الشرطة تعتمد مخططا أمنيا وقائيا بولاية خنشلة    بوحجة :ينبغي مراعاة الصياغة الدقيقة لأحكام النظام الداخلي للمجلس    بن غبريت تشدد على تفادي الزيارات الرسمية لمراكز الإجراء    كعوان يستقبل رئيس المجلس الإسلامي الأعلى        زطشي يطعن في مصداقية ماجر ويعيد المحليين لنقطة الصفر    بدوي يامر بتنصيب فوج عمل يضم كافة القطاعات المعنية بالعمليات التضامية في شهر رمضان    "بوقرون".. كوميديا خيالية جزائرية تبدأ برحلة عكسية عبر الزمن    ميهوبي يشارك في افتتاح "الأسبوع الإفريقي"    مواعيد جديدة لرحلات الترامواي بمناسبة شهر رمضان    اللواء عبد الغني هامل يثني على دور وسائل الإعلام في تسهيل عمل مختلف مصالح الشرطة    حجز 5 قناطير كيف بحوزة مهرب مغربي    الخارجية الصحراوية ترد على "الادعاءات" المغربية    بنس يهدد كيم جونغ أون بمصير مشابه للقذافي    مواجهات بين الشرطة والمتظاهرين في فرنسا    بن غبريت تشرف على انطلاق امتحانات مرحلة التعليم الابتدائي بورڤلة وغرداية    كريستيانو: "تمنيت مواجهة اليونايتد في النهائي وليفربول سيخلق لنا مشاكل كثيرة"    30 مليون أورو لتسريح براهيمي    تايدر ينهزم مجددا مع إمباكت مونريال الكندي    تعيين بيليغريني مدربا جديدا    استلام 410 حافلة و شاحنة متعددة المهام لمؤسسات عمومية و خاصة    إرهاب الطرقات يخلف 31 قتيلا و 1304 جريحا خلال أسبوع    فتح 12 مطعما عبر بلديات تيسمسيلت    منع سير المركبات ليلا في رمضان بالجزائر الوسطى    توزيع مفاتيح 120 وحدة سكنية بباتنة    بولنوار: التوجه نحو الاستثمار الزراعي ضروري لضمان الوفرة و استقرار الأسعار    انقطاع التيار الكهربائي بالمحمدية بالعاصمة بسبب أشغال اتلفت الكوابل الكهربائية    انخفاض العجز التجاري بقرابة 78 بالمائة خلال الأشهر الأربعة الأولى من 2018    أسعار النفط تقترب من 80 دولاراً بفعل مخاوف الإمدادات    ترامب يهدّم ما بناه أوباما    الحكومة تدعو القنوات الخاصة إلى البث على القمر الجزائري "ألكومسات 1"    ليس للدولة مصلحة في أن يصوم الجزائريون أكثر مما كتبه الله عليهم    لوح يشيد بدور الجيش الوطني الشعبي في حماية البلاد من المخاطر    الكونغو الديمقراطية: تسجيل 28 حالة مؤكدة للمصابين بفيروس "إيبولا"    كيف تسببت طوابير الحليب في الجزائر في وقف رش الحليب على الشوارع الأوروبية    المُقيمون في العلوم الصيدلانية والأساسية يستأنفون العمل    وفاة 31 شخص خلال أسبوع واحد اثر حوادث المرور    الجزائر تطرح مناقصة دولية لشراء 50 ألف طن من القمح    طمار: آلية خاصة لدفع مستحقات مؤسسات إنجاز السكنات    بوتفليقة يُوقع على خمسة مراسيم رئاسية    لعلّكم تتقون..التّقوى وصية الله للأوّلين والآخرين    ما يحرم على الصّائم ويفسد صومه وما لا يفسده    كأس الجزائر لكرة اليد للسيدات    المدير العام لديوان الأراضي الفلاحية يكشف:    هذه الفنادق التي ستستقبل الحجاج الجزائريين    الوضع يتجه نحو التأزم في غياب الحلول    10 أندية غيّرت مدرّبيها    مقاصد الزكاة    صوموا وصلّوا    أنت تسأل و المجلس العلمي لمديرية الشؤون الدينية و الأوقاف لولاية وهران يجيب :    مركز سبل الخيرات بالسانيا يوزع 2000 قفة وأزيد من 300 وجبة في اليوم    إعلان النتائج ليلة ال27 من رمضان    قبضة حديدية بين بابا وسرار ترهن انتقال حلايمية إلى "لياسما"    110 مشاركين يتنافسون على لقب الطبعة السادسة    تراث وطني زاخر بالعلوم والمعارف    رصد مسيرة جهاد وبناء    نحو تأسيس جمعية وطنية لاتحاد المبدعين الأحرار    تحديد مستشفيي كناستيل و اللوز لإجراء الختان الجماعي    







شكرا على الإبلاغ!
