❊ثلث الاحتياطات المعدنية على مستوى العالم توجد في إفريقيا ❊إفريقيا تتمتع بإمكانات شمسية تمثل 60 % من أفضل الموارد العالمية مع تنامي المشاريع الريادية في مختلف بلدان إفريقيا، تبرز المؤسسات النّاشئة كقاطرة جديدة للنّمو، لما توفره من ابتكارات في مختلف المجالات تمكن من تسريع وتيرة التنمية وتعزيز التكامل الاقتصادي القاري. يعكس هذا التوجه إدراكا متزايدا لدى الحكومات والمستثمرين في القارة بأهمية الابتكار كأداة لمعالجة التحديات البنيوية، من الفجوة الرقمية إلى الأمن الغذائي، الأمر الذي يجعل من الشركات النّاشئة قوة صاعدة قادرة على إحداث تحوّلات عميقة في الاقتصاد الإفريقي. وفي هذا الصدد أكدت الخبيرة في الابتكار والانتقال الرقمي، أليكسيا أميشيا، في تصريح لوكالة الأنباء، أن "المؤسسات النّاشئة الإفريقية قادرة على تقديم إجابات عملية للتحديات الهيكلية التي تواجهها القارة، بالأخص فيما يتعلق بالشمول المالي عبر التكنولوجيا المالية وتحسين الإنتاجية الزراعية بواسطة المنصات الرقمية، وتوسيع نطاق الحصول على الرعاية الصحية بفضل الطب عن بعد، فضلا عن ابتكار حلول تعليمية جديدة". وأضافت الخبيرة الإيفوارية، أن قوة هذه المؤسسات تكمن في "ابتكار نماذج مرنة قريبة من احتياجات المواطنين وقادرة على إحداث تحولات جوهرية في قطاعات اقتصادية استراتيجية". ففي مجال التكنولوجيا المالية، يسهم الابتكار في توفير خدمات الدفع والتحويلات الرقمية للمناطق التي تفتقر للبنية التحتية التقليدية، مما يسرع المعاملات ويخفض تكاليفها، ويحفز ريادة الأعمال عبر حلول التمويل الرقمي والقروض المصغرة، إذ تشير التوقعات إلى إمكانية وصول حجم المدفوعات الرقمية في القارة إلى 1,5 ترليون دولار بحلول 2030، مع انتشار حلول التكنولوجيا المالية المبتكرة. أما الزراعة الذكية فتتيح زيادة الإنتاجية باستخدام تقنيات الري الذكي وأجهزة الاستشعار والطائرات المسيرة لمراقبة المحاصيل، فضلا عن تحسين إدارة الموارد والحد من الهدر بما يعزّز الأمن الغذائي ويفتح آفاقا جديدة أمام المنتجين. وفيما يتعلق بالتجارة الإلكترونية التي تعرف رواجا كبيرا في القارة بإيرادات متوقعة تفوق 39 مليار دولار خلال 2025 ونحو 54 مليارا في 2029، فهي تتيح للمشاريع الصغيرة إمكانية الوصول إلى أسواق جديدة بما يخلق فرص عمل في قطاعات العتاد وخدمات الدفع والتسويق الرقمي ويسهم في تعزيز الاندماج الاقتصادي الإفريقي. ويتطلب بناء منظومة داعمة للابتكار حسب أميشيا الارتكاز على "تعاون وثيق بين الحكومات والمستثمرين والشركات النّاشئة"، حيث يتعين على الحكومات وضع إطار قانوني واضح وجاذب، فيما يجب على المستثمرين توفير التمويل الضروري لتواصل الشركات الناشئة دورها في الابتكار"، مضيفة أن هذا التفاعل الثلاثي يمكنه "تهيئة شروط نمو مستدام وشامل تصبح فيه الابتكار رافعة أساسية للتنمية على الصعيد القاري". في هذا الصدد، شددت المتحدثة على أهمية المبادرات الإقليمية والقارية في ربط النظم البيئية الإفريقية ببعضها البعض، مستشهدة بالمعرض الإفريقي للتجارة البينية الذي "يشكل منصة فريدة تجمع صنّاع القرار وروّاد الأعمال والمستثمرين من مختلف أنحاء