مرموري: استراتيجيتنا التكفل بالطلب الداخلي    إيموبيلي يحقق رقما تاريخيا في الدوري الأوروبي    انطلاق أول مهرجان لموسيقى الجاز في السعودية    مساهل يبلغ رسالة من الرئيس بوتفليقة الى نظيره التركي    لايبزيغ يبلغ ثمن نهائي الدوري الأوروبي رغم سقوطه أمام نابولي    روسيا تحول سوريا إلى مختبر لأسلحتها    أقسام خاصة للرياضة في المؤسسات التعليمية    بالفيديو.. مندوبة الولايات المتحدة لدى مجلس الأمن تهاجم عريقات: لن أخرس !    اتساع رقعة احتجاجات التلاميذ المتضامنين مع الأساتذة    مئات العائلات المقصاة من الترحيل تحتج بدائرة الحراش    كشف هوية صاحب الصفقة المصرية مع إسرائيل    الفريق قايد صالح يترأس المجلس التوجيهي للمدرسة العليا الحربية    11 بالمائة من الجزائريين يموتون بالسرطان سنويا!    تحقيق إلزامي قبل إرجاع البنادق المحجوزة في التسعينيات إلى أصحابها    توقيف 5 عناصر دعم للإرهاب    توقيف تلميذ في المتوسط بحوزته أقراص مهلوسة بسكيكدة    ضباط من الجيش السوري يصلون إلى عفرين    المديرية الفنية الوطنية بقيادة سعدان تتكفل بتكوين المدربين العسكريين    هذه إجراءات الحكومة لتحسين تسيير المدارس الابتدائية    الجزائر ستكرر النفط في الخارج    التشكيلة المثالية لدوري أبطال أوروبا هذا الأسبوع    سيدي بلعباس :هلاك شخصين وإصابة آخر بجروح في حادث مرور ببلدية مولاي سليسن    صالح بلعيد: العربية و الأمازيغية تجسدان اللغتين الأم في الجزائر "بدون أي جدال"    هل دقت ساعة تقرير مصير الصحراويين؟    الجولة ال 21 : الفرجة في 5 جويلية        مستثمرون ينشئون مفرخة لإنتاج 300 ألف يرقة سنويا بغرداية        انحراف قطار لنقل البضائع بسكيكدة    فتح خط بحري جديد بين وهران وبرشلونة        5 حالات للبوحمرون بالبويرة تثير مخاوف الأولياء    من القائمة القصيرة ل البوكر 2018    مدير المركز الوطني للبحث في علم الآثار يكشف:    في فلسفة التكعرير !    حسب الصحافة الإيطالية:    بعد تعادله في دوري الأبطال أمام ريال بانغي    لتطوير شعبة البقر الحلوب    إشادة بدور الجزائر في تعزيز جهود السّلم والأمن في الساحل    بحث سبل دعم التعاون في مجالات التشغيل    القيادي البارز في حمس عبد الرحمان سعيدي يؤكد ل السياسي :    نهاية السنة الجارية    بريد الجزائر يحتفل باليوم العالمي للغة الأم    ممثل الأمم المتحدة يلتقي ميهوبي    الأطباء المقيمون يواصلون الاحتجاج    الدعوة الى ضرورة تسليط الضوء على تاريخ الذهنيات    كنوز روكفلر في مزاد    مدلسي يشدد على دعم التنسيق بين المحاكم والمجالس الدستورية    حتى إذا استيأس الرسل وظنوا أنهم قد كُذِّبوا    مثل الإيثار    هذه عشرة أحاديث توصلكم بإذن الله الفردوس الأعلى    اقتراح منح الحضانة للأم بعد إعادة الزواج    مصر تفتح معبر رفح 4 أيام    غضب الأطباء يتواصل    مئات الأطباء ينظمون مسيرة احتجاجية بسطيف    3000 طبيب مقيم في مسيرة بشوارع وهران    ملتقى دولي حول «راهن الإعلام الديني وآفاقه»    للمفكر السوداني النيل أبوقرون    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.





طلبات تغيير الأسماء تتهاطل على المحاكم
أسماء رسمية مرفوضة نفسيًا
نشر في المساء يوم 12 - 02 - 2008

