كشفت مديرية التعمير والهندسة المعمارية والبناء، ومدير المصالح الفلاحية لولاية الجزائر، أن الدراسات الخاصة بأحواش العاصمة، سجلت تقدما على مستوى أربعة أحواش نموذجية، إلى مرحلتها الثالثة، أي مرحلة الإنجاز، مشيرة إلى أن تجسيد هذه المرحلة يستلزم الموافقة الأولية من طرف السلطات العليا، بالنظر لطبيعة الأراضي التي تتواجد بها أغلبية الأحواش بالعاصمة. أوضحت ذات المديرية، في ردها على سؤال، لعضو المجلس الشعبي الولائي لولاية الجزائر، أحمد بلقاضي، مؤخرا، اطلعت "المساء" على نسخة منه، والذي يتعلق بمدى تقدم ملف تسوية الوضعية القانونية للأحواش، المتواجدة داخل أو في محيط المزارع الفلاحية في ولاية الجزائر، أن الأحواش هي جزء من أراضي المستثمرات الفلاحية (المزارع الاشتراكية سابقا)، والتي تتم تسويتها وفقا للقوانين المعمول بها، الخاصة بإعادة تصنيف الأراضي الفلاحية. ولفتت ذات المديرية في ردها على الاستفسار الذي وجهه عضو المجلس الشعبي الولائي، في دورة عادية للمجلس، انعقدت في جوان الماضي، إلى أنها قامت في إطار تسوية الوضعية القانونية للأحواش، المتواجدة داخل أو في محيط المزارع الفلاحية، بالتنسيق مع المقاطعات الإدارية والبلديات، بإعداد دراسة تهيئة وإعادة هيكلة الأحواش، تشمل أربعة مراحل على مستوى بلديات الولاية. وذكرت في هذا الصدد، أن عدد الأحواش قدر ب488 حوش، موزعة على 22 بلدية، تتربع على مساحة قدرها 435.68 هكتار وتخص 16327عائلة، مشيرة إلى أن الدراسات تقدمت في أربع أحواش نموذجية إلى مرحلة الإنجاز، غير أن تجسيد هذه المرحلة يستلزم الموافقة الأولية من طرف السلطات العليا. وفي هذا الصدد، أكدت أن البحث جاري على مستوى ولاية الجزائر، عن الإجراءات القانونية لتسوية الوضعية الإدارية العقارية بشكل نهائي لقاطني الأحواش، والبحث عن الصيغة القانونية للتدخل العمراني في المجال الفلاحي، كون هذه البنايات لا يمكن تسويتها في إطار القانون 08/15، المؤرخ في 20 جويلية 2008، والذي يجري العمل به لتسوية وضعية البنايات غير المكتملة على مستوى مختلف البلديات. وكان ملف الأحواش قد أثير عدة مرات من قبل أعضاء من المجلس الشعبي الولائي والبرلمان، من أجل تسويته والاستجابة لانشغالات سكانه، الذين ينتظرون حلا لهذا الملف، الذي أسال الكثير من الحبر، نتيجة لطبيعة الأراضي التي تتواجد فوقها السكنات، وهي عبارة عن بنايات على مستوى المزارع، والمستثمرات الفلاحية، حيث سبق للوزير والي ولاية الجزائر، محمد عبد النور رابحي، أن وجه تعليمات بضرورة وضع خطة عمل قابلة للتنفيذ، من أجل الشروع في هيكلة الأحواش المحصية، استجابة لتطلعات سكانها الذين ينتظرون تسوية وضعيتهم وإيجاد حلول لها، خاصة أن البنايات المتواجدة على مستواها تدهورت كثيرا لقدمها وهشاشتها، فيما لجأ الكثير من سكانها إلى إحداث توسعات لبناياتهم، التي لم تعد تستوعب العدد المتزايد لأفراد عائلاتهم، الأمر الذي حول أغلب الأحواش إلى نقاط سوداء تميزها الفوضى. وسبق لسلطات ولاية الجزائر، أن وعدت بتسوية وضعية الأحواش، وقدمت وعودا بإنجاز سكنات في شكل "دوبلاكس" في فترة الوالي الأسبق عبد القادر زوخ، في محاولة لإيجاد حل نهائي لهذا الملف، غير أن المشكل لا يزال قائما، نتيجة لوقوع السكنات فوق أراضِ فلاحية، وهو ما تسعى سلطات ولاية الجزائر لاتخاذ قرار بشأنه، لطي هذا الملف الذي يؤرق السكان كثيرا. ويشتكي هؤلاء من عدم تمكنهم من التصرف في سكناتهم، لانعدام عقود الملكية، وغياب المرافق الضرورية، والوضعية غير اللائقة بالأحواش، على غرار حالة الطرق المتدهورة، ما يعيق حركة التنقل ويزيد من صعوبة الوصول إلى الخدمات الأساسية، مثل المستشفيات، المدارس والمرافق العامة، خاصة في فترات الشتاء وتهاطل الأمطار، فضلا عن نقص الخدمات الأساسية، التي تعد أحد أكبر التحديات التي تواجه هذه المناطق، مثل الغاز الطبيعي وقنوات الصرف الصحي والعيادات الصحية والمدارس القريبة التي توفر الراحة والإطار المعيشي المناسب لسكان الأحواش.