سيتم حجب هذه الصورة تلقائيا عندما يتم الإبلاغ عنها من طرف عدة أشخاص.





طلبات تغيير الأسماء تتهاطل على المحاكم
أسماء رسمية مرفوضة نفسيًا
نشر في المساء يوم 12 - 02 - 2008

تتهاطل على المحاكم طلبات تغيير الأسماء بصفة ملحوظة حسب شهادة بعض رجال القانون، حيث تعبر هذه الظاهرة التي تسجل سنويا إما عن رفض أسماء الأجداد التي لم تعد تصلح لهذا الزمن حسب اعتقاد الكثيرين، وإما عن بعض الأسماء الشاذة، ذلك لأنها تؤثر كثيرا على نفسية الأبناء وتوقع بهم في شباك العقد التي تهدد مستقبلهم كما يؤكده المختصون في علمي النفس والاجتماع·
فرضت العادات والتقاليد في مجتمعنا تسمية المولود الأول على اسم الجد أو الجدة، مما أدى إلى الحفاظ على الأسماء القديمة من الإندثار، وفي نفس الوقت أدى الموروث الشعبي إلى تداول أسماء أقل ما توصف به هو أنها شاذة··· لكن يبدو أن للأولياء حكمة وراء كل تسمية· فتسمية "بركاهم" مثلا تطلق أملا في التوقف عن إنجاب الإناث· وتسمية "أكلي" (بمعنى عبيد) تعد تحصينا للمولود من الحسد·· وهناك أسماء أخرى تعود للأجداد يراد من خلالها إحياء ذكراهم والاعتراف بجميلهم، غير أن هذه الأسماء سرعان ما تؤول إلى سبب للمعاناة بالنسبة للأبناء، خاصة عندما يجدون أنفسهم عرضة لتهكم وسخرية الآخرين·· ومنه يصبح السؤال "ما إسمك"؟ كابوسا يطارد صاحب الإسم المرفوض اجتماعيا ويسبب له الإحراج الذي قد لا ينتهي إلا بعد أن يكبر وتسطع في رأسه فكرة اللجوء إلى المحكمة لإيداع طلب تغيير الإسم، وبالتالي محو آثار عقدة نفسية كبيرة من الأوراق الرسمية·
وتوضح إحدى المحاميات بأن الرغبة في تغيير الأسماء أضحت ظاهرة شائعة، بحيث تستقبل أقسام الأحوال المدنية بالمحاكم عدة ملفات من هذا النوع·
فهذه المسألة تتطلب إيداع طلب لدى السيد وكيل الجمهورية مرفوقا بوثائق إدارية، ويشترط أن تكون دواعي التغيير مقنعة، إذ يلاحظ غالبا أنه لا تتم بالضرورة الموافقة على تغيير الأسماء القديمة إلا إذا كانت شاذة ومثيرة للحرج لكن تضيف المحامية ما يجب أخذه بعين الاعتبار في هذا الإطار هو أن الإسم حتى وإن لم يكن شاذا، فإنه قد يؤثر على الحالة النفسية لصاحبه عندما يكون قديما خاصة وأن البعض قد يثقلون عليه بالإستخفاف والمزاح·
تسميات بأبعاد تاريخية وجمالية ولكن··!
