قبل أقل من شهر عن انقضاء الآجال    سعدان يدافع عن المغتربين و»الفاف» تطعن في إقصاء ولد زميرلي    تسوية رزنامة الرابطة المحترفة الأولى – موبيليس-    مدان يكشف أسباب إلغاء ودية الإمارات    توقيف متهميْن بترويج الكيف و دواء "ليريكا"    دول الاتحاد الأوروبي لن تنقل سفاراتها إلى القدس    ريال مدريد يسمح للاعبه بالرحيل في الميركاتو الشتوي    قرعة دور ال32 بالدوري الأوروبي – المحترفون الجزائريون يتعرفون على منافسيهم    المصري صلاح يفوز بجائزة"بي بي سي"كأفضل لاعب في إفريقيا    جندي روسي يعترض الأسد لمنعه من السير قرب بوتين    توقيف 5 عناصر دعم للجماعات الإرهابية و3 مهربين    مهرجان المسرح المحترف يكرم "بابور أغرق" ويسترجع ذكرى رويشد    موزعة عبر 7 بلديات    مديرية التشغيل بغليزان تفسخ 3849 عقد تشغيل    تكريس سيادة الدولة على المنشآت القاعدية    تمارين بحرية مشتركة بين الجزائر وإسبانيا    الجيش يتذكر شهداء الثورة    زطشي "يتهرب" من الواقع ويطالب الصحافة ب"الاحترافية" والموضوعية    اتفاق إفريقي على ضرورة معالجة الثغرات في تنفيذ إطار مكافحة الإرهاب    إصلاحات الجهاز القضائي ترمي لضمان الحريات والحقوق    إنقاذ مراهق ضحية لعبة "الحوت الأزرق" من الموت    تشمل بقايا الأحياء القصديرية وسكان الأسطح والأقبية    راوية: خطوة هامة تمكن الحكومة من استعادة التوازنات المالية لتنفيذ السياسة العمومية    رقم مخيف لتكاليف العلاج    الأطباء المقيمون يحتجون مجددا    تصدير 15 ألف لتر من الزيت    تهيئة 37 سدا في شكل فضاءات سياحية    نواب جزائريون يقدّمون لائحة احتجاج للسفير الأمريكي    طلبة جامعة بجاية يطالبون بتعميم اللغة الأمازيغية    3 ملايين قنطار وآفاق واعدة    3 إصابات خفيفة والقبض على المنفذ    ريال مدريد في مواجهة باريس سان جيرمان    نشاطات متنوعة وتدشين مرافق عمومية    تكريم حفظة القرآن والدعوة إلى اتباع سيرته    "القاتل الصامت" يقتل 7 أشخاص.. وإنقاذ 46 آخر من الموت خلال 24 ساعة    زيتوني: موعد الشعب الجزائري لتجسيد الوفاء ومواصلة النضال    البرلمان الفرنسي يناقش ملف علاج الجزائريين بفرنسا    مُحسن يهب عقارا مهما لجمعية العلماء    ما لي ولِلدّنيا هكذا عاش الرسول الكريم    آلة التبسّم..!    أول رد بحريني على قيام وفد من البلاد بزيارة الأراضي المحتلة    الوكالة الفضائية الجزائرية: القمر الصناعي "ألكومسات 1" يتوفر على 33 جهاز إرسال    قرار مثير في السعودية    أمن العاصمة يوقف مجرما "من نوع خاص"    نحو إنتاج 3 ملايين طن من الاسمنت بمصنع عين الكبيرة    حصريا: "بعيد عنك" تعيد الفنانة أمل وهبي بعد الإعتزال!    كعوان: قانون اعتماد القنوات الخاصة قيد الدّراسة    دونالد ترامب يمارس "دعشنة" وإرهاب دولة تجاه القضية الفلسطينية    لهذا السبب تراجعت أسعار النفط    دعوة لإنشاء مجلس أعلى للتعليم القرآني على المستوى الوطني    إدراج جرائم تعاطي المخدرات و حوادث المرور في صحيفة السوابق العدلية    إطلاق أول أرضية إلكترونية لاعتماد وكالات الأسفار    16 ماي يوما عالميا للعيش معًا في سلام    جثمان الجنرال المتقاعد محمد عطايلية يوارى الثرى بمقبرة العالية    نشطاء يستذكرون مزحة لعادل إمام أغضبت صالح    تأسيس جمعية رؤية للمسرح والسينما بعين الحجل    شركة لإنتاج اللقاحات بالجزائر    بروتوكول اتفاق لإنشاء شركة مختلطة لإنتاج اللقاحات بالجزائر    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.