تتهاطل على المحاكم طلبات تغيير الأسماء بصفة ملحوظة حسب شهادة بعض رجال القانون، حيث تعبر هذه الظاهرة التي تسجل سنويا إما عن رفض أسماء الأجداد التي لم تعد تصلح لهذا الزمن حسب اعتقاد الكثيرين، وإما عن بعض الأسماء الشاذة، ذلك لأنها تؤثر كثيرا على نفسية الأبناء وتوقع بهم في شباك العقد التي تهدد مستقبلهم كما يؤكده المختصون في علمي النفس والاجتماع·
فرضت العادات والتقاليد في مجتمعنا تسمية المولود الأول على اسم الجد أو الجدة، مما أدى إلى الحفاظ على الأسماء القديمة من الإندثار، وفي نفس الوقت أدى الموروث الشعبي إلى تداول أسماء أقل ما توصف به هو أنها شاذة··· لكن يبدو أن للأولياء حكمة وراء كل تسمية· فتسمية "بركاهم" مثلا تطلق أملا في التوقف عن إنجاب الإناث· وتسمية "أكلي" (بمعنى عبيد) تعد تحصينا للمولود من الحسد·· وهناك أسماء أخرى تعود للأجداد يراد من خلالها إحياء ذكراهم والاعتراف بجميلهم، غير أن هذه الأسماء سرعان ما تؤول إلى سبب للمعاناة بالنسبة للأبناء، خاصة عندما يجدون أنفسهم عرضة لتهكم وسخرية الآخرين·· ومنه يصبح السؤال "ما إسمك"؟ كابوسا يطارد صاحب الإسم المرفوض اجتماعيا ويسبب له الإحراج الذي قد لا ينتهي إلا بعد أن يكبر وتسطع في رأسه فكرة اللجوء إلى المحكمة لإيداع طلب تغيير الإسم، وبالتالي محو آثار عقدة نفسية كبيرة من الأوراق الرسمية·
وتوضح إحدى المحاميات بأن الرغبة في تغيير الأسماء أضحت ظاهرة شائعة، بحيث تستقبل أقسام الأحوال المدنية بالمحاكم عدة ملفات من هذا النوع·
فهذه المسألة تتطلب إيداع طلب لدى السيد وكيل الجمهورية مرفوقا بوثائق إدارية، ويشترط أن تكون دواعي التغيير مقنعة، إذ يلاحظ غالبا أنه لا تتم بالضرورة الموافقة على تغيير الأسماء القديمة إلا إذا كانت شاذة ومثيرة للحرج لكن تضيف المحامية ما يجب أخذه بعين الاعتبار في هذا الإطار هو أن الإسم حتى وإن لم يكن شاذا، فإنه قد يؤثر على الحالة النفسية لصاحبه عندما يكون قديما خاصة وأن البعض قد يثقلون عليه بالإستخفاف والمزاح·
تسميات بأبعاد تاريخية وجمالية ولكن··!
وترى في هذا السياق الأستاذة الجامعية عائشة بن صافية مختصة في علم الإجتماع أن تسمية الأبناء بأسماء شاذة أو قديمة عادة مردها إلى الموروث الشعبي أو المحتوى الثقافي للمنطقة التي يقيم فيها الوالدان·
ولذلك، فإن تسمية الأبناء بأسماء تشير إلى منطقة القبائل مثلا دليل على ثبوت تاريخ المنطقة في الأذهان والإعجاب بأبطالها مثل ماسنيسا، يوغرطة، تاكفاريناس حيث أنهم يشكلون أبطال مقاومة الرومان الغازيين، أما تسمية طارق مثلا فترتبط غالبا بالبطل المسلم ذي الأصل الأمازيغي الذي فتح الأندلس، وهي دليل على تأثر الناس بعظمة هذا البطل· وكذلك الأمر بالنسبة لإسم نافع نسبة لعقبة بن نافع، حيث تعكس هذه الأسماء بعدا جماليا ومحتوى ثقافيا ذا بعد تاريخي، يدل على معرفة الناس بتاريخهم·
ونفس الأمر ينطبق على الملكة الأمازيغية التي تحضر دوما في أذهان الناس أحيانا باسم "تنهنان" وتارة باسم "الكاهنة" وتارة أخرى باسم "داهية" فالإسمان الأخيران أطلقهم عليها العرب الفاتحان، إذ بالرغم من الحرب التي شنتها عليهم إلا أنها نالت إعجابهم ولذلك ما يزال بعض أولياء هذا الزمن معجبون بأسمائها بغض النظر عن معانيها، ويمكن قول نفس الشيء بالنسبة لاسم البطل الأمازيغي كسيلة، فهو مثل رمز البطولة والشجاعة في الوعي الجمعي لدى العامة·
وتقول الأستاذة أنه فيما يخص تسمية الأولياء لأبنائهم بأسماء ذات صلة بالطبيعة وبالخصوص ببعض الحيوانات الجميلة والشجاعة، كأن يقال مثلا "أغيلاس" نسبة لإبن الأسد أو الشبل، فيراد من خلالها إطلاق رمز الشجاعة وحتى الرجولة·
والحقيقة هي أن كثيرين في المشرق العربي يفضلون تسمية أبنائهم بأسماء ذات صلة بالحيوانات الشجاعة، كالصقر، النسر والباز، حيث أنها رموز للشجاعة والقوة وكذا الإنطلاق والحرية باعتبار أنها ذات أبعاد معنوية قوية تزيد في تقدير الذات لدى حاملها، خاصة وأنها ترتبط بالموروث الشعبي ورغم أن بعضها ذات صلة بالأسطورة إلا أنها تمثل دعما معنويا للشخص والجماعة·
وعلى صعيد آخر تستطرد الأستاذة بن صافية: هناك أيضا أسماء قديمة لا زالت تحظى بالرواج والرغبة في تكرارها مثل اسم "عائشة"، وقد يعود ذلك إلى طابع العالمية التي أصبحت تتميز به خاصة في ظل تشهير وسائل الإعلام المسموعة والمرئية لها إما صدفة وإما عن قصد، ما يؤدي إلى انتشارها بسرعة واحتلالها لمواقع هامة على جميع المستويات وفي عدة أماكن، كما قد يعود رواج بعض الأسماء القديمة إلى أحداث سياسية عالمية تؤدي إلى تكرارها واحتلالها لكافة الواجهات والصفحات مما يجعلها مألوفة ومرغوبة، أما تسمية الأبناء ببعض أسماء الأجداد، فقد تعكس المكانة الاجتماعية والمعنوية التي حققوها آنذاك، مما جعل بعض عناصر الأجيال اللاحقة تتأثر بها·
والجدير بالقول في إطار هذا الموضوع هو أنه ينبغي على الأولياء أن يراعوا البعد النفسي للمولود قبل إطلاق أي اسم عليه، ذلك لأن الإسم غير المألوف والمفتقد للجانب الجمالي يتسبب في شعور الإبن بالعزلة والإختلاف عن العامة، سيما وأننا نحيا في وسط اجتماعي متفاعل ذي تأثيرات نفسية ومعنوية، وهو ما نبه إليه الرسول (صلعم) بمعنى قوله: "سموا أبناءكم بأسماء غير أسمائكم لأنهم ولدوا لزمان غير زمانكم"·


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.