القارة، بما يعزّز التكامل الإقليمي ويسهل تنقل الكفاءات ورؤوس الأموال ويسهم في بناء سوق إفريقية حقيقية للابتكار قادرة على المنافسة عالميا". ويتضمن هذا الحدث الذي تنظمه الجزائر من 4 إلى 10 سبتمبر المقبل، تحت شعار "بوابة العبور إلى فرص جديدة" فضاءات مخصصة لروّاد الأعمال الشباب من أصحاب الشركات النّاشئة والطلبة الجامعيين والباحثين. تسريع الاندماج الاقتصادي القاري وتفرض إفريقيا نفسها اليوم، كأحد أكثر الأسواق جاذبية في العالم، بقيمة تتجاوز 3500 مليار دولار وحجم سكان يناهز 1.4 مليار نسمة ما يرشّحها لتكون مركز ثقل النّمو الاقتصادي العالمي مستقبلا، بعد أن ظلت لوقت طويل محصورة في صورة المزوّد الأول للمواد الأولية. في هذا السياق، أكد الخبير السينغالي في تقييم السياسات العمومية والتسيير واستراتيجيات التنمية، الدكتور عبد الرحمان با، أن "إفريقيا تزخر بوفرة من الثروات الطبيعية والفلاحية والطاقوية والبشرية ما يؤهلها لأن تصبح محركا للتنمية العالمية". وفي تصريح لوكالة الأنباء، بمناسبة الدورة الرابعة لمعرض التجارة البينية الإفريقية المقرر تنظيمها بالجزائر من 4 إلى 10 سبتمبر المقبل، أشار الخبير، إلى أن ما يقارب ثلث الاحتياطات المعدنية المؤكدة على مستوى العالم توجد في إفريقيا، من بينها أكثر من 75 بالمائة من احتياطي الكوبالت العالمي، وهي مادة أساسية في صناعة البطاريات الكهربائية. كما تتمتع إفريقيا بإمكانات شمسية تمثل 60 بالمائة من أفضل الموارد العالمية، إضافة إلى حيازتها حوالي 60 بالمائة من الأراضي الصالحة للزراعة غير المستغلة في العالم، وتشمل طاقتها أيضا احتياطات معتبرة من النّفط والغاز، ما يشكل فرصة استراتيجية للمستثمرين، ووسيلة لتعزيز الأمن الطاقوي للقارة وتزويد الصناعة المحلية، فضلا عن التحوّل إلى مصدر رئيسي للطاقة. وتتميّز القارة كذلك بكونها من بين أكثر الأسواق الداخلية ديناميكية في العالم، مدفوعة بقاعدة ديموغرافية تفوق 1.4 مليار نسمة، واستهلاك متوقع أن يبلغ 2500 مليار دولار بحلول 2030، يضيف الخبير. ويرى الدكتور خرشي، أن "التحدّي الحقيقي لإفريقيا اليوم يكمن في القدرة على تثمين مواردها محليا، وفق رؤية مشتركة تتطلب جهدا كبيرا في تحسين التعليم والتعليم العالي والبحث العلمي والابتكار التكنولوجي، بما يسمح بظهور خبرة إفريقية في مجال تحويل هذه الموارد محليا". ويظل الاقتصاد الإفريقي حسب الخبير هشّا بسبب اعتماده الكبير على تصدير المواد الخام، نتيجة عدة عوامل، منها نقص البنى التحتية واللوجستيك، هشاشة النظام المالي، غياب التكامل الإقليمي، فضلا عن ضعف نقل التكنولوجيا من القوى الصناعية الكبرى. ووفقا للدكتور خرشي، فإن الحل لا يكمن فقط في زيادة الإنتاج، بل في إعادة هيكلة شاملة لسلاسل القيمة، مؤكدا أن الرهان هو الانتقال من تصدير المواد الأولية إلى التصنيع المحلي والابتكار. وتتطلب هذه النقلة حسبه تفعيل عدة روافع منها إنشاء صناديق استثمار إفريقية، وتعبئة التمويلات الداخلية بعيدا عن الاعتماد على المؤسسات الدولية (صندوق النّقد الدولي والبنك العالمي)، إضافة إلى تطوير بنى تحتية قارية مشتركة في مجالات النّقل والطاقة واللوجستيك.