تروّج حكومة الاحتلال الصهيوني إلى أن وقف إطلاق النار في قطاع غزة لا يعني السماح للصحافة الأجنبية بالدخول إلى هذا الجزء المنكوب من الأرض الفلسطينية المحتلة، والذي دمرته آلة الحرب الصهيونية على مدار عامين كاملين وحوّلته إلى منطقة غير صالحة للعيش. كشفت وسائل إعلام دولية، أمس، أن حكومة الاحتلال قدمت وثيقة إلى المحكمة العليا في الكيان الصهيوني تمنع بموجبها وسائل الإعلام الأجنبية من دخول قطاع غزة، وحجتها في ذلك الخطر الأمني الذي لا يزال قائما في غزة. وبحسب هذه الوثيقة، فإن حكومة الاحتلال تتحجج بعدم إمكانية دخول الصحافة الأجنبية من دون مرافقة أمنية في ذريعة تسعى من خلالها التخفيف من حدة الضغط الذي تفرضه وسائل إعلام دولية تقدمت بعدة طالبات للسماح لها بزيارة القطاع المنكوب. وفي إطار هذا الضغط، تقدمت جمعية الصحافة الأجنبية، التي تمثل وسائل الإعلام الأجنبية في الكيان الصهيوني والمتواجد مقرها في القدسالمحتلة، بطلب في عام 2024 للعدالة الإسرائيلية للسماح لها بدخول غزة. ومنذ ذلك الوقت تضع حكومة الاحتلال العراقيل والذرائع لمنع فتح القطاع أمام وسائل الإعلام الدولية لا لسبب فقط حتى لا تتكشف حقيقتها الدامية وجرائمها البشعة التي ارتكبتها قواتها على مدار عامين كاملين في غزة وخلفت واحدة من أثقل وأدمى الحصائل باستشهاد أكثر من 71 ألف شخص غالبيتهم أطفال ونساء. وتشنّ حكومة الاحتلال حربا شرسة على جميع المستويات على وسائل الإعلام ليس فقط من خلال منعها من دخول القطاع، وإنما باستهدافها لمختلف الصحافيين والإعلاميين المحليين سواء كانوا يعملون لصالح وسائل إعلام فلسطينية أو أجنبية. وتشير آخر الإحصائيات إلى استشهاد أكثر من 250 صحفي في قطاع غزة خلال العدوان الصهيوني، والذين تم استهداف غالبيتهم مباشرة بقصفهم في مقار عملهم وفي خيامهم البالية وفي المستشفيات وهم ينقلون على المباشر الوقائع وحتى في قلب منازلهم مع عائلاتهم. كما اعتقل الاحتلال منذ أكتوبر 2023 عشرات الصحفيين وارتكبت بحقهم انتهاكات متعددة شملت الاعتقال التعسفي والاحتجاز المطول ومنع التغطية الإعلامية ومصادرة المعدات في إطار حرب شاملة تستهدف الإعلام الفلسطيني باعتباره شاهدا على الجرائم والانتهاكات. ويسعى إلى قتل هذا الشاهد ضمن محاولاته المستمرة لإسكات الرواية الفلسطينية، التي بدأت تشق طريقها إلى العالم أجمع وتحظى بالمصداقية في مواجهة السردية الصهيونية الكاذبة، وبالتالي طمس الحقيقة ومنع توثيق جرائمه بحق الشعب الفلسطيني. وحتى عندما سمح هذا الاحتلال الجائر بدخول قلة من وسائل الإعلام كانت قواته ترافقها وتحدد مساراها ومع من تلتقي ومع من تتحدث، فأراها ما يريد فقط أن تراه وحجب عنها حقيقة الوضع المأساوي الذي يتخبط فيه سكان غزة جراء الحصار المطبق الذي يحرم كل مقومات الحياة واستمرار قصف كل شبر فيه بما يخلف يوميا سقوط المزيد من الضحايا الأبرياء. وينتهج الاحتلال نفس السياسية القمعية ضد الصحافيين الفلسطينيين في الضفة الغربية آخرها اعتقال قواته للصحافية، إيناس إخلاوي، فجر أمس، عقب اقتحام منزلها في بلدة إذنا غرب مدينة الخليل جنوبالضفة الغربيةالمحتلة، في انتهاك صارخ لحرية الصحافة واعتداء فاضح على الحق في حرية الرأي والتعبير الذي تكفله القوانين والمواثيق الدولية. ووفقا لبيانات نادي الأسير الفلسطيني، فإن نحو 55 صحفيا فلسطينيا يقبعون في سجون الاحتلال، كثير منهم رهن الاعتقال الإداري التعسفي دون توجيه تهم أو محاكمات عادلة في مخالفة جسيمة للمادة (19) من الإعلان العالمي لحقوق الإنسان والعهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية، واتفاقيات جنيف التي تكفل حماية المدنيين والصحفيين في أوقات النزاع. وعلى إثر ذلك، حمّل منتدى الإعلاميين الفلسطينيين سلطات الاحتلال الإسرائيلي المسؤولية الكاملة عن سلامة الصحافية، إيناس إخلاوي، وعن حياة جميع الصحفيين المعتقلين في سجونه، محذرا من أن اعتقال الصحفيين جريمة حرب وانتهاك جسيم للقانون الدولي الإنساني وجزء من سياسة قمعية منظمة تستهدف حرية الصحافة. وطالب بالإفراج الفوري وغير المشروط عن الصحافية وعن جميع الصحفيين المعتقلين ووقف سياسة الاعتقال الإداري التعسفي. كما دعا الأممالمتحدة ومجلس حقوق الإنسان والمقررين الخاصين بحرية الرأي والتعبير والمؤسسات الإعلامية والحقوقية الدولية، إلى تحمل مسؤولياتهم القانونية والأخلاقية، واتخاذ إجراءات عاجلة وملموسة لمحاسبة الاحتلال على جرائمه بحق الصحفيين.