يبدأ من سؤال الهوية وينتهي عند الموازنة الحكيمة بين مقتضيات الانفتاح الدولي وحماية الثوابت الوطنية.
من أراد إنصاف المرأة حقًا فليُقارن لا بالشعارات بل بالحقائق التاريخية: الإسلام رفع مكانة المرأة يوم كانت تُدفن حيّة بينما الغرب لم يمنحها حقوقها إلا بعد قرون من التهميش والاضطهاد.
/////
أين حراس القيم في زمن التحوّلات العالمية؟
دعوة لليقظة والعمل الواعي
أ.حشاني زغيدي
كأنما الأرض توقفت عن الدوران لحظة وحلّ الصمت الثقيل مكان كل الأصوات... خبر كهذا يهزُّ الأعماق ويدفع إلى إعادة النظر في الأولويات. في خضمّ صخب العالم وتسارع الأحداث يتسلل سؤال وجودي إلى الوجدان: كيف نحافظ على هويتنا؟ من يحرس قيمنا وعائلاتنا في هذا الزمن المتغير؟ إنها لحظة توقظ النائمين وتستفز الغيارى على ثوابت الأمة.
سيداو: قراءة نقدية في ضوء الثوابت
ليست المسألة رفضًا لكل ما هو عالمي بل هي دعوة للتمحيص والحكمة. فبعض بنود الاتفاقات الدولية ومنها سيداو تحمل رؤى وتفسيرات قد لا تتوافق مع ثوابت ديننا ونسيجنا الاجتماعي المتماسك. الخطر يكمن في تبني هذه البنود دون وعي أو مراجعة نقدية مما قد يؤدي إلى تآكل التدريجي للقيم الأسرية التي تحكمها مواثيقنا المقدسة وتكامل الأدوار بين الرجل والمرأة كما رسمه حكمة الخالق.
الوصف التصويري: تحديات في ظل العولمة
هنالك في الساحة الدولية تتحرك تيارات فكرية جارفة. تنتقل بسرعة بالغة وتؤثر في ثقافات الأمم وتطرح مفاهيم جديدة حول المرأة والأسرة. في خضم هذا المد أصبحت القيم الأسرية تحتاج إلى حراس أمناء يفقهون روح العصر ولا يغفلون عن جوهر هويتهم ويستطيعون تمييز الصالح من الطالح ويأخذون بما يتوافق مع ثوابتهم وينفع مجتمعهم.
نماذج خالدة.. دروس في القوة والعطاء
وهنا تتجلّى الرمزية الخالدة: مريم العذراء – عليها السلام – ليست مجرد ذكرى بل هي نموذج حيٌّ يتنفس. وقفت العفيفة الطاهرة صامدة كالجبل الأشم في وجه أعتى الابتلاءات حمت كرامتها وشرفها بثبات إيمان يندر مثيله لتصبح رمزًا للثبات واليقظة.
ولكن نور الإسلام يقدم لنا أيضاً خديجة بنت خويلد (رضي الله عنها) سيدة الأعمال والعقل والقلب التي جمعت بين القيادة الاقتصادية الناجحة والعطاء الأسري المتوازن وكانت سندا للرسول صلى الله عليه وسلم وأول المؤمنين به. وفاطمة الزهراء (رضي الله عنها) ابنة النبي التي مثلت دور الأم والزوجة والبنت في أبهى صور التوازن بين الحقوق والواجبات. هؤلاء هن النماذج الحقيقية للتمكين الذي ننشده.
التحليل النقدي: الغفلة وأثرها في تقويض الثوابت
في غفلة عن مسؤولياتنا أو انبهار بتوجهات الآخر قد تتراخى الهمم. الغفلة عن أهمية الحوار المجتمعي الواعي هي البوابة التي قد تدخل منها الأفكار المتهورة. إن الانجراف وراء تفسيرات حرفية للنصوص الدولية دون تمحيص أو تبنيها دون مراعاة لخصوصياتنا هو تنازل عن مسؤوليتنا في بناء مستقبلنا بأنفسنا. فالأسرة هي اللبنة الأولى التي إن ضعفت اهتزّ كيان المجتمع بأكمله.