وترى في هذا السياق الأستاذة الجامعية عائشة بن صافية مختصة في علم الإجتماع أن تسمية الأبناء بأسماء شاذة أو قديمة عادة مردها إلى الموروث الشعبي أو المحتوى الثقافي للمنطقة التي يقيم فيها الوالدان·
ولذلك، فإن تسمية الأبناء بأسماء تشير إلى منطقة القبائل مثلا دليل على ثبوت تاريخ المنطقة في الأذهان والإعجاب بأبطالها مثل ماسنيسا، يوغرطة، تاكفاريناس حيث أنهم يشكلون أبطال مقاومة الرومان الغازيين، أما تسمية طارق مثلا فترتبط غالبا بالبطل المسلم ذي الأصل الأمازيغي الذي فتح الأندلس، وهي دليل على تأثر الناس بعظمة هذا البطل· وكذلك الأمر بالنسبة لإسم نافع نسبة لعقبة بن نافع، حيث تعكس هذه الأسماء بعدا جماليا ومحتوى ثقافيا ذا بعد تاريخي، يدل على معرفة الناس بتاريخهم·
ونفس الأمر ينطبق على الملكة الأمازيغية التي تحضر دوما في أذهان الناس أحيانا باسم "تنهنان" وتارة باسم "الكاهنة" وتارة أخرى باسم "داهية" فالإسمان الأخيران أطلقهم عليها العرب الفاتحان، إذ بالرغم من الحرب التي شنتها عليهم إلا أنها نالت إعجابهم ولذلك ما يزال بعض أولياء هذا الزمن معجبون بأسمائها بغض النظر عن معانيها، ويمكن قول نفس الشيء بالنسبة لاسم البطل الأمازيغي كسيلة، فهو مثل رمز البطولة والشجاعة في الوعي الجمعي لدى العامة·
وتقول الأستاذة أنه فيما يخص تسمية الأولياء لأبنائهم بأسماء ذات صلة بالطبيعة وبالخصوص ببعض الحيوانات الجميلة والشجاعة، كأن يقال مثلا "أغيلاس" نسبة لإبن الأسد أو الشبل، فيراد من خلالها إطلاق رمز الشجاعة وحتى الرجولة·
والحقيقة هي أن كثيرين في المشرق العربي يفضلون تسمية أبنائهم بأسماء ذات صلة بالحيوانات الشجاعة، كالصقر، النسر والباز، حيث أنها رموز للشجاعة والقوة وكذا الإنطلاق والحرية باعتبار أنها ذات أبعاد معنوية قوية تزيد في تقدير الذات لدى حاملها، خاصة وأنها ترتبط بالموروث الشعبي ورغم أن بعضها ذات صلة بالأسطورة إلا أنها تمثل دعما معنويا للشخص والجماعة·
وعلى صعيد آخر تستطرد الأستاذة بن صافية: هناك أيضا أسماء قديمة لا زالت تحظى بالرواج والرغبة في تكرارها مثل اسم "عائشة"، وقد يعود ذلك إلى طابع العالمية التي أصبحت تتميز به خاصة في ظل تشهير وسائل الإعلام المسموعة والمرئية لها إما صدفة وإما عن قصد، ما يؤدي إلى انتشارها بسرعة واحتلالها لمواقع هامة على جميع المستويات وفي عدة أماكن، كما قد يعود رواج بعض الأسماء القديمة إلى أحداث سياسية عالمية تؤدي إلى تكرارها واحتلالها لكافة الواجهات والصفحات مما يجعلها مألوفة ومرغوبة، أما تسمية الأبناء ببعض أسماء الأجداد، فقد تعكس المكانة الاجتماعية والمعنوية التي حققوها آنذاك، مما جعل بعض عناصر الأجيال اللاحقة تتأثر بها·
والجدير بالقول في إطار هذا الموضوع هو أنه ينبغي على الأولياء أن يراعوا البعد النفسي للمولود قبل إطلاق أي اسم عليه، ذلك لأن الإسم غير المألوف والمفتقد للجانب الجمالي يتسبب في شعور الإبن بالعزلة والإختلاف عن العامة، سيما وأننا نحيا في وسط اجتماعي متفاعل ذي تأثيرات نفسية ومعنوية، وهو ما نبه إليه الرسول (صلعم) بمعنى قوله: "سموا أبناءكم بأسماء غير أسمائكم لأنهم ولدوا لزمان غير زمانكم"·


انقر هنا لقراءة الخبر من مصدره.