طلبات تغيير الأسماء تتهاطل على المحاكم
أسماء رسمية مرفوضة نفسيًا
نشر في المساء يوم 12 - 02 - 2008

تتهاطل على المحاكم طلبات تغيير الأسماء بصفة ملحوظة حسب شهادة بعض رجال القانون، حيث تعبر هذه الظاهرة التي تسجل سنويا إما عن رفض أسماء الأجداد التي لم تعد تصلح لهذا الزمن حسب اعتقاد الكثيرين، وإما عن بعض الأسماء الشاذة، ذلك لأنها تؤثر كثيرا على نفسية الأبناء وتوقع بهم في شباك العقد التي تهدد مستقبلهم كما يؤكده المختصون في علمي النفس والاجتماع·
فرضت العادات والتقاليد في مجتمعنا تسمية المولود الأول على اسم الجد أو الجدة، مما أدى إلى الحفاظ على الأسماء القديمة من الإندثار، وفي نفس الوقت أدى الموروث الشعبي إلى تداول أسماء أقل ما توصف به هو أنها شاذة··· لكن يبدو أن للأولياء حكمة وراء كل تسمية· فتسمية "بركاهم" مثلا تطلق أملا في التوقف عن إنجاب الإناث· وتسمية "أكلي" (بمعنى عبيد) تعد تحصينا للمولود من الحسد·· وهناك أسماء أخرى تعود للأجداد يراد من خلالها إحياء ذكراهم والاعتراف بجميلهم، غير أن هذه الأسماء سرعان ما تؤول إلى سبب للمعاناة بالنسبة للأبناء، خاصة عندما يجدون أنفسهم عرضة لتهكم وسخرية الآخرين·· ومنه يصبح السؤال "ما إسمك"؟ كابوسا يطارد صاحب الإسم المرفوض اجتماعيا ويسبب له الإحراج الذي قد لا ينتهي إلا بعد أن يكبر وتسطع في رأسه فكرة اللجوء إلى المحكمة لإيداع طلب تغيير الإسم، وبالتالي محو آثار عقدة نفسية كبيرة من الأوراق الرسمية·
وتوضح إحدى المحاميات بأن الرغبة في تغيير الأسماء أضحت ظاهرة شائعة، بحيث تستقبل أقسام الأحوال المدنية بالمحاكم عدة ملفات من هذا النوع·
فهذه المسألة تتطلب إيداع طلب لدى السيد وكيل الجمهورية مرفوقا بوثائق إدارية، ويشترط أن تكون دواعي التغيير مقنعة، إذ يلاحظ غالبا أنه لا تتم بالضرورة الموافقة على تغيير الأسماء القديمة إلا إذا كانت شاذة ومثيرة للحرج لكن تضيف المحامية ما يجب أخذه بعين الاعتبار في هذا الإطار هو أن الإسم حتى وإن لم يكن شاذا، فإنه قد يؤثر على الحالة النفسية لصاحبه عندما يكون قديما خاصة وأن البعض قد يثقلون عليه بالإستخفاف والمزاح·
تسميات بأبعاد تاريخية وجمالية ولكن··!