مقترحات عملية: من الصدمة إلى البناء
وإن درس السيدة مريم والسابقات يهمس في أذننا اليوم: الصمود واليقظة والتمسك بالقيم واجب إنساني وأخلاقي لا يحتمل التأجيل. ولكي نترفق بقلقنا إلى فعل بناء نقترح:
مناعة فكرية واعية: بناء جيل قادر على النقد والتمييز عبر مناهج تعليمية تقدم نموذجنا الحضاري الأصيل وتناقش الأفكار الوافدة بموضوعية وعقلانية. تشريعات وطنية حكيمة: صياغة قوانين تحمي كيان الأسرة وتصون قيمها مستمدة من ديننا وثقافتنا وتكون نتاج حوار مجتمعي شامل. تحالفات مجتمعية فاعلة: إنشاء شبكات من الأسر والجمعيات والمؤسسات الدينية والثقافية لتعزيز الوعي وعرض نماذجنا الإيجابية كبديل عملي وجذاب. تمكين المرأة المسلمة الأصيل: دعم المرأة لتمارس دورها الكامل في المجتمع وفق رؤية متوازنة تستلهم نماذجنا التاريخية في القوة والعطاء والأخلاق والتي تمكنها دون أن تتصادم مع فطرتها أو قيمها.
خاتمة وتأمل: دعوة لمسؤولية جماعية
أهمية الوعي الأسري في صناعة اليقظة المجتمعية لا تقبل التهاون. هل نحن فاعلون في حماية قيمنا؟ هل نشارك بفعالية في صياغة مستقبلنا؟ كما وقفت مريم العذراء وصاحبَاتِها صامدات فلنقف نحن أيضًا... ليس وقفة انفعالية بل وقفة إرادة وحكمة وتخطيط. حراسًا على الأسرة بوعي وعلى القوانين بحكمة وعلى الكرامة بثبات.
أسئلة مفتوحة... تدعونا للتفكر والفعل البناء:
كيف نُحصّن بيوتنا بلغة الحوار والقدوة الحسنة؟ بأي آليات عملية نقدم بديلنا الحضاري الإيجابي للعالم؟ ما الدور المحدد لكل فرد في بناء مجتمع واع وقوي ومتماسك؟
إنها دعوة للوعي الذي يبني... لليقظة التي تتحاور... وللصمود الأخلاقي الواثق الذي لا ينكسر... رسالة إلى كل قلب ينبض بحب الخير وكل عقل يتوق لبناء ما هو ثمين.
/////
المرأة بين الإسلام وما يسمى تحرر المرأة
رفيقة تيرزي
المرأة هي ذلك المخلوق اللطيف في معظم طباعه الحساس في مشاعره الكريم في طبعه الخجول في تصرفه لم تكن للمرأة في الجاهلية مكانة عند العرب بل كانت لهم سببا للخزي والعار وكان الكثيرين يئدونها كي لا يشعروا بالإحراج حيث كان الرجل الذي رزق ببنت يبقى متواريا عن الناس من الحرج والإحساس بالعار والذل وكأنه اقترف جرما لا يغتفر ولم يكن يظهر بين الناس حتى يدفن تلك الفتاة البريئة حية التي لا ذنب لها سوى أنها خلقت أنثى.. ومن آثرها وتغلب على شعوره بالذل والخجل وجعلها تعيش لم يكن يعاملها معاملة حسنة إلا القلة القليلة من القوم ولم يكن للمرأة حق في القبول أو الاعتراض على الزوج المتقدم لها وكانت تعامل كالبضاعة ففي كثير من الزيجات كانت النساء تتزوج عن طريق التبادل بلا مهر أو صداق وكأنها سلعة من السلع التي كانت تتعامل فيها قريش بالمقايضة ولم يكن لها حق في الميراث بل كانت تعد هي ذاتها ميراث بعد وفاة زوجها.