وترى في هذا السياق الأستاذة الجامعية عائشة بن صافية مختصة في علم الإجتماع أن تسمية الأبناء بأسماء شاذة أو قديمة عادة مردها إلى الموروث الشعبي أو المحتوى الثقافي للمنطقة التي يقيم فيها الوالدان·
ولذلك، فإن تسمية الأبناء بأسماء تشير إلى منطقة القبائل مثلا دليل على ثبوت تاريخ المنطقة في الأذهان والإعجاب بأبطالها مثل ماسنيسا، يوغرطة، تاكفاريناس حيث أنهم يشكلون أبطال مقاومة الرومان الغازيين، أما تسمية طارق مثلا فترتبط غالبا بالبطل المسلم ذي الأصل الأمازيغي الذي فتح الأندلس، وهي دليل على تأثر الناس بعظمة هذا البطل· وكذلك الأمر بالنسبة لإسم نافع نسبة لعقبة بن نافع، حيث تعكس هذه الأسماء بعدا جماليا ومحتوى ثقافيا ذا بعد تاريخي، يدل على معرفة الناس بتاريخهم·
ونفس الأمر ينطبق على الملكة الأمازيغية التي تحضر دوما في أذهان الناس أحيانا باسم "تنهنان" وتارة باسم "الكاهنة" وتارة أخرى باسم "داهية" فالإسمان الأخيران أطلقهم عليها العرب الفاتحان، إذ بالرغم من الحرب التي شنتها عليهم إلا أنها نالت إعجابهم ولذلك ما يزال بعض أولياء هذا الزمن معجبون بأسمائها بغض النظر عن معانيها، ويمكن قول نفس الشيء بالنسبة لاسم البطل الأمازيغي كسيلة، فهو مثل رمز البطولة والشجاعة في الوعي الجمعي لدى العامة·
وتقول الأستاذة أنه فيما يخص تسمية الأولياء لأبنائهم بأسماء ذات صلة بالطبيعة وبالخصوص ببعض الحيوانات الجميلة والشجاعة، كأن يقال مثلا "أغيلاس" نسبة لإبن الأسد أو الشبل، فيراد من خلالها إطلاق رمز الشجاعة وحتى الرجولة·
والحقيقة هي أن كثيرين في المشرق العربي يفضلون تسمية أبنائهم بأسماء ذات صلة بالحيوانات الشجاعة، كالصقر، النسر والباز، حيث أنها رموز للشجاعة والقوة وكذا الإنطلاق والحرية باعتبار أنها ذات أبعاد معنوية قوية تزيد في تقدير الذات لدى حاملها، خاصة وأنها ترتبط بالموروث الشعبي ورغم أن بعضها ذات صلة بالأسطورة إلا أنها تمثل دعما معنويا للشخص والجماعة·
وعلى صعيد آخر تستطرد الأستاذة بن صافية: هناك أيضا أسماء قديمة لا زالت تحظى بالرواج والرغبة في تكرارها مثل اسم "عائشة"، وقد يعود ذلك إلى طابع العالمية التي أصبحت تتميز به خاصة في ظل تشهير وسائل الإعلام المسموعة والمرئية لها إما صدفة وإما عن قصد، ما يؤدي إلى انتشارها بسرعة واحتلالها لمواقع هامة على جميع المستويات وفي عدة أماكن، كما قد يعود رواج بعض الأسماء القديمة إلى أحداث سياسية عالمية تؤدي إلى تكرارها واحتلالها لكافة الواجهات والصفحات مما يجعلها مألوفة ومرغوبة، أما تسمية الأبناء ببعض أسماء الأجداد، فقد تعكس المكانة الاجتماعية والمعنوية التي حققوها آنذاك، مما جعل بعض عناصر الأجيال اللاحقة تتأثر بها·
والجدير بالقول في إطار هذا الموضوع هو أنه ينبغي على الأولياء أن يراعوا البعد النفسي للمولود قبل إطلاق أي اسم عليه، ذلك لأن الإسم غير المألوف والمفتقد للجانب الجمالي يتسبب في شعور الإبن بالعزلة والإختلاف عن العامة، سيما وأننا نحيا في وسط اجتماعي متفاعل ذي تأثيرات نفسية ومعنوية، وهو ما نبه إليه الرسول (صلعم) بمعنى قوله: "سموا أبناءكم بأسماء غير أسمائكم لأنهم ولدوا لزمان غير زمانكم"·


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.