وبقي الحال على ذلك حتى جاء الإسلام ليكرّمها ويحرّرها من حياة العبودية والذّل فأصبحت بشرى سارّة لمن يرزق بها كيف لا وقد بشّر من رزق بثلاث فتيات أو اثنتين أو أكثر وحتى واحدة فأحسن إليهن وأكرمهن بالجنة فأصبحت تلك المنبوذة بالماضي عزيزة كريمة بمجيئ الإسلام ولم تكرم بحياتها فحسب بل صارت صاحبة القرار في أمورها الخاصة مثل الزواج وحتى في الخلع إن لم تستطع الحياة مع زوجها لأي سبب من الأسباب.
وأصبحت لها قسمة عادلة في الميراث.. كما صارت تضاهي الرجل في الحقوق والواجبات بما يحفظ كرامتها في ظل ما كتبه الله لها.
وأسقط الإسلام عن المرأة بعض الواجبات التي تستعصي عليها كالجهاد وتعدد الأزواج ولم يكتف بذلك بل وأمر بتكريمها والرأفة بها لقول الحبيب المصطفى صلى الله عليه وسلم: ما أكرمها إلا كريم وما أهانها إلا لئيم وقوله في إشارة منه للرفق بالنساء: رفقا بالقوارير .
وليس هذا فحسب فقد منحها سيادة بيت الزوجية لتكون سيدة بيتها وأميرته فخصها المولى عز وجل بملك بيتها وعدم إخراجها إلا إن اقترفت كبيرة من الكبائرفنجد جل الآيات التي تتحدث عن بيت الزوجية تخص المرأة بالسكن والسكينة وإن كان الرجل هو صاحب البيت لكنه هو من يسكن إليها لقوله عز وجل: لتسكنوا إليها كما قال عز وجل: ولا تخرجون من بيوتهن .
وقوله تعالى: وقرن في بيوتكن ولا تبرجن تبرج الجاهلية لكي لا تكون المرأة المسلمة عرضة للقذف والاتهامات وذوي النفوس المريضة.. ورغم كل ما جاء به الإسلام حفاظا على كرامة المرأة ظهرت حركات زائفة تعملعلى التشكيك في حرية المرأة المسلمة وادعاء حماية المرأة والحفاظ على حقوقها وتدعو لتحرّر المرأة المسلمة... وأي تحرر ذاك!؟.
حيث نجد الشعارات تتعالى لنزع الحجاب الذي يعدّه الغرب عائقا يقف بين المرأة وحريتها وتحقيق أحلامها ويدعونها للتبرج الذي نهانا عنه الله تعالى في قوله: ولا تبرّجن تبرج الجاهلية .
وبحقها في التصرف في جسدها لكي يجعلوا منها بضاعة تباع وتشترى هذا لأنهم يرونها كائن لا كرامة له ولا تفكير بل مجرد لوحة فنية يتفرج عليها كل من هب ودب وكلما زاد فجورها زاد التحرر عندها ولم يعلموا أن الحجاب يجعل المرأة المسلمة كاللؤلؤ المكنون الذي يبقى مخبأ في صدفته فلا يعثر عليه إلا من يستحقه ولا يعلمون أن الإسلام جعل من المرأة أساس المجتمع وأعزها ابنة وأختا وحفظ حقوقها زوجة وربط رضا الله برضاها أما فهذه هي مكانة المرأة المسلمة العفيفة والشريفة والتي تفتخر وتعتز بإسلامها.
لذا لكل فتاة مسلمة أقول لا تكوني مثل روما كل الطرق تؤدي إليها وكوني مثل الكعبة الشريفة لايصلها إلا من استطاع إليها سبيلا فالإسلام جعلك فوق كل الشبهات ورفع مكانتك في الدنيا والآخرة وجعلك حرية عزيزة يكافئ بها أهل الجنة ولا يغريك البهرج الخداع والشعارات الكاذبة التي يتغنى بها الغرب ليخرجوك من دينك ويدخلوك متاهة الفجور والكفر فإن كثيرا من نساء وفتيات الغرب تفطّن لنعمة الإسلام وبدأن بالتسارع لاعتناق الإسلام وهذا ما دفع حركات التنصير والتهويد والإلحاد للتشكيك في كرامة المرأة المسلمة وحريتها.
/////


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.